تفسير الغريب
٢٤٨ فقرة، ج ٢ ص ٢٦٥
الصفحة ٤ من ٧
- ج ٢ ص ٢٨٥
وروينا من طريق المدائنيّ [ (١) ] عن أبي الحويرث، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح أهل الإسلام»
-
ويقول ابن الكلبي رحمه الله تعالى إنه كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة أمّ فلم يجد فيها شيئاً مما كان من أمر الجاهلية.
-
ثم رأيت أبا عثمان عمرو بن بحر الجاحظ [ (٢) ] رحمه الله تعالى قد ذكر في كتاب له سمّاه كتاب «الأصنام» قال فيه: وخلف كنانة بن خزيمة على زوجة أبيه بعد وفاته وهي برّة بنت أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر وهي أمّ أسد بن الهون بن خزيمة. ولم تلد لكنانة ولداً ذكراً.
-
ولكن كانت بنت أخيها وهي برة بنت مر بن أد بن طابخة، أخت لجشم بن مر، عند كنانة بن خزيمة، فولدت له النضر بن كنانة. وإنما غلط كثير من الناس لمّا سمعوا أن كنانة خلف على زوجة أبيه، ولاتفاق اسمهما وتقارب نسبهما وقع هذا الذي عليه مشايخنا وأهل العلم بالنسب. قال: ومعاذ الله أن يكون أصاب نسب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقت نكاح.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما زلت أخرج من نكاح كنكاح الإسلام حتى خرجت من أبي وأمي»
قال: فمن اعتقد غير هذا فقد كفر وشك في هذا الخبر.
-
ونقل في الزّهر كلام الجاحظ وفيه أن برّة كانت بنت أدّ بن طابخة التي خلف عليها كنانة ماتت ولم تلد له فتزوج بعدها بابنة أخيها برّة، فأولدها أولادا. انتهى. قال في الزهر: وهذا هو الصواب. وقال بعد ذلك في موضع آخر: وإن خلافه غلط ظاهر، لأنه مصادم
لقوله صلى الله عليه وسلم: «لم يجمع الله أبويّ على سفاح قط»
-
وهذا سفاح بإجماع، ولا يعتقد هذا في نسبه الطاهر أحد من المسلمين. ثم قال: وهذا الذي يثلج به الصدر ويذهب به وحره ويزيل الشكّ ويطفئ شرره.
قلت: وما ذكره الجاحظ من النفائس التي يرحل إليها. وقد قدمنا في طهارة نسبه صلى الله عليه وسلم ما يؤيد ذلك. والسهيلي رحمه الله تعالى تبع في ذلك الزبير، والزبير كأنه تبع الكلبي، والكلبي ذكر ذلك كما نقله عنه البلاذريّ، والكلبي متروك، ولو نقل ذلك ثقةٌ لم يقبل قوله
ج ٢ ص ٢٨٦في ذلك لبعد الزمان وعدم المشاهدة ومخالفة الأحاديث السابقة في طهارة نسبه صلى الله عليه وسلّم.
-
على أن الزمخشري جزم بأن الاستثناء في الآية إنما سيق للمبالغة في التحريم وسدّ الطرق إلى الإباحة لأن المعنى أن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف فانكحوه. فإنه لا يحل لكم غيره، من قبل أنه علّق نقيض المدّعى وهو إثبات الحل بالمحال وهو نكاح ما سلف، فيكون محالاً، وحينئذ فعدم الحل متحقق إذ ذاك، لا سيّما وقد أخبر عنه بأنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلا، بخلاف الجمع بين الأختين فإنه مع ذكر الاستثناء فيه أيضاً وقع مقترناً بما يدل على أن ما وقع منه قبل كان مغفوراً حيث عقّب بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً. وهذا كما في قوله:
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب
فأكد المدح بما يشبه الذم، لأن المعنى أن كان فلول السيف عيباً فهو عيب، وليست بعيب لأنها من كمال الشجاعة فإثبات العيب على هذا التقدير تعليق بمحال، كما في قوله تعالى: حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وعلى هذا جرى الإمام الطيبي [ (١) ] رحمه الله تعالى وبسط الكلام عليه، والله تعالى أعلم.
-
ابن كنانة كنانة: بكسر الكاف ونونين مفتوحتين بينهما ألف ثم هاء منقول من الكنانة التي هي الجعبة بفتح الجيم وسكون العين المهملة، سمي بذلك لأنه كان ستراً على قومه كالكنانة الساترة للسهام. قال الزجاجي من أمثالهم: «قبل الرّماء تملأ الكنائن» . ويكنى أبا النضر وأمه عوانة بنت سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. ويقال هند بنت عمرو بن قيس بن عيلان. وقال أبو الحسن سلام بن عبد الله بن سلاّم الإشبيلي. قال أبو عمرو رحمه الله تعالى: قال عامر العدواني لأبنه في وصيته: يا بني أدركت كنانة بن خزيمة وكان شيخاً مسنّاً عظيم القدر، وكانت العرب تحجّ إليه لعلمه وفضله، فقال: أنه قد آن خروج نبي من مكة يدعى أحمد، يدعو إلى الله وإلى البرّ والإحسان ومكارم الأخلاق، فاتّبعوه تزدادوا شرفاً وعزّاً إلى عزكم.
قال أبو الربيع رحمه الله تعالى: أن كنانة رأى وهو نائم في الحجر فقيل له: تخيّر يا أبا
ج ٢ ص ٢٨٧النضر بين الصّهيل والهدر وعمارة الجدر وعزّ الدهر. فقال: كلّ يا رب. فصار هذا كله في قريش.
-
وله من الذكور: ملكان: بكسر الميم وسكون اللام والنضر. وهو المكنى به وعمرو وعامر.
-
ابن خزيمة خزيمة: بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي منقول من مصغر خزمة بفتح الخاء وسكون الزاي وقيل من مصغر خزمة بكسر الخاء. فعلى الأول اختلف في الخزمة ما هي. فقيل هي:
واحد الخزم وهو مثل الدّوم غير أنه أقصر وأعرض وأعبل وله أقناء وبسر يسودّ إذا أينع، لأنه صغير معرفص، يتخذ من سعفه الحبال ويصنع من أسافله خلايا للنحل، وله ثمر لا يأكله الناس ولكن تألفه الغربان وتستطيبه. قاله أبو حنيفة الدينوري رحمه الله تعالى. وقيل: الخزمة خوصة المقل. حكاه الزجّاج رحمه الله تعالى. وقيل هي مصدر للمرّة من الخزم. وهو شدّ الشيء وإصلاحه حكاه السهيلي. وقيل إنما هي من الخزم وهو من الشك يقال شراك مخزوم ومشكوك. حكاه الزجاجي أيضاً.
-
وعلى الثاني فالخزامة قيل هي برة في أنف البعير يشد بها الزمام. وقيل إنما هي الحلقة التي تجعل في أنف البعير من شعر ونحوه، قال في «الغرر المضيّة» ولم أر من تعرض لوجه المناسبة للنقل مما ذكر، لكن قد يقال إن الانتقال لا يراعى فيه ذلك. بخلاف الألقاب.
-
ويكنى أبا أسد. وأمه سلمى بنت أسلم بن الحاف بن قضاعة، وقيل سلمى بنت أسد ابن ربيعة.
-
وله من الذكور أربعة: كنانة وأسد المكنى، وأسدة وهو رجل. وعبد الله، والهون بضم الهاء.
قال البلاذريّ: وأمهم برّة بنت مر بن أد بن طابخة أخت تيم بن مرة وكانت له على الناس مكارم أخلاق وأفضال بعدد الزمان حتى قيل فيه:
أمّا خزيمة فالمكارم جمّةٌ ... سبقت إليه وليس ثمّ عتيد
وروى ابن حبيب بسند جيد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: مات خزيمة على ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
-
ابن مدركة مدركة: بضم الميم وإسكان الدال المهملة وكسر الراء وفتح الكاف ثم هاء مبالغة،
ج ٢ ص ٢٨٨منقول من اسم فاعل من الإدراك. واسمه عمرو على الصحيح الذي قال به الكلبي والبلاذريّ وأبو عبيد القاسم بن سلاّم وابن دريد والمّبرد [ (١) ] . حتى بالغ الرضيّ الشاطبي وادّعى فيه الإجماع.
وقال ابن إسحاق: عامر. وضعّف.
-
وكنيته أبو هذيل ويقال له أبو خزيمة.
-
والسبب في تلقيبه بذلك أن أباه إلياس خرج هو وبنوه مدركة وعمرو وعامر وعمير، وأمهم ليلى بنت حلوان بن الحاف في نجعة فنفرت إبلهم من أرنب فخرج إليها قال ابن السائب: عمرو. وقال الزبير: عامر فأدركها. وخرج عامر، وقال الزبير: عمرو: فاصطاد الأرنب فطبخها فسمى طابخة، وانقمع عمير فسمّى قمعة. وخرجت أمّهم ليلى متخندفة، والخندفة:
مشىٌ فيه سرعة وتقارب الخطى. والنون زائدة. وعن الخليل أن الخندفة مشية كالهرولة للنساء خاصة دون الرجال. فقال لها إلياس أين تخندفين؟ فسميت خندف.
-
وقال أبو محمد عبد الله البطليوسيّ [ (٢) ] رحمه الله تعالى: مرّ عامر بالأرنب فقتلها فقال له أخوه عمرو: وأنا أطبخ صيدك. فطبخه عمرو وأدرك عامر الإبل فردها فحدّثا بها أباهما فقال:
أدركت يا عامر ما أردنا ... وأنت ما أدركت قد طبخنا
وقال لعمير: وأنت قد أسأت وانقمعنا قيل: ومن ذرية قمعة عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس، وهو الذي غيّر دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بيان ذلك.
-
ابن إلياس الياس بهمزة وصل تفتح في الابتداء وتسقط في غيره، واللام فيه للتعريف وقيل للمح الصفة، مشتق من اليأس الذي هو ضد الرجاء وصححه السهيلي وقال ابن الأنباري: بهمزة قطع في الوصل والابتداء.
- ج ٢ ص ٢٨٩
واختلف في اشتقاقه فقيل: من قولهم: رجل أليس وهو الشجاع الذي لا يفر. وقال البلاذري: أخبرني الأثرم عن أبي عبيدة قال: يقال للسلّ والنحافة: اليأس قال الشاعر:
هو اليأس أو داء الهيام أصابني ... فإياك عنّي لا يكن بك ما بيا
قال: وقد يكون إلياس مشتقاً من قولهم: فلان أليس وهو الشديد المقدام الثابت القلب في الحروب. قال العجّاج:
أليس يمشي قدماً إذا اذّكر ... ما وعد الصّابر من خيرٍ صبر
وقال: الأثرم: حكى خالد بن كلثوم: الأسد أليس. وقال أليس: بيّن الليس. وجمع أليس ألياس. وقيل غير ذلك.
-
والمعروف أن إلياس اسمه وحكى بعضهم أن اسمه حبيب وكنيته أبو عمرو.
-
وأمّه: قيل من ولد معد بن عدنان وعليه فقيل هي الرّباب بنت حيدة بن معد بن عدنان. ذكره الطبري. وقيل هي الحنفاء بنت إياد: بن معد بن عدنان. نقله أبو الربيع عن الزبير وقيل جرهمية. ذكره ابن هشام ولم يسمّها.
قال ابن الزبير: ولما أدرك إلياس أنكر على بني إسماعيل ما غيّروا من سنن آبائهم وسيرهم، وبان فضله عليهم وجمعهم رأيه ورضوا به فردّهم إلى سنن آبائهم، ولم تزل العرب تعظمه تعظيم أهل الحكمة، كتعظيمها لقمان وأشباهه.
قال ابن دحية رحمه الله تعالى: وهو وصي أبيه. وكان ذا جمال بارع.
قال السّهيلي: ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تسبّوا إلياس فإنه كان مؤمناً»
-
انتهى.
-
وسيأتي لهذا مزيد بيان في ترجمة مضر. وذكر أنه كان يسمع في صلبه تلبية النبي صلى الله عليه وسلّم بالحجّ. وهو أول من أهدى إلى البيت البدن. قال ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما.
-
ابن مضر مضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة. وهو غير مصروف للعلمية والعدل عن ماضر.
-
لقب بذلك لأنه كان يضير قلب من رآه لحسنه وجماله. وقال القتبي: مشتق من المضيرة، أو من اللبن الماضر. والمضيرة شيء يصنع من اللبن. فسمي مضراً لبياضه.
-
واسمه عمرو. وكنيته أبو إلياس. وأمّه سودة بنت عكّ بن عدنان. وكان يقال له مضر الحمراء، قيل: لأن العرب تسمي الأبيض الأحمر. قاله السهيلي. والذي ذكره ابن جرير والماوردي والزبير والبلاذري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن نزاراً أباه لما حضرته الوفاة أوصى بنيه وهم: مضر وربيعة وإياد وأنمار فقال: هذه القبة- لقبة حمراء من أدم- وما
ج ٢ ص ٢٩٠أشبهها من المال لمضر. وهذا الخباء الأسود وما أشبهه لربيعة. وهذه الخادم وكانت شمطاء وما أشبهها لإياد. وهذه البدرة والمجلس لأنمار يجلس فيه وقال البلاذري رحمه الله تعالى إنه أوصى له بحمار وفي ذلك قال الشاعر:
نزارٌ كان أعلم إذ تولى ... لأيّ بنيه أوصى بالحمار
وقال لهم: إذا أشكل عليكم الآمر في ذلك واختلفتم في القسمة فعليكم بالأفعى الجرهمي، وكان بنجران.
-
فلما مات نزار اختلفوا وأشكل عليهم أمر القسمة فتوجهوا إلى الأفعى، فبينما هم في مسيرهم إليه إذ رأى مضر كلأً قد رعى فقال: إنّ البعير الذي رعى هذا لأعور. فقال ربيعة: وهو أزور. وقال إياد: وهو أبتر. وقال أنمار وهو شرود. فلم يسيروا إلا قليلا حتى لقيهم رجل توضع به راحلته فسألهم عن البعير فقال مضر: أهو أعور؟ قال: نعم. قال ربيعة: أهو أزور؟ قال: نعم.
قال إياد: أهو أبتر؟ قال: نعم. قال أنمار: أهو شرود؟ قال: نعم هذه والله صفة بعيري دلّوني عليه فحلفوا له أنهم ما رأوه. فلزمهم وقال كيف أفارقكم وأنتم تصفون بعيري بصفته؟ فساروا وسار معهم حتى قدموا نجران فنزلوا بالأفعى الجرهمي، فحاكمهم صاحب الجمل إلى الأفعى وقال:
بعيري وصفوا لي صفته ثم قالوا لم نره.
فقال لهم الأفعى: كيف وصفتموه ولم تروه؟ فقال له مضر: رأيته يرعى جانباً ويترك جانباً فعرفت أنه أعور. وقال ربيعة: رأيت إحدى يديه ثابتةً والأخرى فاسدة الأثر فعلمت أنه أفسدها بشدة وطئه وطلبه لازوراره وقال إياد: عرفت بتره باجتماع بعره ولو كان ذيّالاً لمصع به. وقال أنمار: عرفت أنه شرود بأنه كان يرعى في المكان الملتفّ نبته ثم يجوزه إلى مكان أرقّ منه وأخبث. وحلفوا أنهم ما رأوه. فقال الأفعى: ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه.
-
ثم سألهم من أنتم؟ فأخبروه فرحّب وقال: تحتاجون إليّ وأنتم في جزالتكم وصحة عقولكم وآرائكم على ما أرى؟!.
-
ثم خرج عنهم وأرسل إليهم بطعام فأكلوا وبشراب فشربوا فقال مضر: لم أر خمراً أجود منها لولا أنها نبتت على قبر. وقال ربيعة: لم أر كاليوم لحماً أطيب لولا أنه ربي بلبن كلب وقال إياد: لم أر كاليوم رجلاً أسرى لولا أنه ليس لأبيه الذي يدعى له. وقال أنمار: لم أر كاليوم كلاماً أنفع في حاجتنا. وسمع الأفعى كلامهم فقال: ما هؤلاء الشياطين، ثم أتى أمّه فسألها فأخبرته أنها كانت تحت ملك لا يولد له فكرهت أن يذهب الملك فأمكنت رجلاً نزل بنا فجئت أنت منه. وقال للقهرماني: الخمر الذي شربنا ما أمرها؟ قال: من حبلة غرستها على قبر أبيك. وسأل الراعي عن اللحم فقال: شاة أرضعناها من لبن كلبة ولم يكن في الغنم غيرها.
- ج ٢ ص ٢٩١
فقيل لمضر: من أين عرفت الخمر. فقال: لأني أصابني عطش شديد. وقيل لربيعة من أين علمت اللحم؟ قال لأن لحم الكلب يعلو شحمه بخلاف لحم الشاة فإن شحمها يعلو لحمها.
-
وقيل لإياد: من أين علمت أن نسبي لغير أبي؟ قال: لأنه وضع الطعام ولم تجلس معنا فيكون أصلك دنيئاً.
فقال: قصوا عليّ قصتكم. فقصوا عليه ما أوصى به أبوهم وما كان من الاختلاف بينهم. ما أشبه القبة الحمراء من مال فهو لمضر. فصارت إليه الدنانير والإبل، فسمى مضر الحمراء. قال: وما أشبه الخباء الأسود من دابة ومال فهو لربيعة فصارت إليه الخيل وهي دهم.
-
فسمى ربيعة الفرس. قال: وما أشبه الخادم وكانت شمطاء من مال فيه بلق فهو لإياد فصارت الماشية البلق له فقيل إياد الشمطاء. وقضي لأنمار بالدراهم والأرض فساروا من عنده وهم على ذلك.
قال محمد بن السائب فيما رواه البلاذري عنه: ومضر أول من حدا للإبل وكان سبب ذلك أنه سقط من بعيره وهو شاب فانكسرت يده فقال: يا يداه يا يداه فأتت إليه الإبل من المرعى فلما صح وركب حدا، وكان من أحسن الناس صوتاً. قال البلاذري: وقيل بل كسرت يد مولى له فصاح فاجتمعت عليه الإبل فوضع الحداء وزاد الناس فيه قال السهيلي وفي الحديث: «لا تسبّوا ربيعة ومضر فإنهما كانا مؤمنين» [ (١) ] .
-
وروى ابن حبيب بسند جيد عن سعيد بن المسيب مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبّوا مضر فإنه كان على ملة إبراهيم» [ (٢) ] ورواه الزبير والبلاذري بسند جيد عن الحسن مرسلا مثله. ورواه البلاذري عن عبيد الله بن خالد مرسلا نحوه.
-
وروى ابن حبيب بسند جيد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: مات أدد والد عدنان، وعدنان، ومعدّ، وربيعة، ومضر، وقيس عيلان وتيم وأسد وضبة وخزيمة على الإسلام على ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلّم.
-
ومما يؤثر من حكم مضر: من يزرع شرا يحصد ندامة، وخير الخير أعجله، فاحملوا أنفسكم على مكروهها فيما يصلحكم، واصرفوها عن هواها فيما أفسدها، فليس بين الصلاح والفساد إلا صبر فواق.
-
الفواق: قال في الصحاح ما بين الحلبتين من الوقت، لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدرّ ثم تحلب.
- ج ٢ ص ٢٩٢
وله من الولد إلياس بالمثناة التحتية، والناس بالنون. قال الوزير المغربي: بتشديد السين المهملة، وهو عيلان بعين مهملة فمثناة تحتية. قال البلاذري: حضنه غلام لمضر يقال له عيلان فسمي به، فقيل لابنه قيس بن عيلان بن مضر وهو قيس بن الناسّ وأمّهما الرّباب.
وقال الجوّاني: قولهم قيس المراد به من ولد قيس بن عيلان بن مضر قال: ومن العلماء من يقول إن عيلان كان حاضناً لقيس وليس بإبن. فتقول قيس عيلان بن مضر فتضيفه إليه كما قيل في قضاعة سعد هذيم. وهذيم حاضنه. والأول أصح وهذه روايتنا عن شيوخنا.
-
ابن نزار نزار بكسر النون وتخفيف الزاي. قال أبو الفرج الأمويّ: مأخوذ من التّنزّر لأنه كان فريد عصره. وقال السهيلي: من النّزر وهو القليل، لأن أباه حين ولد له ونظر إلى النور بين عينيه وهو نور النبوة الذي كان ينقل في الأصلاب، فرح به فرحاً شديداً ونحر وأطعم شيئاً كثيراً وقال: هذا نزر قليل في حق هذا المولود. فسمي نزاراً لذلك.
-
وقال الإمام أبو الحسن الماوردي رحمه الله تعالى في كتاب «أعلام النبوة» له: إن نزاراً كان اسمه خلدان وكان مقدّماً وانبسطت له اليد عند الملوك، وكان مهزول البدن. فقال له ملك الفرس: مالك يا نزار؟ قال وتفسيره في لغة الفرس: يا مهزول. فغلب عليه هذا الاسم.
قال العلامة المحب ابن شهاب الدين بن الهائم: وهو غريب جداً.
-
وكنيته أبو إياد. وقيل أبو ربيعة. وأمّه معانة بعين مهملة فنون بنت جوشم بجيم وزن جعفر. وقيل اسمها عنّة بفتح العين المهملة وتشديد النون بنت جوشن بنون بدل الميم. وقيل في اسمها غير ذلك واتفقوا على أنها جرهمية.