الثاني في مسائل شتى عن ما بعث به صلى الله عليه وسلم وعن حدود الأحكام:

٣٤ فقرة، ج ١٠ ص ٢٢٣

  1. روى عبد الرزاق عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت:

    والله، ما جئتك حتى حلفت بعدد أصابعي هذه ألا أتّبعك، ولا أتّبع دينك، وإني أتيت امرا لا أعقل شيئاً إلا ما علّمني الله ورسوله، وإني أسألك بالله بما بعثك ربك إلينا؟ فقال: اجلس، ثم قال: للإسلام، ثم بالإسلام، فقلت: ما آية الإسلام؟ فقال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة وتفارق الشرك، وأن كل مسلم على مسلم محرم، أخوان نصيران، لا يضل الله من مشرك أشرك بعد إسلامه عملا: إن ربي داعيّ وسائلي هل بلّغت عباده؟ فليبلغ شاهدكم غائبكم، وإنكم تدعون مفدّم على أفواههم بالفدام فأول ما ينبئ عن أحدكم فخذه وكفه قال: فقلت يا رسول الله، فهذا ديننا؟ قال: نعم وأين ما تحسن يكفك، وإنكم تحشرون وإنكم تحشرون على وجوهكم، وعلى أقدامكم، وركبانا [ (٢) ] .

    ج ١٠ ص ٢٢٣
  2. وروى مسلم عن

    ج ١٠ ص ٢٢٤جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما الموجبتان فقال «من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله دخل النّار» .

  3. وروى البخاري عن أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله، ما المسلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» [ (١) ] .

  4. وروى البيهقي في الشّعب عن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله، ما المسلم؟ وأيّ شيء أحب في الإسلام عند الله؟ قال: الصّلوات لوقتها، ومن ترك الصّلاة فلا ولي له، والصلاة عماد الدّين [ (٢) ] .

  5. وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المسلمون خير؟ فقال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» [ (٣) ] .

  6. وروى الشيخان والنسائي وأبو داود وابن ماجة: أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المسلمين خير؟ فقال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» ، أيّ الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام وتقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» [ (٤) ] .

  7. وروى الإمام أحمد والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء وابن حبان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرّت عيني فأنبئني عن كل شيء، قال: كلّ نبيّ خلق من ماء، قلت: انبئني عن أمر إن عملت به دخلت الجنّة، قال: أفش السّلام، وأطعم الطّعام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام [ (٥) ] .

  8. وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم؟ قال: «أكرمهم عند الله أتقاهم» ، قال: ليس عن هذه نسألك، قال: «فعن معادن

    ج ١٠ ص ٢٢٥العرب تسألون» قالوا نعم، قال خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا [ (١) ] .

  9. وروى الإمام أحمد وابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال: إذا سرّتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن، قال: فالإثم؟ قال: فالإثم؟ قال: إذا حكّ في نفسك شيء فدعه [ (٢) ] .

  10. وروى الإمام أحمد والدارميّ عن وابصة بن معبد- رضي الله تعالى عنه- قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «جئت تسأل عن البر والإثم» ؟ قلت: نعم، قال: «استفت قلبك» ، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب وإن أفتاك الناس وأفتوك [ (٣) ] .

  11. وروى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بارز يوما للناس، فأتاه جبريل، فقال: ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، وبلقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث» ، قال: ما الإسلام؟ قال: «أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان» ، قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك» ، قال: ما الساعة؟ قال: «ما المسؤول بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها، إذا ولدت الأمة رتبها، إذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم «أن الله عنده علم السّاعة.. الآية» ثم أدبر، فقال: ردوه، فلم يروا شيئا، فقال: «هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم» [ (٤) ] .

  12. وروى مسلم عن النّوّاس بنون مشددة فواو مشددة فألف فسين مهملة ابن سمعان- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم «البرّ حسن الخلق، والإثم ما حاك في القلب والصدر، وكرهت أن يطلع عليه الناس» [ (٥) ] .

  13. وروى الشيخان عن معاذ بن جبل- رضي الله تعالى عنه- قال كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار فقال: يا معاذ، هل تدري ما حقّ الله على عباده، وما حقّ العباد على الله؟

    قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن يغفر لمن لا يشرك به شيئاً قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟ فقال: «لا تبشرهم فيتكلوا» [ (٦) ] .

  14. وروى مسلم عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة، فقالوا إنا لنجد في أنفسنا شيئا، لأن يكون لأحدنا مهمة أو يخرمن السماء إلى الأرض أحبّ من أن يتكلم به، فقال: ذاك محض الإيمان [ (١) ] .

    ج ١٠ ص ٢٢٦
  15. وروى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أحدّث نفسي بالشّيء، لأن أخر من السماء أحب إلي من أتكلم به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، الحمد لله، الذي رد كيده إلى الوسوسة» [ (٢) ] .

  16. وروى الإمام أحمد والشيخان عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنؤخذ بما عملنا في الجاهلية؟ فقال: أما من حسن في الإسلام فلا يؤخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول، والآخر [ (٣) ] .

  17. وروى مسلم عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء سراقة بن مالك بن جشم، فقال: يا رسول الله، بيّن لنا ديننا كأنا خلقنا الآن فما العمل اليوم أفيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير [ (٤) ] .

  18. وروى الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أنعمل على أمر قد فرغ منه أو على أمر لم يفرغ منه؟ قال: بل على أمر قد فرغ منه، فاعمل يا ابن الخطاب، فكلّ ميسّر، فإن كان من أهل السعادة، فإنه يعمل بالسعادة، وإن كان من أهل الشقاء، فإنه يعمل بالشقاء.

  19. ورواه الشافعي ومسدد إلى قوله «فرغ منه» ورواه عبد الرزاق والبيهقي، وزاد: فيم العمل؟ قال: لا يقال إلا بالعمل قلت: أن يجتهد

    [ (٥) ] .

  20. وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وسعيد بن منصور، قال: قال رجل من مزينة أو جهينة يا رسول الله ففيم نعمل في شيء قد خلا ومضى، أو شيء مستأنف الآن؟ قال: في شيء قد خلا ومضى، فقال الرجل، أو بعض القوم؟ ففيم العمل؟ قال: إن أهل الجنة ييسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ييسرون لعمل أهل النار [ (٦) ] .

  21. وروى الشيخان عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين، فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين [ (١) ] .

    ج ١٠ ص ٢٢٧
  22. وروى الإمام أحمد والترمذي عن معاذ- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه، ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله: أخبرني عن عمل يدخلني الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم تعبد الله، ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة وتصل الرّحم [ (٢) ] .

  23. وروى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنه- قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأته، فأخذت بيده، فقلت: يا رسول الله، أخبرني بما هو أفضل الإيمان؟ قال: يا عقبة، صل من قطعك، وأعط من حرمك، وأعرض عمن ظلمك [ (٣) ] .

  24. وروى مسلم عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل: ما أبالي أن أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاجّ وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام. إلّا أن أعمّر المسجد الحرام، قال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه فأنزل الله- عز وجل-:

    أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ (٤) ] [التوبة/ ١٩] .

  25. وروى البخاري عن مالك بن أنس عن عمه سهيل عن أبيه، إنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرّأس، يسمع دويّ صوته، ولا نفقه ما يقول حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة فقال: هل عليّ غيرهن؟ فقال: لا، إلا أن تطوّع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصيام رمضان، قال: هل على غيره؟ قال: لا، إلا أن تطوّع، قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزّكاة، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوّع، قال: فأدبر الرّجل، وهو يقول والله، لا أزيد على هذا، ولا أنقص منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أفلح إن صدق» [ (٥) ] .

  26. وروى ابن منده وابن عساكر عن ابن مرة أن مرة- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، شهدتّ أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله وأدّيت الخمس، وأديت الزّكاة، وصمت رمضان وقمته، فممن أنا؟ قال: من الصّدّيقين والشّهداء.

    ج ١٠ ص ٢٢٨
  27. وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد ونعيم بن حماد والطبراني في الكبير والحاكم وابن عساكر عن كرز بن علقمة الخزاعي؟ قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل للإسلام من منتهى؟

    قال: نعم أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله بهم خيرا أدخل عليهم الإسلام قال: ثم تقع الفتن كأنّها الظّلل، قال: كلا والله إن شاء الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلى، والذي نفسي بيده، ثم تعودون فيها أساود صبا يضرب بعضكم رقاب بعض فأفضل النّاس يومئذ مقتول في شعب من الشّعاب يتقي ربه تبارك وتعالى ويدع الناس من شرّه [ (١) ] .

  28. وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه، فقال له: إن أردتّ أن يلين قلبك، فأطعم المساكين، وامسح رأس اليتيم [ (٢) ] .

  29. وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن حبشي الخثعمي- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: «طول القيام» ، قال: فأيّ الصّدقة أفضل؟ قال «جهد المقلّ» [ (٣) ] .

  30. وروى الإمام أحمد والشيخان عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحبّ إلى الله؟ قال: «الصلاة لوقتها» ، قلت: ثم أيّ؟ قال:

    «بر الوالدين» قلت: ثم أيّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله، حدّثني بهن ولو استزدته لزادني [ (٤) ] .

  31. وروى الإمام أحمد عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين أتصدّق وليس لي مال؟ قال: إن من ثواب الصّدقة التكبير والتسبيح، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، واستغفر الله.

  32. وعن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل، فيستره، فإذا أطلع عليه أعجبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجران أجر السر، وأجر العلانية» . قال:

    ج ١٠ ص ٢٢٩فقد فسّر بعض أهل العلم الحديث إذا اطّلع عليه فأعجبه، إنما معناه يعجبه ثناء الناس عليه بهذا.

  33. وروى ابن ماجة عن كلثوم الخزاعي- رضي الله تعالى عنه- قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، كيف لي أن أعلم إذا أحسنت، وإذا أسأت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا قال جيرانك قد أحسنت، فقد أحسنت، وإذا قال جيرانك قد أسأت، فقد أسأت» [ (١) ] .

  34. وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله، كيف لي أن أعلم إذا أحسنت، وإذا أسأت؟ قال: «إذا سمعتهم يقولون: قد أحسنت، فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت، فقد أسأت» .