فاطمة،
١٦ فقرة، ج ٢ ص ٤٠٢
- ج ٢ ص ٤٠٢
تزوجها على ابن أبي طالب عليهما السلام بالمدينة في سنة اثنتين. فولدت له الحسن، والحسين، ومحسنا درج صغيرا، وزينب تزوجها عبد الله بن جعفر فبانت منه ويقال ماتت عنده، وأم كلثوم تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فولدت له زيد بن عمر. وقتل عنها. فخلف عليها محمد بن جعفر بن أبي طالب، فتوفي عنها، فخلف عليها عبد الله بن جعفر، بعد زينب. وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في يوم واحد، فصلى عليهما عبد الله بن عمر. وتوفيت فاطمة رضي الله تعالى عنها بعد النبي ﷺ بستة أشهر. وذلك الثبت. ويقال:
بثلاثة أشهر، ويقال بخمس وسبعين ليلة، ويقال بأربعين ليلة. وصلى عليها العباس بن عبد المطلب. ونزل هو وعلي في قبرها. ودفنت ليلا. وكبر العباس عليها أربعا. وكان لها، يوم توفيت، تسع وعشرون سنة. ويقال إحدى وثلاثون سنة وأشهر. ولما حضرت فاطمة الوفاة، أمرت عليا، فوضع لها غسلا. فاغتسلت وتطهرت ثم دعت بثياب أكفانها. فأتيت بثياب غلاظ خشنة، فلبستها. ومست من الحنوط. ثم أمرت عليا أن لا يكشف عنها إذا قبضت، وأن تدفن كما هي في ثيابها. ففعل. ولم يصنع مثل هذا إلا كثير بن العباس، وكتب على أطراف أكفانه: «كثير بن العباس يشهد أن لا إله إلا الله» .
-
وحدثني محمد بن سعد (١) ، عن الواقدي في إسناده، وعن هشام بن محمد الكلبي، قالا:
كان أبو بكر خطب فاطمة، فقال له رسول الله ﷺ :
أنا أنتظر بها القضاء. ثم خطبها عمر، فقال له مثل ذلك. فقيل لعلي:
لو خطبت فاطمة؟ فقال: منعها أبا بكر وعمر، ولا آمن أن يمنعنيها. فحمل على خطبتها، فخطبها إلى رسول الله ﷺ . فزوجه إياها. فباع بعيرا له، ومتاعا، فبلغ ثمن ذلك أربع مائة وثمانين درهما. ويقال أربع مائة
ج ٢ ص ٤٠٣درهم. فأمره أن يجعل ثلثها في الطيب، وثلثها في المتاع. ففعل. وكان علي يقول: ما كان لنا إلا إهاب كبش، ننام على ناحية منه، وتعجن فاطمة على ناحية.
-
وحدثني علي بن المديني، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال:
استحل علي فاطمة ببدن (١) من حديد.
-
وحدثني علي، ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع عليا عليه السلام يقول:
أردت أن أخطب إلى رسول الله ﷺ ، ابنته، فقلت:
والله ما لي شيء، ثم ذكرت صلته وعائدته، فخطبتها إليه. فقال: وهل عندك من شيء؟ قلت: لا. قال: فأين درعك التي أعطيتك يوم كذا؟
فقلت: هي عندي. قال: فأعطها إياها.
-
حدثنا عمرو بن محمد، حدثني معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي قال:
جهز رسول الله ﷺ فاطمة بخميل، وقربة، ووسادة محشوة بإذخر. وقال الواقدي، وغيره: دخل العباس بن عبد المطلب على علي وفاطمة عليهما السلام ، وأحدهما يقول لصاحبه: أينا أكبر؟ فقال العباس: ولدت يا علي، قبل بناء قريش الكعبة بسنوات، وولدت ابنتي (٢) وقريش تبني الكعبة، ورسول الله ﷺ يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة. وقد قيل إنها ولدت قبل ذلك.
-
حدثنا عمرو بن محمد، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة قال:
سمعت النبي ﷺ يخطب على المنبر، فقال: ألا إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم عليا، ألا وإني لا آذن (٣) ، ثم لا آذن (٤) ، ثم لا آذن (٥) ، إنما فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها. وروي أن رسول الله صلى الله عليه
ج ٢ ص ٤٠٤وسلم قال: بلغني أن عليا خطب العوراء بنت أبي جهل، وإني لا آذن في الجمع بين ابنة رسول الله وابنة عدو الله. فولدت فاطمة لعلي: الحسن وتكنى أبا محمد، والحسين وتكنى أبا عبد الله، ومحسنا مات صغيرا. وكان مولد الحسن في سنة ثلاث للنصف من شهر رمضان، فعق عنه النبي ﷺ بكبش.
-
ثم علقت فاطمة بعد مولد الحسن بخمسين ليلة بالحسين، على جميعهم السلام.
وقال بعضهم: كان بين حمل الحسين ومولد الحسن طهر. فلما ولد الحسين، أمر رسول الله ﷺ فتصدق بزنة شعره فضة. وكان مولده ليالي خلت من شعبان سنة أربع.
-
حدثني أبو عمرو الزيادي، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق أن عليا قال لما ولد الحسن: سميته حربا. فجاء النبي ﷺ ، فقال: أرني ابني، ما سميتموه؟ قلنا: حربا. فقال: هو الحسن. فلما ولد الحسين، سميناه حربا. فجاء النبي ﷺ ، فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلنا:
حربا. فقال: هو الحسين. ثم لما ولد الثالث، جاء فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلنا: حربا. قال: هو محسن، إنما سميتهم بأسماء ولد هارون شبر، وشبير، ومشبر.
-
حدثنا عبد الله بن صالح، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق.
-
بنحوه.
-
حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكر، عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص قال:
توفي سعد بن أبي وقاص، والحسن بن على بعد ما مضت من إمرة معاوية عشر سنين، وكانوا يرون أنه سمهما. وقال الواقدي: صلى على الحسن: سعيد بن العاص (بن) سعيد بن (١) العاص بن أمية. فقال الحسين:
لولا السن، ما قدمتك. وكان أوصى أن يدفن مع النبي ﷺ إلا أن يخافوا أن يهراق في ذلك محجمة من دم. فمنعهم مروان، حتى كادت الفتنة تقع. وأبى الحسين إلا دفنه مع النبي ﷺ حتى كلمه عبد الله
ج ٢ ص ٤٠٥ابن جعفر، والمسور بن مخرمة الزهري في دفنه بالبقيع. وكان مرضه أربعين يوما. وتوفي رضي الله تعالى عنه وله سبع وأربعون سنة. وذلك في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين. وقال بعضهم: مات في سنة خمسين وله ثمان وأربعون سنة.
-
وقتل الحسين يوم عاشوراء من محرم سنة إحدى وستين.
-
حدثنا عمرو بن محمد، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا عمرو (بن دينار) ، عن الحسين بن محمد أن فاطمة عليها السلام دفنت ليلا.
-
حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن سعد القطان، عن معمر، عن الزهري، عن عروة.
-
أن عليا دفن فاطمة عليها السلام ليلا. وقال محمد بن سعد: كانت وفاتها، فيما ذكر الواقدي وغيره، ليلة الثلاثاء لثلاث ليال خلون من شهر رمضان. وكان رسول الله ﷺ قال لفاطمة: أنت أسرع أهلي لحاقا بي. فوجمت. فقال لها: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟ فتبسمت. قالوا: وأوصت فاطمة أن تحمل على سرير طاهر، فقالت لها أسماء بنت عميس: أصنع لك نعشا كما رأيت أهل الحبشة يصنعون. فأرسلت إلى جريد رطب فقطعته، ثم جعلت لها نعشا. فتبسمت ولم تر متبسمة بعد وفاة النبي ﷺ إلا ساعتها تيك. وغسلها علي، وأسماء. وبذلك أوصت. ولم يعلم أبو بكر، وعمر بموتها.
-
٨٦٦ - وولدت خديجة لرسول الله ﷺ أيضا