الرابع: في بعض فتاويه صلى الله عليه وسلم في الصلاة وما يتعلق بها.

٨٣ فقرة، ج ١٠ ص ٢٤١

الصفحة ٢ من ٣

  1. وروى عن عثمان بن عفان- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني صلّيت، فلم أدر أشفعت أم أوترت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم وأن يتلعب بكم الشيطان في صلاتكم، من صلّى منكم فلم يدر أشفع أم أوتر فليسجد سجدتين فإنهما إتمام صلاته» .

    ج ١٠ ص ٢٤٦
  2. وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأيّ شيء سميت يوم الجمعة؟ قال: «لأنّ فيها طبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله- عز وجل- فيها استجيب له» .

  3. وروى الترمذي وحسنه عن عمرو بن عوف- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله- عز وجل- العبد فيها شيئا إلا أتاه الله، قالوا: يا رسول الله، أي ساعة؟ قال: «هي من حين تقام الصلاة إلى الانصراف» .

  4. وروى الإمامان الشافعي وأحمد عن سعد بن عبادة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن يوم الجمعة ما فيها من الخير؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فيه خمس خلال، فيه خلق آدم، وفيه هبط عليه السلام إلى

    ج ١٠ ص ٢٤٧الأرض، وفيه توفىّ الله تعالى آدم، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئاً إلا أعطاه إيّاه ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم، وفيه تقوم الساعة فما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا جبال» ، زاد أحمد: ولا حجر إلّا وهو يشفق من يوم الجمعة.

  5. وروى الدّيلمي وابن عساكر عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الناس في العيدين: تقبل الله منا ومنكم، قال ذلك فعل أهل الكتاب وكرهه.

  6. وروى الشيخان عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: يا رسول الله، كيف صلاة اللّيل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة اللّيل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصّبح، فأوتر بواحدة» .

  7. وروى الترمذي واستغربه عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الشّفع والوتر، فقال: «هي الصّلاة بعضها شفع وبعضها وتر» .

  8. وروى الدارقطنيّ عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوتر، فقال: افصل بين الثنتين والواحدة بالسلام.

  9. وروى أبو داود عن عبد الله بن وحشي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أيّ الأعمال أفضل؟ قال: «طول القنوت»

  10. القنوت هنا: القيام في الصلاة.

  11. روى الإمام أحمد والنسائي عن أبي مسلم قال: قلت لأبي ذر: أيّ صلاة الليل أفضل؟

    فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «نصف الليل وقليل فاعله» .

  12. وروى النسائي وابن ماجة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قلت: يا رسول الله، من أسلم معك؟ قال: حرّ وعبد، قال: هل من ساعة أقرب إلى الله تعالى من الأخرى؟ قال: نعم، جوف الليل الأوسط.

  13. وروى مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وبحاجته، فقال سلني، فقلت إنّي أسألك مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذلك، قال: «فأعنّي عن نفسك بكثرة السجود» .

  14. وروى مسلم عن معدان بن أبي طلحة قال: لقيني ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت:

    أخبرني بعمل أعمله يدخلني الجنّة، أو قلت: بأحبّ الأعمال إلى الله تعالى فسكت، ثم سألته الثالثة، فقال: سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: عليك بكثرة السجود لله- عز وجل-، فإنك لا تسجد لله سجّدة إلا رفعك الله تعالى بها درجة وحطّ عنك خطيئة قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء- رضي الله تعالى عنه- فسألته، فقال مثل ما قال لي ثوبان.

  15. وروى البيهقي عن عبد الله بن سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها.

    ج ١٠ ص ٢٤٨
  16. .. الحديث.

  17. وروى ابن ماجه عن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ (١) ] عن صلاة الرّجل في بيته، فقال: «أما صلاة الرجل في بيته فنور فنوّروا قبوركم» .

  18. وروي عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله، كم فرض الله تعالى على عباده من الصّلوات؟ قال: افترض الله تعالى على عباده خمس صلوات..

  19. . الحديث.

  20. وروى الإمام أحمد وأبو داود عن فضالة بن عبيد الله- رضي الله تعالى عنه- قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها ذهب وخرز تباع وهي من الغنائم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالذّهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال: الذهب بالذهب وزنا بوزن.

  21. وروى أبو داود عن معاذ بن عبد الله بن حبيب الجهني- رضي الله تعالى عنه- أنه قال لامرأته: متى يصلي الصبيّ؟ فقالت: كان رجل منّا يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ذلك، فقال: إذا عرف يمينه من شماله، فمروه بالصّلاة.

  22. وروى أبو داود والدارقطني [.....] .

  23. وروى أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي قتادة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر، فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم فملت معه، فقال: انظر فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة، حتى صرنا سبعة، فقال: «احفظوا علينا صلاتنا» يعني صلاة الفجر، فضرب على آذانهم فما أيقظهم إلا حر الشمس فقاموا فساروا هنيهة، ثم نزلوا فتوضأوا وأذّن بلال فصلّوا ركعتي الفجر، ثم صلّوا الفجر وركبوا، فقال بعضهم لبعض: قد فرّطنا في صلاتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّه لا تفريط في النّوم إنّما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاة، فليصلّها حين يذكرها ومن الغير للوقت» .

  24. وروى الدارقطني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرّجل يغمى عليه [....] .

  25. وروى مسلم عن بريدة بن الخصيب- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلوات، فقال له: صلّ معنا هذين اليومين.

  26. وروى ابن أبي شيبة عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صلاة الفجر، فأمر بلالا، فأذن حين طلع الفجر، ثم من الغد حين أسفر، ثم قال: أين السّائل قال:

    الوقت ما بين هذين الوقتين.

    ج ١٠ ص ٢٤٩
  27. وروى ابن أبي شيبة أيضاً عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء ابن أمّ مكتوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني رجل ضرير شاسع الدّار، وليس لي قائد يلازمني فهل لي من رخصة أن لا آتي إلى المسجد قال: لا.

  28. وروى الإمام أحمد عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» .

  29. وروى الإمام أحمد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن موت الفجأة، قال: راحة للمؤمن وأخذة أسيف للفاجر.

  30. وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بجدار، أو حائط مائل، فأسرع المشي فقيل له، فقال: إني أكره موت الفوات وموت الفوات هو موت الفجأة من قولك فاتني فلان، أي سبقني.

  31. روى الشيخان عن أنس- رضي الله عنه-: «دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القين- وكان ظئرا لإبراهيم- فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبّله وشحّمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله تبكي؟ فقال: يا بن عوف، إنّها رحمة.

  32. .. الحديث.

  33. وروى مسلم عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تعدون الرّقوب فيكم؟» قلنا: الذي لا مولد له، قال: «ليس ذلك بالرّقوب، ولكن الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا» [ (١) ] .

  34. الرّقوب: بفتح الراء قال أبو عبيد: معناه في كلامهم فقد الأولاد في الدنيا، فجعل الله تعالى فقدهم في الآخره، فكأنه حول الموضع إلى غيره، وقال في النهاية: هو الرجل والمرأة إذا لم يعش لهما ولد، لأنّه يرقب موته ويرصده خوفا عليه فنقله صلى الله عليه وسلم إلى الذي لم يقدم من الولد شيئا، أي يموت قبله تعريفا أنّ الأجر والثّواب لمن قدم شيئا من الأولاد وأنّ الاعتداد به أكثر، والنّفع به أعظم، وأنّ فقدهم وإن كان في الدّنيا عظيما، فإنّ فقد الأجر والثّواب على الصّبر والتسليم للقضاء في الآخرة أعظم، وأن المسلم ولده في الحقيقة من قدّمه واحتسبه، ومن لم

    ج ١٠ ص ٢٥٠يرزق من ذلك فهو الذي لا يولد له ولم يقله صلى الله عليه وسلم إبطالا لتفسيره اللّغويّ، وهذا كقوله: إنما المحروب من حرب دينه. ونقله كما قال الحافظ الدّمياطي ما تعدون المفلس؟ قالوا: الذي لا درهم له ولا متاع، قال: المفلس من أمّتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا من الألفاظ التي نقلها عن وضعها اللغوي لضرب من التّوسّع والمجاز، والسّائل: الفقير فنقله صلى الله عليه وسلم أيضا.

  35. وروى الإمام أحمد عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، تمرّ بنا جنازة الكافر، فنقوم؟ قال: نعم، فإنّكم لستم تقومون لها، إنما تقومون إعظاما للذي خلق النّفوس.

  36. وروى الشيخان عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: مرّت جنازة، فقام لها رسول الله، فقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله، إنها يهودية، فقال: «إنّ للموت فزعا، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا» .

  37. وروى الإمام أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: لما مات عبد الله بن أبيّ بن سلول دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم للصّلاة عليه، فقام إليه فلمّا وقف عليه يريد الصّلاة، تحولت عنه فقمت في صدره، فقلت: يا رسول الله، أعلى عدوّ الله تصلّي؟ عبد الله بن أبي القائل يوم كذا وكذا، والقائل يوم كذا وكذا، أعدد أيامه الخبيثة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم حتى أكثرت عليه، فقال: أخر عنّي يا عمر، إنّي خيّرت فاخترت قد قيل لي اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [التوبة/ ٨٠] فلو أعلم أني لو زدتّ على السبعين غفر لهم لزدتّ، ثم صلّى عليه ومشى معه وقام على قبره حتى فرغ منه

    فتعجّبت لي ولجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ورسوله أعلم، فو الله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ [التوبة/ ٨٤] فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على منافق ولا قام على قبره حتى قبضة الله- عز وجل-.

  38. وروى تمام وابن عساكر عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله، إن أمي أصابها حمل فلم تفطر حتى ماتت قال: «اذهب فصلّ عليها فإن أمك قتلت نفسها» .

  39. وروى الإمام أحمد والنسائي عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: [سمعت] رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان.

  40. وروى أبو داود عن أبي أسيد- بضم الهمزة وفتح السين- هو مالك بن ربيعة الساعدي- رضي الله تعالى عنه- قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل من بني

    ج ١٠ ص ٢٥١سلمة، فقال: يا رسول الله، هل بقي من برّ أبويّ شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: «نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما [ (١) ] وصلة الرحم التي لا توصل إلّا بهما وإكرام صديقهما» .