سام بن نوح
١٢٥ فقرة، ج ٢ ص ٢٦
الصفحة ١ من ٤
- ج ٢ ص ٢٦
وأما سام بن نوح، فسكن وسط الأرض: الحرم وما حوله، واليمن إلى حضرموت إلى عمان إلى البحرين إلى عالج «١» ويبرين ووبار والدّو والدّهناء.
- ج ٢ ص ٢٧
فمن ولده إرم بن سام بن نوح، وأرفخشذ بن سام بن نوح.
-
ومن ولد أرفخشذ بن سام: قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وابنه يعرب بن قحطان أوّل من تكلم بالعربية، ونزل أرض اليمن، وهو أبو اليمن كلهم. وهو أوّل من حيّاه ولده بتحيّة الملوك: أنعم صباحا، وأبيت اللعن.
-
ومن ولد أرفخشذ: يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح.
-
ويقطن: هو أبو جرهم، وجرهم هو ابن عمّ يعرب [١] . وكانت جرهم ممن تسكن اليمن وتتكلم بالعربيّة، ثم نزلوا مكة فكانوا بها- وقطورا، بنو عمّ لهم- ثم أسكنها الله إسماعيل عليه السلام، فنكح في جرهم، فهم أخوال ولده.
-
ومن ولد إرم بن سام بن نوح: عاد بن عوص [٢] بن إرم بن سام بن نوح. وكانوا ينزلون الأحقاف من الرّمل، فأرسل الله إليهم أخاهم هودا.
-
ومن ولد إرم بن سام بن نوح: ثمود بن عابر- ويقال: ثمود بن جاثر بن إرم ابن سام بن نوح- وهو ابن عمّ عاد بن إرم، وكانوا ينزلون الحجر، فأرسل الله إليهم أخاهم صالحا، عليه السلام.
-
ومن ولد إرم بن سام: طسم وجديس، ابنا لاوذ بن إرم بن سام بن نوح.
-
ونزلوا اليمامة. وأخوهما عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح. نزل بعضهم الحرم، وبعضهم الشام، فمنهم العماليق، أمم تفرقوا في البلاد، ومنهم فراعنة مصر والجبابرة، ومنهم ملوك فارس وأهل خراسان.
-
وأخوهم أميم بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح،/ ١٥/ نزل أرض فارس.
- فأجناس الفرس كلهم من ولده:
- ج ٢ ص ٢٨
ومن ولد سام: ماش بن إرم بن سام بن نوح، نزل بابل، فولد: نمرود بن ماش، وهو الّذي بنى الصّرح ببابل، وملك خمسمائة سنة. وفي زمانه فرّق الله الألسنة، فجعل في ولد سام تسعة عشر لسانا، وفي ولد حام سبعة عشر لسانا، وفي ولد يافث ستة وثلاثين لسانا [١] .
-
ويقال: إنّ النّبط من ولد ماش، سمّوا: نبطا «١» [٢] ، لإنباطهم المياه.
-
ويقال أيضا: النّبط: من ولد شاروخ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفحشذ بن سام بن نوح، وإنّ النمروذ، هو أخو شاروخ بن أرغوا.
-
والأنبياء، كلهم: عجميّهم وعربيّهم، والعرب كلها: يمنيها ونزاريّها، من ولد سام بن نوح.
-
هود عليه السلام
هو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح.
قال وهب:
هو هود بن عبد الله بن رياح بن حارث بن عاد بن عوص بن إرم بن سام ابن نوح. وكان أشبه ولد إرم بإرم، خلا يوسف. وكان رجلا آدم كثير الشعر حسن الوجه. وكانت «عاد» ثلاث عشرة قبيلة، ينزلون الرّمل، وبلادهم أخصب [٣] البلاد، وكثرتهم وديارهم بالدّو «٢» والدّهناء وعالج ويبرين ووبار، إلى عمان، إلى حضرموت، إلى اليمن. فلما سخط الله عز وجل عليهم جعلها مفاوز وغيطانا.
-
ولمّا أهلك الله قومه لحق هود ومن آمن معه بمكة وأقاموا بها، فلم يزالوا بها حتى ماتوا. وكان هود رجلا تاجرا.
- ج ٢ ص ٢٩
صالح عليه السلام
قال وهب بن منبه:
إنّ الله بعث صالحا إلى قومه حين راهق الحلم، وكان رجلا أحمر إلى البياض، سبط الشعر، وكان يمشى حافيا ولا يتخذ حذاء، كما يمشى المسيح، ولا يتخذ مسكنا ولا بيتا، ولا يزال مع ناقة ربّه حيث توجّهت.
-
وهو صالح بن عبيد بن عابر بن إرم بن سام بن نوح. وكانت منازل قومه بالحجر، وبين الحجر وبين قرح ثمانية عشر ميلا، وقرح: هي وادي القرى.
-
ولما قال له قومه: ائتنا بآية. أتى بهم هضبة، فلما رأته تمخّضت كما تمخّض الحامل، وانشقّت عن الناقة.
-
وعاقر الناقة: هو أحمر ثمود، الّذي يضرب به المثل في الشؤم، واسمه: قدار ابن سالف/ ١٦/ وكان أحمر أشقر أزرق سناطا «١» قصيرا. والعاقر الآخر: مصدع ابن مهرج. وكان رجلا نحيفا طويلا أهوج مضطربا. ولما عقرت الناقة صعد فصيلها جبلا ثم رغا، فأصابهم العذاب.
وقال غير وهب:
فلذلك تقول العرب: «رغا فوقهم سقب «٢» السماء» ، إذا هلكوا.
قال وهب بن منبه:
فلما أهلكهم الله، قال صالح لمن آمن معه: يا قوم، إن هذه دار قد سخط الله على أهلها، فاظعنوا عنها والحقوا بحرم الله وأمنه. فأهلّوا «٣» من ساعتهم بالحج
ج ٢ ص ٣٠وأحرموا في العباء، وارتحلوا قلائص حمراء مخطّمة بحبال من ليف، ثم انطلقوا يلبون حتى وردوا مكة. فلم يزالوا بها حتى ماتوا، فقبورهم في غربىّ الكعبة، بين دار النّدوة والحجر.
-
وكان صالح رجلا تاجرا.
-
إبراهيم الخليل عليه السلام
هو إبراهيم بن تارخ [١] بن ناحور بن أشرغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشذ بن سام بن نوح.
قال أبو محمد:
هكذا قال وهب، وقابلت بهذه النسبة ما في التوراة فوجدتها موافقة، إلا أنى وجدت مكان «أشرغ» شاروغ.
قال وهب:
وإبراهيم أوّل «١» من ضاف الضّيف، وأوّل من ثرد الثريد وأطعمه المساكين، وهو أوّل من قصّ شاربه واستحدّ «٢» واختتن، وقلّم أظفاره واستاك وفرق شعره وتمضمض واستنثر «٣» [٢] واستنجى بالماء، وهو أوّل من شاب وهو ابن مائة وخمسين سنة، وذلك أن سارة لما ولدت إسحاق قال الكنعانيون: أما تعجبون لهذا
ج ٢ ص ٣١الشيخ والعجوز، وجدا [١] غلاما لقيطا فتبنّياه. فصوّر الله إسحاق على صورة إبراهيم، فلم يكن يفصل بينهما، فوسم الله إبراهيم بالمشيب.
-
ووجدت في التوراة «١» أنه ولد «لتارخ» أبى إبراهيم: ناحور، وهاران [٢] ، فولد لهاران: لوط، وسارة، وملكا. ومات «هاران» في حياة أبيه «تارخ» في أرضه التي ولد بها، فنكح إبراهيم «سارة» ابنة «هاران» ، ونكح «ناحور» «ملكا» بنت «هاران» ، وكانت «سارة» عقيما، فساق «تارخ» ابنه إبراهيم، ولوطا، ابن ابنه، وخرج معهم إلى أرض حرّان، فحلوا بها. ثم مات «تارخ» في أرض حرّان.
قال وهب:
إن أوّل من/ ١٧/ «بنى حرّان» أخوان لإبراهيم، يقال لهما: هاران- وبه سميت «حران» - وناهر، وهو أبو «رفقا» ، امرأة إسحاق.
قال وهب:
وكان بين نوح وإبراهيم ألفا سنة ومائتا سنة وأربعون سنة. والّذي حاجّ إبراهيم في ربّه هو: نمرود بن كنعان، وهو أوّل من تجبّر وقهر وغصب وسنّ [٣] سنن السّوء، وأوّل من لبس التاج، ووضع أمر النجوم ونظر فيه وعمل به. وأهلكه الله ببعوضة دخلت في خياشيمه، فعذب بها أربعين سنة ثم مات.
- ج ٢ ص ٣٢
قال وهب بن منبه.
-
ملك الأرض مؤمنان وكافران، فأما المؤمنان: فسليمان بن داود، وذو القرنين، وأما الكافران: فنمرود، وبخت نصّر. وسيملكها من هذه الأمة خامس.
قال: ولما نجّى الله عزّ وجلّ إبراهيم من النار خرج من أرض بابل- وكان بكوثى- «١» [١] إلى الأرض المقدّسة. وخرج بسارة وابن أخيه لوط، وكان آمن له في رهط معه من قومه واتبعوه. حتى وردوا حرّان، فأقاموا بها زمانا، ثم خرجوا إلى الأردن، فدفعوا إلى مدينة فيها جبّار من الجبابرة، من القبط- يقال له: صادوف [٢] - وهو الّذي عرض له في سارة حتى منعها الله منه، ومتّع سارة ب «هاجر» أمّ إسماعيل، وكانت قبطيّة.
قال وهب:
وخرج ذلك الجبّار من تلك المدينة وورّثها الله إبراهيم، فأثرى بها، وأنمى الله بها ماله، فقاسم لوطا فأعطاه نصفها، وأنزل الله على إبراهيم عشرين صحيفة.
قال أبو محمد:
وفي التوراة «٢» : إنّ «سارة» زوّجت «إبراهيم» هاجر، وقالت: إنّ الله قد حرمني الولد، فادخل بأمتي لعلّنا أن نتعزّى [٣] منها بولد.
ج ٢ ص ٣٣وقال وهب:
وهبتها له.
-
وفي التوراة «١» : إنّ «هاجر» ولدت إسماعيل، وإبراهيم ابن ست وثمانين سنة.
-
وولدت سارة: إسحاق، وإبراهيم ابن مائة سنة. وإنّ إبراهيم اختتن وهو ابن تسع وتسعين سنة، وختن إسماعيل، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وختن معه من أولاد الغرباء. وإنّ سارة عاشت مائة سنة وسبعا وعشرين سنة، وماتت في حبرون «٢» : قرية الجبابرة في أرض كنعان.
قال وهب:
وتزوّج إبراهيم امرأة من الكنعانيين، يقال لها: قطورا، فولدت له أربعة نفر [١] . وتزوّج أخرى يقال لها: حجورا، فولدت له سبعة نفر./ ١٨/ فكان جميع ولد إبراهيم ثلاثة عشر رجلا. وعاش إبراهيم مائة وخمسا وسبعين سنة [٢] .
قال وهب:
عاش مائتي سنة، وقبر في مزرعة حبرون، وكان اشتراها، وفيها قبرت سارة.
- ج ٢ ص ٣٤
إسماعيل بن إبراهيم صلّى الله عليه وسلم
قال: وأمر الله إبراهيم بالمسير إلى مكة بإسماعيل وأمّه، وأخبره أنه قد بوّأه البيت الحرام، وأنه يقضى على يديه عمارته، وينبط لإسماعيل سقايته فسار به وبأمه وتركهما هناك. وجاءت رفقة من جرهم فنزلوا شعاب مكة، وأعطوا إسماعيل سبعة أعنز، فكانت أصل ماله.
-
فنشأ إسماعيل مع أولادهم وتعلّم الرّمى، ونطق بلسانهم، ثم خطب إليهم، فزوّجوه امرأة منهم.
قال ابن إسحاق: «١» هي بنت مضاض بن عمرو الجرهميّ.
-
فولدت لإسماعيل اثنى عشر بطنا. منهم: قيدار [١] ، ونبت. والنّساب يختلفون في نسب معدّ بن عدنان، فبعضهم يقول: هو من ولد «قيدار» [١] ، وبعضهم يقول:
هو من ولد «نبت» .
-
وكان «نبت» بكر إسماعيل، وهو ولىّ البيت بعد أبيه ثم وليه بعد «نبت» مضاض بن عمرو الجرهميّ، جدّ «نبت» لأمّه.
-
ولما كثر ولد إسماعيل ضاقت عليهم مكة، فانتشروا في البلاد، فكانوا لا يدخلون بلدا إلا أظهرهم الله على أهله، وهم نفوا [٢] العماليق.
-
وعاش إسماعيل مائة وسبعا وثلاثين سنة، ودفن في الحجر، وفيه دفنت أمه هاجر.
- ج ٢ ص ٣٥
إسحاق بن إبراهيم صلّى الله عليه وسلم
قال: وإسحاق هو الذّبيح، على ذلك أكثر أهل العلم، ووجدته في التوراة: الذبيح.
قال: حدّثنى محمد بن خالد بن خداش، قال: حدّثنا سلم [١] بن قتيبة، قال:
حدّثنا عليّ بن المبارك [٢] ، قال: حدّثنا الحسن، عن الأحنف «١» ، عن العبّاس بن عبد المطلب، قال:
الذّبيح: إسحاق.
قال: حدثنا أبو الخطّاب، قال: حدّثنا أبو داود، عن شعبة [٣] ، عن أبى إسحاق، عن عبد الله «٢» ، قال:
الذّبيح: إسحاق.
ج ٢ ص ٣٦قال: وحدّثنا أبو الخطاب، قال: حدّثنا أبو داود، عن يزيد بن عطاء، عن سماك بن حرب. عن محمد بن المنتشر، عن مسروق «١» ، قال:
الذبيح: إسحاق.
-
وروى عمرو بن حمّاد، عن أسباط، عن السّدّى، عن أبى مالك. «٢» وعن أبى صالح، عن/ ١٩/ ابن عبّاس. «٣» وعن مرة الهمدانيّ، عن ابن مسعود. «٤» وعن أناس من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم في قصة إبراهيم بطولها وتمامها:
ج ٢ ص ٣٧أنّ الذبيح: إسحاق.
-
وبلغنا عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزّهرى، عن عمرو بن أبى سفيان «١» ، قال: سمعت كعبا يحدّث أبا هريرة:
أنّ الذبيح إسحاق.
-
ويقول قوم: إن الذبيح: إسماعيل.
قال: حدّثنى إسحاق بن إبراهيم الشّهيديّ، قال: حدّثنا يحيى بن يمان، عن إسرائيل، عن ثوير [١] ، عن مجاهد، عن ابن عمر «٢» ، قال:
الذبيح إسماعيل.
-
وحدّثنا محمد بن عبيد قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم، عن القاسم ابن الفضل «٣» [٢] ، عن الحجاج بن الحجاج، عن الفرزدق الشاعر، قال:
ج ٢ ص ٣٨سمعت أبا هريرة على منبر رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول:
إنّ الذبيح إسماعيل.
-
وفي التوراة: «١» إنّ إسحاق تزوّج: «رفقا» [١] بنت ناحور بن تارخ، وهي ابنة عمه.
قال وهب:
هي رفقا، ابنة باهر بن أزرا، بنت عمّه.