ذكر خروجه - صلى الله عليه وسلم - من المدينة وإحرامه
٣ فقرات، ج ٦ ص ١٩٠
- ج ٦ ص ١٩٠
روى محمد بن عمر- رحمه الله- تعالى- عن جابر- رضي الله- تعالى عنه- قال: أحرم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من باب المسجد، لأنه سلك طريق الفرع، ولولا ذلك لأهلّ من البيداء.
قالوا: وسار رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يلبي والمسلمون معه يلبّون، حتى انتهى إلي مرّ الظّهران، وقدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- السلاح إلى بطن يأجج حيث نظر إلى أنصاب الحرم، وبعثت قريش مكرز- بكسر الميم، وسكون الكاف، وكسر الراء، وبالزاي- بن حفص في نفر من قريش حتى لقوه ببطن يأجج، ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- في أصحابه، والهدي والسلاح قد تلاحق، فقالوا له: والله يا
ج ٦ ص ١٩١محمد ما عرفت صغيرا ولا كبيرا- بالغدر، تدخل بالسلاح في الحرم على قومك، وقد شرطت لهم ألّا تدخل إلّا بسلاح المسافر، السيوف في القرب!!
-
فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «إني لا أدخل عليهم بسلاح.»
فقال مكرز: هو الذي تعرف به، البرّ والوفاء، ثم رجع مكرز سريعا إلى مكة بأصحابه، فقال: إن محمدا لا يدخل بسلاح، وهو على الشرط الذي شرط لكم [ (١) ] .
-
روى الإمام أحمد عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: لما نزل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مرّ الظّهران في عمرته، بلغ أصحابه أن قريشا تقول ما يتباعثون من العجف، فقال أصحابه: لو انتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحمه وحسونا من مرقه، أصبحنا غدا حين ندخل على القوم وبنا جمامة، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم: «لا تفعلوا، ولكن اجمعوا إليّ من أزوادكم» ، فجمعوا له، وبسطوا الأنطاع فأكلوا حتّى تركوا، وحشا كلّ واحد في جرابه
[ (٢) ] .