[المهدورة دماؤهم]
٢٥ فقرة، ج ٢ ص ٣٥٧
- ج ٢ ص ٣٥٧
إذ ضربتنا بالسيوف المسلمة … لهم زئير خلفنا وغمغمة
وكان هؤلاء الذين ذكرهم يقولون: لا ندع محمدا يدخل مكة أبدا.
-
٧٤٣ - وأمر رسول الله ﷺ بقتل ستة نفر، وأربع نسوة. فأما النفر فعكرمة بن أبي جهل، وهبار بن الأسود، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، ومقيس بن صبابة، والحويرث بن نقيذ، وابن خطل. وأما الأربع النسوة فهند بنت عتبة، وسارة مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب، وقينتا هلال بن عبد الله ابن خطل الأدرمي (ويقال هو عبد الله بن هلال، والأول قول الكلبي، وقينتاه فرتنا وأرنب، ويقال قريبة «أبو يزيد (١) »: سهيل بن عمرو.
-
٧٤٤ - فأما عكرمة، فأنه هرب. وأسلمت امرأته أم حكيم فقالت: يا رسول الله زوجي هرب خوفا منك فقال: هو آمن. فخرجت في طلبه، ومعها غلام لها رومي فراودها عن نفسها، فلم تزل تمنيه حتى انتهت إلى حي من العرب فاستغاثتهم عليه. فأوثقوه رباطا. وأدركت عكرمة في ساحل من السواحل، قد ركب البحر. فجعل النوتي يقول له: قل لا إله إلا الله. فقال: ويحك، ما هربت إلا من هذه الكلمة. وقالت له امرأته: جئتك، يابن عم، من عند أوصل الناس وأحلمهم وأكرمهم، قد أمنك وعفا عنك. فرجع. وأخبرته خبر الرومي.
-
فقتله وهو لم يسلم بعد. ثم لما قدم على رسول الله ﷺ ، وقف بين يديه. فأظهر السرور به. وأسلم وسأل النبي ﷺ أن يستغفر له.
-
فاستغفر له. وقال: والله لاجتهدن في جهاد أعداء الله. وجعل على نفسه أن يحصي كل نفقة أنفقها في الشرك فينفق مثلها في نصر الإسلام. وأقر رسول الله ﷺ امرأته على نكاحه.
-
٧٤٥ - وأما هبار بن الأسود، فكان ممن عرض لزينب بنت رسول الله ﷺ حين حملت من مكة إلى المدينة. فكان رسول الله ﷺ يأمر سراياه إن لقوه أن يحرقوه. ثم قال: لا يعذب بالنار إلا خالق النار.
-
فأمر بقطع يديه ورجليه وقتله (٢) . فلما كان يوم الفتح، هرب ثم قدم على
ج ٢ ص ٣٥٨رسول الله ﷺ المدينة. ويقال أتاه وهو بالجعرانة حين فرغ من أمر المشركين بحنين. فمثل بين يديه وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقبل إسلامه، وأمر أن لا يعرض له. وخرجت سلمى مولاة رسول الله ﷺ ، فقالت: لا أنعم الله بك عينا. فقال رسول الله ﷺ : مهلا، فقد محا الإسلام ما قبله. قال الزبير بن العوام: لقد رأيت رسول الله ﷺ بعد غلظته على هبار يطأطئ رأسه استحياء منه، وهو يعتذر إليه.
-
٧٤٦ - وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فإنه أسلم وكان يكتب بين يدي رسول الله ﷺ فيملي عليه «الكافرين» ، فيجعلها «الظالمين» ، ويملي عليه «عزيز حكيم» فيجعلها «عليم حكيم» ، وأشباه هذا، فقال:
أنا أقول كما يقول محمد وآتي بمثل ما يأتي به محمد. فأنزل الله فيه ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله (١) . وهرب إلى مكة مرتدا. فأمر رسول الله ﷺ بقتله. وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاع. فطلب فيه أشد طلب حتى كف عنه رسول الله ﷺ ، وقال: أما كان فيكم من يقوم إلى هذا الكلب قبل أن أؤمنه فيقتله؟ فقال عمر- ويقال أبو اليسر- لو أومأت إلينا، قتلناه. فقال: إني ما أقتل بإشارة، لأن الأنبياء لا يكون لهم (٢) خائنة الأعين.
-
وكان يأتي النبي ﷺ ، فيسلم عليه. وولاه عثمان مصر، فابتنى بها دارا، ثم تحول إلى فلسطين فمات بها. وبعض الرواة يقول: مات بإفريقية والأول أثبت.
-
٧٤٧ - وأما مقيس بن صبابة الكنانى، فإن أخاه هاشم بن صبابة بن حزن أسلم وشهد غزاة المريسيع مع رسول الله ﷺ فقتله رجل من الأنصار خطأ وهو يحسبه مشركا. فقدم مقيس على رسول الله ﷺ ، فقضى له بالدية على عاقلة الأنصاري. فأخذها وأسلم ثم عدا
- على قاتل أخيه فقتله وهرب مرتدا وقال (١) :
-
شفى النفس أن قد بات بالقاع مسندا … يضرج ثوبيه دماء الأخادع
ثأرت به قهرا وحملت عقله … سراة بني النجار أرباب فارع
حللت به وتري وأدركت ثؤرتي … وكنت عن الإسلام أول راجع
فأمر رسول الله ﷺ بقتله (٢) من لقيه. فلما كان يوم الفتح، خرج مدججا، وهو يقول:
دون دخول محمد أتا … ها ضرب كأفواه المزاد (كذا)
-
وكان قد اصطبح ذلك اليوم في أصحاب له. وكانت أمه سهيمة. وكان معهم. فعاد حين انهزم الناس، فشرب. وعرف نميلة بن عبد الله الكناني موضعه، فدعاه. فخرج إليه ثملا، وهو يقول متمثلا (٣) :
دعيني أصطبح يا بكر إني … رأيت الموت نقب عن هشام
ونقب عن أبيك أبي يزيد … أخي القينات والشرب الكرام
فلم يزل نميلة يضربه بالسيف حتى قتله. فقال شاعرهم (٤) :
لعمري لقد أخزى نميلة رهطه … وفجع أضياف الشتاء بمقيس
فلله عينا من رأى مثل مقيس … إذا النفساء أصبحت لم تخرس
٧٤٨ - وأما الحويرث بن نقيذ، فكان يعظم القول في رسول الله ﷺ ، وينشد الهجاء فيه، ويكثر أذاه وهو بمكة. فلما كان يوم الفتح، هرب من بيته. فلقيه علي بن أبي طالب فقتله.
-
٧٤٩ - وأما هلال بن عبد الله بن عبد مناف الأدرمي، وهو ابن خطل- وبعضهم يقول عبد الله، والثبت أن اسمه هلال- فإنه أسلم وهاجر إلى المدينة.
-
فبعثه النبي ﷺ ساعيا على الصدقة، وبعث معه رجلا من خزاعة.
- ج ٢ ص ٣٦٠
فوثب على الخزاعي فقتله. وذلك أنه كان يخدمه، ويتخذ له طعامه. فجاء ذات يوم ولم يتخذ له شيئا، فاغتاظ وضربه حتى قتله. وقال: إن محمد (ا) سيقتلني به، فارتد وهرب وساق ما كان معه من الصدقة، وأتى مكة. فقال لأهلها: لم أجد دينا خيرا من دينكم. وكانت له قينتان، فكانتا تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ . ويدخل عليهما المشركون فيشربون عنده الخمر.
فقال رسول الله ﷺ يوم الفتح: أقتلوه ولو كان متعلقا بأستار الكعبة. فقتله أبو برزة الأسلمي. واسمه نضلة بن عبد الله، وذلك الثبت.
-
وبعضهم يقول: اسمه خالد بن نضلة، وهو قول الهيثم بن عدي. وبعضهم يقول: عبد الله بن نضلة أيضا. ويقال قتله شريك بن عبدة، من بنى العجلان.
-
وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن يعقوب بن عبد الله القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبي برزة أنه سمعه يقول: «لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد» . فأخرجت عبد الله ابن خطل، وهو في أستار الكعبة، فضربت عنقه بين الركن والمقام. ويقال:
قتله عمار بن ياسر. ويقال سعيد بن حريث (١) المخزومي أخو عمرو بن حريث (٢) .
-
٧٥٠ - أما هند، فأسلمت وكسرت كل صنم في بيتها، وأتت رسول الله ﷺ مسلمة، وبايعها مع النساء. وكان في بيعة النساء «أن لا يزنين» ، فقالت: «وهل تزني الحرة؟ (٣) ». وأهدت إلى رسول الله ﷺ جديين، واعتذرت من قلة ولادة غنمها. فدعا لها رسول الله ﷺ ، فكثرت غنمهم. فكانت تقول: هذا ببركة رسول الله ﷺ ، فالحمد لله الذي هدانا للإسلام وأكرمنا برسوله. وقالت حين هدمت الأصنام التي كانت في بيتها: لقد كنا منكم في غرور.
-
٧٥١ - وأما سارة، صاحبة كتاب حاطب بن أبي بلتعة، فكانت مغنية نواحة.
-
وكانت قدمت من مكة، فوصلها رسول الله ﷺ حين شكت
ج ٢ ص ٣٦١إليه الحاجة. وقالت: إني قد تركت النوح والغناء. ثم رجعت إلى مكة مرتدة، وجعلت تتغنى بهجاء رسول الله ﷺ . فقتلها علي بن أبي طالب.
-
ويقال غيره.
-
٧٥٢ - وأما قينتا ابن خطل، فإن إحداهما وهي أرنب- ويقال قريبة- فقتلت (١) . وبقيت الأخرى، فجاءت مسلمة، وقد تنكرت. واسمها فرتنا. ولم تزل باقية إلى خلافة عثمان. فانكسرت لها ضلع، وماتت. وقال الواقدي: كسرت ضلع من أضلاع فرتنا، قينة ابن خطل، فقضى عثمان فيه بثمانية آلاف: ستة آلاف ديتها وألفان لتغليظ الجناية.
-
٧٥٣ - وكان عبد الله بن أبي أمية من أشد الناس على النبي ﷺ . وكان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب شديدا عليه، وكان يكذبه ويهجوه. وفيه يقول حسان (٢) : (شعر)
أتهجوه ولست له بند … فشر كما لخير كما الفداء
فأتيا رسول الله ﷺ بنيق العقاب، فلم يأذن لهما. فأما عبد الله بن أبي أمية، فتكلمت فيه أخته أم سلمة، حتى أذن له فسلم عليه وبايعه ولم يغمص عليه في إسلامه حتى استشهد يوم الطائف. وأما أبو سفيان، فتكلم فيه العباس حتى أذن له وبايعه. ولم يزل مستغفرا مما كان فيه، مجتهدا في مناصحة الإسلام حتى مات في خلافة عمر. وصلى عليه عمر. ويقال إن أبا سفيان أتى النبي ﷺ وهو بالأبواء، فأسلم. ويقال إن أبا سفيان كان أخا النبي ﷺ من الرضاع: أرضعته حليمة أياما.
-
٧٥٤ - قالوا: وجعل رسول الله ﷺ يطعن الأصنام بمحجن معه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (٣) . ودفع رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة، وكان قد أسلم قبل الفتح، هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص في وقت واحد. وخرج عن