ملوك اليمن
٧٣ فقرة، ج ٢ ص ٦٢٦
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢ ص ٦٢٦
قال أبو محمد:
كان «يعرب بن قحطان» سار إلى «اليمن» في ولده وأقام بها، وهو أوّل من نطق بالعربية من ولد «آدم» ، وأوّل من حياه ولده بتحية الملوك: أبيت اللعن، وأنعم صباحا.
-
و «اليمن» كلها من ولده. وولد ل «يعرب» : يشجب بن يعرب. وولد ل «يشجب» سبأ بن يشجب. وكانت الملوك في ولده. ويقال: إنه سمى: سبأ، لأنه أوّل من سبى السبي من ولد «قحطان» .
-
فأوّل الملوك من ولده: حمير بن سبإ، ملك حتى مات/ ٣٠٥/ هرما.
-
ولم يزل الملك في ولد «حمير» لا يعدو ملكهم «اليمن» ، ولا يغزو أحد منهم، حتى مضت قرون، وصار الملك إلى «الحارث الرائش» .
- الحارث الرائش:
-
وكان «الحارث» أوّل من غزا منهم، وأصاب الغنائم، وأدخلها «اليمن» ، وبين «الرائش» وبين «حمير» خمسة عشر أبا، فيما يقال. وسمى: الرائش، لأنه أدخل «اليمن» الغنائم والأموال والسبي، فراش الناس.
-
وفي عصره مات «لقمان» صاحب النّسور. و «لقمان» ، هو الّذي بعثته «عاد» في وفدها إلى «الحرم» ليستسقي لها، فخير بقاء سبع بقرات سمر من أظب، أو عفر في جبل وعر، لا يمسها القطر، أو بقاء سبعة أنسر، كلما هلك منها نسر،
ج ٢ ص ٦٢٧خلف من بعده نسر. فاختار أعمار النسور، فكان آخر نسوره «لبد» . وقد ذكرته الشعراء. قال النابغة: [بسيط]
أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الّذي أخنى على لبد
وقال «لبيد بن ربيعة العامري» : [بسيط]
لما رأى لبد النّسور تطايرت ... رفع القوادم كالفقير الأعزل
والشعراء تنسبه إلى «عاد» ويقال: إنه عمر ألفى سنة، وأربعمائة ونيفا وخمسين سنة. وكان أقصى أثر «الرائش» في غزوة الأوّل «الهند» ، ثم غزا بعد ذلك «الترك» ب «أذربيجان» وما يليها، وسبى الذرية. ثم أقبل.
-
وقد ذكر «الرائش» نبينا- صلّى الله عليه وسلم- في شعر له، ذكر فيه من يملك منهم ومن غيرهم، فقال: [وافر]
ويملك بعدهم رجل عظيم ... نبيّ لا يرخّص في الحرام
يسمّى أحمدا ياليت أنّى ... أعمّر بعد مخرجه بعام
وكان ملكة مائة سنة، وخمسا وعشرين سنة.
- أبرهة بن الرائش:
-
ثم ملك بعده ابنه «أبرهة بن الرائش» ، وكان يقال له: ذو المنار. لأنه أوّل من ضرب المنار على طريقه في مغازيه، ليهتدى بها إذا رجع. وكان ملكه مائة وثلاثا وثمانين سنة.
- (٣٠٦) إفريقيس [١] بن أبرهة:
-
ثم ملك بعده ابنه «إفريقيس بن أبرهة بن الرائش» ، فغزا نحو «المغرب» في أرض «بربر» ، حتى انتهى إلى «طنجة» ونقل البربر من أرض «فلسطين» ،
ج ٢ ص ٦٢٨و «مصر» ، والساحل إلى مساكنهم اليوم. وكانت «البربر» بقية من قتل «يوشع بن نون» .
-
و «إفريقيس» هو الّذي بنى «إفريقية» ، وبه سميت، وكان ملكه مائة وأربعا وستين سنة.
- العبد بن أبرهة:
-
ثم ملك بعده أخوه «العبد بن أبرهة» . وهو ذو: الأذعار. سمى بذلك لأنه كان غزا «بلاد النسناس» ، فقتل منهم مقتله عظيمة ورجع إلى «اليمن» من سبيهم بقوم وجوههم في صدورهم، فذعر الناس منهم، فسمى: ذا الأذعار.
-
وكان هذا في حياة أبيه، فلما ملك أصابه الفالج، فذهب شقه قبل غزوة. وكان ملكه خمسا وعشرين سنة.
- هداد بن شرحبيل:
-
ثم ملك بعده «هداد بن شرحبيل بن عمرو بن الرائش» ، وهو أبو «بلقيس» صاحبة «سليمان» - عليه السلام. ويقال: إنه نكح امرأة من الجن، فولدت له «بلقيس» ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى هلك، فلما حضرته الوفاة جعل الملك لها بعده.
- بلقيس:
-
فملكت «بلقيس» ، وكانت من أفضل [١] الناس في زمانها، وأعقلهم وأحزمهم، فكان من أمرها وأمر «سليمان» عليه السلام ما قصه الله- عز وجل- علينا في كتابه. ويقال إن «سليمان» تزوّجها، فولدت له «داود بن سليمان» ، ومات في حياة أبيه.
- ج ٢ ص ٦٢٩
ويقال: بل تزوّجها رجل من المقاول وسرّحها إلى ملكها، وكان يأتى بلدها في كل شهر.
-
ويقال: إن مدة «سليمان» ، كانت في ملكه أربعين سنة. ويقال:
أربعا وعشرين سنة.
-
وماتت «بلقيس» بعده بمدة يسيرة.
- ياسر بن عمرو:
-
ثم ملك بعدها: «ياسر بن عمرو» بن يعفر بن عمرو بن شرحبيل. ويعرف «بياسر النعم» ، لإنعامه على الناس. ورد الملك إليهم بعد «سليمان» - عليه السلام.
-
وكان شديد السلطان، قويا في أمره، وخرج غازيا نحو «المغرب» ، حتى أتى وادي الرمل الجاري، فوجه جيشا في الرمل فهلكوا فيه، ولم يعد منهم أحد، فأمر بصنم نحاس فعمل، وكتب عليه بالمسند: ليس ورائي مذهب. ورجع.
-
وكان ملكه خمسا وثمانين سنة.
- شمر بن إفريقيش:
-
ثم ملك بعده: «شمر» بن إفريقيش بن أبرهة بن الرائش. وهو [٣٠٧] الّذي يدعى: «شمر يرعش» ، وذلك لارتعاش كان به. وخرج في جيش عظيم حتى دخل أرض «العراق» ، ثم توجه يريد «الصين» ، فأخذ على طريق «فارس» ، و «سجستان» ، و «خراسان» ، فافتتح «المدائن» . والقلاع، وقتل وسبى، ودخل مدينة «الصغد» ، فهدمها- فسميت «شمركند» - أي:
شمر أخربها. وأعربها الناس، فقالوا: سمرقند-، ثم عاد، وكان ملكه مائة وسبعا وثلاثين سنة.
- الأقرن بن شمر:
-
ثم ملك بعده ابنه «الأقرن بن شمر يرعش» ، فغزا بلاد الروم، وكان أهلها يومئذ يعبدون الأوثان، ووغل فيها حتى بلغ «وادي الياقوت» ، فمات قبل أن يدخله، ودفن هناك. وكان ملكه ثلاثا وخمسين سنة.
- تبع بن الأقرن:
-
ثم ملك بعده ابنه «تبع بن الأقرن بن شمر يرعش» ، وهو «تبع الأكبر» ، وأوّل التبابعة. فأقام عشرين سنة لا يغزو، وأتاه عن «الترك» ما كره، فسار إليهم على جبلي «طيِّئ» ، ثم على «الأنبار» ، وهو الطريق الّذي سلكه «الرائش» ، فلقيهم في حد «أذربيجان» ، فهزمهم، وسبى منهم، ورجع.
-
ثم غزا «الصين» ، ثم رجع وخلف ب «التبت» جيشا عظيما رابطة، فأعقابهم «بالتبت» يعرفون ذلك.
-
و «تبع» هذا هو القائل: [كامل]
منع البقاء تقلّب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسى
وطلوعها بيضاء صافية ... وغروبها صفراء كالورس
تجرى على كبد السماء كما ... يجرى حمام الموت في النّفس
اليوم نعلم [١] ما يجئ به ... ومضى بفصل قضائه أمس
وبعض الرواة يذكرون أن هذا الشعر لأسقف «نجران» ، وكان ملكه مائة وثلاثا وستين سنة.
- كليكرب بن تبع الأكبر:
-
ثم ملك بعده «كليكرب بن تبع الأكبر» ، وكان ضعيفا صغير الهمة، لم يغز حتى مات. وكان ملكه خمسا وثلاثين سنة.
- تبع بن كليكرب:
-
ثم ملك بعده ولده «تبع بن كليكرب» ، وهو «أسعد أبو كرب» وهو «تبع» الأوسط، فأكثر الغزو، ولم يدع مسلكا سلكه آباؤه إلا سلكه، وكان يغزو بالنجوم/ ٣٠٨/ ويسير بها ويمضى أموره بدلالتها. وطالت مدته، واشتدت وطأته، وملّته «حمير» ، وثقل عليهم ما كان يأخذهم به من الغزو، فسألوا ابنه «حسان بن تبع» أن يمالئهم على قتله ويملكوه، فأبى ذلك عليهم فقتلوه، ثم ندموا على قتله، فاختلفوا فيمن يملكون بعده، حتى اضطرتهم الأمور إلى أن يملكوا ابنه «حسانا» ، فملكوه، وأخذوا عليه موثقا ألا يؤاخذهم بما كان منهم في أبيه.
-
ويقال: إن «تبعا» هذا هو الّذي آمن برسول الله- صلّى الله عليه وسلم- وقال: [متقارب]
شهدت على أحمد أنه ... رسول من الله بارى النّسم
فلو مد عمري إلى عمره ... لكنت وزيرا له وابن عم
وأنه كسا البيت الأقطاع [١] .