إبراهيم.
١٣ فقرة، ج ٢ ص ٤٤٩
- ج ٢ ص ٤٤٩
وأمر، فحلق رأسه أبو هند البياضي، من الأنصار. وتصدق بزنة شعره ورقا، وعق عنه بكبش، ودفن شعره في الأرض. وتنافست الأنصار في إبراهيم عليه السلام ، أيهم يحضنه وترضعه امرأته، حتى جاءت أم بردة، وهي كبشة (٣) بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش، من بني النجار، فدفعه إليها لترضعه. وزوج أم بردة البراء بن أوس بن خالد، من بني النجار، فدفعه إليها لترضعه. وزوج أم بردة البراء بن أوس بن خالد، من بني مبذول ابن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار. فكان إبراهيم في بني مازن، إلا أن أمه تؤتى به، ثم يعاد إلى منزل ظئره أم بردة. وكان رسول الله ﷺ يأتي أم بردة، فيقيل عندها، وتخرج إليه إبراهيم، فيحمله ويقبله. وكان لرسول الله ﷺ لقائح، وقطعة غنم، فكانت مارية تشرب من
ج ٢ ص ٤٥٠ألبانها وتسقي ولدها. قالوا: وأتى رسول الله ﷺ يوما بإبراهيم، وهو عند عائشة، فقال: انظري إلى شبهه. فقالت: ما أرى شبها. فقال:
ألا ترين إلى بياضه ولحمه؟ فقالت: من قصرت عليه اللقاح، وسقي ألبان الضأن، سمن وأبيض. وكانت عائشة تقول: ما غرت على امرأة غيرتي على مارية، وذلك لأنها كانت جميلة، جعدة الشعر، وكان رسول الله ﷺ معجبا بها، ورزق منها الولد وحرمناه. وأعطى رسول الله ﷺ أم بردة قطعة من نخل (١) . وروي عن عبد الله بن عباس أنه قال:
لما ولد إبراهيم بن رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ : أعتق أم إبراهيم ولدها. وقال رسول الله ﷺ : استوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمة ورحما: وكانت هاجر، أم إسماعيل، منهم.
-
وروي أن رسول الله ﷺ قال: لو عاش إبراهيم، لوضعت الجزية عن كل قبطي. وكان مولد إبراهيم عليه السلام في ذي الحجة سنة ثمان.
-
وروى الواقدي في إسناده قال: كان الخصي الذي بعث به المقوقس مع مارية يدخل إليها ويحدثها، فتكلم بعض المنافقين في ذلك، وقال: إنه غير مجبوب وأنه يقع عليها. فبعث رسول الله ﷺ على بن أبي طالب، وأمره أن يأتيه فيقرره وينظر فيما قيل فيه، فإن كان حقا، قتله. فطلبه علي، فوجده فوق نخلة. فلما رأى عليا يؤمه، أحس بالشر، فألقى إزاره. فإذا هو مجبوب ممسوح. وقال بعض الرواة: إنه ألفاه (٢) يصلح خباء له، فلما دنا منه ألقى إزاره وقام متجردا. فجاء به على إلى رسول الله ﷺ ، فأراه إياه، فحمد الله على تكذيبه المنافقين بما أظهر من براءة الخصي وأطمأن قلبه. ولما ولد إبراهيم، أتى رسول الله ﷺ جبريل عليه السلام ، فقال له:
يا أبا إبراهيم. وتوفي إبراهيم بن رسول الله ﷺ في بيت أم بردة، وهو ابن ثمانية عشر شهرا، ويقال: ابن ستة عشر شهرا، وصلى عليه رسول الله ﷺ . وبعضهم يقول: مات وله إحدى وسبعون ليلة، والأول أثبت.
- ج ٢ ص ٤٥١
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال:
توفي إبراهيم بن النبي عليه السلام وله ثمانية عشر شهرا.
-
٩١٥ - قالوا: وغسل إبراهيم عليه السلام الفضل بن العباس بن عبد المطلب.
-
ويقال غسلته أم بردة، وحمل على سرير صغير. وقال رسول الله ﷺ : ادفنوه عند سلفنا الصالح عثمان بن مظعون. فدفن بالبقيع إلى جانب عثمان بن مظعون الجمحي. وجلس رسول الله ﷺ والعباس على شفير قبر إبراهيم، ونزل فيه الفضل بن العباس، وأسامة بن زيد. وذلك يوم ثلاثاء في آخر شهر ربيع الأول سنة عشر. ورأى رسول الله ﷺ فرجة في اللبن، فأمر بسدها، وقال: أما إن هذا شيء لا يضر ولا ينفع، ولكنه إذا عمل الرجل عملا أحب الله أن يتقنه. وأمر رسول الله ﷺ بحجر، فوضع عند رأس إبراهيم، ورش على قبره الماء.
-
٩١٦ - قالوا: ولما مات إبراهيم عليه السلام ، دمعت عين رسول الله ﷺ . فقيل: يا نبي الله، أنت أحق من عرف الله حقه، فيما أعطاه وأخذ منه. فقال ﷺ : «تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، ولولا أنه قول صادق، وموعود جامع، وسبيل مأتية، وأن الآخر لا حق بالأول لوجدنا عليك أشد مما (١) وجدنا، وإنا عليك يا إبراهيم، لمحزونون».
-
حدثنا عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، ثنا عبد الله بن الأجلح، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: لما ثقل (٢) إبراهيم بن رسول الله، أخذ رسول الله ﷺ بيد عبد الرحمن بن عوف، فقام ومعه ناس من أصحابه حتى أتى النخل، فإذا إبراهيم يجود بنفسه. فوضعه في حجره، وذرفت عيناه، فقال له عبد الرحمن:
ألم تنه عن البكاء يا رسول الله؟ فقال: «نهيت عن النوح والغناء، صوتين أحمقين فاجرين: صوت لهو عند نعمة (٣) ، ومزامير شيطان، وصوت عند
ج ٢ ص ٤٥٢مصيبة رنة شيطان، وخمش وجه، وشق جيب. ولكنها رحمة. ومن لا يرحم، لا يرحم. ولولا أنه أمر حق، ووعد صادق، وسبيل مأتية، وأن آخرنا سيتبع أولنا، لجزعنا أشد مما جزعنا». ثم قال: «تدمع العين، وييجع (١) القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا بك، يا إبراهيم، لمحزونون». قال هشام:
وبلغنا أن رسول الله ﷺ حين حضر قبض إبراهيم عليه السلام ، وهو مستقبل الجبل: «يا جبل، لو بك ما بي لهدك. ولكنا نقول كما أمرنا الله (٢) : إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين».
-
٩١٧ - قالوا: وكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال الناس: إنما كسفت لموت إبراهيم. فقال ﷺ : إنها لا تكسف لموت أحد ولا لحياته.
قالوا: لما قبض رسول الله ﷺ ، كان أبو بكر ينفق على مارية خلافته، ثم كان عمر ينفق عليها إلى أن توفيت. وكانت وفاتها في سنة ست عشرة. وصلى عليها عمر. ودفنت بالبقيع. وأمر عمر، فجمع الناس لحضور جنازتها.
-
٩١٨ - قالوا: وكان صفوان بن المعطل السلمي حنقا على حسان بن ثابت لما كان تكلم به في أمره وأمر عائشة من الإفك، فشد عليه بسيف فضربه به ضربة شديدة حتى اجتمع قومه، وغضبت له الأنصار. فكلمهم رسول الله ﷺ حتى رجعوا وسكتوا. ووهب لحسان يومئذ شيرين أخت مارية، فولدت له عبد الرحمن بن حسان الشاعر. فصار حسان سلفا لرسول الله ﷺ من قبل مارية. فحدث عبد الرحمن بن حسان، عن أمة قالت: كنت أنا وأختي مارية نصيح على إبراهيم، وهو محتضر، فلا ينهانا النبي ﷺ عن ذلك فلما مات، نهانا عن الصياح.
-
وحدثني عباس (٣) بن هشام، عن أبيه، عن جده قال:
لما قبض النبي ﷺ ، اعتدت مارية، وكانت تكون في
ج ٢ ص ٤٥٣مشربتها ينفق عليها أبو بكر حتى توفي، ثم عمر. وتوفيت لسنتين من خلافته في شهر رمضان، فجمع عمر الناس لحضورها، وصلى عليها، ودفنها في بقيع الغرقد.
-
٩١٩ - وحدثني هشام بن عمار، حدثني أبي عمار بن نصير، عن عمرو بن سعيد الخولاني، عن أنس ابن مالك أن سلامة، حاضنة إبراهيم بن النبي ﷺ ، قالت: يا رسول الله، إنك تبشر الرجال بخير، ولا تبشر النساء؟ فقال: أما ترضين إحداكن أنها إذا كانت حاملا من زوجها، وهو عنها راض، كان لها أجر الصائم القائم في سبيل الله، فإذا أصابها الطلق لم يعلم أهل السماء والأرض ما أخفي لها من قرة أعين، فإذا وضعت لم يجرع ولدها من لبنها جرعة ولم يمص مصة إلا كتب لها بذلك حسنة.
-
٩٢٠ - قالوا: وكان رسول الله ﷺ اصطفي