الردافة

١١٥ فقرة، ج ٢ ص ٦٥١

الصفحة ١ من ٣

  1. ولم يكن في «العرب» أكثر غارة على ملوك «الحيرة» من «بنى يربوع» من «تميم» ، فصالحوهم، أن يجعلوا لهم الرّدافة، ويكفوا عن أهل «العراق» الغارة.

    ج ٢ ص ٦٥١
  2. وكانت الردافة، أن يجلس الملك، ويجلس الردف عن يمينه، فإذا شرب الملك شرب الردف قبل الناس، وإذا غزا الملك جلس الردف موضعه، وكان خليفته على الناس، حتى ينصرف، وإذا غارت كتيبة الملك، أخذ الردف المرباع! وكان «جرير» يذكر ذلك- وهو من بنى يربوع- ويقول: [طويل]

    ربعنا وأردفنا الملوك فظلّلوا [١] ... وطاب الأحاليب «١» الثّمام المنزّعا

    وكان أول من ردف منهم «عتّاب بن هرميّ بن رياح اليربوعي» ، ثم ابنه «عوف بن عتّاب» ، ثم ابنه «يزيد بن عوف» ، على عهد «المنذر بن ماء السماء» .

  3. فبعث «المنذر بن ماء السماء» ، جيشا إلى بنى «يربوع» ، عليه «قابوس» ، و «حسان» ابناه، ويقال: إن «حسانا» أخاه طلب انتزاع الردافة منهم، فحاربتهم «بنو يربوع» ، وكان ملتقاهم ب «طخفة» ، فهزمت «بنو يربوع» جيش «المنذر» ، وأسروا ابنيه، فبعث «المنذر» إليهم بألفي بعير فداء ابنيه، وأقر الردافة فيهم. قال جرير: [طويل]

    ويوم أتى قابوس لم نعطه المنى ... ولكن صدعنا البيض حتى تهزّما

  4. ملوك العجم
  5. قرأت في كتب سير العجم:
  6. أن الملوك الذين كانوا قبل ملوك الطوائف كان بعضهم ينزل «بلخ» ، من «خراسان» ، وكان بعضهم ينزل «بابل» ، وكان بعضهم ينزل «فارس» .

  7. فممن نزل «فارس» :
  8. جم- وكان ملكه تسعمائة وستين سنة، وهو عندهم: سليمان النبيّ- عليه السلام.

  9. ومنهم:

    طهمورث- ملك ألف سنة.

  10. ومنهم:
  11. بيوراسف- ملك ألف سنة. وقالوا: هو: الضحاك الحميري.

  12. وممن نزل «خراسان» :
  13. كشتاسف- وهو الّذي أتاه «زرادشت» بكتاب المجوس. وكان ملكه تسعين سنة.

  14. ومنهم:

    بهمن بن إسفنديار.

  15. وهو الّذي كان على عهد «موسى» - عليه السلام. فلما بلغه أن بناحية «المغرب» في أرض «أوراشليم» . قوما أحدثوا دينا، بعث إليهم قائدا من قوّاده، يقال له: «بخت نرسي» وهو عندهم: «بخت نصّر» وأمره بقتلهم، وسبى ذراريهم، ففعل ذلك، ونفاهم عن «بيت المقدس» ، وبدّدهم في البلاد.

  16. حدّثنا: أبو حاتم، عن الأصمعي، قال:
  17. أهل «مرو» من أولاد الملوك الذين كانوا قبل الفرس ب «خراسان» .

  18. وقيل: ل «كسرى» : أما ترى جمالهم وهيئتهم! نحّهم عنك. فأنزلهم «مرو» .

  19. ولم يزل الأمر مستقيما، حتى انتهى إلى:

    ج ٢ ص ٦٥٣«دارا بن دارا» .

  20. وكان ينزل «بابل» . فخرج «الإسكندر الرومي» عليه، وغصبه ملكه وقتله، ثم دخل أرض «فارس» ، فأكثر من القتل والسبي والإخراب، وأمر بإحراق كتب دينهم، وأمر بهدم بيوت نيرانهم، وخلف على كل ناحية وطائفة ملكا ممن كان أسر من أشراف أهل «فارس» ، فامتنع كل امرئ منهم، وحمى حوزته، فهم ملوك «الطوائف» ، ولم يزل الأمر كذلك أربعمائة وخمسا وستين سنة. وكان «أردشير بن بابك بن ساسان» ، أحد ملوك «الطوائف» على أرض «إصطخر» ، وهم من أولاد الملوك المتقدمين، قبل ملوك «الطوائف» ، فرأى أنه وارث ملكهم، فكتب إلى من كان بقربة من ملوك «فارس» ، ومن نأى عنه من ملوك «الطوائف» ، يخبرهم بالذي أجمع عليه. من الطلب بالملك، لما فيه من صلاح الرعية، وإقامة الدين والسنة، وكتب كتابا، صدره: بسم الله ولى الرحمة بابكار من «أردشير» ، المستأثر دونه بحقه، المغلوب على تراث آبائه، الداعي إلى قوام دين الله وسنته، المستنصر باللَّه الّذي وعد المحقين الفلج، وجعل لهم العواقب، إلى من بلغه كتابي هذا من ولاة «الطوائف» .

  21. سلام عليكم بقدر ما تستوجبون من معرفة الحق، وإنكار الباطل والجور.

  22. فمنهم من أقر له بالطاعة، ومنهم من تربص به حتى قدم عليه، ومنهم من عصاه فصار عاقبة أمره، إلى القتل والهلاك، حتى استوثق له أمره. وهو الّذي/ ٣٢٢/ افتتح الحصن، وهو بإزاء «مسكن» ، وكان ملك «السواد» متحصّنا فيه. و «العرب» تسميه: السّاطرون. قال أبو دواد [١] :

    وأرى الموت قد تدلّى من الحضر ... «١» على ربّ أهله [٢] السّاطرون

    ج ٢ ص ٦٥٤وكانت ابنته قد هويت «أزدشير» ، فدلته على عورة في حصن المدينة.

  23. وبنى مدينة «جور» ب «فارس» ، ومدينة «أزد شبر» ب «فارس» ، و «بهمن أردشير» - وهي فرات البصرة- و «إستاراباد» . وهي:

    «كرخ ميسان» ، وهي «كور دجلة» ، ومدينة سوق «الأهواز» ، ومدينة «الأبلة» وغير ذلك.

  24. وكانت مدة ملكه أربع عشرة سنة وستة أشهر.

  25. سابور بن أردشير:
  26. ثم ملك بعده ابنه «سابور بن أردشير» فأخذ بسيرة أبيه، وبمذهبه في الصرامة والحزم، وسار إلى «نصيبين» ، وفيها عدد كثير من جنود قيصر، فحاصرهم حتى افتتحها، ثم وغل في أرض الروم، فافتتح من «الشام» مدائن، ثم انصرف إلى مملكته، وفرق ما كان معه من السبي في ثلاث مدائن: «جنديسابور» ، و «سابور» - التي ب «فارس» - و «تستر» التي ب «الأهواز» .

  27. ولما حضرته الوفاة دعا ابنه «هرمز» ، فاستخلفه على ملكه، وعهد إليه.

  28. وكان جميع ما ملك ثلاثين سنة وشهرا واحدا.

  29. هرمز بن سابور:
  30. وملك بعده «هرمز» ابنه، وهو الّذي يقال له: هرمز البطل. وكان شبيها ب «أردشير» ، في صورته وجسمه، ومضىّ جنانه، غير أنه لم يكن له من أصالة [١] الرأى، ما كان لآبائه، فسار بسيرة حسنه عادلة، وبنى المدينة التي في دسكرة الملك.

  31. وكان ملكه سنة وعشرة أشهر.

  32. بهرام بن هرمز:
  33. ثم ملك بعده ابنه «بهرام» ، فقام في ملكه بأوفق سياسة، واتبع آثار آبائه.

  34. وكان ملكه ثلاث سنين، وثلاثة أشهر.

  35. بهرام بن بهرام:
  36. ثم ملك بعده ابنه «بهرام بن بهرام» ، فأحسن السيرة، ووادع من يليه من الملوك وتاركهم.

  37. وكان ملكه سبع عشرة سنة.

  38. بهرام بن بهرام بن بهرام:
  39. ثم ملك بعده ابنه «بهرام» ، وهو الّذي يقال له: شاهان شاه.

  40. وكان ملكه أربعة أشهر.