١٨٢٠ - عمر بن عبد العزيز

٣٦٩ فقرة، ج ٨ ص ٣٢٤

الصفحة ٦ من ١٠

  1. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: حدّثنا محمد بن عَمْرو أنّ عَنْبَسة بن سعيد قال لعمر بن عبد العزيز: إنّ الخلفاء قبلك كانوا يُعْطوننا عطايا وإنى أراك قد ظلفت هذا المال عن نفسك وأهلك وإنّ لنا عيالات فأذَنْ لنا أن نرجع إلى ضياعنا وإخاذاتنا. فقال: أما إنّ أحبّكم إلىّ مَنْ فعل ذلك. فلمّا قَفَّى (١) دعاه عمر فقال: يا عنبسة أكْثِرْ ذكر الموت فإنّك لا تكون في ضيق من أمرك ومعيشتك فتذكر الموت إلّا اتّسع ذلك عليك، ولا تكون في سرور من أمرك وغبطة فتذكر الموت إلّا ضُيّق ذلك عليك.

    ج ٨ ص ٣٦٣
  2. أخبرنا عبيد الله بن محمد القُرَشى التيمى قال: حدّثنا عُمارة بن راشد قال: سمعتُ محمد بن الزّبير الحَنْظَلىّ قال: دخلتُ على عمر بن عبد العزيز، أحسبُه قال: ليلةً وهو يتعشّى كِسَرًا وزيتًا. قال: فقال: ادْنُ فكُلْ، قال: قلتُ: بئس طعام المقرور، قال فأنشدنى:

    إذا ما ماتَ مَيْتٌ مِنْ تَميمٍ … فَسَرَّكَ (٢) أنْ يَعيشَ فَجِئْ بزَادِ

    بخُبْزٍ أوْ بلَحْمٍ أوْ بتَمْرٍ … أوِ الشّئِ المُلَفَّفِ في البِجادِ

    وأنشد بيتًا ثالثًا قافيته:

    ليَأكُلَ رَأسَ لُقْمَانَ بنِ عادِ

    قال: قلت: يا أمير المؤمنين ما كنتُ أُرى هذا البيت فيها، قال: بلى هو فيها.

    قال عبيد الله: وصدر هذا البيت:

    تَراهُ يَنْقُلُ البَطْحاءَ شَهْرًا … ليَأكُلَ رَأسَ لُقمانَ بنِ عادِ

    ج ٨ ص ٣٦٤قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمى قال: سمعتُ أبى وغيره يحدّث أنّ عمر بن عبد العزيز لما ولى منع قرابته ما كان يُجْرى عليهم وأخذ منهم القطائع التي كانت في أيديهم، قال: فشكوه إلى عمّته أمّ عمر، قال: فدخلتْ عليه فقالت: إنّ قرابتك يشكونك ويزعمون ويذكرون أنّك أخذت منهم خير غيرك، قال: ما منعتُهم حقًّا أو شيئًا كان لهم ولا أخذت منهم حقًّا أو شيئًا كان لهم. فقالت: إني رأيتُهم يتكلّمون وإنى أخاف أن يهيجوا عليك يومًا عصيبًا. فقال: كلّ يوم أخافه دون يوم القيامة فلا وقانى اللهُ شرّه. قال فدعا بدينار وخَبَث (١) ومِجْمَرة فألقى ذلك الدينار في النار وجعل ينفخ على الدينار، حتى إذا احمرّ تناوله بشئ فألقاه على الخبث فَنَشَّ (٢) وقتّر فقال: أىْ عمّةِ، أما تأوين لابن أخيك من مثل هذا؟ قال فقامت فخرجت على قرابته فقالت تزوّجون إلى آل عمر (٣) فإذا نزعوا الشِّبْهَ جزعتم؟ اصْبروا له (٤) .

  3. أخبرنا عبيد الله بن محمد قال: أخبرني أبى قال: قيل لعمر بن عبد العزيز غيّرتَ كلّ شيء حتى مشيتك، قال: والله ما رأيتُها كانت إلّا جنونًا. وكان إذا مشى خطر بيديه.

  4. أخبرنا علىّ بن محمد عن عمر بن مجاشع قال: خرج عمر بن عبد العزيز يومًا إلى المسجد فخطر خطرة بيده ثمّ أمسك وبكى، قالوا: ما أبكاك يا أمير المؤمنين؟ قال: خطرتُ بيدى خطرةً خفتُ أن يَغُلّها الله في الآخرة.

  5. أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان، عن جعفر بن بُرْقان قال: جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز فسأله عن شيء من الأهواء فقال: الزم دين الصبى في الكتّاب والأعرابى، والْهُ عمّا سوى ذلك.

  6. أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن عمرو بن ميمون قال: كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة.

    ج ٨ ص ٣٦٥
  7. أخبرنا قَبيصة قال: حدّثنا سفيان عن رجل قال: نال رجل من عمر بن عبد العزيز فقيل له: ما يمنعك منه؟ فقال: إنّ المُتّقى مُلْجَم.

  8. أخبرنا قَبيصة قال: حدّثنا سفيان، عن شيخ من بَنى سدوس، عن أبي مِجْلَز أنّ عمر بن عبد العزيز نهَى أن يُذْهَبَ إليه في النّيروز والمِهْرَجان بشئ.

  9. أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدى قال: حدّثنى سهل بن شُعَيْب أنّ ربيعة الشّعْوَذى حدّثهم قال: ركبتُ البريد إلى عمر بن عبد العزيز فانقطع في بعض أرض الشأم فركبت السّخْرة حتى أتيته وهو بخُناصرة فقال: ما فعل جناح المسلمين؟ قال: قلت: وما جناح المسلمين يا أمير المؤمنين؟ قال: البريد. قال: قلت: انقطع في أرض أو مكان كذا وكذا. قال: فعلى أىّ شيء أتيتَنا؟ قال: قلت: على السّخرة تسخّرتُ دوابّ النبط. قال: تسخّرون في سلطانى؟ قال: فأمر بي فضُربتُ أربعين سوطًا، رحمه الله.

  10. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنى أبو العلاء بيّاع المشاجب قال: قُرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز، رحمه الله، في مسجد الكوفة وأنا أسمع: من كانت عليه أمانةٌ لا يقدر على أدائها فأعطوه من مال الله، ومن تزوّج امرأة فلم يقدر أن يسوق إليها صداقها فأعطوه من مال الله، والنبيذُ حلال فاشْربوه في السُّعْن (١) . قال فشربه الناس أجمعون.

    قال أبو العلاء: فكان إذا كان عُرْس جعلوا سُعْنًا يسع عشر خوابئ.

  11. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنى جدّى يونس بن عبد الله التميمي اليربوعى قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: إنّ ها هنا ألف رأس كان للحجّاج، أو عند الحجّاج، قال: فكتب إليه عمر أن بِعْهم واقْسم أثمانهم في أهل الكوفة. قال: فقال للناس: ارْفعوا، أي اكْتبوا. قال: فأدغلوا وكتبوا الباطل. قال: فكتب إلى عمر: إنّ الناس قد أدغلوا. قال: فكتب إليه عمر: نولّيهم من ذلك ما ولّانا الله، أعْطِهم على ما رفعوا. قال: فأصاب الناسَ

    ج ٨ ص ٣٦٦سبعةُ دراهم سبعةُ دراهم. قال: وكان كل يوم يجئ خير من عمر بن عبد العزيز.

  12. أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى صاحب بيت الضرب بدمشق: إنّ من أتاك من فقراء المسلمين بدينار ناقص فأبْدِلْه له بوازن.

  13. أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ابن ثَوْبان أنّ عمر بن عبد العزيز أخذ الصدقة من حقّها وأعطاها في حقّها، وأعطى العاملين بقدر عُمالتهم عليها مثل ما يعطى مثلهم وقال: الحمد لله الذي لم يُمِتْنى حتى أقمتُ فريضة من فرائضه.

  14. أخبرنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي قال: حدّثنى عمرو بن مهاجر أنّ عمر بن عبد العزيز كان يقول: كلّ واعظ قِبْلة.

  15. أخبرنا محمد بن مُصْعَب القَرْقَسانى قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم أنّ عمر بن عبد العزيز جعل العرب والموالى في الرزق والكسوة والمعونة والعطاء سواء غير أنّه جعل فريضة المولى المُعْتق خمسةً وعشرين دينارًا.

  16. أخبرنا محمد بن مُصْعَب قال: أخبرنا الأوزاعي، عن عمرو بن مهاجر أبى عُبيد قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول: لو كنتُ أؤدّب الناس على شيء أضربهم عليه لضربتهم على القيام أول ما يأخذ المؤذّن في الإقامة ليعدّل الرجل مَنْ عن يمينه ومن عن يساره.

  17. أخبرنا محمد بن مُصْعَب قال: حدّثنا الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: ولا تركبنّ دابّة في الغزو إلا أضعفَ دابّة تُصيبُها في الجيش سَيْرًا.

  18. أخبرنا عمر بن سعيد قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز أنّ عمر بن عبد العزيز استُؤمر في البَسْط على العُمّال فقال: يَلْقون الله بخيانتهم أحَبّ إلىّ من أن ألقاه بدمائهم.

  19. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّى قال: أخبرنا أبو المليح، عن ميمون قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أمّا بعد فخَلّ بين أهل الأرض وبين بَيْع ما في أيديهم من أرض الخراج فإنّهم إنّما يبيعون فَىْءَ المسلمين والجزية الراتبة.

  20. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح، عن ميمون قال: دخل عامل لعمر بن عبد العزيز عليه فقال: كم جمعتَ من الصدقة؟ فقال: كذا

    ج ٨ ص ٣٦٧وكذا. قال: فكم جمع الذي كان قبلك؟ قال: كذا وكذا. فسمّى شيئًا أكثر من ذلك، فقال عمر: من أين ذاك؟ قال: يا أمير المؤمنين إنّه كان يُؤخَذ من الفرس دينار ومن الخادم دينار ومن الفدّان خمسة دراهم وإنّك طرحت ذلك كلّه. قال: لا والله ما ألقيتُه ولكنّ الله ألقاه.

  21. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز بإباحة الجزائر وقال: إنّما هو شيء أنبته الله فليس أحد أحقّ به من أحد.

  22. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح قال: جاءت كتب عمر بن عبد العزيز بإحْياء السنّة وإماتة البِدَع، وإنّه ينبغى لكم أن يكون ظنّكم بى أن لا حاجة لي في أموالكم لا ما في يدىّ ولا ما في أيديكم، إنّه حَرِىّ على من انتهك معاصى الله في عقوبته إيّاه.

  23. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح، عن فُرات بن مسلم قال: اشتهَى عمر بن عبد العزيز التفّاح فبعث إلى بيته فلم يجد شيئًا يشترون له به، فركب وركبنا معه فمرّ بدير فتلقّاه غلمان للديرانيّين معهم أطباق فيها تفّاح، فوقف على طبق منها فتناول تفّاحة فشمّها ثمّ أعادها إلى الطبق ثمّ قال: ادْخلوا ديركم، لا أعلمكم بعثتم إلى أحدٍ من أصحابي بشئ. قال فحرّكتُ بغلتى فلحقتُه فقلت: يا أمير المؤمنين اشتهيتَ التفّاح فلم يجدوه لك فَأُهْدِىَ لك فرددتَه. قال: لا حاجة لي فيه. فقلت: ألم يكن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأبو بكر وعمر يقبلون الهديّة؟ قال: إنّها لأولئك هديّة وهى للعمّال بعدهم رشوة (١) .

  24. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح، عن فُرات بن مسلم قال: كنتُ أعرض على عمر بن عبد العزيز كتبى في كلّ جمعة فعرضتُها عليه فأخذ منها قرطاسًا قدر شبر أو أربع أصابع بقى فكتب فيه حاجة له، فقلت: غفل أمير المؤمنين. فلمّا كان من الغد بعث إلىّ أن تعالَ وجئ بكتبك، فجئته بها فبعثنى في حاجة، فلمّا جئت قال: ما نال (٢) لنا أن ننظر في كتبك بعدُ، قلتُ: لا إنّما

    ج ٨ ص ٣٦٨نظرتَ فيها أمس. قال: خُذْها حتى أبعث إليك. فلمّا فتحتُ كتبى وجدتُ فيها قرطاسًا قدر قرطاسى الذي أخذ.

  25. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن مَعْمَر قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أمّا بعد فلا تُخرجنّ لأحدٍ من العمّال رزقًا في العامة والخاصّة فإنّه ليس لأحدٍ أن يأخذ رزقًا من مكانين في الخاصّة والعامّة، ومن كان أخذ من ذلك شيئًا فاقْبضه منه ثمّ أرْجِعْه إلى مكانه الذي قُبض منه والسلام.

  26. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر أنّ عمر بن عبد العزيز كتب: أمّا بعد فاستوصِ بمن في سجونك وأرضك خيرًا حتى لا تصيبهم ضيعة، وأقِمْ لهم ما يُصْلِحهم من الطعام والإدام.

  27. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو قال: كتب عمر بن عبد العزيز لا تخصّونى بشئ من الدعاء، ادْعوا للمؤمنين والمؤمنات عامّةً فإن أكن منهم أدخل فيهم.

  28. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السّكّرى قال: حدّثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إنّ إقامة الحدود عندى كإقامة الصلاة والزكاة.

  29. أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إني ظننتُ إن جُعِل العمّال على الجسور والمعابر أن يأخذوا الصدقة على وجهها فتعدّى عمّال السوء غير ما أُمروا به، وقد رأيتُ أن أجعل في كلّ مدينةٍ رجلًا يأخذ الزكاة من أهلها، فخَلّوا سبل الناس في الجسور والمعابر.

  30. حدّثنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنى يزيد بن الأصم قال: كنتُ جالسًا عند سليمان بن عبد الملك فجاء رجل يقال له أيّوب، وكان على جسر مَنْبِج، يحمل مالًا ممّا يُؤخذ على الجسر، فقال عمر بن عبد العزيز: هذا رجل مُتْرَف يحمل مال سوء. فلمّا قدم عمر خلّى سبيل الناس من الجسور والمعابر.

  31. أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس المكّى قال: سمعتُ وُهيب بن الورد قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز اتَّخذَ دَارًا لطعام (١) المساكين والفقراء وابن السبيل. قال

    ج ٨ ص ٣٦٩وتقدّم إلى أهله: إيّاكم أن تصيبوا من هذه الدار شيئًا من طعامها فإنّما هو للفقراء والمساكين وابن السبيل. فجاء يومًا فإذا مولاة له معها صحفة فيها غرفة من لبن فقال لها: ما هذا؟ قالت: زوجتك فلانة حامل كما قد علمتَ واشتهت غرفةً من لبن، والمرأة إذا كانت حاملًا فاشتهت شيئًا فلم تُؤتَ به تخوّفت على ما في بطنها أن يسقط، فأخذتُ هذه الغرفة من هذه الدار. فأخذ عمر بيدها فتوجّه بها إلى زوجته وهو عالى الصوت وهو يقول: إن لم يُمْسِك ما في بطنها إلّا طعامُ المساكين والفقراء فلا أمسكه الله. فدخل على زوجته فقالت له: ما لك؟ قال: تزعم هذه أنّه لَا يُمْسِك ما في بطنك إلّا طعام المساكين والفقراء، فإن لم يُمْسكه إلّا ذلك فلا أمسكه الله. قالت زوجته: رُدّيه ويحك، والله لا أذوقه. قال: فردّته (١) .

  32. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنى أبى، عن سُهيل بن أبي صالح أنّ عمر بن عبد العزيز قال: لا يُقْتَل أحد في سبّ أحد إلّا في سبّ نبىّ.

  33. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنا مالك بن أنَس، بلغه أنّ عمر بن عبد العزيز قال: من كان له شأن غير هذا الشأن فإنّه كان من شأنى الذي كتب الله أن ألزم عاملًا منه بما عملتُ ومقصّرًا فيه عمّا قصّرتُ، فما كان من خير أتيتُه فبعون الله ودِلّيلاه وإليه أرغبُ في بركته، وما كان غير ذلك فأستغفر الله لذنبى العظيم.

  34. أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة، عن أبي سِنان قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا قدم بيت المقدس نزل الدار التي أنا فيها ثمّ قال: يا أبا سِنان لا يطبخنّ أحد من أهل الدار قدرًا حتى أخرج. وكان إذا أوى إلى فراشه قرأ بصوت له حسن حزين: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [سورة الأعراف: ٥٤] إلى آخر الآية، ثمّ يقرأ: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ} إلى قوله: {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [سورة الأعراف: ٩٧، ٩٨] ويتتبّع نحو هذه الآيات (٢) .

  35. أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا محمد بن أبي عُيينة المهلّبى قال:

    ج ٨ ص ٣٧٠قرأتُ رسالة عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن المهلّب: سلام عليك فإنى أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فإنّ سليمان بن عبد الملك كان عبدًا من عباد الله قبضه الله على أحسن أحيانه وأحواله، فرحمه الله، واستخلفنى فبايِعْ لي من قِبَلك وليزيد بن عبد الملك إن كان من بعدى، ولو كان الذي أنا فيه لاتّخاذ أزواج واعتقاد أموال كان الله قد بلغ بى أحسن ما بلغ بأحد من خلقه، ولكنى أخاف حسابًا شديدًا ومسألة لطيفة إلّا ما أعان الله، والسلام عليك ورحمة الله.

  36. أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عمر بن بَهْرام الصرّاف قال: قُرئ كتاب عمر بن عبد العزيز علينا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عدىّ بن أرطاة ومن قِبَله من المسلمين والمؤمنين، سلام عليكم، فإنّى أحمد إليكم الله الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فانْظر أهل الذمّة فارْفق بهم، وإذا كبر الرجل منهم وليس له مال فأنْفِقْ عليه، فإن كان له حميم فمُرْ حميمه يُنْفق عليه، وقاصّه من جراحه كما لو كان لك عبد فكبرت سِنّه لم يكن لك بدّ من أن تُنْفق عليه حتى يموت أو يَعْتق. قال: وبلغنى أنّك تأخذ من الخمر العشور فتُبْقيه في بيت مال الله، فإيّاكَ أن تُدْخِلَ بيت مال الله إلّا طيّبًا، والسلام عليكم.

  37. أخبرنا قَبيصة قال: حدّثنا سفيان، عن الأوزاعي، عن رجل، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب إلى عامل له: إيّاى والمُثْلَةَ جَزّ (١) الرأسِ واللحية.

  38. أخبرنا قَبيصة بن عُقبة عن هارون البَرْبَرى، عن عبد الرحمن الطويل قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مِهْران: كتبتَ إلىّ يا ميمون تذكر شدّة الحُكم والجباية، وإنّى لم أكلّفك من ذلك ما يُعْنِتك، اجْبِ الطّيبَ من الحقّ واقضِ بما استنار لك من الحقّ فإذا التبس عليك أمر فارفعه إلىّ، فلو أنّ الناس إذا ثقل عليك أمر تركوه ما قام دين ولا دُنْيا. قال: وكنتُ أنا على ديوان دمشق ففرضوا لرجلٍ زَمِنٍ، فقلت: الزّمِنُ ينبغى أن يُحْسَن إليه فأمّا أن يأخذ فريضة رجل صحيح فلا. فشكونى إلى عمر بن عبد العزيز فقالوا: إنّه يتعنّتنا ويشقّ علينا ويُعْسِرنا. قال: فكتب إلىّ: إذا أتاك كتابى هذا فلا تعنّت الناس ولا تُعسرهم ولا تشقّ عليهم فإنّى لا أحبّ ذلك.

  39. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب في المعادن: إني نظرتُ فيها فوجدتُ نفعها خاصًّا وضرّها عامًّا، فامنع الناس العمل فيها. وكتب: فما حُمى من الأرض ألّا يُمْنَع أحد مَواقع القَطْر، فأبِح الأحْماء ثمّ أبِحْها.

    ج ٨ ص ٣٧١
  40. أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أبيه أنّ عمر بن عبد العزيز كتب: أن لا تُلبَّس أمة خمارًا ولا يتشبّهن بالحرائر.