الردافة
١١٥ فقرة، ج ٢ ص ٦٥١
الصفحة ٣ من ٣
- ج ٢ ص ٦٦٢
وكان ملك «فيروز» سبعا وعشرين سنة.
-
ثم تنازع الملك ابنا «فيروز قباذ» و «بلاش» ، فغلب «بلاش» عليه، ونفاه عنه. فهرب «قباذ» إلى «خراسان» ، ليسأل «خاقان» ملك «الترك» أن يعينه ويمده.
- بلاش بن فيروز:
-
وملك «بلاش» ، ولم يزل حسن السيرة، حريصا على العمارة. وكانت مدة ملكه- إلى أن مات- أربع سنين.
-
وكان «قباذ» حين سار إلى «خراسان» نزل في طريقه على رجل من الأساورة، وقد كانت نفسه تاقت إلى النساء، فخطب بنت صاحب البيت، فزوجه وهو لا يعرفه، فبات بالمرأة فحملت منه، ثم سار «قباذ» إلى «خاقان»
- ج ٢ ص ٦٦٣
واستمده، فدافعه بذلك أربع سنين. ثم وجه معه جيشا، فلما انصرف مر بالمنزل الّذي كانت به المرأة، فوجدها قد ولدت غلاما، فانطلق بها وبالغلام، وهو ابن ثلاث سنين، فلما وصل «المدائن» لقي أخاه قد هلك.
- / ٣٢٨/ قباذ بن فيروز:
-
فملك «قباذ» ، وبنى فيما بين «فارس» و «الأهواز» ، مدينة «أرجان» ، فأسكن فيها سبى «همذان» ، وبنى مدينة «حلوان» ، مما يلي «الماهاب» ، وبنى مدينة يقال لها: «قباذخره» ، وكان ضعيفا في ولايته، مهينا، فوثب «مردق» ، وأصحاب له، فقالوا: إن الله تعالى جعل الأرض للعباد بالسوية، فتظالم الناس، واستأثر بعضهم على بعض، فنحن قاسمون بين الناس، ورادّون على الفقراء حقوقهم في أموال الأغنياء، فجعلوا يدخلون على الرجل فيغلبونه في منزله، ونسائه وأمواله، وأراد بعضهم «قباذ» على نسائه، وبعضهم على دمه، ليظهره، وحملوه على قتل «شوخرا» فقتله «ابن شوخرا» بمن تابعه من الأشراف، فقتل «مردق» وخلقا كثيرا من أصحابه، وأعاد «قباذ» إلى ملكه، ثم سعى به وغرّ منه حتى قتله «قباذ» ، فانتشر أمره وأدبر، ولم تبق ناصية إلا خرج فيها خارج، وهلك على ذلك.
-
وكان ملكه ثلاثا وأربعين سنة.
- كسرى أنوشروان بن قباذ:
-
ثم ملك بعده «كسرى أنوشروان» ، وهو ابن المرأة التي ولدت له في طريقه إلى «خراسان» ، وكان رجلا شديدا، فأعاد الأمور إلى أحوالها، ونفى رءوس المزادقة، وعمل بسيرة «أردشير» ، وافتتح «أنطاكية» ، وكان فيها عظم [١] جنود
ج ٢ ص ٦٦٤«قيصر» ، وبنى «رومية» بناحية «المدائن» على صورة «أنطاكية» وأنزل فيها السبي، وافتتح مدينة «هرقل» «والإسكندرية» ، وملك «آل المنذر» على «العرب» ، وسار نحو «الهياطلة» ، واستعان عليهم ب «خاقان» ، وكان قد صاهره، حتى أدرك بوتر «فيروز» ، وأنزل جنوده «بفرغانة» ، فلما انصرف من «خراسان» ، قدم عليه «ابن ذي يزن» ، يستنصره على «الحبشة» فبعث قائدا من قواده، يقال له «وهرز» ، في جند من «الديلم» فافتتحوا «اليمن» ، ونفوا «السودان» ، وأقاموا هناك.
-
وكان ملكه سبعا وأربعين سنة، وسبعة أشهر.
- هرمز بن كسرى:
-
ثم ملكه ابنه «هرمز» ، فجار وعسف، فخرج عليه «خاقان» ، ملك «الترك» ، فبعث إليه «بهرام شوبينة» ، في اثنى عشر ألف رجل، فقتل «خاقان» ، واستباح عسكره، ثم خالفه، وخلع يده من طاعته، لما يذكر من سوء مذهبه، فوثب من كان «بالعراق» / ٣٢٩/ من جنود «بهرام» فسملوا عينيه، ثم قتل.
-
وكانت مدّة ملكه إحدى عشرة سنة، وسبعة أشهر.
-
وكان «لهرمز» ابن يقال له: «أبرويز» ب «أذربيجان» ، فلما بلغه خبر أبيه، صار إلى «الروم» ، واستعان ب «قيصر» ، فقبله، وأنكحه ابنته، وبعث معه جندا، فأقبل وسار إليه «بهرام شوبينة» ، فاقتتلوا، فهزم «شوبينة» فلحق ب «الترك» ، فلم يزل يدس عليه، ويحتال حتى قتل هناك.
- أبرويز بن هرمز- ويعرف ب «كسرى» :
-
ثم ملك «أبرويز» ، فأقبل على رعيته، بالعسف والخبط، وقتل قتلة أبيه، و «موبذان موبذ» ، وأمسك عن الإنفاق، وغزا «الشام» ، وبلغ «مصر» ، وحاصر ملك «الروم» ب «قسطنطينية» فحمل ذلك الملك خزائنه إلى البحر، فعصفت الريح، فألقاها ب «الإسكندرية» ، فظفر بها أصحابه. فسماها خزائن الريح وطالت مدته، حتى ضجر الناس منه، فخلعوه بعد ثمان وثلاثين سنة من ملكه.
- شيرويه بن أبرويز:
-
ثم جعلوا مكانه ابنه «شيرويه» ، وهو ابن بنت «قيصر» ، فأمر بأبيه فسملت عيناه، وقتل من إخوته ثمانية عشر رجلا، وهرب بقية أهل بيته، وخفف المئونة على الناس ورفع الخراج، وظهر الطاعون، فهلك فيمن هلك، وكان ملكه خمس [١] سنين وأشهرا، من مقدم النبي- صلّى الله عليه وسلم «المدينة» .
-
وكان ملكه، سبعة أشهر.
- أردشير بن شيرويه:
-
ثم ملك ابنه «أردشير بن شيرويه» . وكان ابن سبع سنين فقتل، وكان ملكه خمسة شهور.
- خرهان:
-
ثم ملك بعده رجل، لم يكن من أهل بيت الملك، فاحتالت له امرأة من أهل بيت الملك، يقال لها «بوران» ، فقتلته.
-
وكان ملكه اثنين وعشرين يوما.
- كسرى بن قباذ:
-
ثم ملك بعده، من ولد «هرمز» ، رجل يقال له: «كسرى بن قباذ» ، وكان ولد بأرض «الترك» ، فقدم عند ما بلغه من الاختلاف. فوثب عليه ملك «خراسان» فقتله.
-
وكان ملكه ثلاثة أشهر.
- بوران:
-
ثم ملكت «بوران بنت كسرى» سنة وستة أشهر، فلم تجب الخراج، وفرقت/ ٣٣٠/ الأموال بين الجند والأشراف، وبلغ النبي- صلّى الله عليه وسلم- أمرها، فقال: لن يفلح قوم، أسندوا أمرهم إلى امرأة. ثم ملك بعدها رجل من بنى عم «كسرى» شهرين، ثم قتل.
-
ثم ملكت «أزرميدخت» بنت «كسرى» ، فسمت ثم ماتت. وكان ملكها اربعة أشهر.
-
ثم ملك بعدها رجل آخر شهرا، ثم قتل. فلما رأى أهل «فارس» ما هم فيه من الانتشار [١] طلبوا ابن ابن «لكسرى» يقال له: «يزدجرد بن شهريار» فملكوه عليهم، وهو ابن خمس عشرة سنة. فأقام «بالمدائن» على الانتشار ثماني سنوات.
- ج ٢ ص ٦٦٧
ووافى «سعد بن أبى وقاص» العذيب، فأمر بأمواله وخزائنه أن تنقل إلى «الصين» وأقام في عدة يسيرة من الجنود وقلة من الأموال ب «نهاوند» ، وخلف «بالمدائن» أخا ل «رستم» وسرح «رستم» لقتال «سعد» فنزل «القادسية» وأقام بها حتى قتل. وبلغ ذلك «يزدجرد» وعلم أن مدتهم قد تصرمت فسار إلى «فارس» ثم هرب إلى «مرو» في طريق «سجستان» فقتل هناك.
-
وكان جميع ملكه عشرين سنة.