تفسير الغريب

١٣٢ فقرة، ج ٢ ص ٣٠٥

الصفحة ٣ من ٤

  1. وقد روى ابن سعد في الطبقات والزبير بن بكار في الموفقيات عن الكلبي رحمه الله تعالى أن ساماً كان نبيّاً. لكن الكلبي متروك.

    ج ٢ ص ٣١٤
  2. ابن نوح نبي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. قال النووي: هو اسم أعجمي والمشهور صرفه وقيل يجوز صرفه وترك صرفه. انتهى.

  3. وقيل إنه عربي واشتقاقه من ناح ينوح نوحاً ونياحة لأنه أقبل على نفسه باللوم والنّوح.

    ج ٢ ص ٣١٥
  4. واختلف في سبب ذلك فقيل: سببه أنه كان ينوح على قومه ويتأسف لكونهم غرقوا بلا توبة ورجوع إلى الله تعالى. وقيل في اسمه غير ذلك مما لا أصل له. قال جماعة: واسمه عبد الغفار. وهو آدم الثاني لأنه لا عقب لآدم إلا من نوح صلى الله عليه وسلم.

  5. وأثنى الله تعالى عليه في عدة آيات. قال ابن قتيبة: وكان نوح نجاراً.

  6. وروى الطبراني بسند رجاله ثقات عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بين نوح وآدم عشرة قرون»

  7. [ (١) ] .

  8. قال الشعبي [ (٢) ] رحمه الله تعالى في العرائس: أرسل الله تعالى نوحا إلى ولد قابيل ومن تابعهم من ولد شيث.

    قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: وكان بطنان من ولد آدم أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صباحاً وفي النساء دمامة، وكان نساء السهل صباحاً وفي الرجال دمامة، فكثرت الفاحشة من أولاد قابيل وكانوا قد أكثروا الفساد، فأرسل الله تعالى نوحا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وهو ابن خمسين سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله تعالى ويحذّرهم ويخوّفهم فلم ينزجروا، فكان كما حكاه الله تعالى عنه:

    قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً.

  9. ولما طال دعاؤه لهم وإيذاؤهم له وتماديهم في غيّهم سأل الله تعالى فأوحى الله تعالى إليه أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فلما أخبره الله تعالى بأنه لم يبق في الأصلاب ولا في الأرحام مؤمن دعا عليهم فقال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إلى آخرها. فأمره الله تعالى باتخاذ السفينة قال: يا رب وأين الخشب قال: اغرس الشجر. فغرس الساج وأتى على ذلك أربعون سنة فكفّ عن الدعاء عليهم، وأعقم الله تعالى أرحام نسائهم فلم يولد لهم ولد، فلما أدرك الشجر أمره الله تعالى بقطعه وتجفيفه وصنعه الفلك وعلّمه كيف يصنعه، وجعل بابه في جنبه وكان طول السفينة ثمانين ذراعاً وعرضها خمسين وسمكها إلى السماء ثلاثين والذراع إلى المنكب.

  10. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كان طولها ستمائة ذراع فأمره الله تعالى أن يحمل فيها من كل جنس من الحيوان زوجين اثنين وحشرها الله تعالى إليه من البر والبحر.

    ج ٢ ص ٣١٦
  11. وأول ما حمل في السفينة الدّرّة وآخره الحمار.

  12. قيل كان المؤمنون في السفينة سبعة: نوح وبنوه سام وحام ويافث وأزواج بنيه. وقيل ثمانية. وقيل عشرة. وقيل اثنان وسبعون. وقيل ثمانون من الرجال والنساء.

  13. وكان نوح عليه الصلاة والسلام أطول الأنبياء عمراً حتى قيل إنه عاش ألف سنة وثلاثمائة سنة. ولما نزل عليه الوحي كان عمره ثلاثمائة سنة وخمسين سنة. فلبث ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم.

    قال في «المطلع» : ما أسلم من الشياطين إلا شيطانان: شيطان نبينا محمد صلى الله عليه وسلّم وشيطان نوح عليه الصلاة والسلام. وقال إبليس لنوح عليه الصلاة والسلام: خذ مني خمساً. فقال: لا أصدقك فأوحى الله تعالى إليه: أن صدّقه في الخمس. قال: قل. قال إياك والكبر، فإني إنما وقعت فيه بالكبر. وإياك والحسد فإن قابيل قتل هابيل أخاه حسداً. وإياك والطمع فإن آدم أورثه ما أورثه الطمع. وإياك والحرص فإن حواء وقعت فيما وقعت بالحرص. وإياك وطول الأمل فإنهما وقعا فيما وقعا فيه بطول الأمل.

  14. وسماه الله تعالى عبداً شكوراً. روى الفريابي وابن جرير والحاكم وصححه عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: كان نوح إذا لبس ثوباً أو طعم طعاماً حمد الله تعالى فسمّي عبداً شكوراً.

  15. ومن وصاياه صلى الله عليه وسلّم ما رواه النسائي والحاكم والبزّار عن رجل من الأنصار من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال نوح لابنه: إني أوصيك بوصية وقاصرها لكي لا تنساها:

    أوصيك باثنتين وأنهاك عن اثنتين. أما اللتان أوصيك بهما فيستبشر الله بهما وصالح خلقه وهما يكثران الولوج على الله تعالى: أوصيك بلا إله إلا الله فإن السموات والأرض لو كانت في حلقة قصمتهما ولو كانت في كفة وزنتهما وأوصيك بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق وبها يرزق الخلق وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً وأما اللتان أنهاك عنهما فيحتجب الله منهما وصالح خلقه: أنهاك عن الشّرك والكبر» .

  16. تنبيه حديث ابن مسعود مرفوعا: «إن نوحاً اغتسل فرأى ابنه ينظر إليه فقال: تنظر إلي وأنا أغتسل جار الله لونك. فاسوّد فهو أبو السّودان» رواه الحاكم وصححه وتعقّبه الذهبي بأن

    ج ٢ ص ٣١٧في سنده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلة وقد ضعفوه. انتهى [ (١) ] .

  17. والوارد في ذلك ما

    رواه الإمام أحمد وابن سعد وأبو داود والترمذي والحاكم وصححاه عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسّهل والحزن والخبيث والطيّب»

  18. [ (٢) ] .

  19. ابن لامك لامك بميم مفتوحة وبكسر الكاف ويقال لمك بفتح اللام وسكون الميم. ويقال بخاء معجمة بدل الكاف. قال في التيجان: لامك بالعبراني. وبالعربي: لمك. وبالسرياني لمخ.

  20. وتفسيره: متواضع.

    قال السهيلي رحمه الله تعالى: وهو أول من اتخذ العود والغناء ومصانع الماء.

    قال ابن هشام: عاش سبعمائة وسبعين سنة.

  21. ابن متوشلخ متوشلخ بميم فمثناة فوقية مشددة مضمومتان وتفتحان فواو ساكنة وتفتح فشين معجمة مفتوحة وتسكن فلام ساكنة وقد تفتح وتكسر، فخاء معجمة. قال ابن حبيب: عاش تسعمائة وستين سنة. قال الجوّاني وأمه بروخا. وكان له إخوة انقرضوا وهو وصي أبيه.

  22. ابن خنوخ خنوخ بمعجمتين بعد الأولى نون بوزن ثمود. وقيل بزيادة ألف في أوله وسكون المعجمة الأولى. وقيل كذلك لكن بحذف الواو الأولى وقيل كذلك لكن بدل الخاء الأولى هاء وقيل كالثاني لكن بدل المعجمة مهملة. وهو إدريس النبي صلى الله عليه وسلم فيما يزعمون.

  23. روى الحاكم في المستدرك بسند واهٍ عن وهب رحمه الله تعالى أنه سئل عن إدريس

    ج ٢ ص ٣١٨فقال: هو جد أبي نوح. وقيل: جد نوح. قال الحافظ: والأول أولى، ولعل الثاني أطلق ذلك مجازاً لأن جد الأب جد.

  24. وقد نقل بعضهم الإجماع على أنه جد لنوح. قال الحافظ: وفيه نظر، فقد روى عبد بن حميد وابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: إلياس هو إدريس ويعقوب هو إسرائيل. وروي نحوه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وسنده ضعيف.

  25. ووجه الدلالة أنه إن ثبت أن إلياس إدريس لزم أن يكون من ذرية نوح لا أن نوحا من ذريته، لقوله تعالى في سورة الأنعام: وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ إلى أن قال: وَعِيسى وَإِلْياسَ فدل على أن إلياس من ذرية نوح سواء أقلنا إن الضمير في قوله وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ لنوح أو لإبراهيم لأن إبراهيم كان من ذرية نوح فمن كان من ذرية إبراهيم فهو من ذرية نوح لا محالة.

  26. وذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى في المبتدأ أن إلياس بن فنحاص بن العيزان بن هارون بن عمران عليهما الصلاة والسلام. وقال الحاكم في المستدرك: اختلفوا في نوح وإدريس فقيل: إن إدريس قبله. قال: وأكثر الصحابة على أن نوحاً قبل إدريس. كذا قال وقد جرى القاضي أبو بكر بن العربي على أن إدريس لم يكن جد نوح وإنما هو من بني إسرائيل، لأن إلياس قد ورد/ أنه من بني إسرائيل واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء للنبي صلى الله عليه وسلم

    «مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح»

  27. ولو كان من أجداده لقال كما قال آدم وإبراهيم: والابن الصالح. وهو استدلال جيد. إلا أنه قد يجاب عنه بأنه قال ذلك على سبيل التواضع والتلطف، وليس نصّا فيما زعم. أشار إلى ذلك النووي.

  28. وقول ابن إسحاق أن خنوخ هو إدريس فيما يزعمون أشار به إلى أن هذا القول مأخوذ عن أهل الكتاب. وقال المازريّ: ذكر المؤرخون أن إدريس جد نوح، فإن قام الدليل على أن إدريس أرسل لم يصح قول النسّابين إنه قبل نوح

    لإخبار النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة: ائتوا نوحاً فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض.

  29. وإن لم يقم دليل جاء ما قالوا به وصح أن إدريس كان نبياً ولم يرسل.

    قال السّهيلي: وحديث أبي ذر الطويل ينص على أن آدم وإدريس رسولان. انتهى.

  30. والحديث رواه الطبراني والحاكم وابن حبان وصححاه. وفيه أن إدريس كان نبياً رسولاً، وأنه أول من خطّ بالقلم.

  31. وروى الحاكم بسند ضعيف عن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: كان إدريس رجلاً أبيض طويلاً ضخم البطن عريض الصدر قليل شعر الجسد كثير شعر الرأس، وكانت

    ج ٢ ص ٣١٩إحدى عينيه أعظم من الأخرى وكان في جسده نقطة بيضاء من غير مرض. قال ابن قتيبة وكان رقيق الصوت.

  32. وسمي إدريس لكثرة ما كان يدرس من كتب الله وسنن الإسلام. وهو أول من خاط الثياب ولبسها وكان من قبل يلبسون الجلود. واستجاب له ألف إنسان ممن كان يدعوه. فلما رفعه الله تعالى اختلفوا بعده وأحدثوا الأحداث.

    قال ابن قتيبة: وهو ابن ثلاثمائة وخمس وستين سنة.

    وقال في المطلع: إدريس بالسريانية خنوخ. ومعناه كثير العبادة وأما إدريس فاسم أعجمي غير منصرف وقيل مشتق من الدرس والدراسة بمعنى الكتابة. وسمي به لكثرة ما درس من كتب الله عز وجل، فإنه كان يحفظ صحف آدم وصحف شيث على ظهر قلبه، وكانت صحف آدم إحدى وخمسين صحيفة وصحف شيث عشرين صحيفة، وصحفه خاصة ثلاثون، وكان يحفظ الجميع ويدرسه. وكان إدريس أول من خاط وأول من أخبر عن علم الهيئة والحساب وأحكام النجوم بالتأييد السماوي. رفع الله تعالى عنه بدعائه إحساس حرارة الشمس، وعبد الله تعالى حتى تمنت الملائكة صحبته.

  33. ابن يرد يرد بمثناة تحتية مفتوحة فراء ساكنة فدال مهملة ونقطها الجوّاني. وعليه جرى الملك المؤيد في تاريخه. قال ابن هشام في التيجان: اسمه في التوراة يارد عبراني وتفسيره ضابط.

  34. واسمه في الإنجيل بالسريانية يرد تفسيره بالعربي: ضبط أي ضبط في الإباء فعمل بأمر الله تعالى، فلما بلغ غاية الدعوة قبضه الله تعالى وعاش تسعمائة سنة واثنتين وستين سنة وهو وصيّ أبيه. قال ابن حبيب ثمانمائة سنة وخمساً وتسعين سنة.

  35. ابن مهلاييل مهلاييل: بميم مفتوحة فهاء ساكنة فلام فألف. وقد يقال بالباء بعد اللام الأولى. قال السهيلي معناه الممدّح قال في التيجان: وولي الأرض بوصية من أبيه. واسمه بالسريانية في الإنجيل مهلاييل وتفسيره بالعربي يسبح الله. فسار بأمر الله، فلما بلغ الغاية من العمر قبضه الله، وعاش مائتي سنة وعشرين سنة قال السهيلي: وفي زمنه كان بدء عبادة الأصنام.

  36. ابن قينن قينن: بقاف مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فنونين الأولى منهما مفتوحة وزن جعفر ويقال قينان بالألف قال في التيجان: قينان عبراني وتفسيره باللسان العربي مستوى واسمه في الإنجيل

    ج ٢ ص ٣٢٠قانيان وتفسيره بالعربي عيسى. وهو وصي أبيه. وخليفته. وقام بحق الله تعالى، وبلغ من العمر مائة سنة وعشرين سنة قال في النّور: قال بعض مشايخي إن قينان هو الذي بنى أنطاكية.

  37. ابن يانش يانش: بمثناة تحتية فنون مفتوحة فشين معجمة. ويقال أنوش بفتح الهمزة وضم النون.

    قال في التيجان: هو باللسان السرياني: إنوش بكسر الألف وتفسيره باللسان العربي صادق.

  38. وهو ولي أمر الله تعالى في الأرض فعمل بطاعة الله حتى بلغ من العمر تسعمائة وخمسين سنة.

    قال السهيلي: وهو أول من غرس النخلة وبوّب الكعبة وبذر الحبة. وقال أبو الحسن بن الأشرف أبي العباس أحمد بن القاضي الفاضل رحمه الله تعالى أول من زرع الحبة آدم، فإنه كان يحرث ويزرع قال الجواني: وأمه لبود بنت آدم وله إخوة بنون وبنات انقرضوا.

  39. ابن صيث شيث: بشين معجمة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فثاء مثلثة ويقال فيه شياث بإمالة الشين وبالصرف فيهما ويقال بلا صرف. ويقال فيه شيث بفتح الشين وتشديد الياء بلا صرف وتفسيره هبة الله ويقال عطية الله. وقال ابن هشام: نصب لأن عليه وعلى ذريته نصبت الدنيا، وكان أجمل ولد آدم وأفضلهم وأشبههم به وأحبّهم إليه، وكان وصيّ أبيه وولي عهده، وهو أبو البشر كلهم، وإليه انتهت أنساب الناس، وعاش تسعمائة سنة واثنتي عشرة سنة.

  40. ابن آدم آدم صلى الله عليه وسلم: يكنى أبا البشر وآدم والخليفة. فأما آدم فقيل إنه سريانيّ وهو عند أهل الكتاب آدام بإشباع فتحة الدال بوزن خاتام، ووزنه فاعال وامتنع من الصرف للعجمة والعلمية.

    وقال الثعلبي: التراب بالعبرانية آدام فسمي به آدم، وحذفت منه الألف الثانية وقيل هو عربي، وجزم به الجوهري والجواليقي. ولم يحك في المطلع غيره.