تفسير الغريب
٢٤٨ فقرة، ج ٢ ص ٢٦٥
الصفحة ١ من ٧
- ج ٢ ص ٢٦٥
الهرم بفتح الهاء وكسر الراء. وأما بالفتح والسكون فمالٌ لأبي سفيان بن حرب بالطائف أيضاً. القلص بضم القاف واللام وبالصاد المهملة: جمع قلوص، وهي من الإبل بمنزلة الجارية من النساء، وهي الشابة. رواسم: جمع رسوم وهي الناقة التي تؤثر في الأرض من شدة الوطء. الأزوال: بالزاي واللام: النساء. بقي: بالقاف. طاسم بطاء وسين مهملتين وهو حي من عاد. المنيضين: جمع منيض المعالج للشيء يقال: نضت الشيء إذا عالجته.
- ج ٢ ص ٢٦٦
ونقل البلاذريّ عن محمد بن السائب رحمه الله تعالى أن ركباً من جذام صدروا عن الحج ففقدوا رجلاً منهم غالته بيوت مكة، فلقوا حذافة بن غانم بن عامر بن عوف فأخذوه فربطوه ثم انطلقوا به، فتلقّاهم عبد المطلب مقبلاً من الطائف معه ابنه أبو لهب يقوده وقد ذهب بصره، فلما نظر إليه حذافة هتف به فقال عبد المطلب لابنه أبي لهب: ويلك ما هذا؟ قال:
هذا حذافة بن غانم مربوطاً مع ركب. قال: فالحقهم فاسألهم ما شأنهم. فلحقهم فأخبروه فرجع إلى عبد المطلب فأخبره فقال: ما معك. قال: والله ما معي شيء. قال فالحقهم لا أم لك فأعطهم بيدك وأطلق الرجل. فلحقهم أبو لهب فقال: قد عرفتم تجارتي ومالي وأنا أحلف لكم لأعطينكم عشرين أوقية ذهباً وعشراً من الإبل وحمراً وفرساً، وهذا ردائي رهناً بذلك. فقبلوا منه فأطلقوا حذافة فأقبل به، فلما سمع عبد المطلب صوت أبي لهب قال: وأبي إنك لعاصٍ ارجع لا أم لك! قال: يا أبتاه هذا الرجل معي فناداه عبد المطلب: يا حذافة أسمعني صوتك. فقال حذافة: ها أنا ذا بأبي أنت وأمي يا ساقي الحجيج أردفني. فأردفه حتى دخل مكة فقال حذافة:
بنو شيبة الحمد الذي كان وجهه ... يضيء ظلام اللّيل كالقمر البدر
كهولهم خير الكهول ونسلهم ... كنسل ملوك لا قصار ولا خزر
لساقي حجيج ثم للخير هاشم ... وعبد منافٍ ذلك السّيد الفهر
ملوك وأبناء الملوك وسادةٌ ... تفلّق عنهم بيضة الطائر الصقر
متى تلق منهم خارجاً في شبابه ... تجده على أحراء والده يجري
هم ملأوا البطحاء مجداً وسؤدداً ... وهم نكلوا عنا غواة بني بكر
وهم يغفرون الذنب ينقم مثله ... وهم تركوا رأى السفاهة والهجر
أخارج إمّا أهلكنّ فلا تزل ... بشيبةٍ منكم شاكراً آخر الدهر
والقصيدة أطول مما ذكر وهذه خلاصتها.
-
وروى البلاذري عن محمد بن السائب أن عبد المطلب أول من خضب بالوسمة لأن الشيب أسرع إليه فدخل على بعض ملوك اليمن فأشار عليه بالخضاب فغيّر شيبته بالحنّة ثم علاه بالوسمة، فلما انصرف وصار بقرب مكة جدد خضابه وقد كان تزود من الوسمة شيئاً كثيراً، فدخل منزله وشعره مثل حلك الغراب، فقالت امرأته نتيلة أم العباس: يا شيب ما أحسن هذا الصبغ لو دام. فقال عبد المطلب:
لو دام لي هذا السواد حمدته ... وكان بديلاً من شبابٍ قد انصرم
تمتّعت منه والحياة قصيرةٌ ... ولا بدّ من موت نتيلة أو هرم
وماذا الذي يجدي على المرء خفضه ... ونعمته يوماً إذا عرشه انهدم
ج ٢ ص ٢٦٧ثم أن أهل مكة خضبوا بعده.
-
الوسمة: كنبقة وتسكن: نبت يختضب بورقه.
-
وكان عبد المطلب جسيماً أبيض وسيماً طوالاً فصيحاً ما رآه أحد قط إلا أحبّه، وصار إليه السّقاية والرّفادة، وشرف في قومه وعظم شأنه. وكان يعرف فيه نور النبوة وهيبة الملك.
-
ومكارمه أكثر من أن تحصر، فإنه كان سيد قريش غير مدافع نفساً وأباً وبيتاً وجمالاً وبهاءً وفعالاً.
قال الرشاطي رحمه الله تعالى: وكان ممن حرّم الخمر في الجاهلية. وله عدة بنين وبنات يأتي ذكرهم عند ذكر أعمام النبي صلى الله عليه وسلم وعماته، وتوفي وله مائة وعشرون سنة، وقيل خمس وثمانون وقيل غير ذلك.
- تنبيه:
-
قال السهيلي رحمه الله تعالى: ظاهر حديث أبي طالب لمّا
قال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها» ،
فكان آخر كلامه أنه على ملّة عبد المطلب يقتضي أن عبد المطلب مات على الشرك قال: ووجدت في بعض كتب المسعوديّ اختلافاً في عبد المطلب، وأنه قد قيل فيه مات مسلماً لما رأى من الدلالات على نبوته صلى الله عليه وسلم وعلم أنه لا يبعث إلا بالتوحيد. فالله أعلم.
-
غير أن
في مسند الدّارميّ وسنن النسائي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة وقد عزّت قوماً من الأنصار: «لعلك بلغت معهم الكدى» ويروى الكرى بالراء يعني القبور؟ قالت لا. قال: «لو بلغت معهم ذلك ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك»
-
وهذا ظاهر في عدم إسلامه. انتهى.
-
وقد ذكره ابن السكن [ (١) ] في الصحابة لما جاء عنه أنه ذكر إن النبي صلى الله عليه وسلم سيبعث كما ذكر بحيرى الراهب وسيف بن ذي يزن وقس بن ساعدة ونظائرهم ممن كان قبل البعثة.
-
والخبر رواه عنه العباس وتقدم. ولم يتعقب الحافظ في الإصابة ابن السكن بشيء غير أنه أورده في القسم الرابع وقد قال في أول الكتاب: إن القسم الرابع فيمن ذكر في كتب الصحابة على سبيل الوهم والغلط، وبيّن ذلك البيان الظاهر الذي يعول عليه على طريق أهل الحديث. إلى آخره.
- ج ٢ ص ٢٦٨
والظاهر أن إيراده له في القسم الرابع إنما هو لكونه لم يدرك البعثة، فكيف يعدّ من الصحابة كسيف بن ذي يزن فإنه مات بعد المولد بنحو ثلاث سنين، فإنه وإن أقرّ ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يسمى صحابياً، لأنه لم يره بعد البعثة، بل لم يره أصلاً.
-
وقال في ترجمة أبي طالب في الكنى، بعد أن أورد قصة الامتحان يوم القيامة: ونحن نرجو أن يدخل عبد المطلب وآل بيته في جملة من يدخلها طائعاً فينجو. إلى آخره.
-
وتقدم لهذا مزيد بيان في ترجمة ابنة عبد الله.
-
ابن هاشم هاشم: اسم فاعل من الهشم وهو كسر الشيء اليابس والأجوف. واسمه عمرو العلا، وهو منقول إما من العمر بفتح العين الذي هو من العمر بضمها أي البقاء، ذكره أبو الفتح ابن جنيّ رحمه الله تعالى في المبهج وأنشد لأبي القماقم:
يا ربّ زد من عمره في عمري ... واستوف منّي يا إلهي نذري
ويحكى أن عيسى بن عمر سأل عمرو بن عبيد فقال: لم سميت عمراً؟ فقال له: العمر البقاء أطال الله عَمرك وعُمرك. قال ابن دحية رحمه الله تعالى: إن استعمل العمر في القسم فالفتح لا غير. قال تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ.
-
أو من غيره مما هو مذكور في الروض والزّهر وغيرهما.
-
ولقّب هاشماً لأنه أول من هشم الثريد لقومه بمكة وأطعمه، وذلك أن أهل مكة أصابهم جهد وشدة فرحل إلى فلسطين فاشترى منها دقيقاً كثيراً وكعكاً وقدم بذلك إلى مكة فأمر به فخبز ثم نحر جزوراً وجعلها ثريداً عمّ به أهل مكة، ولا زال يفعل ذلك حتى استكفوا.
-
وهو أول من سنّ الرحلتين، رحلة الشتاء إلى الحبشة ورحلة الصيف إلى الشام.
قال الرشاطي: كانت قريش تجارتهم لا تعدو مكة، وكانت الأعاجم تقدم عليهم بالسلع فيشترون منهم، حتى ركب هاشم إلى الشام فنزل بقيصر وكان كل يوم يذبح شاة فيصنع جفنة ثريد ويدعو من حوله فيأكلون فذكر ذلك لقيصر أن هاهنا رجلاً من قريش يهشم الخبز ثم يصب عليه المرق ويفرغ عليه اللحم، وإنما كانت العجم تضع المرق في الصحاف ثم تأتدم عليه بالخبز، فدعا به قيصر وكلّمه فأعجبه كلامه وأعجب به وجعل يرسل إليه ويدخل عليه، فلما رأى مكانه منه قال: أيها الملك إنّ لي قوماً وهم تجار العرب فإن رأيت أن تكتب لي كتابا تؤمّنهم وتؤمن تجارتهم فيقدموا عليك بما يستظرف من أدم الحجاز وثيابه فيمكّنوا من بيعه عندكم فهو أرخص عليكم. فكتب له كتاب أمان لمن أتى منهم فأقبل هاشم بالكتاب فجعل كلما مرّ بحيّ من العرب على طريق الشام أخذ لهم من أشرافهم إيلافاً، والإيلاف أن يأمنوا
ج ٢ ص ٢٦٩عندهم وفي طريقهم وأرضهم بغير حلف، إنما هو أمان الطريق، فأخذ هاشم الإيلاف فيمن بينه وبين الشام حتى قدم مكة فأعطاهم الكتاب، فكان ذلك أعظم بركة. ثم خرجوا بتجارة عظيمة وخرج هاشم معهم يجوزهم ويوفيهم إيلافهم الذي أخذ لهم من العرب، فلم يبرح يجمع بينهم وبين العرب حتى ورد الشام. ومات في تلك السفرة بغزة. فهذا سبب تسميته بهاشم.
-
كذا قاله الرشاطي رحمه الله تعالى. وما ذكرناه في سبب تسميته هاشماً هو المشهور.
-
ولا مانع أن يكون سمّي ببلاد مكة هاشماً لما تقدم، وببلاد قيصر كذلك. والله تعالى أعلم.
-
وخرج أخوه عبد شمس إلى النجاشي بالحبشة وأخذ لهم كذلك. وخرج أخوهما نوفل إلى الأكاسرة بالعراق وأخذ لهم كذلك. وخرج المطلب إلى حمير باليمن وأخذ لهم كذلك.
-
فكان يقال لهاشم ولعبد شمس وللمطلب ولنوفل، أولاد عبد مناف: المجيزون فسادوا كلهم، فقال فيهم عبد الله بن الزّبعري رضي الله تعالى عنه، ويقال بل أبوه قائل ذلك. قال البلاذري:
- والأول أثبت:
-
يا أيّها الرجل المحوّل رحله ... هلا نزلت بآل عبد مناف
الآخذون العهد من آفاقها ... والرّاحلون لرحلة الإيلاف
والرّائشون وليس يوجد رائشٌ ... والقائلون هلمّ للأضياف
والخالطون غنيّهم بفقيرهم ... حتّى يكون فقيرهم كالكافي
عمرو العلا هشم الثريد لقومه ... سفر الشّتاء ورحلة الإيلاف
[ (١) ] وروى الزبير بن بكار في الموفقيات، عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى قال:
كانت قريش في الجاهلية تحتفد، وكان احتفادها أن أهل البيت منهم كانوا إذا سافت- يعني هلكت- أموالهم خرجوا إلى برازٍ من الأرض فضربوا على أنفسهم الأخبية ثم تناوبوا فيها حتى يموتوا خوفاً من أن يعلم بخلّتهم. حتى نشأ هاشم بن عبد مناف فلما ربل وعظم قدره في قومه قال: يا معشر قريش إن العزّ مع كثرة العدد، وقد أصبحتم أكثر العرب أموالاً وأعزّهم نفرا، وإن هذا الاحتفاد قد أتى على كثير منكم، وقد رأيت رأياً. قالوا: رأيك رشيد، فمرنا نأتمر. قال رأيت أن أخلط فقراءكم بأغنيائكم فأعمد إلى رجل غني فأضم إليه فقيراً عدده بعدد عياله فيكون يؤازره في الرحلتين رحلة الشتاء ورحلة الصيف، رحلة الصيف إلى الشام ورحلة الشتاء إلى اليمن، فما كان في مال الغني من فضل عاش الفقير وعياله في ظله، وكان ذلك قطعاً
ج ٢ ص ٢٧٠للاحتفاد. قالوا: نعم ما رأيت. فألّف بين الناس.
-
الاحتفاد: خفة العمل والإسراع فيه.
-
وروى البلاذري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: والله لقد علمت قريش إن أول من أخذ لها الإيلاف وأجاز لها العيرات لهاشم، والله ما أخذت قريش حبلاً لسفر ولا أناخت بعيراً لحضر إلا بهاشم.
-
وكان هاشم رجلاً موسراً، وكان يقوم أول يوم من ذي الحجة فيسند ظهره إلى الكعبة من تلقاء بابها فيخطب فيقول: يا معشر قريش أنتم سادة العرب أنساباً، وأنتم أقرب العرب بالعرب أرحاماً، يا معشر قريش إنكم جيران بيت الله أكرمكم الله تعالى بولاية بيته وخصّكم بجواره دون بني إسماعيل، حفظ منكم أحسن ما حفظ جارٌ من جاره فأكرموا ضيفه وزوّار بيته، فإنهم يأتون شعثاً غبراً من كلّ بلد على ضوامر كالقداح وقد أرحضوا وثفلوا وقملوا وأرملوا، فاقروهم وأعينوهم، ولو كان لي مال يحمل ذلك كله كفيتكموه وأنا مخرج من طيّب مالي وحلاله ما لم تقطع فيه رحم ولم يؤخذ بظلم ولم يدخل فيه حرام فواضعه، فمن شاء منكم أن يفعل مثل ذلك فعل، وأسألكم بحرمة هذا البيت أن لا يخرج رجل منكم من ماله لكرامة زوار بيت الله ومعونتهم إلا طيّباً لم يؤخذ ظلماً ولم يقطع فيه رحم ولم يؤخذ غصباً.
-
فكانت بنو كعب بن لؤي كلها تجتهد في ذلك، ثم يخرجون ذلك من أموالهم حتى إن كان أهل البيت ليرسلون بالشيء اليسير على قدرهم، وكان أهل اليسار منهم ربما أرسل بمائة مثقال هرقلية فيأتون به هاشماً فيضعونه في داره دار النّدوة.
-
وكان هاشم يخرج في كل سنة مالاً كثيراً. وكان يأمر بحياض من أدم فتجعل في موضع زمزم من قبل أن تحفر زمزم ثم يستقي فيها من الآبار التي بمكة فيشرب الحاج. وكان يطعمهم أول ما يطعمهم قبل التروية بيوم بمكة وبمنى وبجمع وعرفة وكان يثرد لهم الخبز واللحم، والخبز والسمن، والسويق والتمر، ويحمل لهم الماء، ويتفرق الناس لبلادهم.
-
وكان من أحسن الناس وأجملهم، وكانت العرب تسميه قدح النّضار والبدر.
قال أبو سعد النيسابوري رحمه الله تعالى في «الشّرف» : كان النور يرى على وجهه كالهلال يتوقّد، لا يراه أحد إلا أحبّه وأقبل نحوه.
-
وبعث إليه قيصر رسولاً ليتزوج ابنته لما وجد في الإنجيل من صفته فأبى.
-
ولهاشم من الأولاد: نضلة، وبه كان يكنى، وعبد المطلب والعقب منه. وأسد والد فاطمة بنت أسد أم سيدنا علي رضي الله تعالى عنهما. وأبو صيفي. والشّفاء، وخلدة. ورقية وحبيبة.
- ج ٢ ص ٢٧١
وله من الإخوة: المطلّب، وعبد شمس، وتماضر، وقلابة. وأمهم عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج، بالجيم، بن ذكوان بن ثعلبة بن الحارث بن بهثة بن سليم السلمية. ونوفل، وأبو عمرو واسمه عبيد. قال ابن قتيبة رحمه الله تعالى: ولا عقب له. وأميمة، أمهم وافدة بنت أبي عدي بن عبد فهم من بني مازن بن صعصعة.
-
وريطة بنت عبد مناف، ولدت في بني هلال بن معيط من بني كنانة وأمها من ثقيف.
-
وقيل إن هاشماً وعبد شمس توأمان وإن أحدهما ولد قبل الآخر. قيل إن الأول هاشم وإن إصبع أحدهما ملتصقة بجهة صاحبه فنحيت فسال دم، فقيل يكون بينهما دم.
-
وولي هاشم بعد أبيه عبد مناف ما كان إليه من السقاية والرفادة فحينئذ حسده أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف فنال من هاشم.
-
فروى البلاذري عن هشام بن محمد بن السائب رحمه الله تعالى قال: كان أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ذا مال فتكلّف أن يفعل كما فعل هاشم في إطعام قريش، فعجز عن ذلك، فشمت به أناس من قريش وعابوه لتقصيره، فغضب ونافر هاشماً على خمسين ناقة سود الحدق. تنحر بمكة وإجلاء عشر سنين، وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي، وهو جد عمرو بن الحميق وكان منزله عسفان. وكان مع أمية أبو همهمة بن عبد العزى الفهري، وكانت ابنته عن أمية، فقال الكاهن: والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجو من طائر. وما اهتدى بعلم مسافر، في منجد وغائر لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر، أول منها وآخر، وأبو همهمة بذاك خابر. فأخذ هاشم الإبل، فنحرها وأطعم لحمها من حضر. وخرج أمية إلى الشام فأقام عشر سنين. فتلك أول عداوة وقعت بين بني هاشم وأمية.
-
مات هاشم بغزة وله عشرون سنة. ويقال خمس وعشرون سنة.
قال البلاذري رحمه الله تعالى: وهذا أثبت. وهو أول من مات من بني عبد مناف. ثم مات عبد شمس بمكة فقبر بأجياد. ثم مات نوفل بسلمان من طريق العراق. ومات المطلب بردمان من طريق اليمن. وسلمان بوزن اسم سلمان الفارسي، وردمان بوزنه.
-
ابن عبد مناف عبد مناف: قال السهيلي [مفعل من أناف ينيف إنافة: إذا ارتفع. وقال المفضّل رحمه الله تعالى: الإنافة: الإشراف والزيادة. وبه سمي عبد مناف. ومنه تقول: مائة ونيف أي شيء زائد على المائة] [ (١) ] واسمه المغيرة منقول من الوصف. والهاء فيه للمبالغة. أي أنه يغير على
ج ٢ ص ٢٧٢الأعداء. أو مغير من أغار الحبل إذا أحكمه. ودخلت الهاء للمبالغة، كما دخلت في علاّمة ونسابة.
قال السهيلي رحمه الله تعالى: ويجوز أن تكون الهاء في المغيرة للتأنيث، ويكون منقولاً من وصف المؤنث.