ذكر ملوك مصر بعد الطوفان
٥٣٦ فقرة، ج ١ ص ١٨٠
الصفحة ٧ من ١٤
- ج ١ ص ٢٢٢
ووجدوا صورة كاهن لهم كانوا يتعبدونها، وهي من زبرجد أخضر على قائمة من حجر البسد، ووجدوا صورة روحاني من ذهب ورأسه من جوهر أحمر وله جناحان من در، وفي يديه مصحف فيه كثير من علوم مصر في دفتين من ذهب مرصعتين بذهب ملون.
-
ووجدوا مطهرة من ياقوت أزرق على قاعدة من زجاج أخضر مسبوك، وفيها فضلة من الماء الدافع للأسقام.
-
ووجدوا فرساً من فضة من عزم عليه بعزائمه ودخنه بدخنه وركبه طار به فيما زعموا.
-
ووجدوا غير ذلك من العجائب والآلات التي يستعملها السحرة والأصنام التي يتخذونها، فجمعوا من ذلك ما خف حمله وثقل ثمنه، وأوقروا به دوابهم من جميع العجائب والتماثيل وغرائب ما كان فيها من الأشكال، وحملوا جميعه إلى الملك، وحمل الرجل الذي وجد حياً، ووصلوا بذلك كله إلى الملك، فابتهج بذلك وحمد الله تعالى على ما أولاه، وسر الناس.
-
وبهت منه كهنة مصر، ولم يعرفوا أصله، فوجه الملك دواباً وعسكراً
ونهض معهم من شاء من العامة بأشمون ومصر، فنقلوا جميع ما كان تبقى في المدينة من شئ له خطر، فصار بأيدي الناس منه شئ كثير، واستغنى فيها كثير من مساكين العامة وسوقتهم وسيق منه إلى الملك شئ كثير جدا.
-
وصار الموضع بعد ذلك زماناً طويلاً مطلباً لمن أمكنه المسير اليه، وقل من مشى اليه ورجع خائبا.
- ج ١ ص ٢٢٣
واستحضر الملك ذلك الرجل الذي وجد حياً فاستخبره عن احاديثهم، فحدثه بأشياء معجبة، ثم قال: وأعجب ما رأيت منهم انه قصد المدينة منذ دهر ملك من ملوك البربر جبار من أهل بيت تجبر، فجاء بجموع كثيرة وجيوش كثيفة وتخاييل هائلة فأغلق أهل مدينتنا حصنهم، ورتبوا المراهقين على أسوارها ولجأوا ألى أصنامهم وشيوخهم وكهنتهم يخضعون لها ويتضرعون اليها.
-
وكان لهم كاهن عظيم الشأن لا يكاد أن يخرج من منزله، فسار اليه رؤساؤهم، وشكوا اليه ما دهاهم من عدوهم، فخرج معهم الى بركة لهم عظيمة بعيدة القعر، كانوا يشربون منها الماء، فجلس على حافتها، وأحاط الكهنة بها، وأقبل يزمزم على ماء البركة، فلم يزل كذلك حتى فاض الماء وفار، وخرج من وسطه نار تتأجج وخرج من وسطها وجه كدائرة الشمس وعلى ضوئها فخرت الجماعة سجودا لذلك الوجه وجللهم نوره، وجعل يعزم حتى ملأ البركة وارتفع حتى صعد على أعلى القبة ثم ارتفع الى السماء فسمعوه يقول قد كفيناكم أمر عدوكم، فاخرجوا فخذوا أموالهم.
-
فخرجنا بأجمعنا متخوفين حتى وصلنا مضربهم، فوجدناهم أمواتا لم يبق منهم حي، فأخذنا جميع ما تركوه من مال وثياب ودواب، وآلة وانصرف أهل المدينة إلى مدينتهم فرحين، وكانوا يأكلون
ويشربون، فقلت لبعض الكهنة لقد رأيت عجباً من ذلك الوجه فما هو؟ قال ملك الشمس تبدت فماتوا عن آخرهم كما رأيت، قال له الملك فما الذي أهلكهم الآن؟ قال لا أدري، غير أني أفقت من نومي في الليل فسمعت هدة عظيمة إذ تهدم الحصن فأردت الخروج ولا علم لي بذلك فاذا بأصوات انكرتها وضوء نار وروائح حريق، وكنت ساكناً في موضع كالخان فيه خلق كثير، فصحت بكثير منهم فلم يستجب لي أحد، فسرت أفتقد باب المنزل فوجدته
ج ١ ص ٢٢٤مغلقا فدخلت بيتي وأوقدت سراجا بنار كانت عندي، ثم مشيت على جميع من في الدار رجالا ونساء صغارا وكبارا، فلم أجد احدا منهم حيا فاقمت في نهاية من الرعب ابتهل إلى الله عزوجل وأدعو، فلما أصبحت أقمت حتى طلعت الشمس و [بدا] النهار، فلم أسمع صوتا ولا حركة، فخرجت فوجدت المدينة على ما وجدها أصحاب الملك.
-
وكان هذا الرجل عاقلا مجربا فاتخذه الملك صاحباً ووزيرا وأنيسا، ولم يزل مماليك الملك على التوحيد لله تعالى والايمان به، وهو يسايس أهل بلاده ويداريهم عما في نفسه خوفا من اضطراب ملكه عليه.
-
وأمر فبني له ناووس، وأمر أن يدفن فيه إذا مات وحده ولا يدفن معه أحد من أهله، وأمر أن لا يدفن معه ذهب ولا فضة ولا تمثال، وكتب بخطه صحيفة " هذا ناووس مماليك الملك، ملك مصر وأعمالها، مات وهو يؤمن بالله لا يعبد معه غيره، ومتبرئ من الأصنام وعبادتها، ومؤمن بالبعث والحساب والمجازاة على الأعمال عاش بكذا وكذا، فمن احب النجاة من عباد الله، فليدن بما دان به " ، وقد كان دفن بموضع آخر كنوزا كثيرة وزبر عليها انه لا يخرجها إلا أمة النبي المبعوث في آخر الزمان يعني محمدا [عليه
الصلاة والسلام] ودفع الصحيفة التي كتبه إلى الآمر بعده وأمره بسترها والاحتفاظ بها فاذا هو مات زبر ما فيها على ناووسه.
-
وكان طول حياته يقصد ناووسه يتعبد فيه مستترا عن جميع العالم ولما أيقن بالموت دعا ابنه فأسر إليه التوحيد وأعلمه انه دينه، ولم ير منه إلا الخير وأمره أن يدين به ونهاه عن عبادة الأصنام، فدان بذلك مدة حياة أبيه، ومات فدفنه ابنه في ناووسه وزبر عليه ما في الصحيفة.
-
فلما فرغ من أمره جلس على سرير الملك ابنه اخريتا الملك، وتقلد الأمر
ج ١ ص ٢٢٥* (يوجد نقص في أصل الكتاب من صفحة ٢٢٥ إلى صفحة ٢٤١) *
ج ١ ص ٢٤١وضعف أصحاب دليفة عنهم لكثرتهم وشدة صبرهم، فاستنصرت بأهل مدائن الصعيد فحاربوا أصحاب أيمن، فأزالوهم عن منف، وقد كانوا ظفروا بها وعاثوا فيها فهزموهم حتى ركبوا المراكب، وعدوا الى ناحية الشمال، وكان معهم ساحر من أهل قفط، فأظهر سحره ناراً أحالت بينهم وبين أصحاب دليفة فانحازوا عنهم واستعدوا، وعادوا لما كانوا فيه من الجد والطلب.
-
وفزع أهل مصر لطول المدة وعجز الجيوش عن مقاتلتهم، وأشفقوا من خروج مصر من أيديهم، فوجهوا سفراء بينهم على أيجعلوا البلد قسماً بينهم فأجاب كل واحد منهم الى الصلح وأن دليفة بعد إجابتها إلى الصلح غدرت وخالفت، وأخرجت الأموال والجواهر ففرقتها في الناس، وقد كان بعضهم لامها في الصلح، فرجعت الى الحرب، واشتد الأمر بين الفريقين ثلاثة أشهر، ثم ظهر أيمن عليها وهزمها.
-
ولجأت الى ناحية قوص وسار خلفها وتمكن من المملكة، فلما رأت حقيقة الأمر ونكول جندها وعجز كهنتها وسحرتها وأنها لابد لها أن تغلب سمت نفسها فهلكت.
-
وملك بعدها أيمن الملك صاحب الاندلس ملك مصر، فتجبر وعتا وقتل خلقاً ممن كان مع دليفة.
-
وكان الوليد بن دومع العملاقي قد خرج في جيش عظيم يتنقل (١) في البلدان، ويغلب ملوكها ليسكن ما يوافق غرضه منها، ويعتدل [حال] (٢) جسمه فيها على ما تقدم من ذكر علته.
-
فلما انتهى الى الشام، انتهى اليه خبر مصر وجلالة قدرها، وأن أمرها قد صار الى النساء وباد ملوكها، فوجه اليها غلاماً له يسمى عونا بجيش عظيم، فوصل الى مصر وأيمن ودليفة يقتتلان، ففتحها وحوى أموالها وكنوزها،
ج ١ ص ٢٤٢وغاب خبره عن الوليد، فلم يشك في هلاكه وهلاك الجيش الذي كان معه، لما كان يعلمه من طلاسم مصر ومكر كهنتها.
-
ثم اتصل به ان عبده قد ملكها، فسار الى مصر وتلقاه العبد وعرفه أنه كان يسير إليه، وإنما أخره ما أراد من تعديل الملك وإصلاحه فقبل قوله.
-
ودخل مصر الوليد بن دومع العمالقي وملكها فاستباح أهلها وأخذ أموالها، وتتبع ما أمكنه الوصول اليه من كنوزها، وهبط اليه أيمن بالطاعة من الصعيد ومدنها سامعا له إذ كان عسكره من قبله، ومن أعانه بملكه وجيشه حتى أخذ بثأر خاله انداحس وتم الأمر للوليد على أعظم أمر.
-
ثم سنح له ان يمشي حتى يقف على مخرج النيل، ويغزو من بناحيته من الامم فأقام ثلاث سنين يستعد لذلك، حتى اصلح جميع ما احتاج اليه.
-
واستخلف عبده عوناً على البلد وخرج في جيش كثيف، وعدد عظيمة، فلم يمر بأمة إلا أبادها.
-
فيقال انه اقام في سفره سنين كثيرة وأنه مر على امم السودان وجاوزهم ومر على ارض الذهب، فوجد فيها مواضع فيها قضبان ثابتة وهي بلاد عانة.
-
ولم يزل الوليد يسير حتى بلغ البطيحة التي ينصب ماء النيل إليها من الانهار التي تخرج من جبل القمر، وجبل القمر جبل شامخ عريض طويل، وإنما سمي جبل القمر لأن القمر لا يطلع عليه لأنه خرج كثيرا عن خط الاستواء، ونظر إليه كيف يخرج النيل من تحته فيمر في طرائق كثيرة كالانهار الرقاق، فيصير بعضها إلى حظيرة عظيمة يجتمع فيها، ويصير بعضها الى حظيرة عظيمة، ثم يخرج من كل حظيرة نهر عظيم ينصب إلى حظيرة عظيمة يجتمع النهران فيها وهي البطيحة الكبيرة، وهي بعد خط الاستواء، وقبل الاقليم الاول، ويخرج من تلك البطيحة نهر واحد، ويجوز خط الاستواء ويجري إلى مصر ويمده نهر آخر من ناحية مكران يصب فيه عند اول جبل معظم في ثلث الاقليم الأول.
- ج ١ ص ٢٤٣
ويذكر أن هذين النهرين يزيدان وينقصان، فيهما التماسيح وسمك كأمثال سمك النيل، ويخرج منه نهر عظيم على مقربة من آخر شرقي جبل القمر.
-
وحكي عن الوليد أنه وجد القصر الذي فيه قماقم النحاس الذي عملها هرمس الاول في وقت البودشير الاول بن قفطويم بن مصرايم بن حام بن نوح عليه السلام، وهي خمس وثمانون صورة جعلها جامعة لمن يخرج من الماء من
الجبل، وبمعاقد وبمصاب مدبرة، يجري منها الى تلك الصور، ويخرج من حلوقها على قياس معلوم واذرع معدودة معلومة.
-
ثم ينصب في أفواه الصور في انهار كثيرة ويتصل بالبطيحتين، ويخرج منها كما قلنا الى البطيحة الجامعة للماء الذي يخرج من جبل القمر، وقد هندس في تلك ورتب مقدارا ًمن الماء في كل صورة [ما] معه صلاح البلدان التي يمر بها، وينفع أهلها دون الفساد، وسطح قبل انتهاء المسطح ثمانية عشر ذراعا بالذراع التي ذرعها مقدار اثنين وثلاثين أصبعا، فما فضل عن ذلك عدل به عن يمين تلك الصور ويسارها الى مسارب تخرج عن يمين القصر ويساره، تنصب إلى غياض ورمال لا عمارة فيها.
-
وقد ذكر قوم من أهل الاثر أن الانهار الاربعة تخرج من أصل واحد من قبة في ارض الذهب التي من وراء البحر المظلم وهي سيحان وجيحان والنيل والفرات.
-
وذكر بعضهم أنها من الجنة وأن تلك القبلة من زبرجد، وأن جميع هذه الانهار قبل أن يسلك الى البحر المظلم أحلى من العسل وأطيب من رائحة المسك.
-
وممن جاء بهذا وذكره أبو صالح كاتب الليث وغيره من المحدثين ذكروا أن رجلاً من ولد العيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام يقال له حايد وصل إلى القبة، وله خبر يطول ذكره.
-
(١) [هذا الخبر الذي قال المسعودي إنه يطول ذكره أثبته هنا، وإن لم يكن
ج ١ ص ٢٤٤هو ذكره لانه بموضعه وهو من كتاب العظمة رواه ببغداد الفقيه أبو الحسن عباد بن سرحان وهو يحدث به إلى الآن عن شيوخه ببغداد بأسانيد ذكرها عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن النيل يخرج من الجنة ولو التمستم فيه حين يمج لوجدتم من ورقها.
-
حدثني أبو الطيب أحمد بن روح، قال حدثني علي بن داود، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث بن سعد قال زعموا والله اعلم أنه كان رجل من بني العيص، يقال له حايد بن أبي سالوم من العيص بن إسحق بن إبراهيم عليهما السلام أنه خرج هارباً من ملك من ملوكهم حتى دخل أرض مصر فأقام بها سنين.
-
فلما رأى عجائب نيلها وما يأتي به جعل لله تعالى أن لا يفارق ساحله حتى يبلغ منتهاه من حيث يخرج أو يموت قبل ذلك، فسار عليه - قال بعضهم ثلاثين سنة في عبر الماء، وقال بعضهم خمس عشرة سنة كذا وخمس عشرة سنة كذا - حتى انتهى إلى بحر فنظر إلى النيل مقبلا فصعد على ساحل البحر، وإذا هو برجل قائم يصلي تحت شجرة تفاح، فلما رآه استأنس به وسلم عليه، فسأله الرجل صاحب الشجرة وقال له من أنت؟ فقال أنا حايد بن أبي سالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، ومن أنت أصلحك الله؟ قال له أنا عمران، فما الذي جاء بك هاهنا يا حايد حتى انتهيت إلى هذا الموضع، فان الله تعالى أوحى إلي أن أقف في هذا الموضع حتى يأتي أمره؟ فقال له حايد أخبرني يا عمران ما انتهى اليك من خبر هذا النيل، وهل بلغك أن احداً من بني آدم يبلغه؟ فقال عمران قد بلغني ان رجلاً من ولد العيص يبلغه، ولا أظنه غيرك يا حايد، فقال حايد يا عمران كيف الطريق اليه؟ فقال له عمران لست أخبرك إلا أن تجعل لي ما سألتك قال وما ذلك يا عمران؟ قال إذا رجعت إلي وأنا حي أقمت عندي، حتى يوحى إلي بأمرك أو يتوفاني
الله تعالى فتدفنني، قال له لك ذلك علي، قال سر كما أنت على هذا البحر، فإنك تصل إلى موضع فيه دابة ترى أولها ولا ترى آخرها فلا يهولنك أمرها، فاركبها فإنها دابة معادية للشمس، إذا طلعت اهوت اليها لتلتقمها، حتى
ج ١ ص ٢٤٥يحول بيتها حجبتها، فاذا غربت أهوت إليها لتلتقمها، فإذا ركبتها فسر راجعا عليها حتى تنتهي إلى النيل فانزل عنها، فإنك ستنزل وتبلغ أرضا من حديد جبالها وأشجارها وسهلها من نحاس، فان جزتها وقعت في أرض من فضة، جبالها وأشجارها وسهلها من فضة، فان جزتها وقعت في أرض من ذهب، جبالها وسهلها من ذهب، فيها ينتهي إليك علم النيل.
-
فسار حتى انتهى إلى أرض الحديد، ثم منها إلى أرض النحاس، ثم منها إلى أرض الفضة، ثم منها إلى أرض الذهب، فسار فيها حتى انتهى إلى سور من ذهب وشرفه من ذهب، فيه قبة من ذهب لها أربعة ابواب، ونظر إلى الماء ينحدر من ذلك السور، حتى يستقر في القبة، ثم يفرق فيخرج على الانهار الاربعة.
-
وأما ما يخرج من الثلاثة فيفيض في الارض، وواحد يشق على وجه الأرض وهو النيل، فشرب منه واستراح وأهوى إلى السور ليصعد، فأتاه ملك، فقال له يا حايد مكانك فقد انتهى اليك علم هذا النيل، وهذه الجنة والماء ينزل من الجنة.
-
فقال إني أريد أن أنظر إلى ما في الجنة، قال إنك لن تسطيع دخولها اليوم يا حايد، فقال أي شئ هذا الذي أراه؟ قال هذا الفلك الذي تدور فيه الشمس والقمر وهو شبه الرحى، قال إني أريد أن أركبه وأدور فيه، فقال بعضهم إنه ركبه في دار الدنيا، وقال بعضهم إنه لم يركبه، فقال له الملك
يا حايد إنه سيأتيك رزقك من الجنة فلا تؤثر عليه شيئاً من الدنيا، فانه لا ينبغي لشئ من الجنة أن يؤثر عليه شئ فإنه يبقى ما بقيت.
-
قال فبينما هو كذلك إذ نزل عليه عنقود من عنب فيه ثلاثة الوان لون كالزبرجد الأخضر، ولون كاللؤلؤ الابيض، ولون كالياقوت الاحمر، ثم قال يا حايد قد انتهى إليك علم هذا النيل.
-
فقال ما هذه الثلاثة التي تفيض في الارض؟ قال أحدها الفرات، والثاني سيحان والثالث جيحان.
- ج ١ ص ٢٤٦
فرجع حايد حتى انتهى إلى الدابة فركبها، فلما أهوت الشمس للغروب قذفت به في الموضع الذي ركبها فيه، فاقبل حتى انتهى إلى عمران فوجده قد مات.
-
فأقام على قبره ثلاثاً، فأقبل شيخ متشبه بالناس أغر من السجود، فبكى على عمران ثم أقبل إلى حايد فسلم عليه، ثم قال له يا حايد ما الذي انتهى إليك من علم النيل؟ فأخبره، فقال له الرجل هكذا نجده في الكتب.