تفسير الغريب

١٣٢ فقرة، ج ٢ ص ٣٠٥

الصفحة ٤ من ٤

  1. واختلف في اشتقاقه فقيل هو بوزن أفعل من الأدمة وقيل من الأديم لأنه خلق من أديم الأرض. رواه الفريابي وابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه.

    ج ٢ ص ٣٢٠
  2. وروى ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى قال:

    تدرون لم سمّي آدم؟ لأنه خلق من أديم الأرض ووجّهوه بأن يكون كأعين ومنع من الصرف للوزن والعلمية، وقيل هو من أدمت بين الشيئين إذا خلطت بينها، لأنه كان ماء وطيناً فخلطا جميعاً. وقال قاسم بن ثابت في الدلائل عن محمد بن المستنير قطرب: إنه لو كان من أديم الأرض لكان على وزن فاعل وكانت الهمزة فيه أصلية فلم يكن يمنعه من الصرف مانع، وإنما

    ج ٢ ص ٣٢١هو على وزن أفعل من الأدمة. قال السهيلي: وهذا القول ليس بشيء لأنه لا يمتنع أن يكون من الأديم ويكون على وزن أفعل تدخل الهمزة الزائدة على الهمزة الأصلية كما تدخل على همزة الأدمة.

  3. وأما الخليفة فلقوله تعالى: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً والخليف والخليفة:

    من يخلف من تقدّمه، وكان آدم خلف قوماً من الخلق يسمون الجان، ولأنه ناب مناب ملائكة السماء.

  4. وأما البشر فلقوله تعالى: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ وقيل: وسمي بشراً لمباشرته أعظم الأمور. وقيل لما كان في وجهه من البشر والبشاشة.

  5. وأما الإنسان فلقوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً وسمي بذلك لأنسه بجنسه فإن الإنسان من اجتمع فيه اثنتان: أنسه بالغير وأنس الغير به. وقيل: اشتقاقه من النّوس وهو الحركة لكثرة حركته فيما يتحراه. وقيل: من الإيناس وهو الإبصار لأنه يدرك ببصره الظاهر وببصره الباطن.

  6. واختلفت الآيات فيما بدئ من خلق آدم، ففي موضع: خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ وفي موضع مِنْ طِينٍ لازِبٍ وفي موضع مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وفي موضع مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ قال العلماء: وهذه الآيات راجعة إلى أصل واحد وهو التراب الذي هو أصل الطين، فأعلمنا الله تعالى إنه لمّا خلقه من تراب جعله طيناً، ثم انتقل فصار حمأ مسنوناً، ثم انتقل.

  7. فصار صلصالاً كالفخار. قال الثعلبي في قوله تعالى حكاية عن إبليس أنه قال: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قال العلماء أخطأ عدو الله تعالى في تفضيله النار على الطين، لأن الطين أفضل من النار، لوجوه أحدها: أن من جوهر الطين الرزانة والسكون والوقار والحلم والأناة والحياء والصبر، وذلك سبّب توبة آدم وتواضعه فأورثه المغفرة والاجتباء والهداية. ومن جوهر النار الخفّة والطيش والحدّة والارتفاع والاضطراب، وذلك سبّب استكبار إبليس فأورثه اللعنة والهلاك.

  8. الثاني: أن الجنة موصوفة بأن ترابها المسك ولم ينقل أن فيها ناراً.

  9. الثالث: أنها سبب العذاب بخلاف الطين.

  10. الرابع: أن الطين سبب جمع الأشياء والنار سبب تفرقها

    وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله خلق آدم يوم الجمعة»

  11. [ (١) ] .

  12. وفضّل الله تعالى آدم بأمور: خلقه بيده وأسجد له ملائكته، وأسكنه جنته واصطفاه، وكرّم ذريته وعلّمهم جميع الأسماء، وجعله أول الأنبياء وعلّمه ما لم تعلم الملائكة المقربون، وجعل من نسله الأنبياء والمرسلين والأولياء والصديقين. واشتهر في كتب التواريخ أنه عاش ألف سنه صلى الله عليه وسلم. وقد بسطت الكلام على الأنبياء المذكورين في النسب الشريف مع تراجم بقية الأنبياء في كتاب الجواهر النفائس في تحبير كتاب العرائس أعان الله على إكماله وتحريره.

    ج ٢ ص ٣٢٢