الباب الثاني في خلق آدم وجميع المخلوقات لأجله صلى الله عليه وسلم
٨ فقرات، ج ٢ ص ٧٤
- ج ٢ ص ٧٤
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أوحى الله تعالى إلى عيسى: «آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمر أمتّك أن يؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقت آدم ولا الجنة ولا النار، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن» .
-
رواه أبو الشيخ [ (١) ] في طبقات الأصبهانيين، والحاكم [ (٢) ] وصحّحه، واقره السّبكي في شفاء السّقام، والبلقيني [ (٣) ] في فتاويه. وقال الذّهبي [ (٤) ] : في سنده عمرو بن أوس [ (٥) ] لا يدرى من هو انتهى.
-
ولبعضه شاهد من حديث عمر بن الخطاب [ (٦) ] رواه الحاكم وسيأتي.
-
قال الإمام جمال الدين محمود بن جملة [ (٧) ] : ليس مثل هذا للملائكة ولا لمن سواه من الأنبياء.
ج ٢ ص ٧٥وما عجب إكرام ألف لواحد ... لعين تفدّى ألف عين وتكرم
وروى الديلمي [ (١) ] في مسنده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله يقول لولاك ما خلقت الجنّة، ولولاك ما خلقت النار» .
-
ويروى عن سلمان [ (٢) ] رضي الله تعالى عنه قال: «هبط جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن ربك يقول لك: «إن كنت اتّخذت إبراهيم خليلاً فقد اتخذتك حبيباً، وما خلقت خلقاً أكرم عليّ منك، ولقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرّفهم كرامتك ومنزلتك، ولولاك ما خلقت الدنيا» .
-
رواه ابن عساكر وسنده واه جدّاً.
-
وفي فتاوى شيخ الإسلام البلقيني أن في مولد العزفيّ [ (٣) ]- بعين مهملة وزاي مفتوحتين وقبل ياء النسب فاء- و «شفاء الصدور» لابن سبع، عن علي [ (٤) ] رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه قال: «يا محمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا سمائي، ولا رفعت هذه الخضراء، ولا بسطت هذه الغبراء» .
قال: وذكر المصنفان المذكوران في رواية أخرى، عن علي رضي الله تعالى عنه أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: «من أجلك أبطح البطحاء وأموّج الماء وأرفع السّماء وأجعل الثّواب والعقاب والجنّة والنّار» .
-
ولله درّ العارف بالله سيدي علي بن أبي الوفا [ (٥) ] نفعنا الله تعالى بهم حيث قال:
ج ٢ ص ٧٦سكن الفؤاد فعش هنيئاً يا جسد ... هذا النّعيم هو المقيم إلى الأبد
روح الوجود حياة من هو واحد ... لولاه ما تمّ الوجود لمن وجد
عيسى وآدم والصّدور جميعهم ... هم أعين هو نورها لمّا ورد
لو أبصر الشّيطان طلعة نوره ... في وجه آدم كان أول من سجد
أولو رأى النّمروذ نور جماله ... عبد الجليل مع الخليل وما عند
لكن جمال الله جلّ فلا يرى ... إلا بتوفيق من الله الصّمد