الثامن: في بعض فتاويه صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة.

٤٩ فقرة، ج ١٠ ص ٢٦١

الصفحة ١ من ٢

  1. روى الإمام أحمد والبخاري والترمذي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: «حجّ مبرور» .

    ج ١٠ ص ٢٦١
  2. وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحجّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، ورواه الإمام أحمد عن جابر وزاد قالوا: يا رسول الله، ما بر الحجّ؟ قال: إطعام الطعام وإفشاء السّلام.

  3. وروى الدارمي والترمذي وقال: غريب وابن ماجة وابن خزيمة والدارقطني في العلل والطبراني في الأوسط والحاكم والبيهقي والضياء عن أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الحج، قال: الحجّ والثّجّ.

    ج ١٠ ص ٢٦٢
  4. وروى عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذّنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجّة المبرورة ثواب إلا الجنة.

  5. وروى أبو داود عن أبي أمامة- التّيميّ- رضي الله تعالى عنه قال: كنت رجلا أكري في هذا الوجه، وكان ناس يقولون لي: إنّه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إني رجل أكري في هذا الوجه، وإن ناسا يقولون لي: إنه ليس لك حجّ فقال ابن عمر: أليس تحرم، وتلبّي، وتطوف بالبيت، وتفيض من عرفات، وترمي الجمار؟ قال: قلت:

    بلى، قال: فإن لك حجا.

  6. جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن مثل ما سألتني عنه فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة/ ١٩٨] فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه هذه الآية، وقال: لك حجّ.

  7. وروى الإمام الشافعي والبيهقي عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما الحجّ؟ قال الشّعث التّفل، فقام آخر فقال: يا رسول الله، أي الحج أفضل؟ فقال: «العجّ والثّج، فقام آخر، فقال: يا رسول الله، ما السبيل؟ فقال: زاد وراحلة» .

  8. وروى مسلم وغيره عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس، قد فرض الله- عز وجل- عليكم الحجّ فحجّوا فقال رجل: أكلّ عام يا رسول الله؟ فسكت حتّى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم.

  9. وروى أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن الأقرع بن حابس سأل النبي صلى الله عليه وسلم: الحجّ في كل سنة أو مرة واحدة؟ فقال: بل مرّة واحدة، فمن زاد فقد تطوّع.

  10. وروى الإمام أحمد والدارقطني عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحجّ فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ

    [آل عمران/ ٩٧] الآية.

  11. وروى البيهقي والحاكم وصححه عن أنس.

  12. وروى الدارقطنيّ عن علي وابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل

    ج ١٠ ص ٢٦٣ما السّبيل إلى الحجّ؟ فقال: الزاد والراحلة، وفي لفظ أن تجد ظهر بعير.

  13. وروى الترمذي وحسنه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما يوجب الحجّ؟ قال: الزاد والراحلة.

  14. وروى الدارقطني مثله عن ابن عمر.

  15. وروى الإمام أحمد والتّرمذي والدّارقطني عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلّم الحج، أذن في الناس، فاجتمعوا فلمّا أتى البيداء أحرم.

  16. وروى البخاري عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا قام في المسجد، فقال:

    يا رسول الله، من أين تأمرنا أن نهلّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يهل أهل المدينة من ذي الخليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهلّ أهل نجد من قرن،

    وقال ابن عمر: تزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويهلّ أهل اليمن من يلملم، وكان ابن عمر يقول: لم أفقه هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  17. وروى عن ابن الزبير- رضي الله تعالى عنهما- أنه قال: جاء رجل من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الرّكوب، وأدركته فريضة الله في الحجّ فهل يجزئ أن أحجّ عنه قال: أنت أكبر ولده؟ قال نعم، قال: أرأيت لو كان عليه دين أكنت تقضيه؟ قال: نعم، قال: فحجّ عنه.

  18. وروى الإمام أحمد والنسائي عن الفضل بن العباس- رضي الله تعالى عنهما- أنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة النحر فأتته امرأة من خثعم فقالت: يا رسول الله، إنّ فريضة الله- عز وجل- في الحجّ على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يركب إلا معترضا، أفأحجّ عنه؟ قال: نعم، حجّي عنه، فإنه لو كان عليه دين قضيته.

  19. وروى الطبراني في الكبير عن حصين بن عوف قال: قلت: يا رسول الله، أأحجّ عن أبي؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحقّ أن يقضى.

  20. وروى أبو داود الطيالسي والإمام أحمد والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وابن حبان وابن ماجة والبيهقي عن أبي رزين قال: قلت: يا رسول الله، أن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحجّ ولا العمرة، ولا الظّعن، فقال: حجّ عن أبيك واعتمر.

  21. وروى ابن جرير عن ابن عباس إن رجلا من خثعم، قال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير وإنّه لا يثبت على الرّاحلة أفأحجّ عنه؟ قال: نعم، وفي لفظ عطاء عنه أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم

    ج ١٠ ص ٢٦٤فقال: إن أبي شيخ كبير أفأحجّ عنه؟ فقال: لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فحجّ عنه.

  22. روى الطبراني في الكبير عن الفضل بن عباس قال: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة النّحر فأتت امرأة من خثعم، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله في الحجّ أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يركب أفأحجّ عنه؟ قال: نعم، حجّي عن أبيك.

  23. وروى مسلم والترمذي وقال: حسن صحيح عن بريدة قال: أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمّي ماتت ولم تحجّ فقال: حجّي عن أمّك.

  24. ورواه ابن جرير بلفظ، ولم تحجّ حجة الإسلام، أفأحج عنها؟ قال: نعم، فحجّي عنها، وفي لفظ أفيجزئ أن أحجّ عنها؟ قال: أرأيت إن كان على أمّك دين فقضيته عنها أكان يجزئ عنها؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحقّ أن يقضى.

  25. وروى ابن جرير عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا قال: يا نبي الله، إن أبي مات ولم يحجّ، أفأحجّ عنه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فحقّ الله أحقّ.

  26. وروى التّرمذي والإمام الشافعي والبيهقي عن عليّ بلفظ: إن أبي شيخ كبير قد أدرك فريضة الله على عباده في الحجّ لا يستطيع أداءها أفيجزئ عنه أن أؤديها عنه؟ قال: نعم، ورواه ابن جرير عن سليمان بن يسار عن ابن عباس بلفظ إنّها سألته في حجة الوداع، والفضل بن عباس رديفه، فقالت: يا رسول الله، فريضة الله في الحجّ على عباده، أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي أن أحجّ عنه؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم حجّي عن أبيك، أرأيت إن كان عليه دين فقضيته عنه، ألا ترين أنّك قد أدّيت عنه؟ قالت:

    نعم، قال: فحقّ الله أحقّ.

  27. وروى أيضا عن سعيد بن جبير.

  28. وروى عنه قال: أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من خثعم فقالت: إني امرأة من خثعم، يا رسول الله، أمي ماتت، ولم تحجّ أفأحجّ عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمّك دين أكنت تقضيه؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحقّ أن يقضى.

  29. وروى الدارقطني عن أنس- رضي الله تعالى عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلك أبي ولم يحجّ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه، أيتقبّل منه؟ قال: نعم، قال:

    فاحجج عنه.

  30. وروى عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجّ عن أبيه قال: احجج عنه ألا ترى أنه لو كان عليه دين فقضيته عنه، إنّ ذلك يجزئ عنه؟

    قال: بلى، قال: حقّ الله أحقّ.

    ج ١٠ ص ٢٦٥
  31. وروى مسلم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم قال:

    إن امرأة رفعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا، فقالت: ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر» .

  32. وروى الشيخان والإمام أحمد وأبو داود والطّيالسي وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم فقال: لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السّراويل ولا البرانس، ولا ثوبا مسّه الورد والزّعفران، ولا الخفّان إلّا أحد لا يجد النّعلين، فليلبس الخفّين وليقطعهما حتى يكون تحت الكعبين، وفي لفظ «من أسفل» .

  33. وروى الإمام الشافعي والشيخان عن يعلى بن أمية- رضي الله تعالى عنه- قال: كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة إذا جاءه رجل أعرابي عليه جبّة وهو متضمّخ بالخلوق. فقال: يا رسول الله، إني أحرمت بالعمرة وهذه عليّ. فقال: أما الطيب الذي بك، فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجّتك.

  34. وروي عن أبي قتادة الحارث بن ربعي أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتخلّف مع بعض أصحابه وهم محرمون، وهو غير محرم فرأوا حمارا، وحشيا قبل أن يراه فلما رأوه تركوه حتّى رآه أبو قتادة فركب فرسا له فسألهم أن يناولوه سوطه فأبوا، فتناوله فحمل عليه فعقره، ثم أكل فأكلوا فندموا، فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألوه قال: هل معكم منه شيء؟ قالوا: معنا رجله فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فأكلها، وفي لفظ فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هل منكم واحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ قالوا: لا، قال: فكلوا ما بقي من لحمها.

  35. وروى عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة» .

  36. وروى النسائي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قلت: يا رسول الله، ألا أدخل البيت، قال: ادخلي الحجر فإنّه من البيت.

  37. وروي عن عروة بن مضرس الطّائي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموقف- يعني بجمع- قلت: جئت يا رسول الله، من جبل طيء أكللت مطيتي، وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حجّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك معنا هذه الصّلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقدتم حجّه وقضى تفثه» .

  38. وروى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قدمت بمكة وأنا حائض فقال النبي صلى الله عليه وسلم: افعلي بفعل الحاجّ غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري.

    ج ١٠ ص ٢٦٦
  39. وروى الإمام أحمد والشيخان والترمذي والبيهقي عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمنى للناس، يسألونه، فجاء رجل، فقال: يا رسول الله، لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: اذبح ولا حرج فجاءه آخر، وقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال: ارم ولا حرج، فما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلّا قال: افعل ولا حرج.

  40. وروى الطبراني في الكبير وأبو داود الطيالسي والإمامان وابن ماجه وأبو يعلى والضياء عن جابر والإمام أحمد وابن أبي شيبة والشيخان وابن ماجة عن سعد أن رجلا قال: يا رسول الله، نحرت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج.