سنة إحدى عشرة

٦٠٤ فقرة، ج ٢ ص ٢٠١

الصفحة ٢ من ١٦

  1. وروي في "جزء الحفار" من حديث أبي هريرة، وفيه: فأخذت منه خمسين وسقا في سبيل الله، وكان معلقا خلف رحلي، فوقع في زمان عثمان فذهب. وله طريق أخرى غريبة.

    ج ٢ ص ٢١٢
  2. وقال معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رجلا أتى النبي ﷺ يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته ومن ضيفاه حتى كاله، فأتى النبى ﷺ فقال له: "لو لم تكله لأكلتم منه وأقام لكم" (١) .

  3. وكانت أم مالك تهدي للنبي ﷺ في عكة لها سمنا، فيأتيها بنوها فيسألون الأدم، وليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه إلى النبي ﷺ ، فتجد فيه سمنا، فما زال يقيم لها أدم بنيها حتى عصرته، فأتت النبي ﷺ ، فقال: "أعصرتيها" ؟ قالت: نعم، قال: "لو تركتيها مازال قائما" . أخرجه مسلم (٢) .

  4. وقال طلحة بن مصرف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير. فنفدت أزواد القوم، حتى هم أحدهم بنحر بعض حمائلهم، فقال عمر: يا رسول الله لو جمعت ما بقي من الأزواد فدعوت الله عليها. ففعل، فجاء ذو البر ببره، وذو التمر بتمره، فدعا حتى إنهم ملأوا أزوادهم، فقال عند ذلك: "أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة" . أخرجه مسلم (١) .

    ج ٢ ص ٢١٣
  5. وروى نحوه وأطول منه المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، عن أبيه رضي الله عنه وزاد: فما بقي في الجيش وعاء إلا ملؤوه وبقي مثله، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، وقال: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله عبد مؤمن بها إلا حجب عن النار" ، رواه الأوزاعي عنه (٢) .

    وقال سلم بن زرير: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: حدثنا عمران بن حصين أنه كان مع رسول الله ﷺ في مسير فأدلجوا ليلتهم، حتى إذا كان في وجه الصبح عرس رسول الله فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس، فكان أول من استيقظ أبو بكر، فاستيقظ عمر بعده، فقعد عند رأس رسول الله ﷺ فجعل يكبر ويرفع صوته، حتى يستقيظ رسول الله ﷺ ، فلما استيقظ والشمس قد بزغت، قال: "ارتحلوا" . فسار بنا حتى ابيضت الشمس، فنزل فصلى بنا واعتزل رجل فلم يصل، فلما انصرف قال: "يا فلان ما منعك أن تصلي معنا" ؟ قال: يا رسول الله أصابتني جنابة. فأمره أن يتيمم بالصعيد، ثم صلى، وعجلني رسول الله ﷺ في ركوب بين يديه أطلب الماء، وكنا قد عطشنا عطشا شديدًا، فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين، قلنا لها: أين الماء؟ قالت: أي هاة فقلنا: كم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: يوم وليلة. فقلنا: انطلقي إلى رسول الله ﷺ قالت: ما رسول الله؟ فلم نملكها من أمرها شيئا حتى استقبلنا بها رسول الله ﷺ فحدثته أنها موتمة (٣) ، فأمر بمزادتيها فمج في

    ج ٢ ص ٢١٤العزلاوين العلياوين، فشربنا عطاشا أربعين رجلا حتى روينا وملأنا كل قربة معنا وكل إداوة. وغسلنا صاحبنا، وهي تكاد تضرج من الماء، ثم قال لنا: "هاتوا ما عندكم" . فجمعنا لها من الكسر والتمر، حتى صر لها صرة فقال: "اذهبي فأطعمي عيالك، واعلمي أنا لم نرزأ من مائك شيئا" . فلما أتت أهلها قالت: لقد أتيت أسحر الناس، أو هو نبي كما زعموا، فهدى الله ذلك الصرم (١) بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا. اتفقا عليه (٢) .

  6. وقال حماد بن سلمة وغيره، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال: "إن لا تدركوا الماء تعطشوا" . فانطلق سرعان الناس تريد الماء، ولزمت رسول الله ﷺ تلك الليلة، فمالت به راحلته فنعس، فمال فدعمته فادعم ومال، فدعمته فادعم، ثم مال حتى كاد أن ينقلب، فدعمته فانتبه، فقال: "من الرجل" ؟ قلت: أبو قتادة. فقال: "حفظك الله بما حفظت به رسول الله" ، ثم قال: "لو عرسنا" ، فمال إلى شجرة، فنزل فقال: "انظر هل ترى أحدا" ؟. فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، حتى بلغ سبعة. فقال: "احفظوا علينا صلاتنا" ، قال: فنمنا فما أيقظنا إلا حر الشمس، فانتبهنا فركب رسول الله ﷺ وسار وسرنا هنية، ثم نزلنا، فقال: "أمعكم ماء" ؟ قلت: نعم ميضأة فيها شيء من ماء. قال: فأتني بها، فتوضئوا وبقي في الميضأة جرعة، فقال: "ازدهر (٣) بها يا أبا قتادة، فإنه سيكون لها شأن" ، ثم أذن بلال فصلى الركعتين قبل الفجر، ثم صلى الفجر، ثم ركب وركبنا، فقال بعض لبعض: فرطنا في صلاتنا. فقال رسول الله ﷺ : "ما تقولون؟ إن كان أمر دنياكم فشأنكم، وإن كان أمر دينكم فإلي" . قلنا: فرطنا في صلاتنا. قال: "لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة، فإذا كان ذلك فصلوها من الغد لوقتها" . ثم قال: "ظنوا بالقوم" . فقلنا: إنك قلت بالأمس: "إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا" ، فأتى الناس الماء. فقال: "أصبح الناس وقد فقدوا نبيهم" ، فقال بعض القوم: إن رسول الله ﷺ بالماء، وفي القوم أبو بكر وعمر، قالا: أيها الناس إن رسول الله ﷺ لم يكن ليسبقكم إلى الماء ويخلفكم سقط، وإن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا قالها ثلاثا. فلما اشتدت الظهيرة رفع لهم رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله هلكنا، عطشنا، انقطعت الأعناق. قال: "لا هلك عليكم" ، ثم قال: "يا أبا قتادة ائتني بالميضأة" . فأتيته بها فقال: "حل لي غمري" -يعني قدحه- فحللته، فجعل يصب فيه ويسقي

    ج ٢ ص ٢١٥الناس، فقال: "أحسنوا الملء، فكلكم سيصدر عن ري" . فشرب القوم حتى لم يبق غيري ورسول الله ﷺ ، فصب لي فقال: "اشرب" ، قلت: اشرب أنت يا رسول الله، قال: "إن ساقي القوم آخرهم شربا" . فشربت ثم شرب بعدي، وبقي من الميضأة نحو مما كان فيها، وهو يومئذ ثلاثة مائة.

    قال عبد الله: فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدث هذا الحديث في المسجد، فقال: من الرجل؟ فقلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصاري. فقال: القوم أعلم حديثهم، انظر كيف تحدث فإني أحد السبعة تلك الليلة، فلما فرغت قال: ما كنت أحب أحسب أن أحدا يحفظ هذا الحديث غيري. ورواه بكر بن عبد الله المزني أيضا عن عبد الله بن رباح. رواه مسلم (١) .

    وقال الأوزاعي: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثني أنس، قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول الله ﷺ ، فبينا رسول الله ﷺ على المنبر يوم الجمعة يخطب الناس، فأتاه أعرابي، فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا.

  7. فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثارت سحابة أمثال الجبال، ثم ينزل عن المنبر حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، ومن بعد الغد، حتى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأعرابي أو غيره، فقال: يا رسول الله تهدم البناء وجاع العيال فادع الله لنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه وقال: "اللهم حوالينا ولا علينا" . فما يشير بيديه إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، حتى صارت المدينة مثل الجوبة، وسال الوادي، وادي قناة شهرا، ولم يجئ أحد من ناحية من النواحي إلا حدث بالجود. اتفقا عليه (٢) .

  8. ورواه ثابت وعبد العزيز بن صهيب وغيرهما عن أنس.

    وقال عثمان بن عمر: وروح بن عبادة: حدثنا شعبة، عن أبي جعفر الخطمي، سمع عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث، عن عثمان بن حنيف، أن رجلا ضريرا أتى النبي ﷺ فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: "فإن شئت أخرت ذلك فهو خير لك، وإن شئت دعوت

    ج ٢ ص ٢١٦الله ". قال: فادعه. قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء، ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: " اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد ﷺ نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه، فتقضيها لي، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي ".

  9. ففعل الرجل فبرأ (١) .

    قال البيهقي: وكذلك رواه حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي.

    وقال أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي: حدثني أبي، عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر المديني الخطمي، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، وجاءه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره، فقال: "ائت الميضأة فتوضأ، ثم صل ركعتين ثم قل: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيجلي لي عن بصري، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي" . قال عثمان: فوالله ما تفرقنا ولا طال الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضرر قط. رواه يعقوب الفسوي وغيره، عن أحمد بن شبيب.

    وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: حاب يهودي النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "اللهم جمله" ، قال: فاسود شعره حتى صار أشد سوادا من كذا وكذا (٢) .

  10. ويروى نحوه عن ثمامة، عن أنس، وفيه: "فاسودت لحيته بعد ما كانت بيضاء" .

    وقال سعيد بن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال: أخبرني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن جدة قتادة بن النعمان، قال: كانت ليلة شديدة الظلمة والمطر فقلت: لو أني اغتنمت العتمة مع النبي ﷺ ففعلت، فلما انصرف أبصرني ومعه عرجون يمشي عليه، فقال: "يا قتادة هذه الساعة" ؟ قلت: اغتنمت شهود الصلاة معك. فأعطاني العرجون فقال: "إن الشيطان في خلفك في أهلك فاذهب بهذا العرجون فاستعن به حتى تأتي بيتك، فتجده في زاوية البيت فاضربه في أهلك بالعرجون" .

  11. فخرجت من المسجد فأضاء العرجون مثل الشمعة نورا، فاستضأت به فأتيت أهلي فوجدتهم رقودا، فنظرت في الزاوية فإذا فيها قنفذ، فلم أزل أضربه به، حتى خرج.

  12. عاصم عن جده ليس بمتصل، لكنه قد روي من وجهين آخرين عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وحديث أبي سعيد حديث قوي.

    وقال حرمي بن عمارة: حدثنا عزرة بن ثابت، عن علباء بن أحمر، قال: حدثني أبو زيد الأنصاري، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ادن مني" . قال: فمسح بيده على رأسي ولحيتي، ثم قال: "اللهم جمله وأدم جماله" . قال: فبلغ بضعا ومائة سنة وما في لحيته بياض إلا نبذ يسير، ولقد كان منبسط الوجه لم يتقبض وجهه حتى مات. قال البيهقي: هذا إسناد صحيح موصول، وأبوزيد هو عمرو بن أخطب.

    وقال علي بن الحسن بن شقيق: حدثنا الحسين بن واقد، قال: حدثنا أبو نهيك الأزدي عن عمرو بن أخطب -وهو أبو زيد- قال: استسقى رسول الله ﷺ ، فأتيته بإناء فيه ماء، وفيه شعرة فرفعتها ثم ناولته، فقال: "اللهم جمله" ، قال: فرأيته ابن ثلاث وتسعين سنة، وما في رأسه ولحيته طاقة بيضاء.

    وقال معتمر بن سليمان: حدثنا أبي، عن أبي العلاء، قال: كنت عند قتادة بن ملحان في مرضه، فمر رجل في مؤخر الدار، قال: فرأيته في وجهه، قال: وكان رسول الله ﷺ مسح وجهه، قال: وكنت قلما رأيته إلا رأيته كأن على وجهه الدهان رواه عارم، ويحيى بن معين، عن معتمر.

    وقال عكرمة بن عمار: حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، قال: حدثني أبي أن رجلا أكل عند رسول الله ﷺ بشماله فقال: "كل بيمينك" . قال: لا أستطيع. قال: "لا استطعت، ما منعه إلا الكبر" . قال: فما رفعها إلى فيه بعد. أخرجه مسلم (١) .

    وقال حميد: عن أنس، قال: جاء عبد الله بن سلام إلى رسول الله ﷺ مقدمه المدينة، فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة، وما أول طعام يأكله أهل الجنة، والولد ينزع إلى أبيه وينزع إلى أمه. قال: "أخبرني بهن جبريل آنفا" - قال عبد الله: ذاك عدو اليهود من الملائكة- "أما أول أشراط الساعة، فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وأما الولد، فإذا سبق ماء الرجل

    ج ٢ ص ٢١٨نزعه إلى أبيه، وإذا سبق ماء المرأة نزعة إلى أمه ". فأسلم ابن سلام. وذكر الحديث (١) .

    ج ٢ ص ٢١٧
  13. أخرجه البخاري.

  14. وقال يونس بن بكير، عن أبي معشر المدني، عن المقبري مرسلا، فذكر نحوا منه، وفيه: "فأما الشبه فأي النطفتين سبقت إلى الرحم فالولد به أشبه ".

  15. وقال معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام: أخبرني أبو أسماء الرحبي أن ثوبان حدثه، قال: كنت قائما عند رسول الله ﷺ ، فجاء حبر، فقال: السلام عليك يا محمد. فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ قلت: ألا تقول: يا رسول الله!

    قال: إنما سميته باسمه الذي سماه به أهله. فقال رسول الله ﷺ : "إن اسمى الذي سماني به أهلى محمد ". فقال اليهودي: أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؟ قال: " في الظلمة دون الجسر "، فمن أول الناس إجازة؟ قال: " فقراء المهاجرين ". قال: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: " زيادة كبد نون ". قال: فما غذاؤهم على أثره؟ قال: " ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها ". قال: فما شرابهم عليه؟ قال: " من عين فيها تسمى سلسبيلا "، قال: صدقت. قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان. قال: " ينفعك إن حدثتك "؟. قال: أسمع بأذني. فقال: " سل ". قال: جئت اسألك عن الولد، قال: " ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله ". فقال اليهودي: صدقت وإنك لنبي. ثم انصرف، فقال النبي ﷺ : " إنه سألني هذا الذي سألني عنه، وما أعلم شيئا منه حتى أتاني الله به ". رواه مسلم (٢) .

    وقال عبد الحميد بن بهرام، عن شهر، قال: حدثني ابن عباس، قال: حضرت عصابة من اليهود يوما النبي ﷺ فقالوا: حدثنا عن خلال نسألك عنها لا يعلمها إلا نبي. قال:

    "سلوا عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه، إن أنا حدثتكم بشيء تعرفونه لتبايعني على الإسلام " قالوا: لك ذلك، قال: " فسلوني عما شئتم". قالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك: أخبرنا عن الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، وأخبرنا عن ماء الرجل كيف يكون الذكر منه، حتى يكون ذكرا، وكيف تكون

    ج ٢ ص ٢١٩الأنثى منه حتى تكون أنثى، ومن وليك من الملائكة، قال: "فعليكم عهد الله لئن أنا حدثتكم لتبايعني" ، فأعطوه ما شاء الله من عهد وميثاق، قال: "أنشدكم بالله الذي أنزل التورة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا طال سقمه منه، فنذر لله لئن شفاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه: ألبان الإبل، وأحب الطعام إليه لحمانها" ؟ قالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله ﷺ : "اللهم اشهد عليهم" ، قال: "أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله، فإن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله، وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كانت أنثى بإذن الله" ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: "اللهم اشهد" ، قال: "أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي تنام عيناه ولا ينام قلبه" ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: "اللهم اشهد عليهم" . قالوا: أنت الآن حدثنا من وليك من الملائكة، فعندها نجامعك أو نفارقك، قال: "وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه" ، قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليك غيره من الملائكة لبايعناك وصدقناك، قال: "ولم" ؟ قالوا: إنه عدونا من الملائكة. فأنزل الله عز وجل : ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ الآية [البقرة: ٩٧] ، ونزلت: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [البقرة: ٩٠] (١) .

    ج ٢ ص ٢٢٠وقال يزيد بن هارون: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال، قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي فنسأله، فقال الآخر: لا تقل نبي، فإنه إن سمعك تقول: نبي كانت له أربعة أعين. فانطلقا إلى النبي ﷺ ، فسألاه عن قول تسع آيات بينات. قال: "لا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تفروا من الزحف، ولا تقذفوا محصنة -شك شعبة- وعليكم خاصة معشر اليهود أن لا تعدوا في السبت" . فقبلا يديه ورجليه، وقالا: نشهد أنك نبي قال: "فما يمنعكما أن تسلما" ؟ قالا: إن داود سأل ربه أنه لا يزال في ذريته نبي، ونحن نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود (١) .

    وقال عفان: أخبرنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه، قال: إن الله ابتعث نبيه لإدخال الرجال الجنة، فدخل النبي ﷺ كنيسة فإذا هو بيهود، وإذا يهودي يقرأ التوراة، فلما أتى على صفته أمسك، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي ﷺ : "ما لكم أمسكتم" ؟ فقال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا. ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة، وقال: ارفع يدك، فقرأ، حتى أتى على صفته، فقال: هذه صفتك وصفة أمتك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ثم مات. فقال النبي ﷺ : "لوا أخاكم" (٢) .

    وقال يزيد بن هارون: أخبرنا حماد بن سلمة، عن الزبير أبي عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز، عن وابصة -هو الأسدي- قال: أتيت رسول الله ﷺ وأنا أريد أن لا أدع

  16. شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه، فجعلت أتخطى الناس، فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول الله ﷺ . فقلت: دعوني أدنو منه، فإنه من أحب الناس إلي أن أدنو منه. فقال: "ادن وابصة" . فدنوت حتى مست ركبتي ركبته، فقال: "يا وابصة أخبرك بما جئت تسألني عنه، أو تسألني" ؟ فقلت: أخبرني يا رسول الله. قال: "جئت تسأل عن البر والإثم" ؟ قلت: نعم. قال: فجمع أصابعه فجعل ينكت بها في صدري ويقول: "يا وابصة استفت قلبلك، استفت نفسك، البر: ما اطمأن إليه القلب، وأطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك" .

    وقال ابن وهب: حدثني معاوية، عن أبي عبد الله محمد الأسدي، سمع وابصة الأسدي، قال: جئت رسول الله ﷺ أسأله عن البر والإثم، فقال من قبل أن أسأله: "جئت تسألني عن البر والإثم" ؟ قلت: إي والذي بعثك بالحق، إنه للذي جئت أسألك عنه. فقال: "البر ما انشرح له صدرك، والإثم ما حاك في نفسك، وإن أفتاك عنه الناس" .

    ج ٢ ص ٢٢١
  17. وقال محمد بن إسحاق، وروح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير، سمع عبد الله بن عمرو أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ حين خرجنا إلى الطائف، فمررنا بقبر، فقال: "هذا قبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف، وكان من قوم ثمود، فلما أهلك الله قومه منعه مكانه من الحرم، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان، فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه" .

    قال: فابتدرناه فاستخرجنا الغصن (١) .

  18. باب من إخباره بالكوائن بعده فوقعت كما أخبر:
  19. شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن حذيفة، قال: لقد حدثني رسول الله ﷺ بما يكون حتى تقوم الساعة، غير أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة منها، رواه مسلم (١) .

    وقال الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقاما ما ترك فيه شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمه، وجهله من جهله - وفي لفظ: حفظه من حفظه -وإنه ليكون منه الشيء فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه (٢) رواه الشيخان بمعناه.

    وقال عزرة بن ثابت: حدثنا علباء بن أحمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى أظنه قال: حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد فخطبنا حتى غربت الشمس، قال: فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأحفظنا أعلمنا رواه مسلم (٣) .

  20. وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن خباب، قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسد برده في ظل الكعبة فقلنا: ألا تدعو الله لنا، ألا تستنصر الله لنا؟ فجلس محمارا وجهه، ثم قال: "والله إن من كان قبلكم ليؤخذ الرجل فتحفر له الحفرة، فيوضع المنشار على رأسه فيشق باثنين، ما يصرفه ذلك عن دينه، أو يمشط بأمشاط الحديد ما بين عصبه ولحمه، ما يصرف عن دينه وليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب منكم من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله عز وجل أو الذئب على غنمه، ولكنكم تعجلون" . متفق عليه (٤) .

  21. وقال الثوري، عن ابن المندكر، عن جابر قال لي رسول الله ﷺ : "هل لك من أنماط" . قلت: يا رسول الله وأنى يكون لي أنماط؟ قال: أما إنها ستكون. قال: فأنا أقول اليوم لامرأتي: نحي عني أنماطك، فتقول: ألم يقل رسول الله ﷺ إنها ستكون لكم أنماط بعدي، فأتركها. متفق عليه (١) .

    ج ٢ ص ٢٢٣
  22. وقال هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن سفيان بن أبي زهير النميري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ثم تفتح الشام، فيأتي قوم فيبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ثم تفتح العراق، فيأتي قوم فيبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون" .

  23. أخرجاه (٢) .

  24. وقال الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زبر: حدثنا بسر بن عبيد الله، أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي يقول: أتيت رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وهو في قبة من أدم، فقال لي: "يا عوف اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان، يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال فيكم، حتى يعطي الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا" . أخرجه البخاري (٣) .

    وقال ابن وهب: أخبرني حرملة بن عمران، عن عبد الرحمن بن شماسة، سمع أبا ذر يقول: قال رسول الله ﷺ : "إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما" رواه مسلم (٤) .

  25. قال الليث وغيره، عن ابن شهاب، عن ابن لكعب بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمة ورحما" . مرسل مليح الإسناد.

  26. وقد رواه موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه متصلا.

    قال ابن عيينة، من الناس من يقول: هاجر أم إسماعيل كانت قبطية، ومن الناس من يقول: مارية أم إبراهيم قبطية.

    وقال معمر، عن همام، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يهلك كسرى، ثم لا يكون كسرى بعده، وقيصر ليهلكن، ثم لا يكون قيصر بعده، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله" . متفق عليه (١) .

    ج ٢ ص ٢٢٤
  27. أما كسرى وقيصر الموجودان عند مقالته ﷺ فإنهما هلكا، ولم يكن بعد كسرى كسرى آخر، ولا بعد قيصر بالشام قيصر آخر ونفقت كنوزهما في سبيل الله في إمرة عمر رضي الله عنه وبقي للقياصرة ملك بالروم وقسطنطينية، بقول النبي ﷺ : "ثبت ملكه" حين أكرم كتاب النبي ﷺ إلى أن يقضي الله -تعالى- فتح القسطنطينية، ولم يبق للأكاسرة ملك لقوله عليه السلام : "يمزق ملكه" حين مزق كتاب النبي ﷺ .

  28. وروى حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن، أن عمر رضي الله عنه أتى بفروة كسرى فوضعت بين يديه، وفي القوم سرافة بن مالك بن جعشم، قال: فألقى إليه سواري كسرى بن هرمز، فجعلهما في يديه فبلغا منكبيه، فلما رآهما عمر في يدي سراقة قال: الحمد لله سوارا كسرى في يد سراقة، أعرابي من بني مدلج.

  29. وقال ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن عدي بن حاتم، قال: قال النبي ﷺ : "مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب وإنكم ستفتحونها" . فقام رجل فقال: يا رسول الله هب لي ابنة بقيلة، قال: "هي لك" . فأعطوه إياها، فجاء أبوها فقال: أتبيعها؟ قال: نعم. قال: بكم؟ احكم ما شئت. قال: ألف درهم. قال: أخذتها، قالوا له: لو قلت: ثلاثين ألفا لأخذها. قال: وهل عدد أكثر من ألف.

  30. وقال سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، ومكحول، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبيد الله بن حوالة الأزدي، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنكم ستجندون أجنادا، جندا بالشام، وجندا بالعراق، وجندا باليمن" . فقلت: يا رسول الله خر لي. قال: "عليك

    ج ٢ ص ٢٢٥بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه ويسق من غدره، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله "، قال أبو إدريس: من تكفل الله به فلا ضيعة عليه. صحيح.

    وقال معمر، عن همام، عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوز وكرمان -قوما من الأعاجم- حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، كأن وجوههم المجان المطرقة ". وقال: " لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ". البخاري (١) .

  31. وقال هشيم، عن سيار أبي الحكم، عن جبر بن عبيدة، عن أبي هريرة، قال: وعدنا رسول الله ﷺ غزوة الهند، فإن أدركتها أنفق فيها مالي ونفسي، فإن استشهدت كنت من أفضل الشهداء، وإن رجعت فأنا أبو هريرة المحرر. غريب.

  32. وقال حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال النبي ﷺ : "رأيت ذات ليلة كأنا في دار عقبة بن رافع، وأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأولت الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب ". رواه مسلم (٢) .

    وقال شعبة، عن فرات القزاز، سمع أبا حازم، يقول: قاعدت أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يقول عن النبي ﷺ ، قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلف نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر ". قالوا: فما تأمرنا؟ قال: " فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم". اتفقا عليه (٣) .

  33. وقال جرير بن حازم، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي ثعلبة الخشني، عن أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، عن النبي ﷺ قال: "إن الله بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، وكائنا خلافة ورحمة، وكائنا ملكا عضوضا، وكائنا عتوة وجبرية وفسادا في الأمة، يستحلون الفروج والخمور والحرير وينصرون على ذلك، ويرزقون أبدا حتى يلقوا الله" .

    ج ٢ ص ٢٢٦
  34. وقال عبد الوارث وغيره، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة، قال: قال رسول الله ﷺ : "خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء" . قال لي سفينة: أمسك أبو بكر سنتين، وعمر عشرا، وعثمان اثنتي عشرة، وعلي ستا، قلت لسفينة: إن هؤلاء يزعمون أن عليا لم يكن خليفة؟ قال: كذبت أستاه بني الزرقاء، يعني بني مروان. كذا قال في على "ستا" ، وإنما كانت خلافة علي خمس سنين إلا شهرين، وإنما تكمل الثلاثون سنة بعشرة أشهر زائدة عما ذكر لأبي بكر وعمر (١) . أخرجه أبو داود.

  35. وقال صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: دخل علي رسول الله ﷺ في اليوم الذي بدئ فيه، فقلت: وارأساه. فقال: "وددت أن ذاك كان وأنا حي، فهيأتك ودفنتك" . فقلت غيرى: كأني بك في ذلك اليوم عروسا ببعض نسائك.

    فقال: "بل أنا وارأساه، ادع لي أباك وأخاك، حتى أكتب لأبي بكر كتابا، فإني أخاف أن يقول قائل ويتمنى متمن: إنا، ولا، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" . رواه مسلم (٢) ، وعنده: "فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: إنا، ولا" .

  36. وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: صعد النبي ﷺ أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فضربه النبي ﷺ برجله، وقال: "اثبت عليك نبي وصديق وشهيدان" . أخرجه البخاري (١) .

    ج ٢ ص ٢٢٧
  37. وقال أبو حازم، عن سهل بن سعد نحوه، لكنه قال "حراء" بدل "أحد" ، وإسناده صحيح.

  38. وقال سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان على حراء، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فتحركت الصخرة، فقال النبي ﷺ : "اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق، أو شهيد" . رواه مسلم (٢) .

  39. أبو بكر صديق، والباقون قد استشهدوا.

    وقال إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب: أخبرني إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري، عن أبيه، أن ثابت بن قيس، قال: يا رسول الله لقد خشيت أن أكون قد هلكت.

    قال: "ولم؟ " قال: نهانا الله أن نحب أن نحمد بما لم نفعل، وأجدني أحب الحمد، ونهانا عن الخيلاء، وأجدني أحب الجمال، ونهانا أن نرفع أصواتنا فوق صوتك، وأنا جهير الصوت.

    فقال: "يا ثابت ألا ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة" ؟ قال: بلى يا رسول الله ﷺ . قال: فعاش حميدا، وقتل شهيدا يوم مسيلمة الكذاب. مرسل، وثبت أنه قتل يوم اليمامة.

    وقال الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن التحريش" . رواه مسلم (٣) .

    وقال الشعبي، عن مسروق، عن عائشة: حدثني فاطمة: أن رسول الله ﷺ أسر إلي أنك أول أهل بيتي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك (٤) . متفق عليه.

  40. وقال سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنه كان في الأمم محدثون، فإن يكن في هذه الأمة فهو عمر بن الخطاب" . رواه مسلم (١) .

    ج ٢ ص ٢٢٨