الخامسة عشرة:

٤ فقرات، ج ١١ ص ٤٣١

  1. وبأن يحكم بغير دعوى، ولا يجوز ذلك لغيره.

    ج ١١ ص ٤٣١
  2. قاله ابن دحية، واستدل بما

    روى مسلم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا كان يتهم بأم إبراهيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: «اذهب فاضرب عنقه» ، فأتاه علي، فإذا هو في ركن يتبرد فيها، فقال له، علي: اخرج، فناوله يده فأخرجه، فإذا هو مجبوب، ليس له ذكر فكف علي عنه، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله! إنه لمجبوب ما له ذكر.

  3. وقد ورد تسمية هذا مأثورا، والذي كان يتهم بها مارية فقال الناس: علج يدخل على علجة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا بقتله.

    ج ١١ ص ٤٣٢قال الحضيري: والاستدلال به على ما ادعاه غير مسلم فإن الحديث قد استشكله جماعة من العلماء، حتى قال ابن جرير: يجوز أن يكون المذكور من أهل العهد، وفي عهده أن لا يدخل على مارية، فقال: ودخل عليها، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله لنقض عهده.

    وقال النووي تبعا للقاضي: قيل لعله كان منافقا ومستحقا للقتل بطريق آخر، وجعل هذا محركا لقتله بنفاقه وغيره لا بالزنا، وكف عنه علي اعتمادا على أن القتل بالزنا وقد علم انتفاء الزنا، وفيه نظر أيضاً، لأنا نعتبر نفي ظن الزنا من مارية، فإنه لو أمر بقتله بذلك، لأمر بإقامة الحد عليها أيضاً، ولم يقع ذلك معاذ الله أن يختلج ذلك في خاطره أو يتفوه به.

  4. وأحسن ما يقال في الجواب عن هذا الحديث، ما أشار إليه أبو محمد بن حزم في «الإيصال إلى فهم كتاب الخصال» ، فإنه قال: من ظن أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتله حقيقة بغير بينة ولا إقرار فقد جهل، وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنه بريء مما نسب إليه ورمي به، وأن الذي ينسب إليه كذب، فأراد صلى الله عليه وسلم إظهار الناس على براءته يوقفهم على ذلك مشاهدة، فبعث عليا ومن معه فشاهدوه مجبوبا- أي مقطوع الذكر- فلم يمكنه قتله لبراءته مما نسب إليه، وجعل هذا نظير قصة سليمان في حكمه بين المرأتين المختلفتين في الولد، فطلب السكين ليشقه نصفين إلهاما، ولظهور الحق، وهذا حسن انتهى كلام الحضيري.