١٨٢٠ - عمر بن عبد العزيز
٣٦٩ فقرة، ج ٨ ص ٣٢٤
الصفحة ٨ من ١٠
- ج ٨ ص ٣٧٦
أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء قال: سمعتُ فاطمة بنت علىّ بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحّم عليه وقالت: دخلتُ عليه وهو أمير المدينة يومئذٍ فأخرج عنى كلّ خَصىّ وحَرَسىّ حتى لم يبقَ في البيت غيرى وغيره، ثمّ قال: يا بنت علىّ والله ما على ظهر الأرض أهل بيتٍ أحبّ إلىّ منكم ولأنتم أحبّ إلىّ من أهل بيتى.
- ج ٨ ص ٣٧٧
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن جعفر بن محمد الأنصاري عن أبيه قال: كانت فَدَكُ صَفيًّا لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فكانت لابن السبيل وسألتْه ابنتُه فَدَكَ أن يَهبَها لها فأبَى رسول الله ذلك عليها فلم يطمع فيها طامع، ثمّ توفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، والأمر على ذلك، فولى أبو بكر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثمّ توفّى أبو بكر وولى عمر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثمّ كان عثمان فمثل ذلك، فلمّا كانت الجماعة على معاوية سنة أربعين ولّى معاوية مروان بن الحكم المدينة فكتب إلى معاوية يطلب إليه فَدَكَ فأعطاه إيّاها فكانت بيد مروان يبيع ثمرها بعشرة آلاف دينار كلّ سنة، ثمّ نُزع مروان عن المدينة وغضب عليه معاوية فقبضها منه فكانت بيد وكيله بالمدينة، وطلبها الوليد بن عُتبة بن أبي سفيان من معاوية فأبَى معاوية أن يُعطيه، وطلبها سعيد بن العاص فأبَى معاوية أن يعطيه، فلمّا ولّى معاوية مروان المدينة المرّة الآخرة ردّها عليه بغير طلب من مروان وردّ عليه غلّتها فيما مضى، فكانت بيد مروان فأعطى عبد الملك نصفها وأعطى عبد العزيز بن مروان نصفها، فوهب عبد العزيز نصفها الذي كان بيده لعمر بن عبد العزيز (١) .
-
قال فلمّا توفّى عبد الملك طلب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد حقّه فوهبه له وطلب إلى سليمان حقّه فوهبه له، ثمّ بقى من أعيان بنى عبد الملك حتى خلصت لعمر بن عبد العزيز.
قال جعفر: فلقد ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة وما يقوم به وبعياله إلّا هي تُغِلّ عشرة آلاف دينار في كلّ سنة وأقلّ قليلًا وأكثر. فلمّا ولى الخلافة سأل عن فَدَك وفحص عنها فأُخبر بما كان من أمرها في عهد رسول الله وأبى بكر وعمر وعثمان حتى كان معاوية. قال: فكتب عمر إلى أبى بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم كتابًا فيه: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبى بكر بن محمد، سلام عليك فإنّى أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فإنّى نظرتُ في أمر فَدَك وفحصتُ عنه فإذا هو لا يصلح لي ورأيتُ أن أردّها على
ج ٨ ص ٣٧٨ما كانت عليه في عهد رسول الله وأبى بكر وعمر وعثمان، وأترك ما حدث بعدهم، فإذا جاءك كتابى هذا فاقْبضها ووَلّها رجلًا يقوم فيها بالحقّ، والسلام عليك.
-
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا قُدامة بن موسى، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: كتب إلىّ عمر بن عبد العزيز في خلافته أن افْحصْ لي عن الكتيبة أكانت خُمْس رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من خَيْبَر أم كانت لرسول الله خاصّة؟
قال أبو بكر: فسألت عَمْرة بنت عبد الرحمن فقالت: إنّ رسول الله لما صالح بنى أبى الحُقيق جزأ النّطاة والشّقّ خمسة أجزاء فكانت الكتيبة جُزْءًا منها، ثمّ جعل رسول الله خمس بَعَرات وأعلم في بعرة منها لله مكتوبًا، ثمّ قال رسول الله: اللهمّ اجْعل سهمك في الكتيبة. فكانت أوّلَ ما خرج السهم الذي مكتوب فيه لله على الكتيبة، فكانت الكتيبة خُمس رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وكانت السّهْمان أغفالًا ليس فيها علامات، فكانت فَوْضى للمسلمين على ثمانية عشر سهمًا.
قال أبو بكر: فكتبتُ إلى عمر بن عبد العزيز بذلك.
-
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن بشر بن حُميد المُزَنى، عن أبيه قال: دعانى عمر بن عبد العزيز فقال لي: خذ هذا المال الأربعة آلاف دينار أو خمسة آلاف دينار فاقْدم بها على أبى بكر بن حَزْم فَقُل له فليضمّ إليه خمسة آلاف أو ستّة آلاف حتى يكون عشرة آلاف دينار وأن تأخذ تلك الآلاف من الكتيبة ثمّ تقسم ذلك على بنى هاشم وتسوّى بينهم الذكر والأنثى والصغير والكبير سواء. قال: ففعل أبو بكر فغضب من ذلك زيد بن حسن فقال لأبي بكر قولًا نال فيه من عمر، وكان فيما قال يسوّى بينى وبين الصبيان، فقال أبو بكر: لا تبلغ هذه المقالةُ عنك أمير المؤمنين فيُغْضِبَهُ ذلك وهو حسن الرأى فيكم. قال زيد: فأسألك بالله ألّا كتبتَ إليه تخبره بذلك. فكتب أبو بكر إلى عمر يذكر له أن زيد بن حسن قال مقالةً فيها غلظة وأخبره بالذى قال، وقلت: يا أمير المؤمنين إنّ له قرابة ورحمًا. فلم يبالِ عمر وتركه، وكتبتْ إليه فاطمة بنت حسين تشكر له ما صنع وتُقْسِمُ بالله: يا أمير المؤمنين لقد أخدمتَ من كان لا خادم له واكتسى منهم من كان عاريًا. فسُرّ بذلك عمر.
- ج ٨ ص ٣٧٩
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن يحيَى بن أبى يَعْلى قال: لما قدم المال على أبى بكر بن حزم فقسمه أصاب كلّ إنسان خمسين دينارًا. قال فدعتنى فاطمة بنت حسين وقالت: اكتب، فكتبتُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لعبد الله عمر أمير المؤمنين من فاطمة بنت حسين، سلام عليك فإنّى أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فأصلح الله أمير المؤمنين وأعانه على ما ولاه وعصم له دينه، فإنّ أمير المؤمنين كتب إلى أبى بكر بن حزم أن يقسم فينا مالًا من الكتيبة ويتحرّى بذلك ما كان يصنع من كان قبله من الأئمّة الراشدين المهديّين، فقد بلغنا ذلك وقسم فينا، فوصل الله أمير المؤمنين وجزاه من والٍ خير ما جزى أحدًا من الوُلاة، فقد كانت أصابتنا جَفْوة واحتجنا إلى أن يُعمل فينا بالحقّ، فأقْسِم لك بالله يا أمير المؤمنين لقد اختدم من آل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من كان لا خادم له واكتسى من كان عاريًا واستنفق من كان لا يجد ما يَسْتنفق. وبعثتْ إليه رسولًا، قال: فأخبرنى الرسول، قال: فقدمتُ عليه فقرأ كتابها وإنّه ليحمد الله ويشكره وأمر لي بعشرة دنانير وبعث إلى فاطمة بخمسمائة دينار وقال: استعينى بها على ما يَعْروك. وكتب إليها بكتاب يذكر فضلها وفضل أهل بيتها ويذكر ما أوجب الله لهم من الحقّ. قال: فقدمتُ عليها بذلك المال.
-
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن محمد، عن جعفر بن محمد أنّ عمر بن عبد العزيز قسم بينهم سهم ذى القُرْبَى بين بنى عبد المطّلب ولم يُعْطِ نساء بنى عبد المطّلب من غير بنى عبد المطّلب، وأعطى نساء بنى عبد المطّلب، لم يجاوز بنى عبد المطّلب.
-
أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثنى إسماعيل بن عبد الملك، عن يحيَى بن شِبْل قال: جلستُ مع علىّ بن عبد الله بن عبّاس وأبى جعفر محمد بن علىّ فجاءهما آتٍ فوقع بعمر بن عبد العزيز، فنهياه وقالا: ما قُسم علينا خُمس منذ زمن معاوية إلى اليوم، وإنّ عمر بن عبد العزيز قسمه على بنى عبد المطّلب. فقلت: فهل أعطى بنى المطّلب؟ فقالا: ما جاوز به بنى عبد المطّلب.
-
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يزيد بن عبد الملك النوفلى، عن أبيه قال: لما قدم علينا مالُ الخُمْس من عند عمر بن عبد العزيز وقسم من عنده ومن
ج ٨ ص ٣٨٠الكتيبة فضّه على بنى هاشم، الرجال والنساء، فكُتب إليه في بنى المطّلب فكتب إنّما هم من بنى هاشم فأُعْطوا.
قال عبد الملك بن المُغيرة: فاجتمع نفر من بنى هاشم فكتبوا كتابًا وبعثوا به مع رسول إلى عمر بن عبد العزيز يتشكّرون له ما فعله بهم من صلة أرحامهم وأنّهم لم يزالوا مَجْفيّين منذ كان معاوية. فكتب عمر بن عبد العزيز: قد كان رأيى قبل اليوم هذا ولقد كلّمت فيه الوليد بن عبد الملك وسليمان فأبيا علىّ، فلمّا وليتُ هذا الأمر تحرّيتُ به الذي أظنّه أوفق إن شاء الله.
-
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا حكيم بن محمد من بنى المطّلب قال: لما جاء كتاب عمر أن يُقْسَم على بنى هاشم أراد أبو بكر بن حزم تَنْحِيَتَنَا فقالت بنو عبد المطّلب: لا نأخذ درهمًا واحدًا حتى يأخذوا. فردّدنا أبو بكر أيّامًا ثمّ كتب إلى عمر بن عبد العزيز، فما غاب عنّا الكتاب إلّا بضعًا وعشرين ليلة حتى جاءه: إني لعمرى ما فرّقت بينهم وما هم إلّا من بنى عبد المطّلب في الحلف القديم العتيق فاجْعلهم كبنى عبد المطّلب.
-
أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المَليح عن ابن عَقيل، يعني عبد الله بن محمد بن عَقيل بن أبي طالب، قال: أوّل مال قسمه عمر بن عبد العزيز لمالٌ بعث به إلينا أهل البيت، فأعطى المرأة منّا مثل ما يُعْطى الرجل وأعطى الصبىّ مثل ما تُعْطى المرأة، قال: فأصابنا أهل البيت ثلاثة آلاف دينار وكتب لنا: إنّى إن بقيتُ لكم أعطيتُكم جميع حقوقكم.
-
أخبرنا علىّ بن محمد عن يحيَى بن إسماعيل بن أبي المهاجر عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدىّ بن أرطاة: بلغنى أنّ عمالك بفارس يخرّصون (١) الثمار على أهلها ثمّ يقوّمونها بسعر دون سعر الناس الذي يتبايعون به فيأخذونه وَرِقًا على قيمتهم التي قوّموها، وإنّ طوائف من الأكراد يأخذون العُشْر من الطريق، ولو علمتُ أنّك أمرتَ بشئ من ذلك أو رضيته بعد علمك به
ج ٨ ص ٣٨١ما ناظرتُك إن شاء الله بما تكره. وقد بعثتُ بِشْر بن صَفْوان، وعبد الله بن عَجْلان وخالد بن سالم ينظرون في ذلك، فإن وجدوه حقًّا ردّوا إلى الناس الثمر الذي أُخذ منهم وأخذوا بسعر ما باع أهل الأرض عليهم، ولا يدّعون شيئًا ممّا بلغنى إلّا نظروا فيه، فلا تعْرض لهم.
-
أخبرنا علىّ بن محمد، عن حمّاد بن سلَمة، عن يونس بن عُبيد أنّ رجلًا من الأنصار أتَى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان بن فلان قُتل جدّى يوم بدر وقُتل أبى يوم أُحُدٍ. فجعل يذكر مناقب آبائه. فنظر عمر إلى عَنْبَسَة بن سعيد وهو إلى جنبه فقال: هذه والله المناقب لا مناقبكم مَسْكِن ودَيْر الجماجِم:
تلكَ المَكارِمُ لا قَعْبانِ مِنْ لبنٍ … شِيبا بماءٍ فَعادا بَعْدُ أبْوالا
أخبرنا علىّ بن محمد، عن بشر بن عبد الله بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى حُميد بن سلمة: أمّا بعد فأصْلح الذي بينك وبين الله واعلم أنّى قد أشركتُك في أمانةٍ عظيمة فإن ضيّعتَ حقًّا من حقوق الله كنتَ أهْون خلقه عليه ثمّ لا يُغْنى عنك عمر من الله شيئًا.
-
أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن يزيد، عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى العمّال في النياحة واللهو: بلغنى أن نساء من أهل السفه يخرجن عند موت الميّت منهنّ ناشرات شعورهنّ يَنُحْنَ كفعل أهل الجاهليّة، وما رُخّصَ للنساء في وضْع خُمرهنّ منذ أُمرن أن يضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ، فتقدّموا في هذه النياحة تقدّمًا شديدًا، وقد كانت هذه الأعاجم تلهو بأشياء زيّنها الشيطان لهم، فازْجر مَنْ قِبَلك من المسلمين عن ذلك، فلعمرى لقد أنى لهم أن يتركوا ذلك مع ما يقرءون من كتاب الله، فازْجر عن ذلك الباطل واللهو من الغناء وما أشبهه فإن لم ينتهوا فنكّلْ من أتى ذلك منهم غير متعدٍّ في النكال.
-
أخبرنا علىّ بن محمد، عن أبي أيّوب، عن خُليد بن عَجْلان قال: كان عند فاطمة بنت عبد الملك جوهر، فقال لها عمر: من أين صار هذا إليك؟ قالت: أعطانيه أمير المؤمنين. قال: إمّا أن تردّيه إلى بيت المال وإما أن تأذنى لي في
ج ٨ ص ٣٨٢فراقك (١) فإنّى أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت. قالت: لا بل أختارُك على أضعافه لو كان لي. فوضعتْه في بيت المال. فلمّا ولى يزيد بن عبد الملك قال لها: إن شئتِ رددتُه عليك أو قيمته. قالت: لا أريده، طبتُ به نفسًا في حياته وأرجع فيه بعد موته! لا حاجة لي فيه. فقسمه يزيد بين أهله وولده (٢) .
-
أخبرنا علىّ بن محمد، عن لوط بن يحيَى الغامدى قال: كان الولاة من بنى أميّة قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون عليًّا، رحمه الله، فلمّا ولى عمر أمسك عن ذلك فقال كُثَيّر عَزّة الخُزاعى:
وَليتَ فلمْ تَشتم عليًّا ولم تُخِفْ … برِيًّا ولم تَتبَعْ مقالةَ مُجْرِمِ
تكَلّمْتَ بالحَقّ المُبينِ وإنّما … تَبَيُّنُ آياتِ الهُدَى بالتّكَلّمِ
فصَدّقتَ معرُوفَ الذي قلتَ بالذى … فعلتَ فأضْحى راضيًا كُلّ مسلمِ (٣)
-
أخبرنا علىّ بن محمد، عن إدريس بن قادم قال: قال عمر بن عبد العزيز لميمون بن مِهْران: يا ميمون كيف لي بأعوان على هذا الأمر أثِقُ بهم وآمنُهم؟ قال: يا أمير المؤمنين لا تشغل قلبك بهذا فإنّك سوق وإنّما يُحْمَل إلى كل سوق ما ينفق فيها، فإذا عرف الناس أنّه لا ينفق عندك إلّا الصحيح لم يأتوك إلّا بالصحيح (٤) .
-
أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن يزيد بن بِشْر، عن أبيه قال: سُئل عمر بن عبد العزيز عن علىّ وعثمان والجَمَل وصِفّين وما كان بينهم فقال: تلك دماء كفّ الله يدى عنها وأنا أكره أن أغمس لسانى فيها.
-
أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر، عن أبيه قال: أصاب المسلمون في غزوهم الصائفة غلامًا من أبناء الروم صغيرًا فبعث أهله في فدائه، فشاور فيه عمر فاختلفوا عليه فقال: ما عليكم أن نفديه صغيرًا ولعلّ الله أن يُمْكِنَ منه كبيرًا. ففدوه بمال عظيم ثمّ أُخذ أسيرًا في آخر خلافة هشام فقُتل.
- ج ٨ ص ٣٨٣
أخبرنا علىّ بن محمد عن عمرو بن جَبَلة، عن محمد بن الزّبير الحَنْظلى قال: رأى عمر بن عبد العزيز رجلًا يكتب على الأرض بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فنهاه وقال: لا تَعُدْ.
-
أخبرنا علىّ بن محمد عن أبي يعقوب بن زيد قال: أجاز عمر بن عبد العزيز عبد الحميد بن عبد الرحمن، وكان عامله على العراق، بعشرة آلاف درهم.
-
أخبرنا علىّ بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جُعْدُبة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سليمان بن أبي كَريمة: إنّ أحقّ العباد بإجْلال الله والخَشْية منه مَن ابتلاه بمثل ما ابتلانى به، ولا أحد أشدّ حسابًا ولا أهْون على الله إن عصاه منى فقد ضاق بما أنا فيه ذرعى وخفتُ أن تكون منزلتى التي أنا بها هلاكًا لي إلّا أن يتداركنى الله منه برحمة، وقد بلغنى أنّك تريد الخروج في سبيل الله فأحبّ يا أخى إذا أخذتَ موقفك أن تدعو الله أن يرزقنى الشهادة فإنّ حالى شديدة وخطرى عظيم، فأسأل الله الذي ابتلانى بما ابتلانى به أن يرحمنى ويعفو عنى.
-
أخبرنا علىّ بن محمد، عن خالد بن يزيد بن بشر، عن أبيه قال: كان من خاصّة عمر بن عبد العزيز ميمون بن مِهْران، ورَجاء بن حَيْوة، ورِياح بن عُبيدة الكِنْدى، وكان قوم من دون هؤلاء عنده، عمرو بن قيس، وعون بن عبد الله بن عُتْبة، ومحمد بن الزبير الحَنْظَلى.
-
أخبرنا علىّ بن محمد عن مَسْلَمة بن محارب وغيره قال: خرج بلال بن أبي بُرْدة وأخوه عبد الله بن أبي بُرْدة إلى عمر بن عبد العزيز فاختصما إليه في الأذان في مسجدهم فارتاب بهما عمر فدسّ إليهما رجلًا يقول لهما: أرأيتما إن كلّمتُ أمير المؤمنين فولّاكما العراقَ ما تجعلان لي؟ فبدأ الرجل ببلال فقال له ذلك فقال: أعطيك مائة ألف. ثمّ أتَى أخاه فقال له مثل ذلك. فأخبر الرجل عمر فقال لهما: الحقا بمصركما. وكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: لا تولّ بلالًا بلالَ الشرّ ولا أحدًا من ولد أبى موسى شيئًا.
وقال بعضهم: كتب لا تولّ بُلَيِّلَ الشرّ. صغّر بلالًا.
-
أخبرنا علىّ بن محمد عن عَوانة بن الحكم الكلبى قال: مات سليمان بن عبد الملك بدابِق واستُخلف عمر بن عبد العزيز، فخطب عمر الناسَ فقال: والله
ج ٨ ص ٣٨٤ما أردتُها ولا تمنّيتُها، فاتّقوا الله وأعطوا الحقّ من أنفسكم ورُدّوا المظالم، فإنّى والله ما أصبحتْ بى موجدة على أحد من أهل القبلة إلّا موجدة على ذى إسراف حتى يردّه الله إلى قَصْد. قال وكتب إلى مَسْلَمة وهو بأرض الروم يأمره بالقفول، وأرسل إلى الناس بالإذن والقفول.
-
أخبرنا علىّ بن محمد عن عبد الله بن عمر الثعلبى أحد بنى ضِبارى بن عُبيد بن ثعلبة بن يربوع، والمثنى بن عبد الله قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم أن يكتب إليه بسيرة عمر، فكتب إليه سالم: إنّ عمر كان في غير زمانك ومع غير رجالك، إنّك إن عملتَ في زمانك ورجالك بمثل ما عمل به عمر في زمانه ورجاله كنتَ مثل عمر وأفضل.
-
أخبرنا علىّ بن محمد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قاد الناس الخيل إلى سليمان بن عبد الملك فمات قبل أن يُجْريها فاستحيا عمر من الناس فأجرى الخيل التي جُمعت، ثمّ أعطى آخر فرس جاء لم يخيّب أحدًا، ثمّ لم يُجْرِ فرسًا حتى مات.
-
أخبرنا علىّ بن محمد، عن مَسْلَمة بن محارب قال: كتب عمر إلى عدىّ: إنّ العُرَفاء من عشائرهم بمكان فانْظر عرفاء الجند فمن رضيتَ أمانته لنا ولقومه فأثْبِتْه ومن لم تَرْضَه فاستبدلْ به من هو خير منه، وأبْلغ في الأمانة والورع.
-
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن علىّ بن الحسن بن شقيق قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك عن أبي المُنيب عن الحسن بن أبي العَمَرّطة قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز قبل أن يُسْتخلف فكنتَ تعرف الخير في وجهه، فلمّا استُخلف رأيت الموت بين عينيه.
-
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن مهدىّ، عن مالك بن أنس قال: لما خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة قال: يا مزاحم نخشى أن نكون ممّن نفت المدينة.
-
أخبرنا عتّاب بن زياد، عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرني أبو الصبّاح قال: حدّثنى سهل بن صدقة مولى عمر بن عبد العزيز قال: حدّثنى بعض خاصّة آل عمر بن عبد العزيز أنّه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عاليًا
ج ٨ ص ٣٨٥فسأل عن ذلك البكاء فقيل إنّ عمر قد خيّر جواريه، قال: قد نزل بى أمر قد شغلَنا عنكنّ فمن أحبّ أن أعْتِقه ومن أمسكتُه لم يكن منى إليه شيء؛ فبكين يأسًا منه (١) .
-
أخبرنا عتّاب بن زياد، عن عبد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن نشيط قال: حدّثنى سليمان بن حُميد اليَزَنى، عن أبي عُبيدة بن عُقبة بن نافع القُرَشى أنّه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال لها: ألا تخبرينى عن عمر بن عبد العزيز؟ فقالت: ما أعلم أنّه اغتسل من جنابة ولا من احتلام مذ استخلفه الله حتى قبضه (٢) .
-
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن محمد بن عيسى، عن أبي الحُوّارىّ قال: حدّثنا هشام أنّ فاطمة بنت عبد الملك بعثت إلى رجل من الفقهاء فقالت: إنّى أخاف أن لا يسع أمير المؤمنين ما يصنع. قال: وما ذاك؟ قالت: ما كان من أهله بسبيل منذ ولى. فلقى الرجل عمر فقال: يا أمير المؤمنين بلغنى شيء أخاف أن لا يسعك. قال: ومما ذاك؟ قال: أهلك لهم عليك حقّ. فقال عمر: وكيف يستطيع رجل أن يأتى ذاك وأمرُ أمّةِ محمد في عنقه، اللهُ سائله عنها يوم القيامة؟
-
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنا عمر بن حفص قال: حدّثنا شيخ قال: لما ولى عمر بن عبد العزيز بدابِق خرج ذات ليلة ومعه حرسىّ فدخل المسجد فمرّ في الظلمة برجل نائم فعثر به فرفع رأسه إليه فقال: أمجنون أنت؟ قال: لا. فهمّ به الحرسىّ، فقال له عمر: مَهْ إنما سألني أمجنون أنت فقلت لا.
-
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن سفيان قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: لو تفرّغتَ لنا، فقال عمر: وأين الفراغ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلّا عند الله.
-
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال عمر بن عبد العزيز: أريحونى فإنّ لي شأنًا وشئونًا.
- ج ٨ ص ٣٨٦
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا فُضيل عن السرىّ بن يحيَى أنّ عمر بن عبد العزيز حمد الله ثمّ خنقتْه العبرة، ثمّ قال: أيّها الناس أصلحوا آخرتكم تَصْلح لكم دُنْياكم، وأصْلِحوا سرائركم تَصْلح لكم علانيتكم. والله إنّ عبدًا ليس بينه وبين آدم أب له إلّا قد مات إنّه لمُعْرَق له في الموت.
-
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن أبي محمد، عن مطرّف بن مازن قال: حدّثنا رياح بن زيد أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عُرْوة: إنّك تردّد إلىّ الكتب فنفّذْ ما أكتب به إليك من الحقّ فإنّه ليس للموت ميقات نعرفه.
-
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خِراش أخى العوّام بن حَوْشَب، عن مَزْيَد بن حَوْشَب أخى العوّام قال: ما رأيتُ أخْوَف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كأنّ النار لم تُخْلَقْ إلّا لهما.
-
حدّثنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى هشام بن المفضّل قال: أخبرنا أشعث عن أرطاة بن المنذر قال: كان عند عمر بن عبد العزيز نفر يسألونه أن يتحفّظ في طعامه ويسألونه أن يكون له حرس إذا صلّى لئلّا يثور ثائر فيقتله، ويسألونه أن يتنحّى عن الطاعون، ويخبرونه أنّ الخلفاء قبله كانوا يفعلون ذلك. قال لهم عمر: فأين هم؟ فلمّا أكثروا عليه قال: اللهمّ إن كنتَ تعلم أنى أخاف يومًا دون القيامة فلا تُؤمّنْ خوفى.