بلال بن رباح
٥٠ فقرة، ج ٢ ص ١٨٤
الصفحة ٢ من ٢
- ٥٠٢ - وقال الواقدي وإبراهيم بن سعد وغيرهما:
-
لما كان يوم بدر، رأى أمية بن خلف، عبد الرحمن بن عوف وكان صديقه. فقال له: يا عبد عمرو. وكان اسمه في الجاهلية. فلم يكلمه. فقال له: يا عبد الإله. قال عبد الرحمن: فالتفت، فإذا أنا بأمية وابنه علي، وبه كان يكنى. وقد أخذ بيد ابنه. ومعي أدراع قد استلبتها. وكان مشرفا على الأسر. فسأله أن يطلب له الأمان، وقال: أما لكم حاجة في اللبن (٢) ؟ (يعني الفداء) ، نحن خير (٣) لكم من أدراعك. فقلت: امضيا، وأقبلت أسوقهما.
-
فبصر بلال بأمية، فقال: يا معشر الأنصار، أمية بن خلف رأس الكفر، لا نجوت إن نجوت. قال عبد الرحمن: فاقتتلوا كأنهم عوذ (٤) حنت إلى أولادها ١/ ٢١٧، فأحاطوا (٥) بأمية حتى صار في مثل المسكة. فأقبل الحباب بن المنذر، وقد اضطجعت عليه، فأدخل سيفا فقطع أربيته (٦) . فقمت عنه. وضربه خبيب ابن يساف حتى قتله. وضربه بلال ضربة صرعته. وضرب أمية خبيبا، فقطع يده من المنكب، فأعادها رسول الله ﷺ بيده، فالتحمت وصلحت. وتزوج خبيب بعد ذلك ابنة أمية (٧) بن خلف، فرأت أثر الضربة، فقالت: لا أشل الله يدا ضربتك. فقال: وأنا فقد أوردته شعوب (٨) . وقتل عليا ابنه: الحباب بن المنذر وعمار بن ياسر.
- ج ٢ ص ١٩٢
٥٠٣ - وقد روي أيضا أن رفاعة بن رافع طاعن أمية وسايفه، ثم بدا له فتق في درعه تحت إبطه. فوجأه بالسيف، فقتله. والأول أثبت خبر روي في قتله.
-
٥٠٤ - قال الواقدي: لما توفي رسول الله ﷺ ، أذن بلال ورسول الله ﷺ لم يقبر بعد. فكان إذا قال «أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله» ، انتحب الناس في المسجد. فلما دفن، قال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه: أذن. فقال: إن كنت إنما أعتقتني لله، فخلني ومن أعتقتنى له. فقال له: ما أعتقتك إلا لله. فقال: فإني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله ﷺ . قال: فذاك إليك. فأقام حتى خرجت بعوث الشام، فسار معهم.
-
٥٠٥ - وحدثني أبو بكر الأعين، ثنا روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب:
أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لما قعد على المنبر يوم الجمعة، قال له بلال: يا با بكر. قال: لبيك. قال: أعتقتني لله أم لنفسك؟ قال: لله.
قال: فائذن لي حتى أغزو في سبيل الله. فأذن له. فأتى الشام، فمات بها.
-
٥٠٦ - وروي أن بلالا قال لأبي بكر: يا خليفة رسول الله ﷺ (١) سمعت رسول الله ﷺ يقول: أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله، فائذن لي. فقال أبو بكر: أنشدك الله وحرمتي وحقي، فقد كبرت سني وضعفت واقترب أجلي. فأقام مع أبي بكر حتى توفي أبو بكر. ثم جاء إلى عمر رضي الله تعالى عنه، فقال له كما قال لأبي بكر. فرد عليه عمر نحوا مما رد أبو بكر. فأبى بلال عليه المقام. فقال عمر: فإلى من ترى أجعل النداء؟
قال: إلى سعد القرظ، فإنه قد أذن لرسول الله ﷺ . فدعا عمر سعدا، فجعل الأذان إليه.
- ٥٠٧ - حدثنى بعض القرشيين قال:
-
لما دون عمر الدواوين بالشام، سأل بلال أن يجعل ديوانه مع أبى رويحة
ج ٢ ص ١٩٣عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي، وقال: فإني غير مفارقه أبدا، فقد آخا رسول الله ﷺ بيني وبينه. فضم ديوان الحبشة إلى خثعم. فلم يبق بالشام حبشي إلا صار ديوانه مع خثعم.
-
٥٠٨ - وقال أبو بكر في بلال رضي الله تعالى عنهما حين قتل أمية (١) :
هنيئا زادك الرحمن عزا … فقد أدركت ثأرك يا بلال
فلا نكسا وجدت ولا جبانا … غداة تنوشك الأسل الطوال
قالوا: وقال بلال، ومرض حين هاجر إلى المدينة (٢) :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بفخ وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة … وهل يبدون لي شامة وطفيل
٥٠٩ - وقال الواقدي: إن بلالا (٣) ترب أبي بكر. وتوفي بمدينة دمشق سنة عشرين. ودفن عند باب الصغير، في المقبرة هناك، وهو ابن بضع وستين سنة. وكان رجلا آدم شديد الأدمة، نحيفا طوالا، وكان أحنى، له شعر كثير، خفيف العارضين، به شمط (٤) كثير لا يغيره. وقد شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . قال: وسأل عمر حين قدم الشام بلالا أن يؤذن. وقال: إنما كرهت الأذان بالمدينة، فأذن ها هنا. فأذن. فبكى الناس عامة يومهم لذكر رسول الله ﷺ .