ملوك اليمن

٧٣ فقرة، ج ٢ ص ٦٢٦

الصفحة ٢ من ٢

  1. ويقال بل «تبع الآخر» [فعل ذلك [١] .

    ج ٢ ص ٦٣٢
  2. وكان ملك «تبع الأوسط» ثلاثمائة وعشرين سنة.

  3. حسان بن تبع:
  4. ثم ملك ابنه «حسان بن تبع» ، وهو الّذي بعث إلى «جديس» ب «اليمامة» فأبادها، وكانت «طسم» و «جديس» تنزل «اليمامة» ، وكان لها ملك من «طسم» ، قد ساءت سيرته، وكانوا لا يزوّجون امرأة من «جديس» ، إلا بعث بها إليه ليلة إهدائها فافترعها قبل زوجها. فوثبت «جديس» على «طسم» ، وهي غارّة، فقتلت منها مقتلة عظيمة، وقتلت ذلك الملك. ومضى رجل من «طسم» إلى «حسان بن تبع» يستصرخه، فوجه «حسان» جيشا إلى «اليمامة» ، واسم «اليمامة» ، يومئذ «جو» وبها امرأة يقال لها: اليمامة [٢] ، تبصر الركب من مسيرة ثلاثة أيام. وباسمها سميت: جو اليمامة. فلما خافوا أن تبصرهم قطعوا الشجر، وجعل كل رجل منهم بين يديه شجرة، فنظرت «اليمامة» ، فقالت: يا معشر «جديس» ، لقد سار إليكم الشجر، ولقد أتتكم «حمير» . قالوا: ما ذاك؟ ! قالت: أرى في الشجر رجلا معه كتف يأكلها أو نعل يخصها، فكذبوها. فصبحتهم «حمير» . وأوقعت بهم وقعة أفنتهم إلا يسيرا.

  5. وقد ذكرت الشعراء قصة المرأة، قال الأعشى: [بسيط]

    ما نظرت ذات أشفار كما نظرت ... يوما ولا نظر الذئبى «١» إذ سجعا

    ج ٢ ص ٦٣٣/ ٣٠٩/

    قالت أرى رجلا في كفّه كتف ... أو يخصف النعل لهفي أية صنعا

    فكذّبوها بما قالت فصبّحهم ... ذو آل حسّان يزجى السّم والسّلعا «١» [١]

    فاستنزلوا أهل جوّ من مساكنهم ... وهدّموا رافع [٢] البنيان فاتضعا

    ولم يزل «حسان بن تبع» ، يتجنى على قتلة أبيه، فقتلهم واحدا واحدا، وأخذهم بالغزو، واشتدّ عليهم، فأتوا أخاه «عمرو بن تبع» ، فبايعهم وبايعوه على قتل أخيه، وتمليكه بعده، خلا رجل من أشرافهم، يقال له: ذو رعين، فإنه نهاه عن ذلك، وحذره سوء العاقبة، وأعلم أنه إن فعل ذلك منع منه النوم، فلم يقبل منه، فقتل أخاه «حسانا» .

  6. عمرو بن تبع:
  7. وملك «عمرو بن تبع» ، فمنع منه النوم، فشكا ذلك، فقيل له: إن النوم لا يأتيك، أو تقتل قتلة أخيك. فنادى في جميع أهل مملكته: إن الملك يريد أن يعهد عهدا غدا، فاجتمعوا، وأقام لهم الرجال، وقعد في مجلس الملك، ثم أمرهم أن يدخلوا خمسة خمسة، وعشرة عشرة، فإذا دخلوا، عدل بهم فقتلوا، حتى أتى على عامة القوم، وأدخل «ذو رعين» ، فلما رآه أذكره ما كان قال له، وأنشد شعرا له يقول فيه: [وافر]

    ألا من يشترى سهرا بنوم ... سعيد من يبيت قرير عين

    فإن تك حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الإله لذي رعين

    ج ٢ ص ٦٣٤فأمر بتخليته، وأكرمه وقرّبه واختصه. واضطربت عليه أموره، وترك الغزو، فسمى: موثبان، لقعوده- والوثاب: الفراش، أرادوا أنه لزم الفراش.

  8. وفي ملكه تزوّج «عمرو بن حجر الكندي» جد «امرئ القيس» الشاعر، بنت «حسان بن تبع» ، فولدت له: الحارث بن عمرو بن حجر. وكان «عمرو ابن حجر» سيد «كندة» ، وكان يخدم أباها «حسان بن تبع» ، وفي زمانه انتقل «عمرو بن عامر مزيقياء» ، وولده، ومن اتبعه من أرض «اليمن» ، حين أحس ب «سيل العرم» . و «عمرو بن عامر» هو أبو «خزاعة» ، وأبو «الأوس» ، و «الخزرج» ، وكان ملكه ثلاثا وثلاثين سنة.

  9. عبد كلال بن مثوب:
  10. ثم ملك بعده «عبد كلال بن مثوب» ، وكان مؤمنا على دين عيسى- عليه السلام- ويسرّ إيمانه. وكان ملكه أربعا وسبعين سنة.

  11. / ٣١٠/ تبع بن حسان:
  12. ثم ملك بعده «تبع بن حسان بن تبع بن كليكرب بن تبع بن الأقرن» ، وهو «تبع الأصغر» ، آخر «التبابعة» ، وكان مهيبا، فبعث ابن أخته «الحارث بن عمرو بن حجر الكندي» ، وهو جد «امرئ القيس» الشاعر، إلى «معد» ، وملكه عليهم، وسار إلى «الشام» ، وملوكها «غسان» ، فأعطته المقادة، واعتذروا من دخولهم إلى النصرانية، وصاروا إلى ابن أخته «الحارث بن عمرو» ، وهو «بالمشقر» من ناحية «هجر» ، فأتاه قوم كانوا وقعوا إلى «يثرب» ، ممن خرج مع «عمرو بن عامر مزيقياء» ، وخالفوا «اليهود» «بيثرب» ، فشكوا اليهود وذكروا سوء مجاورتهم لهم، ونقضهم الشرط الّذي شرطوه لهم عند نزولهم، ومتوا إليه بالرحم، فأحفظه

    ج ٢ ص ٦٣٥ذلك، فسار إلى «يثرب» ، ونزل في سفح «أحد» ، وبعث إلى اليهود، فقتل منهم ثلاثمائة وخمسين رجلا صبرا، وأراد إخرابها، فقام إليه رجل من اليهود، قد أتت له مائتان وخمسون سنة، فقال له: أيها الملك مثلك لا يقتل على الغضب، ولا يقبل قول الزور، وأمرك أعظم من أن يطير بك نزق، أو يسرع بك لجاج، وإنك لا تستطيع أن تخرب هذه القرية. قال: ولم؟ قال: لأنها مهاجر نبيّ من ولد «إسماعيل» يخرج من عند هذه البنية- يعنى البيت الحرام- فكف «تبع» عن ذلك، ومضى يريد «مكة» ، ومعه هذا اليهودي، ورجل آخر من اليهود عالم، وهما الحبران، فأتى «مكة» ، وكسا البيت، وأطعم الناس، وهو القائل: [خفيف]

    فكسونا البيت الّذي حرّم الله ... ملاء معضّدا وبرودا

    ويقول قوم: إن قائل هذا هو تبع الأوسط. ثم رجع إلى «اليمن» ، ومعه الحبران، وقد دان بدينهما، وآمن «بموسى» وما نزل في التوراة، وبلغ ذلك أهل «اليمن» ، فاختلفوا عليه، وامتنعوا عن متابعته على دينه، فحاكمهم إلى النار، بأن دخلها الحبران وقوم منهم فأحرقتهم، وسلم الحبران والتوراة، فانقادوا له وتابعوه، فبذلك دخلت اليهودية «اليمن» .

  13. و «تبع» هذا هو الّذي عقد الحلف بين «اليمن» و «ربيعة» .

  14. وكان ملكه ثمانيا وسبعين سنة.

  15. مرثد بن عبد كلال:
  16. ثم ملك بعده «مرثد بن عبد كلال» ، وهو أخو «تبع» لأمه، وكان ذا رأى وبأس وجود، وبعده تفرّق ملك «حمير» ، فلم يعد ملكهم «اليمن» ، وأهلها.

  17. وكان ملكه إحدى وأربعين سنة.

  18. [٣١١] وليعة بن مرثد:
  19. ثم ملك بعده ولده: وليعة بن مرثد. وكان عاقلا، حسن التدبير.

  20. وكان ملكه سبعا وثلاثين سنة.

  21. أبرهة بن الصباح:
  22. ثم ملك بعده «أبرهة بن الصباح» . وكان عالما جوادا، وكان يعلم أن الملك كائن في بنى «النضر بن كنانة» ، فكان يكرم «معدا» .

  23. وملك ثلاثا وسبعين سنة.

  24. حسان بن عمرو بن تبع:
  25. ثم ملك: «حسان بن عمرو» ، وهو الّذي أتاه «خالد بن جعفر بن كلاب العامري» في أسارى قومه، فأطلقهم. ومدحه «خالد» .

  26. وكان ملكه سبعا وخمسين سنة.

  27. ذو شناتر:
  28. ثم ملك بعده رجل ليس من أهل بيت الملك، ولكنه من أبناء المقاول، يقال له: «ذو شناتر» ، وكان غليظا فظا، قتالا، ولا يسمع بغلام قد نشأ من أبناء الملوك إلا بعث إليه فأفسده، وأنه بعث إلى غلام منهم، يقال له:

    «ذو نواس» ، وكانت له ذؤابتان تنوسان على عاتقه، بهما سمى «ذو نواس» فأدخل عليه، ومعه سكين لطيفة، فلما دنا منه، يريده على الفاحشة، شق بطنه، واحتز رأسه.

  29. وكان ملك «ذو شناتر» سبعا وعشرين سنة.

  30. ذو نواس:
  31. ولما بلغ «حمير» ما فعل «ذو نواس» ، قالوا: ما نرى أحدا أحق بالملك ممن أراحنا منه، فملكوا «ذو نواس» ، وهو صاحب الأخدود الّذي ذكره الله تعالى في كتابه «١» ، وكان على اليهودية، فبلغه عن أهل «نجران» أنهم قد دخلوا في النصرانية برجل أتاهم من قبل «آل جفنة» - ملوك «غسان» - فعلمهم إياها، فسار إليهم بنفسه حتى عرضهم على أخاديد احتفرها في الأرض، وملأها جمرا، فمن تابعه على دينه خلى عنه، ومن أقام على النصرانية قذفه فيها، حتى أتى بامرأة معها صبي له سبعة أشهر، فقال لها: يا أمة، امضى على دينك- فإنه لا نار بعدها، فرمى بالمرأة وابنها في النار وكف. ومضى رجل من «اليمن» يقال له:

    ذو ثعلبان، في البحر إلى ملك «الحبشة» وهو على النصرانية- فخبره بما فعل «ذو نواس» بأهل دينه، فكتب ملك «الحبشة» إلى «قيصر» / ٣١٢/ يعلمه ذلك، ويستأذنه في التوجه إلى «اليمن» ، فكتب إليه يأمره بأن يصير إليها، وأعلمه بأنه سيظهر عليها، وأمره أن يولّى «ذو ثعلبان» [١] أمر قومه، ويقيم فيمن يقيم معه ب «اليمن» . فأقبل ملك «الحبشة» في سبعين ألفا من الرجال، فجمع له «ذو نواس» ، وحاربهم، فهزموه. وقتلوا بشرا كثيرا من أصحابه، ومضى منهزما وهو في أثره حتى أتى البحر، فاقتحم فيه، فغرق هو وبقية أصحابه، وكان آخر العهد به.

  32. ثم قام مكانه «ذو جدن الحميري» ، فقاتلوه وهزموه أيضا، حتى ألجئوه إلى البحر، فاقتحم فيه، فغرق ومن تبعه من أصحابه.

  33. وكان ملك «ذو نواس» ثمانيا وستين سنة.