شهداء أجنادين واليرموك

١٬٩٧٠ فقرة، ج ٣ ص ١٩٢

الصفحة ٥ من ٥٠

  1. يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبد الله بن معقل قال: نزل ابن أم مكتوم على يهودية بالمدينة كانت ترفقه وتؤذيه في النبي ﷺ فتناولها فضربها فقتلها فرفع ذلك إلى

    ج ٣ ص ٢٢٢النبي ﷺ فقال هو: أما والله إن كانت لتَرْفُقُني ولكن آذتني في الله ورسوله. فقال النبي ﷺ : "أبعدها الله قد أَبْطَلْتُ دمها" (١) .

    ج ٣ ص ٢٢١
  2. أبو إسحاق: ، عن البراء قال: لما نزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُون﴾ دعا النبي ﷺ زيدًا وأمره فجاء بكتفٍ وكتبها فجاء بن أم مكتوم فشكا ضرارته فنزلت ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] (٢) .

  3. ثابت البناني: ، عن بن أبي ليلى أن بن أم مكتوم قال: أي ربِّ! أنزل عذري. فأنزلت "غير أولي الضرر" فكان بعد يغزو ويقول: ادفعو إلي اللواء فإني أعمى لا أستطيع أن أفر وأقيموني بين الصفين (٣) .

  4. عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه قال: كنت إلى جانب النبي ﷺ فغشيته السكينة فوقعت فخذه على فخذي فما وجدت شيئًا أثقل منها ثم سُرِّي عنه فقال لي: "اكتب" فكتبت في كتف "لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون" . فقام عمرو بن أم مكتوم فقال: فكيف بمن لا يستطيع فما انقضى كلامه حتى غشيت رسول الله ﷺ السكينة ثم سري عنه فقال: "اكتب ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ " .

    قال زيد: أنزلها الله وحدها، فكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع الكتف (٤) .

  5. ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس أن عبد الله بن أم مكتوم يوم القادسية كانت معه راية سوداء عليه درع له.

    ج ٣ ص ٢٢٣
  6. أبو هلال: عن قتادة، عن أنس: أن عبد الله بن زائدة وهو ابن أم مكتوم كان يقاتل يوم القادسية وعليه درع له حصينة سابغة.

    قال الواقدي: شهد القادسية معه الراية ثم رجع إلى المدينة فمات بها ولم نسمع له بذكر بعد عمر.

    قلت: ويقال: استشهد يوم القادسية.

  7. حدث عنه: عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسل وأبو رزين الأسدي وغيرهما.

  8. والقادسية: ملحمة كبرى تمت بالعراق وعلى المسلمين سعد بن أبي وقاص وعلى المشركين رستم وذو الحاجب والجالينوس.

    قال أبو وائل: كان المسلمون أزيد من سبعة آلاف وكان العدو أربعين وقيل: ستين ألفًا معهم سبعون فيلًا.

    قال المدائني: اقتتلوا ثلاثة أيام في آخر شوال سنة خمس عشرة فقُتِلَ رستم وانهزموا.

  9. ٨٣ - خالد بن الوليد (١) " خ، م، د، س، ق" :

    ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كعب: سيف الله تعالى وفارس الإسلام وليث المشاهد السيد الإمام الأمير الكبير قائد المجاهدين أبو سليمان القرشي المخزومي المكي وابن أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث.

    ج ٣ ص ٢٢٣
  10. هاجر مسلمًا في صفر، سنة ثمان، ثم سار غازيًا، فشهد غزوة مؤتة واستشهد أمراء رسول الله ﷺ الثلاثة: مولاه زيد وابن عمه جعفر ذو الجناحين وابن رواحة وبقي الجيش بلا أمير فتأمر عليهم في الحال خالد وأخذ الراية وحمل على العدو فكان النصر وسماه النبي ﷺ سيف الله فقال: "إن خالدًا سيف سله الله على المشركين" . وشهد الفتح،

    ج ٣ ص ٢٢٤وحنينًا وتأمر في أيام النبي ﷺ واحتبس أدراعه ولأمته في سبيل الله وحارب أهل الردة ومسيلمة وغزا العراق واستظهر ثم اخترق البرية السماوية بحيث إنه قطع المفازة من حدِّ العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكر معه وشهد حروب الشام ولم يبق في جسده قيد شبر إلَّا وعليه طابعُ الشهداء.

  11. ومناقبه غزيرة، أمره الصديق على سائر أمراء الاجناد وحاصر دمشق فافتتحها هو وأبو عبيدة.

  12. عاش ستين سنة، وقتل جماعة من الأبطال، ومات على فراشه، فلا قرت أعين الجبناء.

  13. توفي بحمص سنة إحدى وعشرين ومشهده على باب حمص، عليه جلالة.

  14. حدث عنه: ابن خالته عبد الله بن عباس وقيس بن أبي حازم والمقدام بن معدي كرب وجبير بن نفير وشقيق بن سلمة وآخرون: له أحاديث قليلة.

  15. مسلم: من طريق ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل أن ابن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذي كان يقال له: سيف الله أخبره أنه دخل على خالته ميمونة مع رسول الله ﷺ فوجد عندها ضبًا محنوذًا قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد فقدمته لرسول الله- ﷺ فرفع يده فقال خالد: أحرام هو يا رسول الله? قال: "لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه" فاجتررته فأكلته ورسول الله ﷺ ينظر ولم ينه (١) .

  16. هشام بن حسان: عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية: أن خالد بن الوليد قال: يا رسول الله إن كائدًا من الجن يكيدني قال: "قل: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها ومن شر ما يعرج في السماء وما ينزل منها ومن شر كل طارق إلَّا طارقًا يطرق بخير يا رحمن" ففعلت فأذهبه الله عني.

  17. وعن حيان بن أبي جبلة، عن عمرو بن العاص قال: ما عدل بي رسول الله ﷺ وبخالد أحدًا في حربه منذ أسلمنا.

  18. يونس بن أبي إسحاق: عن العيزار بن حريث أن خالد بن الوليد أتى على اللات والعزَّى فقال:

    ج ٣ ص ٢٢٥يا عُزُّ كُفرانَكِ لا سبحانك … إني رأيت الله قد أهانك

    وروى زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي أن خالدًا قال مثله.

    قال قتادة: مشى خالد إلى العُزَّى فكسر أنفها بالفأس.

  19. وروى سفيان بن حسين، عن قتادة أن النبي ﷺ بعث خالدًا إلى العُزَّى وكانت لهوازن وسدنتها بنو سليم فقال: "انطلق فإنه يخرج عليك امرأة شديدة السواد لويلة الشعر عظيمة الثديين قصيرة" . فقالوا يحرضونها:

    يا عُزَّ شُدِّي شدةً لا سِواكِها … على خالد ألقي الخِمارَ وشمِّري

    فإنك إن لا تقتلي المرء خالدًا … تبُوئي بذنب عاجل وتُقصِّري

    فشد عليها خالد فقتلها وقال: ذهبت العُزَّى فلا عُزى بعد اليوم.

  20. الزهري: عن عبد الرحمن بن أزهر: رأيت رسول الله ﷺ يوم حنين يتخلل الناس يسأل عن رحل خالد فدل عليه فنظر إلى جرحه وحسبت أنه نفث فيه (١) .

    وقال ابن عمر: بعث النبي ﷺ خالدًا إلى بني جذيمة فقتل وأسر فرفع النبي ﷺ يديه وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" (٢) مرتين.

  21. الواقدي، عن رجل، عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: لما قدم خالد بعد صنيعه ببني جذيمة عاب عليه ابن عوف ما صنع وقال: أخذت بأمر الجاهلية قتلتهم بعمِّك الفاكه قاتلك الله.

    قال: وأعابه عمر فقال خالد: أخذتهم بقتل أبيك فقال عبد الرحمن: كذبت لقد قتلت قاتل أبي بيدي ولو لم أقتله لكنت تقتل قومًا مسلمين بأبي في الجاهلية قال: ومن أخبرك أنهم أسلموا? فقال: أهل السرية كلهم. قال: جائني رسول الله ﷺ أن أغير

    ج ٣ ص ٢٢٦عليهم فأغرت قال: كذبت على رسول الله وأعرض رسول الله ﷺ عن خالد وغضب وقال: "يا خالد ذروا لي أصحابي متى يُنكأ إلفُ المرء يُنكأ المرء" (١) .

  22. الوقدي: حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أهله، عن أبي قتادة قال: لما نادى خالد في السَّحَر: من كان معه أسير فليُدافَّه أرسلت أسيري وقلت لخالد: اتق الله فإنك ميت وإن هؤلاء قوم مسلمون قال: إنه لا علم لك بهؤلاء.

  23. إسناده فيه الواقدي ولخالد اجتهاده ولذلك ما طالبه النبي ﷺ بدياتهم.

  24. الواقدي: حدثنا يوسف بن يعقوب بن عتبة، عن عثمان الاخنسي، عن عبد الملك بن أبي بكر قال: بعث النبي ﷺ خالدًا إلى الحارث بن كعب أميرًا وداعيًا وخرج مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع فلما حلق رأسه أعطاه ناصيته فعملت في مقدمة قلنسوة خالد فكان لا يلقى عدوًا إلَّا هزمه.

  25. وأخبرني من غسله بحمص، ونظر إلى ما تحت ثيابه قال: ما فيه مُصحّ ما بين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم.

  26. الوليد بن مسلم: حدثنا وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده وحشي: أن أبا بكر عقد لخالد على قتال أهل الردة وقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين" (٢) .

  27. رواه أحمد في "مسنده" .

  28. هشام بن عروة: عن أبيه قال: كان في بني سليم ردَّة فبعث أبو بكر إليهم خالد بن الوليد فجمع رجالًا منهم في الحظائر ثم أحرقهم فقال عمر لأبي بكر: أتدع رجلًا يعذِّب بعذاب الله? قال: والله لا أشيم (١) سيفًا سلَّه الله على عدوه ثم أمره فمضى إلى مسيلمة (٢) .

    ج ٣ ص ٢٢٧
  29. ضمرة بن ربيعة: أخبرني السيباني (٣) ، عن أبي العجماء -وإنما هو أبو العجفاء- السلمي قال: قيل لعمر: لو عهدت يا أمير المؤمنين قال: لو أدركت أبا عبيدة ثم وليته ثم قدمت على ربي فقال لي: لم استخلفته? لقلت: سمعت عبدك وخليلك يقول: "لكل أمة أمين وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة" ولو أدركت خالد بن الوليد ثم وليته فقدمت على

    ج ٣ ص ٢٢٨ربي، لقلت: سمعت عبدك وخليلك يقول: "خالد سيف من سيوف الله سلَّه الله على المشركين" (١) . ورواه الشاشي (٢) في مسنده.

  30. أحمد في "المسند" : حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير قال: استعمل عمر أبا عبيدة على الشام وعزل خالدًا فقال أبو عبيدة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خالد سيف من سيوف الله نعم فتى العشيرة" (٣) .

  31. حميد بن هلال، عن أنس: نعى النبي ﷺ أمراء يوم مؤتة فقال: "أصيبوا جميعًا ثم أخذ الراية بعد سيفٌ من سيوف الله خالد" وجعل يحدث الناس وعيناه تذرفان (٤) .

  32. إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال رسول الله ﷺ : "إنما خالد سيف من سيوف الله صبه على الكفار" (٥) .

  33. أبو إسماعيل المؤدب: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن ابن أبي أوفى مرفوعًا بمعناه (٦) . وجاء من طرق، عن أبي هريرة نحوه.

  34. أبو المسكين الطائي: حدثنا عمران بن زحر، حدثني حميد بن منيب قال: جدي أوس لم يكن أحد أعدى للعرب من هرمز فلما فرغنا من مسيلمة أتينا ناحية البصرة فلقينا هرمز

    ج ٣ ص ٢٢٩بكاظمة فبارزه خالد فقتله فنفله الصِّديق سَلَبَه فبلغت قلنسوته مئة ألف درهم وكانت الفرس من عَظُمَ فيهم جعلت قلنسوته بمئة ألف.

    قال أبو وائل: كتب خالد إلى الفرس: إن معي جندًا يحبون القتل كما تُحِبُّ فارس الخمر.

  35. هشيم: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه أن خالد بن الوليد فقد قلنسوةً له يوم اليرموك فقال: اطلبوها. فلم يجدوها. ثم وجدت فإذا هي قلنسوة خلقة. فقال خالد: اعتمر رسول الله ﷺ فحلق رأسه فابتدر الناس شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة فلم أشهد قتالًا وهي معي إلَّا رزقت النصر.

  36. ابن وهب، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث: أخبرني الثقة أن الناس يوم حلق رسول الله ﷺ ابتدروا شعره فبدرهم خالد إلى ناصيته فجعلها في قلنسوته.

  37. ابن أبي خالد، عن قيس سمعت خالدًا يقول: لقد رأيتني يوم مؤتة اندق في يدي تسعة أسياف فصبرت في يدي صفيحةٌ يمانية.

  38. ابن عيينة، عن ابن أبي خالد، عن مولى لآل خالد بن الوليد أن خالدًا قال: ما من ليلة يُهدى إليَّ فيها عروس أنا لها محبٌّ أحبّ إلي من ليلة شديدة البرد كثيرة الجليد في سرية أصبح فيها العدو.

  39. يونس بن أبي إسحاق: عن العيزار بن حُريث قال: قال خالد: ما أدري من أَيِّ يوميَّ أَفِرُّ: يوم أراد الله أن يهدي لي فيه شهادةً أو يوم أراد الله أن يُهدي لي فيه كرامة.

    قال قيس بن أبي حازم: سمعت خالدًا يقول منعني الجهاد كثيرًا من القراءة ورأيته أُتي بِسُمٍ فقالوا: ما هذا? قالوا: سُمٌّ قال: باسم الله وشربه. قلت: هذه والله الكرامة وهذه الشجاعة.

  40. يونس بن أبي إسحاق: عن أبي السفر قال: نزل خالد بن الوليد الحيرة على أم بني المرازبة فقالوا: احذر السُّم لا تسقك الأعاجم فقال: ائتوني به فأتي به فاقتحمه وقال: باسم الله فلم يَضُرَّه.