فصل ومن توقيره وبره صلى الله عليه وسلم توقير أصحابه

٣ فقرات، ج ٢ ص ٥٢

  1. وَعَلِيّ لَبَدَأْت بِحَاجَة عَلِيّ قَبْلَهُمَا لِقَرَابَتِه من رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم وَلِأَن أخِرّ مِن السَّمَاء إِلَى الْأَرْض أَحَبّ إِلَى من أن أُقَدّمَه عَلَيْهَمَا، وَقِيل لابن عباس مَاتَت فُلَانَة - لِبَعْض أزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم - فَسَجَد فَقِيل لَه أتَسْجُد هَذِه السَّاعَة؟ فَقَال أَلَيْس قَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم (إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا) ؟ وَأَي آية أعْظَم من ذَهَاب أزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم؟ وَكَان أَبُو بَكْر وعمر يَزُورَان أُمّ أيْمَن مَوْلاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم وَيَقُولَان كَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم يَزُورُهَا ولما وَرَدَت حَلِيمَة السَّعْدِيَّة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم بَسَط لَهَا رَدَاءَه وَقَضَى حَاجَتَهَا، فَلَمّا تُوُفي وَفَدَت عَلَى أَبِي بَكْر وعمُر فَصَنَعَا بِهَا مِثْل ذَلِك.

    ج ٢ ص ٥٢
  2. فصل وَمِن تَوَقِيرِه وَبِرّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم تَوْقِير أصْحَابِه وَبرُّهُم وَمَعْرِفَة حَقّهِم وَالاقْتِدَاء بِهِم وَحُسْن الثَّنَاء عَلَيْهِم وَالاسْتِغْفَار لَهُم وَالْإِمْسَاك عَمَّا شَجَر بَيْنَهُم وَمُعَادَاة من عَادَاهُم وَالإضْرَاب عَن أخْبَار المُؤَرّخِين وَجَهَلَة الرُّوَاة وَضُلَّال الشّيعَة وَالمُبْتَدِعِين القَادِحَة فِي أحِد مِنْهُم وَأن يُلْتَمَس لَهُم فِيمَا نُقِل عَنْهُم من مِثْل ذَلِك فِيمَا كَان بَيْنَهُم مِن الفِتَن أحْسَن التَّأْويلات وَيُخَرَّج لَهُم أصْوَب المَخَارِج إِذ هُم أَهْل ذَلِك وَلَا يُذْكَر

    ج ٢ ص ٥٣أحد مِنْهُم بِسُوء وَلَا يُغْمَص عَلَيْه أمْر بل نذكر حَسَناتُهُم وَفَضَائِلُهُم وَحَمِيد سِيرَهِم وَيُسْكَت عَمَّا وَرَاء ذَلِك كَمَا قَال صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم (إذَا ذُكِر أصْحَابِي فَأَمْسِكُوا) قَال اللَّه تَعَالَى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بينهم) إِلَى آخِر السُّورَة، وَقَال (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المهاجرين والأنصار) الآية وقال تَعَالَى (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) وقال (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) الآيَةَ.

    1. (قوله عَمَّا شَجَر بَيْنَهُم) أي عما اختلف بينهم يقال شجر بين القوم إذا اختلف الأمر بينهم (*)
  3. حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ وَأَبُو الْفَضْلِ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رَبْعيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (اقتدا بِاللَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) وَقَال (أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ) وَعَن أَنَس رضي الله عنه قال قال رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم (مَثْلُ أَصْحَابِي كَمَثَلِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ لَا يَصْلُحُ الطَّعَامُ إِلَّا بِهِ) وَقَال (اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي لَا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذى الله ومن آذى الله يوشك أن

    ج ٢ ص ٥٤يَأْخُذَهُ وَقَال لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ وَقَالَ مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والملائكة والناس أجمعين، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَقَالَ إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا وَقَال فِي حَدِيث جَابِر إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ أَصْحَابِي عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ سِوَى النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَاخْتَارَ لِي مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيًّا فَجَعَلَهُمْ خَيْرَ أَصْحَابِي وَفِي أَصْحَابِي كُلِّهِمْ خَيْرٌ) وَقَال (مَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمِنْ أَبْغَضَ عُمَرَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَقَال مَالِك بن أَنَس وَغَيْرُه: مَنْ أَبْغَضَ الصَّحَابَةَ وَسَبَّهُم فَلَيْس لَه في فئ الْمُسْلِمِينَ حَقٌّ وَنَزع بِآية الحَشْر (وَالَّذِينَ جاؤا من بعدهم) الآيَة، وَقَال: من غَاظَه أصْحَاب مُحَمَّد فَهُو كَافِر قَال اللَّه تَعَالَى (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) وَقَال عَبْد اللَّه بن الْمُبَارَك: خَصْلَتَان من كَانَتَا فِيه نَجَا: الصّدْق وَحُبّ أصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم، قَال أيُّوب السَّخْتِيَانِيّ: من أحَبّ أَبَا بَكْر فَقَد أقام الدّين وَمِن أحَبّ عُمَر فَقَد أوْضَح السَّبِيل وَمِن أحَبّ عُثْمَان فَقَد اسْتَضَاء بِنُور اللَّه وَمِن أَحَبّ عَلِيًّا فَقَد أَخَذ بِالْعُرْوَة الْوُثْقَى وَمِن أَحْسَن الثَّنَاء عَلَى أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم فَقَد بَرِئ مِن النّفَاق وَمِن انْتَقَص أحَدًا منهم فَهُو مُبْتَدع مُخَالِف لِلسُّنَّة وَالسَّلِف الصَّالِح وأخاف أن

    ج ٢ ص ٥٥لَا يَصْعَد لَه عَمَل إِلَى السَّمَاء حَتَّى يُحبَّهُم جَمِيعًا وَيَكُون قَلْبُه سَلِيمًا * وَفِي حَدِيث خَالِد بن سَعِيد أَنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم قَال (أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَاضٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَاعْرَفُوا لَهُ ذَلِكَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَاضٍ عَنْ عُمَرَ وَعَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ عُثْمَانَ وَطلْحَةَ والزبير وسعد سعيد وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَاعْرَفُوا لَهُمْ ذَلِكَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ غَفَرَ لأَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةَ، أيها الناس احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي وَأَخْتَانِي لَا يُطَالِبَنَّكُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَظْلِمَةٍ فَإِنَّهَا مَظْلَمَةٌ لَا تُوهَبُ فِي الْقِيَامَةِ غَدًا) وَقَال رَجُل لِلْمُعَافَى بن عِمْرَان: أَيْن عمر بن عَبْد الْعَزِيز من مُعَاوِيَة فَغَضِب وَقَال لَا يُقَاس بِأصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم أحَد: مَعَاويَة صَاحِبُه وَصِهْرُه وَكَاتبُه وَأمينُه عَلَى وَحْي اللَّه، وَأتِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم بِجِنَازَة رَجُل فَلَم يُصلّ عَلَيْه وَقَال (كان يغض عثمانا فَأَبْغَضَهُ اللَّهُ، وَقَال صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم فِي الْأَنْصَار (اعفوا عن مسيئهم وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ) وَقَال (احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي فَإِنَّهُ مَنْ حَفِظَنِي فِيهِمْ حَفِظَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْنِي فِيهِمْ تَخَلَّى اللَّهُ مِنْهُ وَمَنْ تَخَلَّى اللَّهُ مِنْهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ) وَعَنْه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم (مَنْ حَفِظَنِي فِي أَصْحَابِي كُنْتُ لَهُ حَافِظًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَقَالَ (مَنْ حَفِظَنِي فِي

    1. (قوله ولا يغمص) بسكون الغين المعجمة بعدها صاد مهملة أي يعاب (قوله الحسين بن الصباح) هو البزار - بالراء في آخره (قوله عَنْ رَبْعيِّ بْنِ حراش) ربعى بكسر الراء وسكون الموحدة وحراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وفى آخره شين معجمة (*)
    2. (قوله نصيفه) بفتح النون وكسر الصاد المهملة يقال نصف بكسر النون وضمها نصيف (قوله صَرْفًا وَلَا عَدْلًا) الصرف بفتح المهملة: التوبة، وقيل الحيلة والعدل بفتح العين المهملة. وقيل الفريضة (*)
    3. (قوله خَالِد بن سَعِيد) قيل هو خالد بن عمرو بن سعيد بن العاصى، فسعيد جده، والحديث من روايته عَنْ سَهْل بن يوسف بن سهل بن مالك عن أبيه عن جده قَالَ لَمّا قدم النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع المدينة صعد المنبر فَحَمِدَ اللَّه ثُمَّ قَال: أَيُّهَا النَّاسُ - إلى آخر الحديث (قوله بمظلمة) بكسر اللام وفتحها، في الصحاح ما نطلبه عند الظالم لك وهو اسم ما أخذ منك (*)