سام بن نوح
١٢٥ فقرة، ج ٢ ص ٢٦
الصفحة ٣ من ٤
- ج ٢ ص ٤٥
طالوت
قال وهب:
هو من سبط بنيامين بن يعقوب [١] . والأسباط من أولاد يعقوب بمنزلة القبائل من أولاد إسماعيل. وكان مسكينا، راعى حمير. وخرج من قريته يطلب حمارين له. فنزل بإشماويل، وأعلمهم [٢] أنه ملكهم، وأنه من سبط بنيامين.
فقالوا: قد علمت أنه لم يكن من هذا [٣] السبط ملك، ولا فيه نبوّة. فقال لهم إشماويل: أو أنتم أعلم أم الله؟ ألم تعلموا أن الله حين بعثه عليكم قد عرف نسبه.
-
داود وسليمان وولده عليهم السلام
قال وهب بن منبه:
ثم استخلف الله بعد «إشماويل» داود بن إيشا [٤] ، وكان سابع سبعة إخوة/ ٢٣/ له، هو أصغرهم. وكان يرعى على أبيه. وكان فيه قصر وزرق «١» [٥] ، وقرع في ناحية من رأسه. وكان تزوّج ابنة طالوت- وكان شرط ذلك على طالوت إن قتل جالوت- فولدت له: أبشالوم [٦] ، وهو بكرة، وهو الّذي خرج على أبيه
ج ٢ ص ٤٦وأراد نزعه من الملك. ثم تزوّج امرأة «أوريا بن حنان» بعد أن قتل، فولدت له «سليمان بن داود» .
-
ولم يزل الملك والنبوّة بعد «سليمان» في ولده وأولادهم، إلى «الأعرج» ، من ولد ولده. وكان عرجه من عرق النسا. فطمعت الملوك في بيت المقدس لزمانته «١» وضعفه، وأنه لم يكن نبيّا فسار إليه ملك الجزيرة- وكان يقال له:
ليّقر [١] . ويسكن برية الثّرثار، وهي برية سنجار، في مدينة يقال لها: الحضر، مبنية من حجارة، وكان يعبد الزّهرة- فنذر لئن ظفر ببيت المقدس ليذبحنّ ابنه للزّهرة، وكان «بخت نصّر» يومئذ كاتبه، فأرسل الله عليه ريحا فأهلكت جيشه، وأفلت هو وكاتبه حتى ورد الحضر، فقتله ابنه، وغضب له «بخت نصّر» فاغترّه فقتله، وملك بعده، فكان ذلك أوّل ملك «بخت نصّر» . وسار إليهم ملك الهند، فأهلكه الله تعالى، وانقرض ولد سليمان ونظراؤهم.
-
سنحاريب وبخت نصّر وأرميا
وسار «سنحاريب» ملك الموصل، وكان يسكن نينوى، وملك أذربيجان إليهم، وكان اسمه: سلما عاشر [٢] - وهو بالعربية: سلمان الأعشر [٣] - فاختلفا ووقعت الحرب بينهما حتى تفانوا، وغنم بنو إسرائيل ما كان معهما.
- ج ٢ ص ٤٧
وسار إليهم ملك الروم ومعه الأشبان [١] والصقالب وملك الأندلس، فتشاجروا أيضا واقتتلوا، فأهلك الله بعضهم ببعض.
-
ثم أحدثوا وغيّروا، ورغب بعضهم عن بيت المقدس، وضارعه بمسجد ضرارا «١» ، فزلزل بهم ذلك المسجد، وشدخوا بخشبة.
-
ثم غزاهم بعد ذلك «بخت نصّر» ، فرغبوا إلى الله وتابوا، فردّه الله عنهم بعد أن فتحوا المدينة وجالوا في أسواقها.
-
فهذه المرّة الأولى التي ذكرها الله عز وجل فقال: فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا، ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ ١٧: ٥- ٦. «٢» ثم أحدثوا بعد ذلك أيضا، فبعث الله «أرميا» النبيّ ليخبرهم بغضب/ ٢٤/ الله عليهم، فقام فيهم بوحي الله، فضربوه وقيّدوه وسجنوه. فبعث الله عند ذلك «بخت نصّر» ، وهي الكرة الأخرى التي ذكرها الله عز وجل، فقال: فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ١٧: ٧. «٣» فقتل منهم وصلب وأحرق وجدع، وباع ذراريهم ونساءهم، ومثّل بهم كل مثلة. وصارت طائفة منهم إلى مصر ولجئوا إلى ملكها. فسار «بخت نصّر»
- ج ٢ ص ٤٨
إلى ملك مصر فاقتتلا، فظفر به «بخت نصّر» فأسره، وأسر بنى إسرائيل، وقتل جنوده، ثم لحق بأرض بابل.
-
وأقام «أرميا» بأرض مصر واتخذ جنينة، وزرع فيها بقلا يعيش منه [١] ، فأوحى الله إليه: إن لك همّا وشغلا عن الزرع والمقام بأرض مصر [٢] ، وكيف تسعك أرض [٣] أو تحملك، مع ما تعلم من سخطى على بنى إسرائيل، فليحزنك هذا القضاء [٤] الّذي قضيته على «إيليا» «١» وأهلها، وأنه ليس زمن العمران. ولكنه زمن الخراب، فاعمد إلى جنينتك هذه فاهدم جدارها، وانتف بقلها، وغوّر نهرها، والحق بإيليا، ولتكن بلادك حتى يبلغ كتابي أجله.
-
فخرج «أرميا» مذعورا خائفا- وذلك في زمان الثمار- فركب أتانا له.
-
وتزوّد سلّة فيها عنب وتين، واتخذ سقاء جديدا [٥] فملأه ماء. ثم فتل حبلا جديدا فرسن به أتانه، ثم انطلق حتى إذا رفع له شخص بيت المقدس رأى خرابا عظيما لا يوصف، فقال: أنّى يحيى هذه الله بعد موتها «٢» . فأماته الله مائة عام.
-
ثم ابتعث ملكا من ملوك فارس، يقال له: كوش [٦] ، فعمرها، وأحياه الله.
-
وقيل له: فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ٢: ٢٥٩ «٣» [٧] .
- ج ٢ ص ٤٩
عزير ودانيال
قال: وكان في الأسارى الذين في يد «بخت نصّر» «١» : عزير، ودانيال.
-
فأما «دانيال» فهو الّذي عبّر له رؤياه «٢» ، ونزل منه بأفضل المنازل. وكان قبره بناحية «السّوس» «٣» . ووجده أبو موسى الأشعري فأخرجه وكفّنه، وصلّى أبو موسى عليه، ثم قبره.
-
[وكان قد عمل البلى في ناحية من لحيته. وكان في بيت في جرن من حجارة، وتحت الجرن ثلاثون جرّة من نحاس مرصصة الرءوس، وتحت الجرار سفط في جرن من حجارة. فلم يدر أبو موسى ما هو؟ فسأل عنه، فقالوا: لا ندري ما هذا، غير أنه كلما أظلنا عدوّ، وحبس عنا القطر، كشفنا عند رأس الجرن وكشفنا وجهه. فكتب أبو موسى إلى عمر- رضى الله عنهما- بذلك. فكتب إليه عمر: إن الرجل هو دانيال، فادفنه حيث لا تمسه أيدي الخاطئين. فكفنه، وقطع نهر تستر «٤» ، ثم جعله في جرن حجارة ودفنه في النهر، ثم أجرى عليه الماء [١] ] .
- ج ٢ ص ٥٠
وأما «عزير» فأقام لبني إسرائيل التوراة، بعد أن أحرقت، يعرفونها [١] ، حين عاد إلى الشام. وقالت طائفة من اليهود: هو ابن الله «١» [٢] ، وهو الّذي أكثر/ ٢٥/ المناجاة في القدر، فمحا الله اسمه من الأنبياء [٣] ، فلا يذكر فيهم، وهو رسول.
-
شعيا عليه السلام
قال: ومكثت بنو إسرائيل زمانا يطيعون الله، وابتعث الله إليهم «شعيا ابن أموص» [٤] نبيّا.
-
ثم كثرت فيهم الأحداث والبدع. فابتعث الله «سنحاريب» ملك «بابل» .
-
فأقبل حتى نزل بساحتهم. فتابوا إلى الله وأنابوا. فقبل الله توبتهم، وسلط على عدوّهم الطاعون، فأصبحوا موتى، فغنّمهم الله عسكرهم بجميع ما فيه. ولم يفلت منهم إلا «سنحاريب» ملكهم، وخمسة نفر معه. ثم أحدثوا بعد ذلك أحداثا، ونبذوا كتاب الله وتنافسوا الملك، فأمر الله «شعيا» أن يقوم فيهم مقاما بوحيه. فلما فعل قتلوه، فسلّط الله عليهم عدوّهم، فشرد بهم وأفناهم، وضرب عليهم الذلة والمسكنة، ونزع منهم الملك والنبوّة، فليسوا في أمة من الأمم إلا وعليهم ذل وصغار إلى يوم القيامة.
-
و «شعيا» هو الّذي بشر بالنبيّ- عليه السلام- ووصفه، وبشّر بعيسى.
- ج ٢ ص ٥١
حزقيل عليه السلام
هو حزقيل بن بوذى. وهو الّذي أصاب قومه الطاعون، فخرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت. فقال لهم الله: موتوا. ثم أحياهم.
-
«١» الياس عليه السلام
هو من سبط يوشع بن نون. بعثه الله إلى أهل بعلبكّ، وكانوا يعبدون صنما يقال له: بعل «٢» . وملكهم «أحب» [١] . وامرأته «أزبيل» [٢] . وكان يستخلفها على ملكه إذا غاب، فتحكم بين الناس، وكانت قتّالة للأنبياء، قد قتلت منهم بشرا كثيرا [٣] ، وهي بنت ملك صيداء «٣» [٤] ، وعمّرت عمرا طويلا، وتزوّجها سبعة من ملوك بنى إسرائيل.
-
وهي التي قتلت يحيى بن زكريا. وقال الله- عز وجل- لإلياس: سلني أعطك. فقال: ترفعني إليك وتؤخر عنى مذاقة [٥] الموت. فرفعه الله إليه بعد أن كساه الرّيش [٦] ، وجعله أرضيّا سماويّا ملكيّا يطير مع الملائكة.
- ج ٢ ص ٥٢
اليسع عليه السلام
وكان اليسع تلميذ الياس. فدعا له الياس. فنبأه الله بعده، وأيّده بمثل روح الياس.
-
يونس بن متى عليه السلام
وبعث الله تبارك/ ٢٦/ وتعالى من بعد «اليسع» [١] : يونس بن متى، إلى أهل نينوى «١» ، من بلاد الموصل.
-
زكريا و [عمران] [٢] عليهما السلام
قال: هو زكريا بن آذن [٣] . وكان زكريا بن آذن، وعمران بن ماثان [٤] بن اليعاقيم [٥] ، من ولد داود النبي- عليه السلام- من سبط يهوذا بن يعقوب، وكانا في زمان واحد. فتزوّج زكريا أشياع [٦] بنت عمران، أخت مريم بنت عمران. واسم أم مريم «حنة» ، وكان يحيى وعيسى ابني خالة، وكان زكريا نجارا، وأشاعت اليهود أنه ركب من مريم الفاحشة، وقتلوه في جوف شجرة، قطعوها وقطعوه معها.
- [قال وهب:
-
لما هرب دخل في جوف شجرة فوضعوا له المنشار على الشجرة للقطع، فلما أن بلغ المنشار إلى بدنه أنّ، فأوحى الله عز وجل: إما أن تكف عن أنينك أو أقلب الأرض. فسكت ولم يئنّ حتى قطع اثنين [٧]] .
- ج ٢ ص ٥٣
عيسى ويحيى [١] عليهما السلام
قال: أما يحيى [٢] فإن «أحب» قتله بحيلة امرأته «أزبيل» [٣] في قتله [٤] .
-
وأما «عيسى» فإن أمه لما ولدته هربت به من «أحب» صاحب «أزبيل» إلى مصر، وحمله وأمّه إلى هنالك يوسف النجار. وكان يوسف هذا خطب مريم [دونه [٥] ] وتزوّجها، فيما يذكر في الإنجيل. فلما صارت إليه وجدها حبلى قبل أن يباشرها، وكان رجلا صالحا. فكره أن يفشي [٦] عليها، وأضمر [٧] أن يسرحها خفية. فتراءى له ملك في النوم، فقال: يا يوسف بن داود، إن امرأتك «مريم» سوف تلد ابنا [٨] يسمى: عيسى، وهو ينجى أمته من خطاياهم.
-
وفي الإنجيل: إن الملك الّذي خافته مريم على عيسى هو هرادس [٩] ، وكان عيسى ولد في بيت لحم «١» يهوذا- [وهو بيت بالشام] [١٠] - فلما مات هرادس [٩] رأى يوسف في النوم أن يذهب به وبأمه إلى أرض الخليل «٢» - [وهو موضع بالشام [١٠] ]- فانطلق فسكن في قرية تدعى: ناصرة، فلذلك قيل: نصارى [١١] .
- ج ٢ ص ٥٤
أصحاب الكهف
قال وهب:
هم فتية من الروم دخلوا الكهف قبل المسيح، وضرب الله سبحانه على آذانهم فيه، فلما بعث المسيح- عليه السلام- أخبر بخبرهم. ثم بعثهم الله بعد «المسيح» في الفترة بينه وبين «النبيّ» - صلّى الله عليه وسلم.
-
ذو القرنين
[١] قال وهب:
وهو رجل من الإسكندرية، اسمه الإسكندروس [٢] ، وكان حلم حلما رأى فيه أنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقها وغربها، فقص رؤياه على قومه، فسموه: ذا القرنين. وكان في الفترة بعد عيسى- عليه السلام.
-
/ ٢٧/
جرجيس عليه السلام
[٣] قال: وجرجيس هو من أهل فلسطين، وكان قد أدرك بعض الحواريّين، وبعث إلى ملك الموصل، وهو بعد المسيح- عليه السلام.
- ج ٢ ص ٥٥
لقمان الحكيم
[١] وكان لقمان عبدا حبشيّا لرجل من بنى إسرائيل، فأعتقه وأعطاه مالا. وكان في زمن داود النبيّ- عليه السلام- واسم أبيه: [٢] ثاران [٣] ، ولم يكن نبيّا، في قول أكثر الناس.
-
وروى يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، «١» عن سعيد بن المسيّب، أنه قال:
كان لقمان النبيّ خيّاطا.
قال وهب:
قرأت من [٤] حكمته نحوا من عشرة آلاف باب، لم يسمع الناس كلاما أحسن منه، ثم نظرت فرأيت الناس قد أدخلوه في كلامهم، واستعانوا به في خطبهم ورسائلهم، ووصلوا به بلاغاتهم.
-
ذو الكفل عليه السلام
وأمّا ذو الكفل فلم أجد له- فيما نقله وهب- ذكرا، وهو [٥] من بنى إسرائيل، بعث إلى ملك كان فيهم، يقال له: كنعان، فدعاه إلى الإيمان وتكفل [٦] له بالجنة، وكتب له كتاب ذكر حق على الله- عز وجل- فآمن ذلك الملك. وسمى ذا الكفل، بالكفالة [٧] .
- عدد الرّسل