صفة رسول الله ﷺ
١٣ فقرة، ج ٢ ص ٣٨٦
- ج ٢ ص ٣٨٦
٨٣١ - حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا أبو داود، ثنا قيس، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: رأيت شعر رسول الله ﷺ يصيب منكبيه.
-
٨٣٢ - حدثني عمرو بن محمد الناقد أبو عثمان، وإسحاق القروي قالا، ثنا مالك بن إسماعيل النهدي، ثنا جميع بن عمر العجلي، حدثني رجل بمكة، عن ابن أبي هالة التميمي يكنى أبا عبد الله، عن الحسن بن علي عليهما السلام قال:
سألت خالي ابن أبي هالة، وكان وصافا عن حلية رسول الله ﷺ . فقال: كان فخما، مفخما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر.
-
أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر، وإن انفرقت عقيقته فرقا، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره (٦) . أزهر
ج ٢ ص ٣٨٧اللون، صلت الجبين، أهدب الأشفار، أزج الحواجب سابغهن، في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب. أقنى العرنين، له نور يعلوه بحسنه من يتأمله.
-
أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب (١) الثغر، مفلج الأسنان، أحم الشفتين رقيقهما، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء القضة، معتدل الخلق، بادنا، متماسكا، سواء البطن والصدر، بعيد ما بين المنكبين، عريض الصدر، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري البطن والثديين، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، سبط القصب، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء. إذا زال زال قلعا، يخطو تكفؤا ويمشي هونا، ذريع المشية كأنما ينحط من صبب، إذا التفت التفت بجمعه، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة. يبدأ من لقي بالسلام. ﷺ . قال. قلت: فصف لي منطقه. فقال: كان رسول الله ﷺ دائم الفكر، متواصل الأحزان، ليست له راحة.
-
لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكت. يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلم، قولا فصلا، لا فضلا ولا تقصيرا (٢) ، دمثا، ليس بالجافي ولا المهين. يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم منها شيئا. لا يذم دواياه، ولا يقبحه. ولا يغضبه الدنيا وما كان لها. فإذا كان الحق، لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له. لا ينتصر لنفسه، ولا يغضب لها. يشير بكفه كلها. وإذا تعجب قلبها، وإذا حدث اتصل بها فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى. وإذا غضب، أعرض وأشاح. وإذا رضي غض بصره وصمت.
-
جل ضحكه التبسم، يفتر عن مثل حب الغمام. ﷺ . قال الحسن: فكتمتها عن أخي الحسين زمانا، ثم حدثته بها، فوجدته قد سبقني إليه، فسأله عما سألته عنه، ووجدته قد سأل أباه عن مدخل رسول الله صلى
ج ٢ ص ٣٨٨الله عليه وسلم، ومخرجه، ومجلسه، وشكله، وسيرته، وكلامه، وسكوته.
قال الحسين عليه السلام : سألت أبى عن مدخل رسول الله ﷺ .
فقال: كان مدخله لنفسه مأذونا له في ذلك. فإذا آوى إلى أهله، جزأ مدخله ثلاثة أجزاء: جزء الله، وجزءا لنفسه، وجزءا لأهله. ثم جزأ جزأه لنفسه بينه وبين الناس، فرد على العامة من الخاصة. وكان من سيرته إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين. فمنهم ذو الحاجة، وذو الحاجتين، وذو الحوائج، فيتشاغل بهم، ويشغلهم فيما أصلحهم وأصلح الأمة من مسئلته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغى لهم، ويقول: ليبلغ الشاهد الغائب، وأبلغونى حاجة من لا يستطيع إبلاغى حاجته. فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغه إياها، ثبت الله قدمه يوم القيامة. لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل غيره من أحد. قال: وسألته عن مخرج رسول الله ﷺ ، وكيف كان يصنع فيه؟ فقال: كان يخزن لسانه عما لا يعنيه. وكان يؤلف، ولا ينفر، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس الفتن، ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد بشره ولا خلقه. يتفقد أصحابه، ويسأل عما في الناس فيحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهنه، مؤتلف الأمر، غير مختلفه. كل حال عنده عتاد. لا يقصر عن الحق، ولا يجوز الدين.
-
أفضل الناس عنده أعمهم نصيحة. وأعظمهم عنده منزلة، أحسنهم مؤاساة ومؤازرة. قال: وسألته عن مجلس رسول الله ﷺ ، فقال:
كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر الله. ولا يوطن الأماكن، وينهى عن إيطانها. وإذا انتهى إلى قوم، جلس حيث ينتهى به المجلس، ويأمر بذلك.
-
ويعطى كلا من جلسائه بنصيبه، فلا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه.
-
من جالسه أو قارنه في حاجة، سايره حتى يكون هو المنصرف. ومن سأله حاجة، لم يرده إلا بها أو بميسور من القول. قد وسع الناس منه بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق سواء. مجلسه مجلس حلم، وحياء، وصدق. وأمانة. لا ترفع فيه الأصوات، ولا توتن فيه الحرم، ولا تنثى (١)
- ج ٢ ص ٣٨٩
فلتاته. ترى جلساءه يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين، يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحوطون الغريب. قال، قلت: فكيف كانت سيرته في جلسائه؟ قال: كان ﷺ دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب، ولا عياب، ولا فحاش، ولا مداح. يتغافل عما لا يشتهيه (١) ، ولا يؤيس منه ولا يجيب فيه. قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والإكثار، وما لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا ولا يعيره، ولا يطلب عثرته، ولا يتكلم إلا فيما رجى ثوابه. فإذا قال، أطرق جلساؤه فكأنما على رؤوسهم الطير. وإذا سكت، تكلموا، لا ينازعون عنده أحدا: من تكلم أنصتوا حتى يفرغ من كلامه.
-
حديثهم عنده حديث أوليتهم. يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه. ويصبر للغريب الجافي في منطقه ومسئلته. حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ويقول: إن رأيتم طالب حق، فارفدوه. ولا يقبل (٢) الثناء إلا من المكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز، فيقطعه بنهي أو قيام. قلت: فكيف كان سكوته؟ قال: على أربع: الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكير.
-
فأما تقديره، ففي تسوية النظر بين الناس، واستماعه منهم. وأما تفكيره، ففيما يفنى ويبقى. وجمع الحلم والصبر، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه. وجمع ثلاثا: أخذه بالحسن ليقتدى به، وتركه القبيح ليتناهى عنه، واجتهاده الرأى فيما أصلح أمته. وجمع لهم خير الدنيا والآخرة. ﷺ .
-
وحدثنى عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
كان رسول الله ﷺ أبر الناس، وأطلقهم وجها، وأحسنهم خلقا، يبدأ من لقيه بسلامه، وإذا صافح رجلا لم يرسل يده حتى يتركها المصافح له.