شهداء أجنادين واليرموك

١٬٩٧٠ فقرة، ج ٣ ص ١٩٢

الصفحة ٢٨ من ٥٠

  1. سمعه منه: يحيى بن أبي طالب. وهو قول منكر.

    قال الضحاك بن عثمان الحزامي: كان يكون للعباس الحاجة إلى غلمانه وهم بالغابة فيقف على سلع وذلك في آخر الليل فيناديهم فيسمعهم. والغابة نحو من تسعة أميال.

    قلت: كان تام الشكل جهوري الصوت جدًا وهو الذي أمره النبي ﷺ أن يهتف يوم حنين: يا أصحاب الشجرة.

    قال القاضي أبو محمد بن زبر: حدثنا إسماعيل القاضي، أخبرنا نصر ابن علي: ، أخبرنا الأصمعي قال: كان للعباس راع يرعى له على مسيرة ثلاثة أميال فإذا أراد منه شيئًا صاح به فأسمعه حاجته.

    ج ٣ ص ٤٠٠
  2. ليث: حدثني مجاهد، عن علي بن عبد الله قال: أعتق العباس عند موته سبعين مملوكًا.

  3. علي بن زيد، عن الحسن قال: وبقي في بيت المال بقية فقال العباس لعمر وللناس: أرأيتم لو كان فيكم عم موسى أكنتم تكرمونه وتعرفون حقه قالوا: نعم. قال: فأنا عم نبيكم أحق أن تكرموني. فكلم عمر الناس فأعطوه.

    قلت: لم يزل العباس مشفقًا على النبي ﷺ محبًّا له صابرًا على الأذى ولما يسلم بعد بحيث أنه ليلة العقبة عرف وقام مع ابن أخيه في الليل وتوثق له من السبعين ثم خرج إلى بدر مع قومه مكرها فأسر فأبدى لهم أنه كان أسلم ثم رجع إلى مكة. فما أدري لماذا أقام بها؟!

  4. ثم لا ذكر له يوم أحد ولا يوم الخندق ولا خرج مع أبي سفيان ولا قالت له قريش في ذلك شيئًا فيما علمت. ثم جاء إلى النبي ﷺ مهاجرًا قبيل فتح مكة فلم يتحرر لنا قدومه.

    ج ٣ ص ٤٠١
  5. وقد كان عمر أراد أن يأخذ له دارا بالثمن ليدخلها في مسجد النبي ﷺ فامتنع حتى تحاكما إلى أبي بن كعب والقصة مشهورة ثم بذلها بلا ثمن.

  6. وورد أن عمر عمد إلى ميزاب للعباس على ممر الناس فقلعه. فقال له: أشهد أن رسول الله ﷺ هو الذي وضعه في مكانه. فأقسم عمر: لتصعدن على ظهري ولتضعنه موضعه.

  7. ويروى في خبر منكر: أن النبي ﷺ نظر إلى الثريا ثم قال: "يا عم ليملكنَّ من ذريتك عدد نجومها" .

  8. وقد عمل الحافظ أبو القاسم بن عساكر ترجمة العباس في بضع وخمسين ورقة.

  9. وقد عاش ثمانيًّا وثمانين سنة ومات سنة اثنتين وثلاثين فصلى عليه عثمان ودفن بالبقيع. وعلى قبره اليوم قبة عظيمة من بناء خلفاء آل العباس.

    وقال خليفة وغيره: بل مات سنة أربع وثلاثين وقال المدائني: سنة ثلاث وثلاثين.

  10. أخبرنا المقداد بن أبي القاسم، أخبرنا عبد العزيز بن الأخضر، أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا أبو إسحاق البرمكي حضورًا، أخبرنا عبد الله بن ماسي، أخبرنا أبو مسلم الكجي، أخبرنا الأنصاري محمد بن عبد الله، أخبرنا أبي، عن ثمامة، عن أنس أن عمر خرج يستسقي وخرج العباس معه يستسقي ويقول: اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد نبينا ﷺ توسلنا إليك بنبينا ﷺ اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك (١) .

    قال الزبير بن بكار: سئل العباس أنت أكبر أم رسول الله ﷺ فقال: هو أكبر مني وأنا أسن منه مولده بعد عقلي أتي إلى أمي فقيل لها: ولدت آمنة غلامًا فخرجت بي حين أصبحت آخذةً بيدي حتى دخلنا عليها فكأني أنظر إليه يمصع برجليه في عرصته وجعل النساء يجبذنني عليه ويقلن: قبل أخاك. كذا ذكره بلا إسناد.

  11. أنبأنا طائفة، أخبرنا ابن طبرزد، أخبرنا ابن الحصين، أخبرنا ابن غيلان، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن بشر بن مطر، حدثنا شيبان، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس سمعت العباس يقول: الذي أمر بذبحه إبراهيم: هو إسحاق.

  12. وقال الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أسلم العباس بمكة قبل بدر وأسلمت أم الفضل معه حينئذ وكان مقامه بمكة. إنه كان لا يغبى على رسول الله ﷺ بمكة خبر يكون إلَّا كتب به إليه. وكان من هناك من المؤمنين يتقوون به ويصيرون إليه وكان لهم عونًا على إسلامهم ولقد كان يطلب أن يقدم فكتب إليه رسول الله: إن مقامك مجاهد حسن فأقام بأمر رسول الله ﷺ (١) .

    ج ٣ ص ٤٠٢
  13. إسناده ضعيف. ولو جرى هذا لما طلب من العباس فداء يوم بدر والظاهر أن إسلامه كان بعد بدر.

  14. قال إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل قال: استأذن العباس النبي ﷺ في الهجرة فكتب إليه: "يا عم أقم مكانك فإن الله يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوة" (٢) .

  15. إسماعيل واه.

  16. وروى عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: "العباس مني وأنا منه" إسناده ليس بقوي (٣) .

  17. وقد اعتنى الحفاظ بجمع فضائل العباس رعاية للخلفاء.

  18. وبكل حال لو كان نبينا ﷺ ممن يورث لما ورثه أحد بعد بنته وزوجاته إلَّا العباس.

  19. وقد صار الملك في ذرية العباس واستمر ذلك وتداوله تسعة وثلاثون خليفة إلى وقتنا هذا وذلك ست مئة عام أولهم السفاح وخليفة زماننا المستكفي له الاسم المنبري والعقد والحل بيد السلطان الملك الناصر أيدهما الله.

  20. وإذا اقتصرنا من مناقب عم رسول الله ﷺ على هذه النبذة فلنذكر وفاته:

    ج ٣ ص ٤٠٣كانت في سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة وله ست وثمانون سنة ولم يبلغ أحد هذه السن من أولاده ولا أولادهم ولا ذريته الخلفاء وله قبة عظيمة شاهقة على قبره بالبقيع.

  21. وسنذكر ولده عبد الله بن العباس الفقيه مفردًا.

  22. جنازة العباس:
  23. عن نملة بن أبي نملة، عن أبيه قال:
  24. لما مات العباس بعثت بنو هاشم من يؤذن أهل العوالي: رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب. فحشد الناس.

  25. الواقدي: حدثنا ابن أبي سبرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية قال: جاء مؤذن بموت العباس بقباء على حمار ثم جاءنا آخر على حمار فاستقبل قرى الأنصار حتى انتهى إلى السافلة فحشد الناس.

  26. فلما أتي به إلى موضع الجنائز تضايق فقدموا به إلى البقيع. فما رأيت مثل ذلك الخروج قط وما يقدر أحد يدنو إلى سريره. وازدحموا عند اللحد فبعث عثمان الشرطة يضربون الناس، عن بني هاشم حتى خلص بنو هاشم فنزلوا في حفرته.

  27. ورأيت على سريره برد حبرة قد تقطع من زحامهم.

  28. الواقدي: حدثتني عبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد قالت: جاءنا رسول عثمان ونحن بقصرنا على عشرة أميال من المدينة أن العباس قد توفي فنزل أبي وسعيد بن زيد ونزل أبو هريرة من السمرة فجاءنا أبي بعد يوم فقال: ما قدرنا أن ندنو من سريره من كثرة الناس غلبنا عليه ولقد كنت أحب حمله.

  29. وعن عباس بن عبد الله بن معبد قال: حضر غسله عثمان وغسله علي وابن عباس وأخواه: قثم وعبيد الله. وحدت نساء بني هاشم سنة.

  30. زهير بن معاوية، عن ليث، عن مجاهد، عن علي بن عبد الله ابن عباس أن العباس أعتق سبعين مملوكًا عند موته.

  31. وفي "مستدرك" الحاكم، عن محمد بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس: كان رسول الله ﷺ يجل العباس إجلال الوالد.

  32. ولعبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا: "العباس مني وأنا منه" (١) عبد الأعلى الثعلبي لين.

    ج ٣ ص ٤٠٤
  33. يحيى بن معين: حدثنا عبيد بن أبي قرة، حدثنا الليث، عن أبي قبيل، عن أبي ميسرة مولى العباس سمع العباس يقول: كنت عند النبي ﷺ فقال: انظر في السماء فنظرت. فقال: "ما ترى" ? قلت: الثريا. فقال: "أما إنه يملك هذه الأمة بعددها من صلبك" (٢) . رواه الحاكم. وعبيد غير ثقة.

  34. وروى الحاكم: أن زحر بن حصن، عن جده: حميد بن منهب: سمع جده: خريم بن أوس يقول: هاجرت إلى رسول الله ﷺ منصرفه من تبوك فسمعت العباس يقول: يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك قال: "قل لا يفضض الله فاك" قال:

    من قبلها طبت في الظلال وفي … مستودع حيث يخصف (٣) الورق

    ثم هبطت البلاد لا بشر … أنت ولا مضغة ولا علق

    بل نطفة تركب السفين وقد … ألجم نسرًا وأهله الغرق

    تنقل من صالب إلى رحم … إذا مضى عالم بدا طبق

    حتى احتوى بيتك المهيمن من … خندف علياء تحتها النطق

    وأنت لما ولدت أشرقت ال … أرض وضاءت بنورك الأفق

    فنحن في ذلك الضياء وفي … النور وسبل الرشاد نخترق

    قال الحاكم: رواته أعراب ومثلهم لا يضعفون. قلت: ولكنهم لا يعرفون.

  35. ١٠٨ - عمير بن سعد الأنصاري الأوسي الزاهد (١) :

    نسيج وحده. له حديث واحد.

    ج ٣ ص ٤٠٥
  36. روى عنه: أبو طلحة الخولاني وراشد بن سعد وحبيب بن عبيد.

  37. شهد فتح الشام وولي دمشق وحمص لعمر.

  38. جماعة، عن حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن أبي طلحة قال: أتينا عمير بن سعد وكان يقال له: نسيج وحده فقعدنا في داره فقال: يا غلام أورد الخيل فأوردها فقال: أين الفلانة قال: جربة تقطر دمًا. قال: أوردها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة" (٢) .

    قال عبد الله بن محمد القداح: صحب عمير بن سعد بن شهيد النبي ﷺ ولم يشهد شيئًا من المشاهد.

  39. وهو الذي رفع إلى النبي ﷺ كلام الجلاس بن سويد وكان يتيمًا في حجره.

  40. استعمله عمر على حمص وكان من الزهاد.

    وقال عبد الصمد بن سعيد: كانت ولايته حمص بعد ابن حذيم.