تفسير الغريب

١٣٢ فقرة، ج ٢ ص ٣٠٥

الصفحة ١ من ٤

  1. قوله: فغطّ بضم الغين المعجمة على الصواب. والمراد بالشيطان هنا المتمرّد من الجن، وكانوا قبل الإسلام يعظمون أمر الجن ويرون كل ما يقع من الخوارق من فعلهم وتصرّفهم.

    ج ٢ ص ٣٠٥
  2. مهيم: وفي لفظ: مهيا. وفي لفظ: مهين. ويقال إن الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أول من تكلم بهذه الكلمة.

  3. كبت بكاف فباء موحدة مفتوحتين فمثناة فوقية: أي ردّه الله خاسئاً يقال أصله كبد أي بلغ السهم كبده ثم أبدلت الدال مثناة فوقية. انتهى كلام الحافظ.

  4. ولإسماعيل صلى الله عليه وسلّم عدة أولاد غير من ذكر في عمود النسب.

  5. [ابن إبراهيم] إبراهيم نبي الله ورسوله وخليله أبو الأنبياء التي أتت بعده صلّى الله عليه وسلم وهو اسم أعجمي معناه أب راحم.

    ج ٢ ص ٣٠٦قال في المطلع: وأكثر المحققين على أنه اسم جامد غير مشتق. وقال بعض المتكلفين: إنه اسم مركب من البراء أو البرء أو البراءة ومن الهيمان أو الوهم أو الهمة فقالوا:

    برئ من دون الله فهام قلبه بذكره.

    وقال بعضهم: برئ من علة الزّلّة فهمّ بالحلول في محل الخلّة. وقيل: برأه الله في قالب القربة فهمّ بصدق النية إلى ملكوت الهمة قال بعضهم:

    وكنت بلا وجدٍ أموت من الهوى ... وهام عليّ القلب بالخفقان

    فلمّا أراني القلب أنّك حاضري ... شهدتك موجوداً بكلّ مكان

    وفيه لغات: إحداها إبراهيم بالياء بعد الهاء وهي اللغة المشهورة. وقرأه السبعة غير ابن عامر في جميع القرآن. الثانية إبراهام بالألف. وهي قراءة ابن عامر في مواضع من القرآن، الثالثة:

    إبراهوم بالواو. الرابعة أبرهم بفتح الهاء من غير ألف. نقله أبو حاتم السّجستاني قراءةً عن بعضهم، الخامسة: إبراهم بكسر الهاء من غير ياء وهي قراءة عبد الرحمن بن أبي بكر في جميع القرآن، السادسة: إبراهم بضم الهاء في جميع القرآن من غير ياء.

  6. وهذه اللغات الستة حكاها الفرّاء.

  7. السابعة: بإمالتها. الثامنة إبراهام. بإمالة الألف الثانية لا غير. وقرئ به شاذا. التاسعة إبرهم بحذف الألفين وفتح الهاء نقلها أبو عمرو الداني، عن قراءة عبد الرحمن ابن أبي بكر، والثعلبي عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

  8. قال في «المطلع» وجمع إبراهيم أباره وأباريه وأبارمة وأبارهة وبراهم وبراهيم وبراهمة وبراة وتصغيره: بريه. وقيل: أبيره وقيل بريهيم.

  9. وكنيته أبو الضّيفان.

    قال عكرمة وغيره: وهو أفضل الأنبياء بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما جزم به الحافظ عماد الدين بن كثير في تاريخه وبرهن عليه وكذا غيره من الأئمة.

  10. وروى البزار واللفظ له والإمام أحمد والحاكم بسند على شرط مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: خيار بني آدم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، وخيرهم محمد صلى الله عليه وسلم ثم إبراهيم.

  11. ومثل هذا لا يقال إلا عن توقيف فهو في حكم المرفوع وبه جزم الذهبي في عقيدته وشيخنا في النقاية.

  12. واختلف في مولده فقيل ببرزة من غوطة دمشق. قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله تعالى: والصحيح أنه ولد بكوثا من إقليم بابل من أرض العراق.

    ج ٢ ص ٣٠٧
  13. واسم أمه نوبا ويقال ليوثا وقيل غير ذلك.

  14. ولد على رأس ألفي سنة من خلق آدم وكان بين إبراهيم ونوح عشرة قرون.

  15. رواه الحاكم في المستدرك عن الواقدي.

  16. وكان يتكلم بالسريانية أولاً وإنما نطق بالعبرانية حين عبر النهر فارّاً من نمروذ. وهو بضم النون وآخره ذال معجمة، لا ينصرف للعجمة والعلمية. ولا تدخله الألف واللام.

  17. وروى الطبراني بسند رجال ثقاة عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بين إبراهيم ونوح عشرة قرون» .

  18. وكان نمروذ قال للذين أرسلهم في طلبه: إذا وجدتم فتى يتكلم بالسريانة فردّوه. فلما أدركوه استنطقوه فحول الله لسانه عبرانياً وذلك من حين عبر النهر فسميت العبرانية بذلك.

  19. وأما السريانية فذكر ابن سلام أنها سميت بذلك لأن الله تعالى حين علّم آدم الأسماء علمه سراً من الملائكة وأنطقه بها حينئذ.

  20. وله عدة أولاد غير إسماعيل صلى الله عليه وسلم.

    قال في المطلع: وكان لإبراهيم صلى الله عليه وسلم في طريق الحق عشر مقامات نال بها غاية الكرامات.

  21. الأول: مقام الطلب: هذا رَبِّي.

  22. والثاني: مقام الدعوة وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ.

  23. الثالث: مقام الفضيلة وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى.

  24. الرابع: مقام الفقر والفاقة رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ.

  25. الخامس: مقام النعمة وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ.

  26. السادس: مقام المغفرة وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ.

  27. السابع: مقام المحبة أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى.

  28. الثامن: مقام المعرفة وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ.

  29. التاسع: مقام الهيبة إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ.

  30. العاشر: مقام الوارثة، وفي هذا المقام حصل له الاستغناء عن الواسطة فقال: «حسبي من سؤالي علمه بحالي» .

    قال المؤرخون: هاجر إبراهيم من العراق إلى الشام وبلغ عمره مائة وخمساً وسبعين سنة وقيل مائتي سنة. ودفن في الأرض المقدسة وقبره مقطوع بأنه في تلك المربعة. ولا يقطع بقبر

    ج ٢ ص ٣٠٨نبيّ ومكانه غير قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم ومكان قبر إبراهيم أبيه صلى الله عليهما وسلّم.

  31. وكان أول من اختتن. روى ابن أبي شيبة وابن سعد وابن حبان والحاكم بسند صحيح من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: اختتن إبراهيم وهو ابن عشرين ومائة سنة بالقدوم وعاش بعد ذلك ثمانين سنة.

    قال سعيد- رحمه الله تعالى-: وكان إبراهيم أول من اختتن وأول من رأى الشّيب فقال:

    يا رب ما هذا؟ فقال: وقار يا إبراهيم. قال: رب زدني وقاراً. وأول من أضاف الضيف، وأول من جزّ شاربه، وأول من قص أظافيره، وأول من استحدّ.

  32. ورواه ابن عدي والبيهقي مرفوعاً.

  33. وروى أبو يعلى وأبو الشيخ في العقيقة من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه إن إبراهيم صلى الله عليه وسلم أمر أن يختتن وهو حينئذ ابن ثمانين سنة فعجل واختتن بالقدوم فاشتد عليه الوجع فدعا ربّه فأوصى الله إليه: إنك عجلت قبل أن نأمرك بآلته فقال يا ربي كرهت أن أؤخر أمرك.

  34. عليّ بالتصغير. ورباح بالموحدة.

  35. وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم»

  36. [ (١) ] .

    قال الحافظ: القدوم رويناه بالتشديد عن الأصيلي والفاسي- رحمهما الله تعالى- ووقع في رواية غيرهما بالتخفيف. قال النووي: لم يختلف الرواة عند مسلم في التخفيف. واختلف في المراد به فقيل: اسم مكان. وقيل: اسم آلة النجّار، فعلى الثاني هو بالتخفيف لا غير، وعلى الأول ففيه لغتان. هذا قول الأكثر. وعكسه الداودي. ثم اختلف فقيل: هي قرية بالشام. وقيل بلدة بالسّراة. والراجح أن المراد في الحديث الآلة. ثم ذكر أثر عليّ بن رباح.

  37. والذي في الصحيح عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه-: أنه اختتن وهو ابن ثمانين سنة قال الحافظ: وعند ابن حبان عنه مرفوعاً أن إبراهيم اختتن وهو أبن مائة وعشرين سنة والظاهر أنه سقط من هذه الرواية شيء فإن هذا القدر مقدار عمره. قلت: ورواه الحاكم وصححه على شرطهما وأقرّه عنه الذهبي مرفوعاً بلفظ: بعد مائة وعشرين سنة. ووقع في كتاب العقيقة لأبي الشيخ من طريق الأوزاعيّ عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة موصولاً مرفوعاً مثله. وزاد: وعاش بعد ذلك ثمانين سنة. فعلى هذا يكون عاش مائتي سنة. وجمع بعضهم بأن الأول حسب من مبدأ نبوّته والثاني من مبدأ مولده.

  38. وروى وكيع عن إبراهيم النخعي [ (١) ]- رحمه الله تعالى- قال: كان إبراهيم أول من تسرول وأول من فرق وأول من استحدّ، وأول من اختتن، وأول من أقرى الضيف، وأول من شاب.

    ج ٢ ص ٣٠٩
  39. وروى وكيع عن واصل مولى أبي عيينة- رحمه الله تعالى- قال: أوحى الله تعالى إلى إبراهيم: إنك أكرم أهل الأرض عليّ فإذا سجدت فلا تر الأرض عورتك. قال: فاتخذ سراويل.

  40. وروى الديلمي عن أنس مرفوعا: أول من خضب بالحناء والكتم إبراهيم.