تفسير الغريب

٢٤٨ فقرة، ج ٢ ص ٢٦٥

الصفحة ٧ من ٧

  1. [ (٢) ] انتهى. وإن كان قبلها فلا يمكن أن يكون نبياً لأن الله تعالى قال: لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ وقد قال غير واحد، من العلماء، لم يبعث الله نبياً بعد إسماعيل في العرب إلا محمدا صلى الله عليه وسلم: ذكر ذلك ابن كثير رحمه الله تعالى وقال الحافظ في الفتح: أن هذا الحديث أي الذي في الصحيح يضعف ما ورد في قصة خالد بن سنان، فإنه صحيح بلا تردد، وفي غيره مقال. أو المراد: إنه لم يبعث بشريعة مستقلة، وإنما بعث بتقرير شريعة عيسى.

    ج ٢ ص ٣٠٣
  2. وأم إسماعيل: هاجر بالهاء ويقال آجر وهي قبطية.

  3. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن إبراهيم وسارة قدما أرض جبار أو ملك فقال إبراهيم لسارة: إنّ هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك فإن سألك فأخبريه أنك أختي وإنك أختي في الإسلام. فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار فقال: لقد قدم أرضك امرأةٌ جميلة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك وهي من أحسن الناس فأرسل إلى إبراهيم فسأله عنها فقال:

    من هذه؟ قال: أختي ثم رجع إليها فقال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذّبيني فأرسل إليها وقام إبراهيم إلى الصلاة فلما دخلت عليه قامت تتوضأ وتصلي فقالت، اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلّط عليّ هذا الكافر فلم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة وغطّ حتى ركض برجله فقالت: إن يمت يقال هي قتلته فأرسل وفي لفظ فقال:

    ادعى الله لي ولا أضرّك. فدعت فأطلق. ثم تناولها الثانية فقامت تتوضأ وتصلي وتقول: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلّط عليّ هذا الكافر فأخذ مثلها أو أشد وغطّ حتى ضرب برجله الأرض فقالت اللهم إن يمت يقال هي قتلته فأرسل وفي لفظ: فقال ادعى الله لي ولا أضرّك فدعت فأطلق فدعا بعض حجبته وفي لفظ: الذي جاء

    ج ٢ ص ٣٠٤بها فقال لم تأتوني بإنسان إنما أتيتموني بشيطان ارجعوها إلى إبراهيم وأخرجها من أرضي وأعطها هاجر فرجعت إلى إبراهيم وهو قائم يصلي فأومأ بيده: مهيم. وفي لفظ مهيا. قالت أشعرت أن الله كبت الكافر؟ وفي لفظ: قالت: إن الله ردّ كيد الكافر في نحره وأخدم هاجر.

  4. رواه البخاري في مواضع صحيحة ومسلم والنسائي والبزار وابن حبان رحمهم الله تعالى [ (١) ] .

    قال الإمام النووي: كانت هاجر للجبار الذي كان يسكن عين الجرّ. قلت: قال الحازمي: هو بالجيم المفتوحة والراء المشددة انتهى. بقرب بعلبك. فوهبها لسارة، فوهبتها سارة لإبراهيم. قال السهيلي: وكانت قبل ذلك الملك الذي وهبها لسارة بنت ملك من ملوك القبط بمصر. ذكر الطبري من حديث سيف بن عمير أو غيره إن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه حين حاصر مصر قال لأهلها: إن نبينا قد وعدنا بفتحها وقد أمرنا أن نستوصي بأهلها خيرا فإن لهم نسباً وصهراً فقالوا: هذا نسب لا يحفظ حقه إلا نبي لأنه نسب بعيد، وصدق كانت أمكم امرأة الملك من ملوكنا فحاربنا أهل عين شمس وكانت علينا دولة فقتلوا الملك واحتملوها فمن هناك سيّرت إلى أبيكم إبراهيم أو كما قالوا.

    قال الحافظ رحمه الله تعالى: هاجر اسم سرياني ويقال أن أباها كان من ملوك القبط، وأنها من حفن بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء آخره نون: قرية بمصر. قال اليعقوبي [ (٢) ] رحمه الله تعالى: كانت مدينة انتهى. وهي الآن كفر من عمل أنصنا بالبرّ الشرقي من الصعيد في مقابلة الأشمونين. وفيها آثار عظيمة باقية واسم الجبار المذكور عمرو بن امرئ القيس ابن سبأ وكان على مصر. ذكره السهيلي وهو قول ابن هشام في التيجان وقيل اسمه صادوف ذكره ابن قتيبة. وإنه كان على الأردن. وذكر ابن هشام في التيجان قائل ذلك رجل كان إبراهيم صلى الله عليه وسلّم يشتري منه القمح وأنه ذكر أنه رآها تطحن وأن هذا هو السرّ في إعطاء الملك لها هاجر وقال: إن هذه لا تصلح أن تخدم نفسها.

  5. واختلف في السبب الذي حمل إبراهيم صلى الله عليه وسلم على التوصية بأنها أخته، مع أن ذلك الظالم يريد اغتصابها على نفسها أختاً كانت أو زوجة.

  6. فقيل: كان من دين ذلك الملك أن لا يتعرض إلا لذوات الأزواج. كذا قيل. قال الحافظ: ويحتاج إلى تتمة: وهو إن إبراهيم صلى الله عليه وسلم أراد دفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما.

    ج ٢ ص ٣٠٥
  7. وذلك أن اغتصاب الملك إياها واقع لا محالة لكن إن علم أن لها زوجاً في الحياة حملته الغيرة على قتله وإعدامه وحبسه وإضراره بخلاف ما إذا علم أن لها أخاً فإن الغيرة حينئذ تكون من قبل الأخ خاصة لا من قبل الملك فلا يبالي به وقيل أراد أن علم أنك زوجتي ألزمني بالطلاق. والتقرير الذي قررته جاء صريحاً عن وهب بن منبه. رواه عبد بن حميد في تفسيره.

  8. وذكر الحافظ زكي الدين المنذري [ (١) ] رحمه الله تعالى في حاشية السنن عن بعض أهل الكتاب أنه كان من رأي الجبار المذكور أن من كانت متزوجة لا يقربها حتى يقتل زوجها فلذلك قال إبراهيم هي أختي لأنه إن كان عادلاً خطبها منه ثم يرجو مدافعته عنها، وإن كان ظالماً خلص من القتل وليس ببعيد مما قررته أولاً. وذكر ابن الجوزي نحو ما ذكره المنذريّ.