الخامسة والأربعون:
٦ فقرات، ج ١١ ص ٤٣٧
- ج ١١ ص ٤٣٧
وبالجمع في الضمير بينه وبين ربه.
-
كقوله صلى الله عليه وسلم: «أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» ،
وقوله: «ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه» .
-
وذلك ممتنع على غيره، ولذلك أنكر على الخطيب، وإنما امتنع من غيره دونه، لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية بخلافه هو، فإن منصبه لا يتطرق إليه إبهام ذلك، ذكره شيخ الإسلام سلطان العلماء العز بن عبد السلام، وقال الحافظ الصدائي في كتاب «الفصول المفيدة في الواو المزيدة» ، قيل في الجمع بين هذه الأحاديث وجوه:
أحدها: أن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه يعطي مقام الربوبية حقه، وإذ لا يتوهم فيه تسوية له بما عداه أصلا، بخلاف غيره من الأمة، فإنها مظنة التسوية عند الإطلاق في جمع الضميرين بين اسم الله تعالى وغيره، فلهذا جاز الإتيان بالجمع بين الاسمين بضمير واحد في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الخطيب بالإفراد كيلا يتوهم في كلامه التسوية، وهذا يرد عليه حديث ابن مسعود في صلاة الجماعة، وفيه «ومن يعصهما» ، فيدل على عدم الخصوصية إلا أن يقال: يوجد من مجموع الحديثين أن يقولوا في خطبة الحاجة: «ومن يعصي الله ورسوله» لا يجمع ألفاظها، وفيه نظر.
-
ثانيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم حيث أنكر على الخطيب كان هناك من يتوهم التسوية بين
ج ١١ ص ٤٣٨المقامين عند الجمع بين ضمير واحد يمنع ذلك، وحيث لم يكن هناك من يلبس عليه أتى بالضمير، وهذا لعله أقرب من الذي قبله.
-
ثالثها: أن ذلك الجمع لم يكن على وجه التحتم، بدليل الحديث الآخر، بل على وجه الندب والإرشاد إلى الأولوية، لما في إفراد اسم الله تعالى بلا ذكر من التعظيم اللائق بجلاله، وهذا يرجع في الحقيقة إلى ما قاله أئمة الأصول، وحينئذ فلا تكون الواو للترتيب.
-
رابعها: أن ذلك الإنكار كان مختصا بذلك الخطيب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم فهم عنه أنه لم يجمع بينهما في الضمير إلا للتسوية بينهما في المقام،
فقال له: «بئس الخطيب أنت» ،
فيكون خطابا لمن حاله كذلك، ولعل هذا الجواب هو الأقوى بأن هذه القصة واقعة عين، وما ذكرناه محتمل، ويؤيد هذا الاحتمال فيما ذكره أن يحمل على العموم في حق كل واحد، فإن انضم إلى ذلك حديث أبي داود الذي علم فيه النبي صلى الله عليه وسلم أمته كيف خطبة صلاة الحاجة وفيها «ومن يعصهما» بضمير التثنية قوى ذلك الاحتمال، وهذا مثل ما
في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تفضلوني على موسى» مع قوله: «أنا سيد الناس» ،
فقيل في الجمع بينهما وجوه منها: أن الذي منعه من التفضيل يفهم منه نقصا من منصب موسى صلى الله عليه وسلم عند التفضيل عنه، فيكون ذلك مختصا بمن هو مثل حاله، والعلم عند الله تعالى.