باب العبين والثاء
١٤٢ فقرة، ج ٣ ص ٥٩٥
الصفحة ٣ من ٤
- ج ٣ ص ٦٠٧
وولد لعثمان ولد من رقية اسمه عبد الله، فبلغ ست سنين، وتوفي سنة أربع من الهجرة.
-
ولم يشهد عثمان بدراً بنفسه، لأن زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ كانت مريضة على الموت، فأمره رسول الله ﷺ أن يقيم عندها، فأقام، وتوفيت يوم ورد الخبر بظفر النبيّ ﷺ والمسلمين بالمشركين، لكن رسول الله ﷺ ضرب له بسَهْمِه وأجْرِه، فهو كمن شَهِدها.
-
وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجَنَّةِ.
-
أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أبي نصر قال: أخبرنا نصر بن أحمد أبو الخطاب إجازة إن لم يكن سماعاً، أخبرنا أحمد بن طلحة ابن هارون، أخبرنا أحمد بن سليمان، حدثنا
ج ٣ ص ٦٠٨يحيى بن جعفر، حدثنا علي بن عاصم، حدثني عثمان بن غِيَاث، حدثني أبو عثمان النَّهْدي، عن أبي موسى الأشعري قال: كنت مع رسول الله ﷺ في حديقة بني فلان، والباب علينا مغلق، إذ استفتح رجل فقال النبي ﷺ : (يا عبد الله بن قيس، قم فافتح له الباب، وبشره بالجنة) . فقمت ففتحت الباب، فإذا أنا بأبي بكر الصديق، فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ فحمد الله، ودخل، فسلم وقعد، ثمّ أغلقت الباب فجعل النبي ﷺ يَنْكُث بعُود في الأرض، فاستفتح آخر، فقال: (يا عبد الله بن قَيْس، قم فافتح له الباب وبَشِّره بالجنة) . فقمت ففتحت، فإذا أنا بعمر بن الخطاب، فأخبرته بما قال النبي ﷺ ، فحَمِد الله، ودخل، فسلم وقعد. وأغلقت الباب فجعل النبي ﷺ ينكُث بذلك العودِ في الأرض إذا استفتح الثالثُ البابَ، فقال النبي ﷺ : (يا عبد الله بن قيس، قم فافتح الباب له، وبشره بالجنة على بلوى تكون) . فقمت ففتحت الباب، فإذا أنا بعثمان بن عفَّان، فأخبرته بما قال النبي ﷺ ، فقال: الله المُسْتَعان وعليه التكْلَان. ثمّ دخل فسلَّم وقعد.
-
أخبرنا أبو منصور بن مكارم، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن صفوان، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن السراج، أخبرنا أبو طاهر هبة الله بن إبراهيم بن أنس، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبيد الله بن طوق، أخبرنا أبو جابر زيد بن عبد العزيز بن حيان، حدثنا محمد ابن عبد الله بن عمّار، حدثنا المعافى بن عمران، عن شُعْبَة بن الحجاج، عن الحر بن الصياح قال: سمعت عبيد الله بن الأخنس قال: قدم سعيد بن زيد هو ابن عمرو بن نفيل فقال: قال رسول الله ﷺ : (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، والآخر لو شئت سميته) ، ثم سمى نفسه.
ج ٣ ص ٦٠٩قال: وحدثنا المُعَافى بن عِمْرَان، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هِلَال بن يَسَاف، عن أبي طالب، عن سعيد بن زيد أن رجلاً قال له: أحببتُ عليًّا حبًّا لم أحبه شيئاً قط. قال: أحسنت، أحببت رجلاً من أهل الجنة قال: وأبغضت عثمان بغضاً لم أبغضه شيئاً قط قال: أسأت، أبغضت رجلاً من أهل الجنة، ثمّ أنشأ يحدث قال: بينما رسول الله ﷺ على حِرَاء ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير قال: (أثْبُتْ حِرَاءُ، ما عليك إلا نَبِي أو صِدِّيقٌ أو شَهِيدٌ) .
-
أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أخبرنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور، أخبرنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن مَرْدُويه، حدثنا أحمد ابن عبد الله بن أحمد، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إبراهيم الأسدي، عن الأوزاعي، عن حسان بن عَطِيَّة قال: قال رسول الله ﷺ : (غفر الله لك يا عثمان ما قَدَّمْتَ وما أخَّرْتَ، وما أسْرَرْتَ وماأعْلَنْت، وما هو كائن إلى يوم القيامة) .
-
أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي، أخبرنا الحسن بن أحمد وأنا حاضرٌ أسمع، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة (ح) قال أبو نعيم: وحدثنا عبد الله بن الحسن بن بُنْدَار، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قالا: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: صَعِد النبي ﷺ أُحُداً، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل، فقال: (أثْبُتْ أُحُدٌ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) .
-
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الشافعي الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن خليل القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي ابن محمد بن علي المِصّيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، حدَّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حَيْدَرَة الأطْرَابلسي، حدثنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن محمد بن سليمان البنا بصنعاءَ، حدثنا إبراهيم بن أحمد اليمامي، حدثنا يزيد بن أبي حكيم، حدثنا سفيان الثوري، عن الكلبي، عن
ج ٣ ص ٦١٠أبي صالح، عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿ونَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِن غِلَ﴾، قال: نزلت في عشرة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزُّبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد، وعبد الله بن مسعود.
-
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن أبي القاسم الحسين بن الحسن الأسدي، أخبرنا جدي أبو القاسم قال: قرأت على أبي القاسم علي بن محمد المِصِّيصي، أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن موسى بن عبد الله الغساني، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة، حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا أبي وعبد الله بن جعفر قالا: حدثنا عبيد الله بن عَمْرو عن زيد بن أبي أُنيسة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس ابن أبي حازم، قال: حدثنا أبو سهلة مولى عثمان قال: قلت لعثمان يوم الدار: قَاتِلْ يا أمير المؤمنين وقال عبد الله: قَاتِلْ يا أمير المؤمنين قال: لا، والله لا أُقاتل، وعدني رسول الله ﷺ أمراً، فأنا صائر إليه.
قال: وحدَّثنا هلال، حدثنا أبي، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا أبو سفيان، عن الضَّحَّاك ابن مُزَاحم، عن النَّزَّال بن سَبْرَة الهِلَالي قال: قلنا لعلي: يا أمير المؤمنين، فحدثنا عثمان بن عفَّان، فقال: ذاك امرؤُ يدعى في الملأ الأعلى ذا النورين، كان خَتَنَ رسول الله ﷺ على ابنتيه، ضَمِنَ له بيْتاً في الجنة.
-
أخبرنا إسماعيل بن عبيد وإبراهيم بن محمد وغيرهما بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال: حدَّثنا أبو هِشَام الرِّفَاعِي، حدثنا يحيى بن اليمان، عن شيخ من بني زُهْرة، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن طلحة بن عُبَيْدِ الله قال: قال رسول الله ﷺ : (لكل نبيّ رفيق، ورفيقي يعني في الجنة عثمان) .
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا الحسن بن بِشْر، حدثنا الحَكَم ابن عبد الملك، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك قال: (لمّا أُمِرَ رسولُ الله ﷺ ببيعة الرضوان،
ج ٣ ص ٦١١كان عثمان بنُ عفَّان رسولَ رسولِ الله ﷺ إلى أهل مكة قال: فبايع الناس، قال: فقال رسولُ الله ﷺ : (إنَّ عثمانَ في حاجةِ الله وحاجةِ رسولهِ) ، فضَرَبَ بإحدى يديه على الأُخرى، فكانت يدُ رسول الله ﷺ لعثمانَ خيراً من أيديهم لأنفسهم).
قال: وحدثَّنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بَشَّار، حدَّثنا عبد الوهَّاب الثَّقَفيّ، حدَّثنا أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي الأشْعَث الصنعاني: أنَّ خُطَبَاء قامت في الشام، فيهم رجال من أصحاب النبي ﷺ ، فقام آخِرَهم رجُلٌ يُقال له: مُرَّة بن كَعب، فقال: لولا حديث سمعتُه من رسول الله ﷺ ما قُمْت، وذكر الفِتَنَ فقَرَّبَها، فَمَرَّ رجل مُقَنَّعٌ في ثوب، فقال: هذا يومئذ على الهدى، فقمت إليه، فأذا هو عثمان بن عفَّان، فأقبلت عليه بوجهه، فقلت: هذا؟ قال: نعم.
-
وروى نحو هذا عن ابن عمر.
قال: وحدَّثنا محمد بن عيسى، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي، حدَّثنا العَلاءُ بن عبد الجبّار العطار، حدَّثنا الحارث بن عُمَيْر، عن عُبَيْد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نقولُ ورسُولُ الله ﷺ حَيٌّ: أبو بكر، وعمر وعثمان. فقيل: في التفضيل،
ج ٣ ص ٦١٢وقيل: في الخلافة.
-
أخبرنا أبو ياسر بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثني أبو قطن، حدثنا يونس يعني ابن أبي إسحاق عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: (أشرف عثمان من القصر وهو محصور، فقال: انْشُدُ بالله من سمع رسول الله ﷺ يوم حراء إذا اهتز الجبل فركله برجله، ثم قال: اسكن حراءُ، ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد، وأنا معه، فانتشد له رجال، ثم قال: أنشد بالله من شهد رسولَ الله ﷺ يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين إلى أهل مكة، قال: هذه يدي وهذه يد عثمان، فبايع لي. فانتشد له رجال، قال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ قال: من يوسع لنا هذا البيت في المسجد ببيت له في الجنة؟ فابتعته من مالي فوسعت به في المسجد. فانتشد له رجال، ثم قال: وأنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم جيش العُسْرة، قال: من ينفق اليوم نفقة متقبلة؟ فجهزت نصف الجيش من مالي. فانتشد له رجال. قال: وأنشد بالله من شهد (رُومَة) يباع ماؤُها من ابن السبيل، فابتعتها من مالي فأبحتها ابنَ السبيل. فانتشد له رجال).
قال: وحدثنا عبد الله، حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا القاسم يعني ابن الفضل حدثنا عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد قال: دعا عثمان ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم عَمَّار بن ياسر، فقال: إني سائلكم، وإني أُحب أن تَصْدُقُونِي، نَشَدْتُكم بالله أتعلمون أن رسول الله ﷺ كان يُؤثِر قريشاً على سائر الناس، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش؟ فسكت القوم، فقال عثمان: لو أن بيدي مفاتيحَ الجنة لأعطيتها بني أُمية حتى يدخلوا من عند آخرهم، فبعث إلى طلحة والزبير، فقال عثمان: ألا أُحدثكما عنه يعني عماراً أقبلت مع رسول الله ﷺ ، وهو آخذ بيدي، نتمشى في البَطْحَاءِ، حتى أتى على أبيه وأُمه
ج ٣ ص ٦١٣يعذبون، فقال أبو عمار: يا رسول الله، الدَّهر هكذا؟ فقال له النبي ﷺ : اصبر، ثم قال: اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت.
قال: وحدثنا أبي، حدثنا حجاج، حدثنا لَيْثٌ، حدثني عُقَيْل، عن ابن شهاب، عن يحيى ابن سعيد بن العاص: أن سعيد بن العاص أخبره: أن عائشة زوج النبي ﷺ وعثمان حدثاه: أن أبا بكر استأذن على النبي ﷺ وهو مضطجع على فراشه، لابسٌ مِرْطَ عائشة، فأذن له وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان: ثم استأذنتُ عليه فجلس وقال لعائشة: اجمعي عليك ثيابك. فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت قالت عائشة: يا رسول الله، لم أرك فزعت لأبي بكر ولا عمر كما فزعت لعثمان؟ قال رسول الله ﷺ : إن عثمان رجل حَيِيٌّ، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي حاجته وقال الليث: قال جماعة الناس: ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة).
-
خلافته
أخبرنا مسمار بن عمرو بن العُوَيس وأبو فرج، محمد بن عبد الرحمن الواسطي وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن حُصَين، عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر قبل أن يُصَاب بأيام بالمدينة، ووقف على حُذَيْفَة ابن اليمان وعثمان بن حُنَيْف فقال: كيف فعلتما؟ أتخافان أن تكونا حَمَّلْتُما الأرْض ما لا تُطِيق؟ قالا: حَمَّلناها أمراً هي له مُطِيقة وذكر قصة قتل عمر رضي الله عنه قال: فقالوا له: أوص يا أمير المؤمنين؛ استخلف. قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو: الرَّهْط الذين تُوفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فسمى عَليًّا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعداً،
ج ٣ ص ٦١٤وعبد الرحمن وقال: يَشْهَدُكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء، كهيئة التعزية له. فإن أصابت الإمْرَةُ سعداً فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أُمِّر، فإني لم أعْزِله من عجز ولا خيانة. وقال: أُوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حَقَّهم، ويحفظ لهم حرمتهم. وأُوصيه بالأنصار خيراً الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم، أن يقبل من محسنهم، وأن يغض عن مسيئهم. وأُوصيه بأهل الأمصار خيراً، فإنهم ردْءُ الإسلام، وجُبَاة المال، وغيظُ العدو، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم. وأوصيه بالأعراب خيراً، فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام، أن يأخذ من حواشي أموالهم، ويُرَدّ على فقرائهم. وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله، أنْ يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل مِنْ وَرَائهم، ولا يُكَلَّفُوا إلا طاقتهم. فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي، فسلم عبد الله بن عُمَر، وقال يستأذن عمر بن الخطاب، فقالت يعني عائشة: أدخلوه، فأُدخل فوضع هنالك مع صاحبيه. فلما فَرِغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم قال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن فقال عبد الرحمن: أيكما تَبَرَّأ من هذا الأمر فنجعله إليه، والله عليه والإسلام، لينظرن أفضلهم في نفسه، فَأُسْكِتَ الشيخان. فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلي، والله عَلَيَّ أن لا آلوَ عن أفضلكم؟ قالا: نعم. وأخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول الله ﷺ والقِدَمُ في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمَّرْتك لتعدلن، ولئن أمَّرتُ عثمان لتَسْمَعَن ولتُطِيعَنَّ. ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان. فبايعه وبايع له عَليٌّ، وولج أهلُ الدارِ فبايعوه.
-
وبويع عثمان بالخلافة يوم السبت غُرَّة المحرم سنة أربع وعشرين، بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام، قاله أبو عمر.
-
مقتله
قتل عثمان رضي الله عنه بالمدينة يوم الجمعة لثمان عشرة أو: سبع عشرة خلت من
ج ٣ ص ٦١٥ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، قاله نافع.
وقال أبو عثمان النهدي: قتل في وسط أيام التشريق.
وقال ابن إسحاق: قتل عثمان على رأس إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهراً، واثنين وعشرين يوماً من مقتل عمر بن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين من مُتَوَفى رسول الله ﷺ .
وقال الواقدي: قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يوم التروية سنة خمس وثلاثين.
-
وقد قيل: إنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة.
وقال الواقدي: حصروه تسعة وأربعين يوماً. وقال الزبير: حصروه شهرين وعشرين يوماً.
-
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا إسحاق ابن عيسى الطباع، عن أبي معشر قال: وقتل عثمان يوم الجمعة، لثمان عشرة مضت من ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوماً. وقيل: كانت إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهراً، وأربعة عشر يوماً.
قال: وحدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن أبي اليعفور العبدي، عن أبيه، عن أبي سعيد مولى عثمان بن عفان: أن عثمان أعتق عشرين مملوكاً يعني وهو محصور ودعا بسراويل فشدها عليه، ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام، وقال: إني رأيت رسول الله ﷺ البارحة في المنام، ورأيت أبا بكر وعمر، وقالوا لي: اصبر فإنك تُفْطِر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه، فقتل وهو بين يديه.
-
أخبرنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا محمود ابن غيلان. حدثنا حُجَين بن المُثَنَّى، حدثنا الليثُ ابن سعد، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن
ج ٣ ص ٦١٦يزيد، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان بن بشير، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: يا عثمان، إنَّه لَعَلَّ الله يُقَمِّصُك قَمِيصاً، فإن أرادوك على خَلْعه فلا تَخْلَعْه لَهم.
-
وأخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أخبرنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور، أخبرنا أبو مسعود: سليمان، أخبرنا أبو بكر بن مَرْدُويه، أخبرنا أبو علي بن شاذان، حدثنا عبد الله ابن إسحاق، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا الفضل بن جبير الوراق، حدثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لعثمان: (تُقْتَلُ وأنْتَ مظلوم، وتَقْطُر قطرة من دَمِك على ﴿فَسَيَكْفِكَهُمُ الله﴾) . قال: فإنها إلى الساعة لفي المصحف.
-
ولما حُصِر عثمان وطال حصره والذين حصروه هم من أهل مصر، والبصرة، والكوفة، ومعهم بعض أهل المدينة أرادوه على أن ينزع نفسه من الخلافة، فلم يفعل، وخافوا أن تأتيه الجيوش من الشام والبصرة وغيرهما ويأتي الحجاج فيهلكوا، فَتَسَوّرُوا عليه فقتلوه رضي الله عنه وأرضاه. وقد ذكرنا كيفية قتله، وخلافته، وجميع فتوحه وأحواله، وما نَقَموا عليه حتى حصروه، ومن الذي حَرَّض الناس على الخروج عليه في كتاب (الكامل في التاريخ) ، فلا نرى أن نُطَوِّل بذكره هاهنا.
-
ولما قُتِل دُفن ليلاً، وصلى عليه جُبَير بن مُطْعِم وقيل: حكيم بن حِزام وقيل: المِسْور ابن مَخْرَمة وقيل: لم يصل عليه أحد، منعوا من ذلك. ودفن في حَشِّ كَوْكَب بالبقيع، وكان عثمان قد اشتراه وزاده في البقيع. وحضره عبد الله بن الزبير، وامرأتاه: أم البنين بنت عُيَيْنَة بن حصْن الفَزاريَّة، ونائِلة بنت الفَرافِصَة الكلبية، فلما دلّوْه في القبر صاحت ابنته عائشة، فقال لها ابن الزبير: اسكتِي وإلا قتلتك. فلما دفنوه قال لها: صيحي الآن ما بدا لك أن تصيحي.
-
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني عثمان بن أبي شيبة،
ج ٣ ص ٦١٧حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أم موسى قالت: (كان عثمان من أجمل الناس) .
-
وقيل: كان رَبْعَة لا بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه رقيق البَشَرة، كبير اللحية، أسمَر اللون، كثير الشَّعْر، ضَخْم الكَرَادِيس، بعيدَ ما بَيْنَ المِنْكَبَين. كان يُصَفِّر لحيته ويَشُدُّ أسنانه بالذهب، وكان عمره اثنتين وثمانين سنة، وقيل: ست وثمانون سنة، قاله قتادة. وقيل: كان عمره تسعين سنة.
- ورثاه كثير من الشعراء، قال حسان بن ثابت:
-
مَنْ سَرَّهُ الموت صِرْفاً لَا مِزَاجَ لَه … فليأْتِ مأْدُبةً في دار عُثْمَانَا
ضَحَّوا بأَشْمَطَ عُنْوانُ السُّجُودِ بهِ … يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحاً وقُرْآنَا
صَبْراً، فِدىً لَكُمُ أُمِّي ومَا وَلَدَتْ … قد يَنْفَعُ الصَّبْرُ في المَكْرُوهِ أَحْيَانَا
لَتَسْمَعَنَّ وَشِيكاً في دِيَارِهُمُ: … اللّهُ أكْبَرُ يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَا
وزاد فيها بعض أهل الشام أبياتاً لا حاجة إلى ذكرها، ومنها:
يا ليت شِعْرِي وليت الطَّيْرَ تُخْبِرُنِي … ما كان بين عَلِيَ وابنِ عَفَّانَا
وإنما زادوا فيها تحريضاً لأهل الشامَ على قتال عَلِيّ، ليقوى ظنهم أنه هو قتله.
وقال حسان أيضاً:
إن تُمْسِ دارُ بني عَفَّانَ مُوحِشَةً … بَابٌ صَرِيعٌ وباب مُحْرَقٌ خَرِبُ
فَقَدْ يُصَادِفُ بَاغِي الخَيْرِ حَاجَتَهُ فِيهَا، … وَيَأْوِي إِلَيْهَا الجُودُ والحَسَبُ
ج ٣ ص ٦١٨وقال القاسم بن أُمية بن أبي الصلت:
لَعَمْرِي لَبِئْسَ الذَّبْحُ ضَحَّيْتُمُ بِهِ … خِلَافَ رَسُولِ اللّهِ يَوْمَ الأَضَاحِيَا
ورثاه غيرهما من الشعراء، فلا تطول بذكره.
-
أخرجه الثلاثة.
-
٣٥٨٤ - عُثْمانُ بنُ عَمْرو الأنصاري
(ع س) عُثْمانُ بنُ عَمْرو الأنصاري.
-
ذكره أبو القاسم الطبراني في المعجم.
قال أبو نعيم: هو عندي نُعْمَان بن عمرو ابن رفاعة. وروى ما أخبرنا به أبو موسى كتابة، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا سليمان ابن أحمد، حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحَرَّانِي، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعَة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة في تسمية من شهد بَدْراً، من الأنصار: عثمان بن عمرو بن رِفَاعة بن الحارث ابن سَوَاد.
-
أخرجه أبو نُعَيْم، وأبو موسى.
-
٣٥٨٥ - عُثْمانُ بنُ عَمْرو
(د ع) عُثْمانُ بنُ عَمْرو.
-
له ذكر في حديث أنس، رواه كثير بن سليم، عن أنس بن مالك قال: جاء عثمان بن عمرو إلى رسول الله ﷺ وكان إمام قومه، وكان بدرياً فقال: (إذا صليت بقومك فأخِفَّ بهم. فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة) .
-
أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم وقالا: هكذا روى هذا الحديث، فقيل: عثمان بن عمرو، وكان بدرياً. وهذا الحديث مشهور بعثمان بن أبي العاص الثقفي، ولم يكن بدرياً، وإنما كان إسلامه مع وفد ثَقِيف.
- ج ٣ ص ٦١٩
٣٥٨٦ - عُثْمانُ بنُ قَيْسِ بن أبي العَاص
(د ع) عُثْمانُ بنُ قَيْسِ بن أبي العَاص بن قَيْس بن عَدِيّ السَّهْمِي.
-
شهد فتح مصر مع أبيه. قاله أبو سعيد بن يونس.
-
روى الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: أن افرض لكل من قبلك ممن بايع تحت الشجرة في مائتين من العطاء، وأبلغ ذلك بنفسك وأقاربك، وافرض لخارجة بن حذافة في الشرف لشجاعته، وافرض لعثمان بن قيس في الشرف لضيافته.
-
أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم.
-
٣٥٨٧ - عُثْمانُ بن مُحَمَّد بن طَلْحَةَ التَّيْمِي
(س) عُثْمانُ بن مُحَمَّد بن طَلْحَةَ ابن عُبَيد الله التَّيْمِي.
-
أورده ابن أبي علي في الصحابة.
-
أخبرنا محمد بن أبي بكر كتابة، حدثنا سعيد بن أبي الرجاء، أخبرنا أحمد بن الفضل المقرى، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله ابن محمد بن الحارث، أخبرنا صالح بن أحمد بن أبي مقاتل، حدثنا عمار بن خالد، حدثنا أسد بن عمرو، عن أبي حَنِيفة، عن محمد بن المنكدر، عن عثمان بن محمد بن طلحة بن عبيد الله قال: تذاكرنا لحم صيد يصيده الحلال فيأكله المُحْرِم، ورسول الله ﷺ نائم حتى ارتفعت أصواتنا، فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال: (فيم تتنازعون؟) فقلنا: في لحم صيد يصيده الحَلَالُ فيأكل منه المُحْرِم؟ قال: فأمرنا بأكله.
قال عبد الله بن محمد: كذا رواه أسد بن موسى، عن أبي حنيفة، وفلان، وفلان. حتى عَدّ خمسة عشر رجلاً يعني كلهم رواه كذلك. وهذا مرسل وخطأ.
-
أخرجه أبو موسى.
قلت: لا خلاف في أن هذا عثمان ليست له صحبة، لأن أباه قُتِل يوم الجمل سنة ست وثلاثين وهو شاب، وكان مولده آخر أيام رسول الله ﷺ ، فيكون ابنه في حجة الوداع ممن يناظر في الأحكام الشرعية؟. هذا لا يصح، وقد سقط في شيءٌ. والله أعلم.