باب العبين والثاء
١٤٢ فقرة، ج ٣ ص ٥٩٥
الصفحة ٤ من ٤
- ج ٣ ص ٦٢٠
٣٥٨٨ - عُثْمانُ بن مَظْعُون
(ب د ع) عُثْمانُ بن مَظْعُون بن حَبِيب بن وَهْب بن حُذَافة بن جُمَح بن عَمْرو بن هُصيص بن كعب بن لُؤيّ بن غالب القرشي الجُمَحي. يكنى أبا السائب، أمه سخيلة بنت العَنْبَس بن أهبان بن حُذَافة بن جُمَح، وهي أم السائب وعبد الله ابني مظعون.
-
أسلم أول الإسلام، قال ابن إسحاق: أسلم عثمان بن مظعون بعد ثلاثة عشر رجلاً، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى مع جماعة من المسلمين، فبلغهم وهم في الحبشة أن قريشاً قد أسلمت فعادوا.
-
أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكَير عن ابن إسحاق قال: فلما بلغ من بالحبشة سجُود أهل مكة مع رسول الله ﷺ أقبلوا ومن شاء الله منهم، وهم يرون أنهم قد تابعوا النبي ﷺ . فلما دنوا من مكة بلغهم الأمر فَثَقُل عليهم أن يرجعوا، وتخوفوا أن يدخلوا مكة بغير جوار، فمكثوا حتى دخل كل رجل منهم بجوار من بعض أهل مكة، وقدم عثمان بن مظعون بجوار الوليد بن المغيرة.
قال ابن إسحاق: فحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عمن حدثه قال: لما رأى عثمان ما يلقى رسول الله ﷺ وأصحابه من الأذى، وهو يغدو ويروح بأمان الوليد بن المغيرة، قال عثمان: والله إن غَدُوِّي وَرَواحي آمناً بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهلُ بيتي يلقون البلأَ والأذى في الله ما لا يصيبني لنقص شديد في نفسي. فمضى إلى الوليد بن المغيرة فقال: يا أبا عبد شمس، وَفَت ذِمَّتك، قد كنت في جِوارك، وقد أحببت أن أخرج منه إلى رسول الله، فلي به وأصحابه أُسوةٌ. فقال الوليد: فلعلك يا ابن أخي أُوذيت أو انتهِكْتَ؟ قال: لا، ولكن أرضى بجوار الله، ولا أُريد أن أستجير بغيره قال: فانطلقْ إلى المسجد، فاردُدْ علي جواري علانيةً كما أجرتُك علانية فقال: انطلق. فخرجا حتى أتيا المسجد، فقال الوليد: هذا عثمان بن مظعون قد جاء ليرد عليّ جواري. فقال عثمان: صدق، وقد وجدته وفياً كريم الجِوَار، وقد أحببت أن لا أستجير بغير الله عز وجل ، وقد رددت عليهم جواره. ثم انصرف عثمان بن مظعون، ولبيدُ بن ربيعة بن جعفر بن كلاب القيسي في مجلس قريش، فجلس معهم عثمان، فقال لبيد وهو ينشدهم:
ج ٣ ص ٦٢١ألَا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلَا اللّهَ باطِلُ
فقال عثمان: صدقت. قال لبيد:
وكُلُّ نَعِيمٍ لا مَحَالَةَ زائل
فقال عثمان: كذبت، فالتفت القوم إليه فقالوا للبيد: أعِدْ علينا. فأعاد لبيد، وأعاد له عثمان بتكذيبه مرة وبتصديقه مرة، وإنما يعني عثمان إذا قال: (كذبت) ، يعني نَعِيم الجنة لا يزول. فقال لبيد: والله يا معشر قريش ما كانت مجالسكم هكذا فقام سفيه منهم إلى عثمان ابن مظعون فلطم عينه، فاخْضَرَّت، فقال له من حوله: والله يا عثمان لقد كنتَ في ذِمَّة منيعة وكانت عينك غنية عما لقيت فقال عثمان: جوار الله آمن وأعَزُّ وعيني الصحيحة فقرة إلى ما لقيت أُختها ولي برسول الله ﷺ وبمن آمن معه أُسوة. فقال الوليد: هل لك في جواري؟ فقال عثمان: لا أرَبَ لي في جوار أحد إلا في جوار الله.
-
ثم هاجر عثمان إلى المدينة، وشهد بدراً. وكان من أشد الناس اجتهاداً في العبادة، يصوم النهار ويقوم الليل، ويجتنب الشهوات، ويعتزل النساء، واستأذن رسول الله ﷺ في التبتل والاختصاءِ، فنهاه عن ذلك. وهو ممن حرم الخمر على نفسه، وقال: لا أشرب شراباً يُذْهِب عقلي، ويُضْحك بي من هو أدنى مني.
-
وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين، مات سنة اثنتين من الهجرة، قيل: توفي بعد اثنين وعشرين شهراً بعد شهوده بدراً، وهو أول من دفن بالبقيع.
-
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران وغيره قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن عاصم بن عُبَيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أن النبي ﷺ قَبَّل عثمان بن مظعون وهو ميت، وهو يبكي، وعيناه تهراقان.
- ج ٣ ص ٦٢٢
ولما توفي إبراهيم بن رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ : (الحق بالسلف الصالح عثمان بن مظعون) . وروى أن النبي ﷺ قال ذاك لابنته زينب.
-
وأعلم النبي ﷺ على قبره بحجر، وكان يزوره.
-
وروى ابن عباس أن النبي ﷺ دخل على عثمان بن مظعون حين مات، فانكب عليه ورفع رأسه، ثم حنى الثانية، ثم حنى الثالثة، ثم رفع رأسه وله شهيق وقال: اذهب عنك أبا السائب. خرجتَ منها ولم تلبس منها بشيءٍ.
-
وروى يوسف بن مِهْران عن ابن عباس قال: لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئاً لك الجنة فنظر رسول الله ﷺ نظر المُغْضَب، وقال: وما يدريك؟ فقالت: يا رسول الله فارسك وصاحبك فقال رسول الله ﷺ : إني رسول الله، وما أدري ما يفعل بي.
-
واختلف الناس في المرأة التي قال لها رسول الله ﷺ هذا، فقيل: كانت أُم السائب زوجته. وقيل: أم العلاء الأنصارية، وكان نزل عليها. وقيل: كانت أُم خارجة بن زيد. وقالت امرأته ترثيه:
يا عينُ جُودِي بدَمْعٍ غيرِ مَمْنُونِ … على رَزِيَّةِ عثمان بن مَظْعُونِ
عَلَى امرئٍ باتَ في رِضْوانِ خَالِقِه … طُوبَى لَه مِنْ فقيدِ الشَّخْصِ مدفُونِ
طاب البقيع له سُكْنَى وغَرْقَدُه … وأَشْرَقَتْ أرضُه من بعد تعيين
وأوْرث القلبَ حُزْناً لا انقطاعَ له … حتى الممات، فما ترقى له شونِي
وقالت أُم العلاءِ: رأيت لعثمان بن مظعون عيناً تجري، فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: (ذاك عمله) .
-
أخرجه الثلاثة.
- ج ٣ ص ٦٢٣
٣٥٨٩ - عُثْمانُ بنُ مُعَاذ القُرَشي
(ب) عُثْمانُ بنُ مُعَاذ القُرَشي التَّيْميّ أو: معاذ بن عثمان.
-
كذا روى حديثه ابن عيينة، عن حميد بن قيس، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن رجل من قومه بني تيم يقال له: عثمان بن معاذ أو: معاذ بن عثمان أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ارموا الجمار بمثل حصى الخَذْف.
-
أخرجه أبو عمر.
-
٣٥٩٠ - عُثْمَةُ أبو إبْرَاهِيم الجُهَني
(ب ع س) عُثْمَةُ أبو إبْرَاهِيم الجُهَني.
-
حديثه عند أولاده. رواه يحيى بن بُكَير، عن رفيع بن خالد، عن محمد بن إبراهيم بن عثمة الجهني، عن أبيه، عن جده قال: خرج النبي ﷺ ذات يوم، فلقيه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأُمي، إنه ليسوئني الذي أرى بوجهك فنظر النبي ﷺ إلى وجه الرجل ساعة، ثم قال: (الجوع) فجاءَ الرجل بيته فلم يجد فيه شيئاً من الطعام، فأتى بني قريظة فآجر نفسه على كل دلو بتمرة، حتى جمع حفنة أو: كفا ثم رجع بالتمر، فوجد رسول الله ﷺ في مجلسه لم يَرِمْ منه، فوضعه بين يديه وقال: كُلْ أيْ رسولَ الله. فقال له النبي ﷺ : (إني لأظنك تحب الله ورسوله) . قال: أجل، والذي بعثك بالحق، لأنت أحَبُّ إليَّ من نفسي وولدي وأهلي ومالي. قال: (إمَّا لا فاصطبر للفاقة، وأعد للبلاءِ تِجْفَافاً. فوالذي بعثني بالحق لهما أسرع إلى من يحبني من هبوط الماء من رأس الجبل إلى أسفله) .
-
أخرجه أبو موسى وأبو نُعَيم. وقال أبو موسى: أورده ابن شاهين وأبو نُعَيم بالثاء، يعني المثلثة، وأورده الحافظ أبو عبد الله بن منده بالنون بدل الثاءِ. وكذلك قاله ابن ماكولا وأبو عُمَر بالنون.
- ج ٣ ص ٦٢٤
٣٥٩١ - عُثَيم بنُ كَثِير بن كُلَيب
(س) عُثَيم بنُ كَثِير بن كُلَيب.
-
أورده ابن شاهين في الصحابة، ورواه عن الواقدي عن محمد بن مسلم بن عُثَيم بن كَثِير بن كُلَيب الجهني، عن أبيه، عن جده: أنه رأى النبي ﷺ دفع من عرفة بعد أن غابت الشمس.
-
كذا أورده ابن شاهين. ورواه غيره عن الواقدي فقال: عن عبد الله بن منيب، عن عثيم بن كثير بن كليب، عن أبيه، عن جده حديثاً آخر. ولعله كان في الأصل محمد بن مسلم، عن عثيم بن كثير بن كليب، فصحف (عن) بابن، لأن الصحابي فيه كليب.
-
أخرجه أبو موسى.