الثالث: في وفاته وتاريخه وصلاته عليه، وحزنه عليه.
١٤ فقرة، ج ١٢ ص ٢٢
- ج ١٢ ص ٢٢
مات سنة عشر، جزم به الواقدي، وقال: يوم الثلاثاء لعشر خلون من شهر ربيع الأول.
وقالت عائشة: عاش ثمانية عشر شهراً رواه الإمام أحمد، وفي صحيح البخاري أنه عاش سبعة عشر شهراً أو ثمانية عشر شهراً على الشك.
وقال محمد بن المؤمل: بلغ سبعة عشر شهراً أو ثمانية أيام.
-
وروى ابن سعد عن مكحول وابن سعد عن عطاء وابن سعد عن عبد الرحمن بن عوف وابن سعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج وابن سعد عن قتادة وابن سعد عن أنس- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف، فانطلقا به إلى النخل الذي فيه إبراهيم- عليه السلام-، فدخل وإبراهيم يجود بنفسه فوضعه في حجرة، فلما (مات) [ (١) ] زرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عبد الرحمن بن عوف: تبكي يا رسول الله؟ أو لم تنه عن البكاء؟ قال: «إنما نهيت عن النوح وعن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو، ولعب ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجه، وشق جيب، ورنة شيطان» .
- ج ١٢ ص ٢٣
وفي رواية: «إنما نهيت عن النياحة، وأن يندب الميت بما ليس فيه» ، ثم قال: «وإنما هذه رحمة ومن لا يرحم لا يرحم بإبراهيم لولا أنه حق ووعد صادق، ويوم جامع» .
-
وفي لفظ: «لولا أنه أجل معدود، ووقت معلوم، ووعد صادق، وأنها سبيل مأتية وإن أخرانا ستلحق أولانا لحزنا عليك حزنا أشد من هذا وإن بك يا إبراهيم لمحزونون تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب» .
-
وفي رواية فلقد رأيته يكيد بنفسه، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، والله يا إبراهيم، إنا بك لمحزونون» .
-
وروى مسلم وأبو داود وابن مسعد والإمام أحمد وعبد بن حميد عن أنس- رضي الله تعالى عنه- والطبراني عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي الله تعالى والله إنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون» .
-
وروى ابن ماجه والطبراني في «الكبير» وابن عساكر عن أسماء بنت يزيد- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب ولولا أنه وعد صادق، وموعود جامع، وأن الآخر منا يتبع الأول لوجدنا عليك يا إبراهيم، وجدا أشد من هذا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون» .
-
وروى ابن سعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى على ابنه إبراهيم فصرخ أسامة بن زيد فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
رأيتك تبكي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البكاء من الرحمة والصراخ من الشيطان» .
-
وروى ابن سعد عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فانطلق بي إلى النخل الذي فيه إبراهيم فوضعه في حجره، وهو يجود بنفسه، فذرفت عيناه فقلت له: أتبكي يا رسول الله، أو لم تنه عن البكاء؟ قال: «إنما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان» ،
قال: قال عبد الله بن نمير في حديثه: «إنما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم، يا إبراهيم، لولا أنه أمر حق، ووعد صادق، وأنها سبيل مأتية، وإن أخرانا ستلحق أولانا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا، وإنا بك لمحزونون تدمع العين، ويحزن القلب، ولا تقول ما يسخط الرب- عز وجل-.
-
وروى ابن ماجة والحكيم والترمذي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- لمّا قبض إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تدرجوه في أكفانه، حتى أنظر إليه» فأتاه فانكب عليه وبكى.
- ج ١٢ ص ٢٤
واختلف: هل صلى عليه أم لا؟.
-
وروى الإمام أحمد وابن سعد من طريق جابر الجعفي وهو ضعيف عن البراء والبيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه، وابن ماجة بسند ضعيف عن ابن عباس وابن سعد وأبو يعلى عن أنس وأبو داود والبيهقي مرسلا عن عطاء بن أبي رياح، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه سيدنا إبراهيم زاد البيهقي في المقاعد: وهو موضع الجنائز، زاد أنس: وكبر عليه أربعا، وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا.
-
وروى ابن سعد عن عطاء وابن سعد عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على شفير قبر ابنه فرأى فرجة في اللحد، فناول الحفار مدرة وقال: «إنها لا تضر ولا تنفع ولكنها تقر عين الحي» ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي بإصبعه، ويقول: «إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه، فإنه مما يسلي بنفس المصاب» .
قال الزبير بن بكار: ولما دفن قبل علي قبره وأعلى بصلاته، وهو أول قبر رش.
-
وروى ابن سعد عن رجل من آل علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دفن سيدنا إبراهيم، قال: هل من أحد يأتي بقربة فأتى رجل من الأنصار بقربة ماء، فقال: رشها على قبر إبراهيم، وقال: وقبر إبراهيم قريب من الطريق، وأشار إلى قريب من دار عقيل.