مبعث رسول الله ﷺ
١١ فقرة، ج ٢ ص ١٠٣
- ج ٢ ص ١٠٣
١٨٧ - قالوا: وبعث رسول الله ﷺ وله أربعون سنة. وذلك في ملك
ج ٢ ص ١٠٤إبرويز. وعلى الحيرة إياس بن قبيصة بن أبي عفر الطائي الذي ملك بعد النعمان ابن المنذر. وكان النعمان قتل بالمدائن.
-
١٨٨ - وحدثني محمد بن سعد (١) ، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي جعفر قال:
نزل جبريل على النبي ﷺ يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة (٢) خلت من شهر رمضان، بحراء، ورسول الله ﷺ ابن أربعين سنة. وكان قبل ذلك يرى ويسمع.
-
١٨٩ - وحدثني محمد بن سعد (٣) ، عن الواقدي، عن علي بن محمد بن عبيد الله، عن منصور بن عبيد الله عن أمه عزيزة بنت أبي تجراة:
أن رسول الله ﷺ كان، حين أراد الله كرامته وابتداءه بالنبوة، إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا ويفضي إلى الشعاب والأودية.
-
فلا يمر بشجرة إلا قالت: «السلام عليك يا رسول الله» ، فيلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا.
-
١٩٠ - وحدثني محمد بن سعد (٤) ، عن محمد بن عمر الواقدي، عن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
بينا رسول الله ﷺ بأجياد إذ رأى ملكا واضعا إحدى رجليه على الأخرى في أفق السماء، يصيح: «يا محمد، أنا جبريل» . فذعر رسول الله ﷺ ، ورجع سريعا إلى خديجة. فقال: إني لأخشى أن أكون كاهنا. قالت: كلا، يابن عم، لا تقل ذاك، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتؤدي الأمانة وإن خلقك لكريم.
- ج ٢ ص ١٠٥
١٩١ - وحدثني محمد بن سعد (١) ، عن الواقدي، عن معمر بن راشد، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت:
أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة.
-
فكان لا يرى رؤيا إلا كانت مثل فلق الصبح. وحببت إليه الخلوة. فكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه- والتحنث التعبد والتبرر- ويمكث الليالي قبل أن يرجع إلى أهله. ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود. حتى فجأه الحق وهو في غار حراء. وعرض له جبريل ليلة السبت وليلة الأحد. ثم أتاه بالرسالة يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان: ورسول الله ﷺ ابن أربعين سنة.
-
١٩٢ - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، قال:
كانت قريش إذا دخل رمضان، خرج من يريد التحنث منها إلى حراء، فيقيم فيه شهرا، ويطعم من يأتيه من المساكين. حتى إذا رأوا هلال شوال، لم يدخل الرجل على أهله حتى يطوف بالبيت أسبوعا (٢) . فكان رسول الله ﷺ يفعل ذلك.
-
١٩٣ - حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا إسحاق بن منصور السلولي (٣) ، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن ابن إسحاق (٤) ، قال: حدثني أبو ميسرة:
أن النبي ﷺ كان أول ما بعث، يدعى: «يا محمد» ، ولا يرى شيئا غير أنه يسمع الصوت، فيهرب منه في الأرض، قال: فذكر ذلك لخديجة ابنة خويلد، وقال: خشيت أن يكون قد عرض لي أمر.
قالت: وما ذاك؟ قال: إذا خلوت، دعيت فأسمع صوتا ولا أرى شيئا
ج ٢ ص ١٠٦فقد خشيت. قالت: ما كان الله (١) ليفعل بك سوءا، إنك لتصدق الحديث، وتصل الرحم، وتؤدي الأمانة. ثم إن خديجة قالت لأبي بكر الصديق: انطلق مع محمد إلى ورقة بن نوفل، فإنه رجل يقرأ الكتب (٢) ، فليذكر له ما يسمع. فانطلقا، حتى أتيا ورقة. فقال له النبي ﷺ : إني إذا خلوت، دعيت «يا محمد» ، فأسمع صوتا ولا أرى شيئا. قال له ورقة: ليس عليك بأس، فإذا دعيت فاثبت، حتى تسمع ما يقال لك، فتثبت للصوت. فقال له: قل: «بسم الله الرحمن الرحيم» . فقال: بسم الله الرحمن الرحيم. فأعادها عليه ثلاث مرات. ثم قال: قل «الحمد لله رب العالمين» ، ثلاث مرات. حتى ختمها (٣) ، فقال له: قل «آمين» . ثم رجع النبي ﷺ إلى ورقة. فذكر له ذلك. فقال: أشهد أنك النبي الذي بشر به عيسى بن مريم، وأنك الذي نجد في الكتاب، وإنك لنبي مرسل، ولتؤمرن بالقتال، ولئن طالت لي (٤) الحياة، لأقاتلن معك.
-
١٩٤ - قال الكلبي: هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي تنصر حتى استحكمت نصرانيته. ثم خرج إلى الشام. فمات هناك. وقال بعضهم: مات بمكة بعد المبعث، ودفن بها.
-
١٩٥ - وقال الواقدى: أقام ورقة على النصرانية، فكان يدعا القس. وعاش حتى بعث النبي ﷺ ، فلقيه ببعض طرق مكة، فقال له:
يا محمد، إنه لم يبعث نبي إلا له آية وعلامة، فما آيتك؟ فدعى رسول الله ﷺ سمرة، فأقبلت تخد الأرض خدا. فقال ورقة: أشهد لئن أمرت بالقتال، لأقاتلن معك ولأنصرنك نصرا مؤبدا. ثم مات. فقال