مسائل متفرقة

٦٣ فقرة، ج ١ ص ٣٣٣

الصفحة ١ من ٢

  1. مسألة:
  2. وأزواجه أفضل نساء الأمة لتضعيف أجرهن، بخلاف غيرهن، ثم أفضلهن

    ج ١ ص ٣٣٤خديجة وعائشة.

    قال أبو سعيد المتولي: واختلف أصحابنا أيتهما أفضل من سائر الصحابة، حتى من أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قول لم يسبقه إليه أحد، وهو أضعف الأقوال.

  3. مسألة:
  4. ويحرم نكاح زوجاته اللاتي توفي عنهن إجماعاً، وذلك لأنهن أزواجه في الجنة، وإذا لم تتزوج المرأة بعد الموت زوجها فهي له في الأخرة، كما روي أن أبا الدرداء قالت له زوجته عند الاحتضار: يا أبا الدرداء، إنك خطبتني إلى أهلي فزوجوك، وإني أخطبك اليوم إلى نفسك، قال: فلا تزوجي بعدي.

  5. فخطبها بعد موته معاوية ـ وهو أمير ـ فأبت عليه.

  6. وروى البيهقي من حديث عيسى بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة، أنه قال لامرأته: إن سرك أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي فإن المرأة في

    ج ١ ص ٣٣٥الجنة لآخر أزواجها في الدنيا.

  7. فلذلك حرم على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أن ينكحن بعده، لأنهم أزواجه الجنة.

  8. واختلفوا فيمن طلقها في حال حياته على ثلاثة أوجه: ثالثها أن من دخل بها تحرم على غيره ونص الشافعي على التحريم مطلقاً، ونصره ابن أبي هريرة، لقوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} وعلى هذا ففي أمة يفارقها بوفاة أو غيرها بعد الدخول وجهان.

  9. وقيل: لم يكن أزواجه حراماً على غيره إلا أن يموت عنهن، والدليل على ذلك آية التخيير، فإنه لو لم تخير للغير، لما كان في تخييره لهن فائدة، والله أعلم.

  10. مسألة:
  11. ومن قذف عائشة أم المؤمنين قتل إجماعاً، حكاه السهيلي وغيره، ولنص القرآن على براءتها.

  12. وفيمن عداها من الزوجات قولان.

  13. مسألة:
  14. وكذلك من سبه صلى الله عليه وسلم قتل، رجلاً كان أو امرأة، للأحاديث المتضافرة في ذلك، التي يطول ذكرها ها هنا، فمن ذلك حديث ابن عباس في الأعمى الذي

    ج ١ ص ٣٣٦قتل أم ولده لما وقعت في النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال «ألا اشهدوا أن دمها هدر» .

  15. وقال شعبة عن توبة العنبري، عن أبي السوار، عن أبي برزة: أن رجلاً سب أبا بكر، فقلت: ألا ضربت عنقه؟ فقال: ما كانت لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

  16. رواه النسائي والبيهقي.

  17. وروى ابن عدي، من حديث يحيى بن إسماعيل الواسطي، حدثنا ابراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لا يقتل أحدكم بسب أحد إلا بسب النبي صلى الله عليه وسلم.

  18. وقد صنف في ذلك الشيخ الإمام أبو العباس بن تيمية كتابه الصارم المسلول، على من سب الرسول صلى الله عليه وسلم وهو من أحسن الكتب المؤلفة في ذلك.

  19. والله أعلم.

  20. مسألة:
  21. وكان من خصائصه أنه إذا سب رجلاً ليس بذلك حقيقاً، يجعل سب رسول الله صلى الله عليه وسلم كفارة عنه، ودليله ما أخرجاه في الصحيحين «عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني اتخذت عندك عهداً لن تخلفه، إنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته، أو شتمته أو جلدته، أو لعنته، فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة» ولهذا لما ذكر مسلم في صحيحه في فضل معاوية، أورد أولاً هذا الحديث، ثم أتبعه بحديث «لاأشبع الله بطناً..» فيحصل منهما مزية لمعاوية رضي الله عنه.

  22. وهذا من جملة إمامة مسلم رحمه الله تعالى.

  23. ومن الجهاد

  24. مسألة:
  25. وكان إذا لبس لأمة الحرب لم يجز له أن يقلعها حتى يقضي الله أمره، لحديث يوم أحد لما أشار عليه جماعة من المؤمنين بالخروج إلى عدوه إلى أحد فدخل فلبس لأمته، فلما خرج عليهم قالوا: يا رسول الله، إن رأيت أن ترجع؟ فقال: «إنه لا ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب أن يرجع حتى

    ج ١ ص ٣٣٨يقاتل» ، الحديث بطوله ذكره أصحاب المغازي، فقال عامة أصحابنا: إن ذلك كان وا جباً عليه، وإنه يحرم عليه أن ينزعها حتى يقاتل.

  26. وفرعوا عليه أنه لو شرع في تطوع لزمه إتمامه على أحد الوجهين، وهو ضعيف، لما قدمنا في الصوم.

  27. والله أعلم.

  28. وقد ضعف هذا التفريع أبو زكريا أيضاً.

  29. مسألة:
  30. وذكروا في خصائصه صلى الله عليه وسلم وجوب المشاورة، يعني أنه يشاور أصحابه في أمور الحرب، قال الله تعالى: {وشاورهم في الأمر} .

    قال الشافعي: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: ما رأيت أحداً أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وقال الشافعي رحمه الله تعالى: قال الحسن: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم غنياً عن المشاورة، ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده.

    قلت: فعلى هذا لا يبقى من الخصائص.

  31. مسألة:
  32. قالوا: وكان يجب عليه مصابرة العدو وإن زا دوا على الضعف، وكأن ذلك

    ج ١ ص ٣٣٩مأخوذ من حديث الحديبية، والله أعلم، «حيث يقول عليه الصلاة والسلام لعروة في جملة كلامه: فإن أبوا فو الله لأقاتلهم ـ يعني قريشاً ـ على هذا الأمر حتى تنفرد سفالتي» والحديث مخرج في صحيح البخاري.

  33. مسألة:
  34. وقد قدمنا قوله صلى الله عليه وسلم: «إنه لم يكن لنبي خائنة الأعين» .

    قالوا: وكان مع هذا يجوز له الخديعة في الحروب، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الحرب خدعة» .

  35. وكما فعل يوم الأحزاب من أمره نعيماً أن يوقع بين قريش وقريظة، ففعل حتى فرق الله شملهم على يديه، وألقى بينهم العداوة وفل الله جموعهم بذلك وبغيره، وله الحمد والمنة.

  36. مسألة:
  37. وقد كان له صلى الله عليه وسلم الصفي من المغنم، وهو أن يختار فيأخذ ما يشاء: عبداً، أو أمةً، أو سلاحاً، أو نحو ذلك قبل القسمة، وقد دل على ذلك أحاديث في السنن وغيرها.

  38. وكذلك كان له خمس الغنيمة، وأربعة أخماس الفيء، كما هو مذهبنا، لا خلاف في ذلك.

    ج ١ ص ٣٤٠
  39. ومن الأحكام

  40. مسألة: