تنبيهات

٨٠ فقرة، ج ١٣ ص ٤٣

الصفحة ٢ من ٢

  1. وقد روى في الصحيح أنه طفق ينقل معهم اللبن ترغيبا لهم، ويقول وهو ينقل اللبن:

    هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر

    ج ١٣ ص ٤٩
  2. ويقول:
  3. لا همّ، إنّ الأجر أجر الآخره ... فارحم الأنصار والمهاجره

    قال ابن شهاب: فتمثل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بشعر رجل من المسلمين وجعل الصحابة ينقلون الصخر وهم يرتجزون،

  4. ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول معهم:
  5. لاهمّ، لا خير إلّا خير الآخره ... فانصر الأنصار والمهاجره

    ويذكر أن هذا البيت لعبد الله بن رواحة.

  6. وعن الزهري- رحمه الله تعالى- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يقول:

    لاهمّ، لا خير إلّا خير الآخره ... فارحم المهاجرين والأنصار

    وكان لا يقيم الشّعر وعمل المسلمون في ذلك ودأبوا فيه فقال قائل منهم:

    لئن قعدنا والنّبيّ يعمل ... لذاك منّا العمل المضلّل

    وكان عثمان رجلا متنظفا، وكان يحمل اللّبنة، فيجافي بها عن ثوبه، فإذا وضعها نفض كمّه ونظر.

  7. [وروى ابن زبالة وغيره عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: بنى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مسجده] [ (١) ] .

  8. ونقل ابن الجوزي عن محمد بن عمر الأسلمي قال: كانت لحارثة بن النعمان منازل قرب المسجد وحوله، وكلما أحدث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أخلا ونزل له حارثة عن منزل- أي:

    محل حجرة- حتى صارت منازله كلّها لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأزواجه.

    ج ١٣ ص ٥٠
  9. وروى ابن سعد ويحيى بن الحسن من طريق محمد بن عمر: حدثنا عبد الله بن زيد الهذلي قال: رأيت بيوت أزواج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حين هدمها عمر بن عبد العزيز بأمر الوليد بن عبد الملك، كانت بيوتا بالّلبن ولها حجر من جريد مطرورة بالطين، عددت تسعة أبيات بحجرها، وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، ورأيت بيت أم سلمة وحجرتها من لبن، فسألت ابن ابنها فقال: لما غزا رسول الله غزوة دومة الجندل بنت أم سلمة حجرتها بلبن،

    فلما قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- نظر إلى اللبن، فدخل عليها أول نسائه، فقال: ما هذا البناء؟ فقالت:

    أردت يا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن أكف أبصار الناس فقال: يا أم سلمة إن شر ما ذهب فيه مال المسلمين البنيان.

    قال محمد بن عمر: فحدثت هذا الحديث معاذ بن محمد الأنصاري فقال: سمعت عطاء الخرساني في مجلس فيه عمر بن أبي أنس يقول وهو فيما بين القبر الشريف والمنبر:

    أدركت حجر أزواج النبي- صلى الله عليه وسلم- من جريد النّخل على أبوابها المسوح، شعر أسود فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ، يأمر بإدخال حجر أزواج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في مسجد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فما رأيت أكثر باكيا من ذلك اليوم فقال عطاء: فسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ: والله لوددت أنهم [ (١) ] تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة، ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس في التّكاثر والتّفاخر.

    قال معاذ: فلما فرغ عطاء الخراساني من حديثه قال عمر بن أبي أنس: كان منها أربعة أبيات بلبن، لها حجر من جريد، وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها، على أبوابها مسوح الشعر ذرعت الستر فوجدته ثلاثة أذرع في ذراع والعظم أو أدنى من العظم، فأما ما ذكرت من البكاء يومئذ فلقد رأيتني في مجلس فيه نفر من أبناء أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وخارجة بن زيد بن ثابت، وإنهم ليبكون حتى أخضل لحاهم الدمع.

    ج ١٣ ص ٥١وقال يومئذ أبو أمامة: ليتها تركت فلم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ويروا ما رضي الله لنبيه- صلى الله عليه وسلم- ومفاتيح خزائن الدنيا بيده.

  10. وروى ابن سعد والبخاري في «الأدب» وابن أبي الدنيا والبيهقي في «الشعب» عن الحسن البصري قال: كنت وأنا مراهق أدخل بيوت أزواج النبي- صلى الله عليه وسلم- في خلافة عثمان فأتناول سقفها بيدي.

  11. وروى البخاري في «الأدب» وابن أبي الدنيا والبيهقي عن داود بن قيس قال: رأيت الحجر من جريد النّخل مغشى من الخارج بمسوح الشعر، وأظن عرض البيت الداخل عشرة أذرع، وأظن مسكنه بين الثمان والسبعة.

  12. وروى محمد بن الحسن المخزومي عن محمد بن هلال قال: أدركت بيوت أزواج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كانت من جريد مستورة بمسوح الشعر مستطيرة في القبلة، وفي المشرق وفي الشام ليس في غربي المسجد شيء منها، وكان باب عائشة يواجه الشام، وكان مصراع واحد من عرعر أو ساج.

  13. وروى ابن منده عن بشر بن صحار العبدي قال: كنت أدخل بيوت أزواج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأنال سقفها.

  14. وروى ابن سعد عن عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي مرثد قال: لم يكن على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على بيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حائط وكان أول من بنى عليه جدارا عمر ابن الخطاب- رضي الله تعالى عنه-.

    قال عبيد الله: كان جداره قصيرا ثم بناه عبد الله بن الزبير.

  15. وفي «تاريخ البخاري» أن بابه- صلى الله عليه وسلم- كان يقرع بالأظافر.

    قال السّهيلي: فدل على أنه لم يكن لأبوابه خلق.

  16. تنبيه: قال في «الروض» : كانت بيوته- صلى الله عليه وسلم- تسعة، بعضها من جريد مطين بالطين.

  17. وسقفها من جريد وبعضها من حجارة مرصوصة بعضها على بعض وسقفها من جريد النخل.

    قال السيد: ظاهر ما نقله ابن الجوزي عن محمد بن عمر يخالف ما تقدم من أنه- صلى الله عليه وسلم- بنى أوّلا بيتين لزوجتيه، وأنه لما تزوج نساءه بنى لهن حجرا، فظاهره أن كان كلما أحدث زوجة أحدث لها بناء حجرة، فيحمل ما هنا على أن حارثة كان ينزل له عن مواضع المساكن وكان- صلى الله عليه وسلم- يبنيها.

  18. ونقل الزركشي عن الحافظ الذهبي أنه قال في تكميل الروض: لم يبلغنا أنه- صلى الله عليه وسلم- بنى

    ج ١٣ ص ٥٢له تسعة أبيات حين بنى المسجد، ولا أحسبه فعل ذلك، إنما كان يريد بيتا واحدا لسودة أم المؤمنين ثم لم يحتج لبيت آخر حتى بنى لعائشة في شوال سنة اثنتين، فكأنه- صلى الله عليه وسلم- بناها في أوقات مختلفة.

    قال السيد: وهو مقتضى ما قدمناه، غير أنه مخالف لما تقدم في بيت عائشة أنه بناه هو وبيت سودة في بيت المسجد مع بناء المسجد وهو الظاهر، لأنها كانت حينئذ زوجة غير أنه لم يكن بنى بها، فتأهب لذلك بأن بنى حجرتها، وفيها بدأ الأذان.

  19. وقيل: في الثانية.

  20. روى ابن إسحاق وابن ماجة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حين قدم المدينة كان يجتمع الناس للصلاة لحين وقتها بغير دعوة، فهمّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن يجعل بوقا كبوق اليهود الذي يدعون به لصلاتهم، ثم كرهه، فبينما هم على ذلك إذ رأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه أحد بني الحارث بن الخزرج النداء الحديث.

  21. وفيها ولد محمد بن مسلمة- رضي الله تعالى عنه-.

  22. وفيها المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وورث بعضهم بين بعض حتى نزلت وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [الأحزاب/ ٦] بعد مقدمة بثمانية أشهر كذا في العيون.

  23. ونقل القطب الحلبي عن أبي عمر أنها بعد خمسة أشهر، ونقل في الإشارة عنه ما في العيون.

  24. وفيها رمى سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- بسهم في غزوة ودان، وكان أوّل سهم رمي به في سبيل الله.

  25. وفيها: مات أسعد بن زرارة- رضي الله تعالى عنه- والمسجد يبنى.

    وقال ابن الجوزي في الثانية: فكان أول من مات من المسلمين ودفن بالبقيع، وكان أحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة على قومه من بني النجار، وقد شهد العقبات الثلاث، وكان أول من بايع النبي- صلى الله عليه وسلم- ليلة العقبة الثانية في قول، وكان شابا، وهو أول من جمع بالمدينة في بقيع الخصاب في حرم البيت،

    ولما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فيما رواه ابن إسحاق: بئس الميّت أبى أمامة، ليهود ومنافقي العرب! يقولون: لو كان محمد نبيّا لم يمت صاحبه، ولا أملك لنفسي ولا لصاحبي من الله شيئا.

    قال ابن كثير: وهذا يقتضي أنه أول من مات بعد مقدم النبي- صلى الله عليه وسلم- وقد زعم أبو الحسن بن الأثير: أنه مات في شوال بعد مقدم النبي- صلى الله عليه وسلم- بسبعة أشهر والله أعلم.

    ج ١٣ ص ٥٣وقال ابن جرير في «التاريخ» : كان أول من توفّي بعد مقدم النبي- صلى الله عليه وسلم- المدينة من المسلمين فيما ذكر صاحب منزله كلثوم بن الهدم، لم يلبث بعد مقدمه إلا يسيرا حتى مات.

  26. ثم توفي بعده أسعد بن زرارة، وكانت وفاته في سنة مقدمه قبل أن يفرغ من بناء المسجد بالذّبحة والشّهقة.

  27. وروى ابن جرير عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كوى أسعد بن زرارة من الشّوكة، رجاله ثقات.

  28. وروى ابن إسحاق عن عامر بن عمر بن قتادة أن بني النجار سألوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن يقيم لهم نقيبا بعد أبي أمامة أسعد بن زرارة فقال: «أنتم أخوالي وأنا بما فيكم وأنا نقيبكم»

  29. وكره أن يختص بها بعضهم دون بعض فكان من فضيلة بني النجار الذي يعتدون به على قومهم إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نقيبهم.

  30. قال ابن الأثير وصدّقهم ابن كثير، وهذا يرد قول أبي نعيم وابن مندة في قولهما إن أسعد ابن زرارة كان نقيبا لبني ساعدة، إنما كان لبني النجار. وفيها: مات عثمان بن مظعون- رضي الله تعالى عنه-.

  31. وقيل: في الثانية بعد مشهده بدرا، فكان أول من دفن في البقيع من المهاجرين كلثوم ابن الهدم- رضي الله تعالى عنه- والبراء بن معرور قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم- وأوصى أن يوجه إلى الكعبة، وصلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على قبره، والوليد بن المغيرة بمكة، والعاص بن وائل بمكة، وأبو أحيحة بالطائف، الثلاثة ماتوا على شركهم.

  32. وفيها: ولد عبد الله بن الزبير في شوال سنة الهجرة، وصححه ابن كثير.

    قال الذهبي: إنه ولد في الثانية، وعلى الأول فهو أول مولود ولد بالإسلام بالمدينة بعد الهجرة، وكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حنّكه بتمرة، ثم دعا له.

  33. كما قالت أمه أسماء بنت أبي بكر- رضي الله تعالى عنها- وفيه أي الحديث أنها حملت بعبد الله بن الزبير، أي بمكة قالت: فخرجت وأنا متم فأتيت المدينة. فنزلت بقباء، فولدته ثم أتيت به رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فوضعه في حجرة ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ثم حنّكه بتمرة، ثم دعا له وبرك عليه، فكان أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير. رواه البخاري، وقالت أختها عائشة- رضي الله تعالى عنها-: أول مولود في الإسلام عبد الله بن الزبير.

  34. وذكر الواقدي وغيره أن النبي- صلى الله عليه وسلم- بعث مع عبد الله بن أريقط لما رجع إلى مكة زيد بن حارثة وأبا رافع ليأتوا بعياله وعيال أبي بكر فقدموا بهم أثر هجرة النبي- صلى الله عليه وسلم- وأسماء حامل متم. أي: مقرب قد دنا وضعها لولدها، فلما ولدته كبر المسلمون تكبيرة عظيمة فرحا بمولده، لأنهم كانوا قد بلغهم عن اليهود أنهم سحروهم حتى لا يولد لهم بعد هجرتهم ولد، فأكذب الله اليهود مع هذا، فزعم الأسود أنه ولد بعد الهجرة بعشرين شهرا.

    ج ١٣ ص ٥٤
  35. ورواه الواقدي عن محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده وزعموا أن النعمان ولد قبل ابن الزبير بستة أشهر على رأس أربعة عشر شهرا، وما تقدم من الأحاديث الصحيحة يرد ذلك.

  36. وفيها جاءت أم سليم بأنس ليخدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فإن الأنصار كانوا يتقربون إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالهدايا رجالهم ونساؤهم فكانت أم سليم تتأسف على ذلك، وما كان لها شيء فجاءت بابنها أنس وقالت: يخدمك يا رسول الله، قاله رزين.

    وفي الصحيح عن أنس قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- المدينة وليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله أن أنسا غلام كيس فليخدمك، قال: فخدمته ... الحديث.

  37. وقد يجمع بأنها جاءت به أولا فانطلق به أبو طلحة ثانية، لأنه وليه وعصبته، وهذا غير مجيئه به لخدمته- صلى الله عليه وسلم- في غزوة خيبر كما يفهمه لفظ الحديث.

  38. وفيها: فرضت الزكاة وفيها عرس بعائشة، وقيل في الثانية.

  39. وفيها أسلم عبد الله بن سلام- رضي الله تعالى عنه- [ومكث عند] رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ثم رجع إلى أهل بيته فأسلموا وكتم إسلامه، ثم خرج إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله أن اليهود قوم بهت فإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني، فأحب أن تدخلني بعض بيوتك، فأدخله بعض بيوته فجائت اليهود إليه فقال: أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، قال: أرأيتم إن أسلم عبد الله؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك. فخرج عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، يا معشر اليهود اتقوا الله واقبلوا ما جاءكم به، فو الله إنكم لتعلمون أنه لرسول الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة باسمه وصفته، فإني أشهد أنه رسول الله، وأومن به وأصدقه وأعرفه، قالوا:

    كذبت، أنت شرنا وابن شرنا، وانتقصوا. قال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله، ألم أخبرك أنّهم قوم بهت، أهل غدر، وكذب وفجور، قال: فأظهرت إسلامي، وإسلام أهل بيتي، وأسلمت عمتي [خالدة] ابنة الحارث فحسن إسلامها. وفيها: ولد عمرو بن عبسة الأسلمي.

  40. روى ابن سعد عن شهر بن حوشب عن عمرو بن عبسة السّلمي- رضي الله تعالى عنه- قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية. وذلك أنها باطل، فلقيت رجلاً من أهل الكتّاب من أهل تيماء فقلت: إني امرؤ ممن يعبد الحجارة فينزل الحي ليس معهم إله، فيخرج الرجل منهم فيأتي بأربعة أحجار فينصب ثلاثة، لقدره ويجعل أحسنها إلها يعبده، ثم لعله يجد ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل فيتركه ويأخذ غيره إذا نزل منزلا سواه، فرأيت أنه إله باطل لا ينفع ولا يضر، فدلني على خير من هذا فقال: يخرج من مكة رجل يرغب عن آلهة قومه، ويدعو إلى غيرها، فإذا رأيت ذلك فاتبعه، فإنه يأتي بأفضل الدين فلم تكن لي همة منذ قال لي ذلك إلا مكة، فآتي فأسأل هل حدث فيها حدث؟ فيقال: لا، ثم قدمت مرة فسألت فقالوا: حدث فيها رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها، فشددت راحلتي برحلها،

    ثم قدمت منزلي الذي كنت أنزل بمكة فسألت عنه، فوجدته مستخفيا، ووجدت قريشا عليه أشداء، فتلطفت له حتى دخلت عليه، فسألته فقلت: أيّ شيء أنت؟ قال: نبي قلت: ومن أرسلك؟ قال: الله قلت: وبما أرسلك قال: بعبادة الله وحده لا شريك له، وبحقن الدماء، وبكسر الأوثان، وصلة الرحم، وأمان السبيل. فقلت: نعم ما أرسلت به، قد آمنت بك وصدقتك أتأمرني أن أمكث معك، أو أنصرف؟ فقال: ألا ترى إلى كراهة الناس ما جئت به فلا تستطيع أن تمكث، كن في أهلك فإذا سمعت بي قد خرجت مخرجا فاتبعني، فمكثت في أهلي حتى إذا خرج إلى المدينة سرت إليه، فقدمت المدينة فقلت: يا نبي الله أتعرفني؟ قال: نعم أنت السلمي الذي أتيتني بمكة. [فسألتني عن كذا وكذا فقلت لك كذا وكذا، فاغتنمت ذلك المجلس وعلمت أن لا يكون الدهر أفرغ قلبا لي منه في ذلك المجلس، فقلت: يا نبي الله أيّ الساعات أسمع قال:

    الثلث الآخر فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى تطلع الشمس، فإذا رأيتها طلعت حمراء كأنها الجحفة، فأقصر عنها، فإنها تطلع بين قرني شيطان، فيصلي لها الكفار، فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين فإن الصلاة مشهودة مقبولة، حتى يساوي الرّجل ظلّه فأقصر عنها، فإنها حينئذ تسجّر جهنّم فإذا فاء الفيء فصلّ، فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى تغرب الشمس، فإذا رأيتها غربت حمراء كأنها الجحفة فأقصر، ثم ذكر الوضوء فقال: إذا توضأت فغسلت يديك ووجهك ورجليك، فإن جلست كان ذلك لك طهورا، وإن قمت فصليت وذكرت ربك بما هو أهله انصرفت من صلاتك كهيئتك يوم ولدتك أمك من الخطايا] .

    ج ١٣ ص ٥٥