باب السين والعين
٤٩٢ فقرة، ج ٢ ص ٣٩٩
الصفحة ٥ من ١٣
- ج ٢ ص ٤٢٢
وكان سيداً جواداً، وهو صاحب راية الأنصار في المشاهد كلها، وكان وجيهاً في الأنصار، ذا رياسة وسيادة، يعترف قومه له بها، وكان يحمل إلى النبي ﷺ كل يوم جَفْنة مملوءة ثريداً ولحماً تدور معه حيث دار يقال: لم يكن في الأوس ولا في الخزرج أربعة يطعمون يتوالون في بيت واحد إلا قيس بن سَعْد بن عبادة بن دُليم، وله ولأهله في الجود أخبار حسنة.
-
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور الأمين، بإسناده إلى أبي داود سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا محمد بن المثنى، وهشام بن مروان المعنى، قال ابن المثنى: أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا الأوزاعي قال: سمعت يحيى بن أبي كثير، يقول: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زُرَارة، عن قيس بن سعد، قال: زارنا رسول الله ﷺ في منزلنا فقال: (السلام عليكم ورحمة الله) ، قال: فرد سعد رداً خفياً، قال قيس: فقلت: ألا تأذن لرسول الله؟ قال: دعه يكثر علينا من السلام، فقال رسول الله ﷺ : (السلام) ، ثم رجع رسول الله ﷺ ، واتبعه سعد، فقال: يا رسول الله، إني كنت أسمع تسلميك، وأردّ عليك رداً خفياً،
ج ٢ ص ٤٢٣لتكثر علينا من السلام؛ فانصرف معه رسول الله ﷺ ، فأمر له سعد بغُسْل فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو وَرْس، فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله يديه، وهو يقول: (اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة) .
-
وقد كان قيس بن سعد من أعظم الناس جُوداً وكرماً، وقال رسول الله ﷺ عن قيس بن سعد بن عبادة: إنه من بيت جُود، وفي سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ جاءَ الخبر أن قريشاً سمعوا صائحاً يصيح ليلاً على أبي قُبَيس:
فإن يُسْلِم السعدان يُصْبحْ محمدٌ … بمكة لا يَخْشى خلاف مُخَالف
قال: فظنّتِ قريش أنه يعني سعد بن زيد مناة بن تميم، وسعد هذيم، من قضاعة، فسمعوا الليلة الثانية قائلاً:
أيا سعدُ سعدَ الأوس كُن أنت ناصراً … ويا سعدُ سعد الخزجين الغطارفِ
أجيبا إلى داعي الهُدى وتمنَّيا … على الله في الفردوس مُنية عارف
وإن ثواب الله للطالب الهدى … جِنان من الفردوس ذات زخارف
فقالوا: هذا سعدُ بن معاذ، وسعدُ بن عبادة.
-
ولما كان غزوة الخندق بذل رسول الله ﷺ لعُيينة بن حصن ثلث ثمار المدينة، لينصرف بمن معه من غطفان، واستشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة دون سائر الناس، فقالا: يا رسول الله، إن كنت أُمِرْت بشيء فافعله، وإن كان غير ذلك فوالله ما نعطيهم إلا السيف، فقال رسول الله ﷺ : (لم أؤمر بشيء، وإنما هو رَأيٌ أعرضه عليكما) ، قالا: يا رسول الله، ما طمِعوا بذلك منا قط في الجاهلية، فكيف اليوم، وقد هدانا الله بك فسر النبي ﷺ بقولهما.
-
وكانت راية رسول الله ﷺ بيد سعد بن عبادة يوم الفتح، فمَرّ بها على أبي سفيان، وكان أبو سفيان قد أسلم، فقال له سعد: اليوم يوم المَلْحَمة، اليوم تُسْتحلّ الحرمة، اليوم أذل الله قريشاً، فلما مر رسول الله ﷺ في كتيبة من الأنصار، ناداه أبو سفيان: يا رسول الله، أمرت بقتل قومك، زعم سعد أنه قاتِلُنا، وقال عثمان، وعبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله، ما نأمن سعداً أن تكون منه صَوْلَة في قريش، فقال رسول الله: (يا أبا سفيان، اليوم يوم المَرْحَمَة، اليوم أعز الله قريشاً) ؛ فأخذ رسول الله ﷺ اللواء من سعد، وأعطاءه ابنه قيساً، وقيل: أعطى اللواء الزبير بن العوام، وقيل: أمر علياً فأخذ اللواء، ودخل به مكة.
- ج ٢ ص ٤٢٤
وكان غيوراً شديد الغيرة، وإياه أراد رسول الله بقوله: (إن سعداً لغيور، وإني لأغْيَرُ من سعد، واللّهُ أغير منا، وغيرة الله أن تؤَتى محارمه) . وفي هذا الحديث قصة.
-
ولما توفي النبي ﷺ طمِع في الخلافة، وجلس في سَقِيفة بني ساعدة ليبايع لنفسه، فجاءَ إليه أبو بكر، عمر، فبايع الناس أبا بكر، وعدلوا عن سعد، فلم يبايع سعد أبا بكر ولا عمر، وسار إلى الشام، فأقام به بَحَوْران إلى أن مات سنة خمس عشرة، وقيل: سنة أربع عشرة، وقيل: مات سنة إحدى عشرة، ولم يختلفوا أنه وجد ميتاً على مُغْتَسله، وقد اخضر جسده، ولم يشعروا بموته بالمدينة حتى سمعوا قائلاً يقول من بئر، ولا يرون أحداً:
قَتَلْنا سَيِّدَ الخَزْرَ … ج ِ سَعْدَ بنَ عُبَادَة
رَمَيْناهُ بِسَهْمَينِ … فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَه
فلما سمع الغلمان ذلك ذعروا، فحُفِظ ذلك اليوم فوجوده اليومَ الذي مات فيه سعد بالشام قيل: إن البئر التي سمع منها الصوت بئر منبه، وقيل: بئر سكن.
قال ابن سيرين: بينا سعد يبول قائماً، إذ اتكأ فمات، قتلته الجن، وقال البيتين.
-
قيل: إن قبره بالمَنِيحَة، قرية من غوطة دمشق، وهو مشهور يزار إلى اليوم.
-
روى عنه ابن عباس وغيره، من حديثه أن النبي ﷺ قال: (ما من رجل تعلم القرآن ثم نسيه إلا لقى الله وهو أجْذَم، وما من أمير عشرة إلا أتى يوم القيامة مغلولاً حتى يطلقه العدل) .
-
أخرجه الثلاثة.
-
حزيمة: بفتح الحاء المهملة، وكسر الزاي، وبعدها ياءٌ تحتها نقطتان، ثم ميم وهاءٌ.
-
٢٠١٣ - سَعْد بن عَبْد الله
(د ع) سَعْد بن عَبْد الله. مجهول روى عنه يعلى بن الأشدق أن النبي ﷺ سُئِل عن قول الله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاء الحُجُراتِ﴾ قال: إنهم قوم من بني تميم، لولا أنهم أشد الناس قتالاً للأعور الدجال لدعوت الله عليهم.
- ج ٢ ص ٤٢٥
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
-
٢٠١٤ - سَعْد أبو عَبْد الله
(د) سَعْد أبو عَبْد الله. روى عنه ابنه عبد الله، مجهول.
-
أخرجه ابن منده وحده بعد الأول الذي قبله، والله أعلم.
-
٢٠١٥ - سَعْد أبو عَبْد الله
(د ع) سَعْد أبو عَبْد الله. قيل: هو ابن الأطول، وقد ذكرناه، وقيل: هو غيره، قال أبو نعيم: والصحيح عندي أنه ابن الأطول، أفرد له بعض المتأخرين، يعني ابن منده ترجمة، وأخرج له الحديث الذي رواه ابن الأطول بعينة، روى واصل بن عبد الله بن بدر أبو الحُسَين القُشَيري، حدثني عبد الله بن بدر بن واصل بن عبد الله بن سعد بن خالد القحطاني، قال: كان عبد الله بن سعد يخرج إلى أصحابه إذا قدم تُسْتَر أقام بها ثلاثاً، فيقولون له: لو أقمت؟ فيقول: سمعت أبي يقول: نهاني رسول الله ﷺ عن التِّنَاوه، فمن أقام ببلاد الخَراج ثلاثاً فقدتَنَا.
-
كذا أخرجه ابن منده، وقال أبو نعيم: عن واصل بن عبد الله بن بدر، حدثني أبي عبد الله بن واصل بن عبد الله بن سعد الأطول، قال: كان عبد الله بن سعد يَخْرُجُ إلى أصحابه. وذكر نحوه، فعلى ما ساق أبو نعيم نسب واصل بن عبد الله بن الأطول هو كما قال، والله أعلم.
-
٢٠١٦ - سَعْد بن عَبْد بن قَيْس
(ب) سَعْد بن عَبْد بن قَيْس بن لَقِيط بن عامر بن أمية بن الحارث بن فِهْر القرشي الفهري، كان مهاجرة الحبشة، وقيل: اسمه سعيد، ويذكر في بابه، إن شاء الله تعالى.
-
أخرجه أبو عمر.
-
٢٠١٧ - سَعْد بن عُبَيْد
(ب د ع) سَعْد بن عُبَيْد بن النُّعْمَان ابن قَيْس بن عَمْرو بن زيد بن أمية بن زيْد بن مالك بن عَوْف بن عَمْرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، أبو عمير بن سعد،
ج ٢ ص ٤٢٦شهد بدراً، لا عقب له. قاله عروة وابن إسحاق. وقيل: اسمه سعيد، ويذكر هناك، إن شاء الله تعالى، ويعرف بالقَارِي.
قال ابن منده: القاري من بني قَارَة، الأنصاري، وقتل يوم القاسية سنة خمس عشرة، وهو ابن أربع وستين سنة، وقيل: عاش بعدها شهوراً ومات، قال ابن نُمَير: يكنى أبا زيد، وهو أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ من الأنصار.
-
روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وطارق بن شهاب، يعد في الكوفيين؛ روى سفيان عن قيس بن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: خطبنا رجل من أصحاب النبي ﷺ فقال: إنا لاقو العدوِّ غداً، وإنا مستشهدون، فلا تَغْسِلُنّ عنَّا دَماً، ولا نُكَفَّن إلا في ثوب كان علينا.
-
رواه شعبة ومِسْعَر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قال سعد بن عبيد يوم القادسية .. نحوه.
قلت: قال أبو عُمَر: إنه من أهل الكوفة، وروى هو وغيره أنه قتل يوم القادسية، والكوفة إنما بنيت بعد القادسية، وبعد ملك المدائن أيضاً، فلا وجه لنسبته إليها.
-
أخرجه الثلاثة، وقول ابن منده: إنه من قارة أنصارى، وَهْم منه، كيف يكون من القارة وهم ولد الدَّيْش بن مُحَلِّم بن غالب بن عائذة بن يثِيع بن مُلَيح بن الهون بن خُزَيمة، والهون أخو أسد بن خزيمة، وهذا أنصارى، فكيف يجتمعان! وإنما هو القارى، مهموزاً، من القراءة.
-
وقد ذكر أنه أول من جمع القرآن من الأنصار، ولم يجمع القرآن من الأوس غيره، قاله أبو أحمد العسكري، وأما أنا فأستبعد أن يكون هذا هو ممن جمع القرآن من الأنصار لأن الحديث يرويه أنس بن مالك، وذكرهم وقال: أحد عمومتي أبو زيد، وأنس من بني عدي بن النجار خزرجي، فكيف يكون هذا وهو أوسي عما لأنس هذا بعيد جداً، والله أعلم.
-
٢٠١٨ - سَعْد مولى عُتْبَةَ
(ب د ع) سَعْد مولى عُتْبَةَ بن غَزْوان. شهد بدراً مع مولاه عتبة. روى عطاء والضحاك
ج ٢ ص ٤٢٧عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ولا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُون رَبَّهُمْ بِالغَدَاوةِ والعَشِي يرِيدون وجْهه﴾ في عتبة، وسعد مولاه، وفي حاطب، وسعد مولاه.
-
أخرجه الثلاثة.
-
٢٠١٩ - سَعْد بنُ عثْمان
(ب د ع) سَعْد بنُ عثْمان بن خَلْدة ابن مُخَلَّد بن عامر بن زُريق الأنصاري الزُّرقي، أبو عبادة.
-
شهد بدراً، قاله موسى بن عقبة، وابن إسحاق، وكان ممن فر يوم أحد.
-
أخرجه الثلاثة مختصراً وقيل: سعيد بن عثمان، ويذكر هناك، إن شاء الله تعالى.
-
٢٠٢٠ - سَعْد العَرْجي
(ب د ع) سَعْد العَرْجي. دليل النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة من العَرْج إليها، وقال أبو عمر: وقيل: إنه من بَلْعَرْج بن الحارث بن كعب بن هوازن، هكذا قال بعضهم، قال: ويقال: إنه مولى الأسلميين، وإنما قيل له العرجي لأنه اجتمع مع رسول الله بالعرج.
-
روى عنه ابنه عبد الله أنه قال: كنت دليلَ رسول الله من العَرْج إلى المدينة، فرأيته يأكل متكئاً.
-
وروى فائد مولى عباد، عن ابن سعد، عن أبيه أن رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر .. وذكر حديث مسيره معهما إلى المدينة، فتلقاه بنو عَمْر ابن عوف، فقال: (أين أبو أمامة؟) فقال سعد بن خَيْثَمَة: إنه أهاب قبلي، فلا أخبره يا رسول الله؟.
-
أخرجه الثلاثة.
قلت: قد ذكر أبو عمر سعداً الأسلمي، وقد ذكرناه قبل، وذكر هاهنا سعد العَرْجي، وقال: يقال: إنه مولى الأسلَمِيّين، وإنه كان دليل النبي ﷺ إلى المدينة، وهما واحد، فإن هذا هو الذي قَدِم مع النبي إلى المدينة، فلقيه بنو عمرو ابن عوف، وسعد بن خيثمة، كما سقناه، فلا أعلم لأيّ سبب فرق بينهما والله أعلم.
- ج ٢ ص ٤٢٨
٢٠٢١ - سَعْد بن عقيب
(س) سَعْد بن عقيب. يكنى أبا الحارث، استصْغر يوم أحد؛ قاله ابن شاهين، عن محمد بن سعد، وشهد الخندق.
-
أخرجه أبو موسى.
-
٢٠٢٢ - سَعْد بن عَمَّار
سَعْد بن عَمَّار بن مَالِك بن خَنْساء ابن مبذول. شهد أُحداً والخندق وهو أخو حمزة ابن عمار، ولا عقب له.
-
٢٠٢٣ - سَعْد بن عُمَارَة
(ب ع س) سَعْد بن عُمَارَة، وقيل: عمارة بن سعد، أبو سعيد الزرقي، وهو مشهور بكنيته واختلف في اسمه، والأكثر يقولون: سعد بن عمارة. روى عنه عبد الله بن مُرّة، وعبد الله بن أبي بكر، وسُليمان بن حبيب المُحاربي، ويحيى بن سعيد الأنصاري.
-
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر الطوسي بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، أخبرنا شعبة، عن أبي الفيض، عن عبد الله بن مرة عن أبي سعيد الزرقي أنَّ رجلاً من أشجع سأل النبي ﷺ عن العَزْل، فقال: (ما يُقدَّر في الرحِم يكن) .
-
أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى، ونذكره في الكنى، إن شاء الله تعالى.
-
٢٠٢٤ - سَعْد بن عُمَارَة
(د ع) سَعْد بن عُمَارَة. أحد بني سعد بن بكر ذكره البخاري في الصحابة، وروى عن عَمْرو بن محمد عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، حدثنا عن سعد بن عمارة، أحد بني سعد بن بكر، وكانت له صحبة، أن رجلاً قال له: عِظْني رحمك الله، قال: إذا أنت قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوءَ فإنه لا صلاة لمن لا وضوءَ له، ولا إيمان لمن لا صلاة له، واترك طلب كثير من الحاجات، فإنه فقر حاضر، واجمع اليأس مما في أيدي الناس، فإنه هو الغنى، وانظر ما يعتذر منه من القول والفعل، فاجتنبه.