باب العين والباء

٢٬٨٠٩ فقرة، ج ٣ ص ١٤٧

الصفحة ٢٨ من ٧١

  1. أخبرنا أبو العباس أحمد بن عثمان، أخبرنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، أخبرنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مَرْدُويه الحافظ، حدثنا ميمون ابن إسحاق بن الحسن الحنفي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العُطَارِدِي، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (ما نفعني مالٌ قطُّ ما نفعني مال أبي بكر) . فبكى أبو بكر وقال: وهل أنا ومالي إلا لَكَ يا رسول الله؟.

    قال: وأخبرنا أبو بكر بن مَرْدُويه، حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عمر بن عبد الرحيم، حدثنا محمد بن الصَبَّاح، حدثنا موسى بن عمير القرشي، عن الشعبي قال: لما نزلت: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِي﴾ … إلى آخر الآية قال: جاءَ عمر بنصف ماله يحمله إلى رسول الله ﷺ على رؤوس الناس، وجاءَ أبو بكر بماله أجمع يكاد يخفيه من نفسه. فقال رسول الله ﷺ : (ما تركت لأهلك؟) قال: عِدَةُ الله وعِدَةُ رسوله. قال: يقول عمر لأبي بكر: بنفسي أنتَ وبأهلي أنتَ، ما استبقنا باب خير قَطُّ إلا سبقتنا إليه.

    ج ٣ ص ٣٣٢
  2. وقد رواه أبو عيسى الترمذي، عن هارون بن عبد الله البزَّاز، عن الفضل بن دُكَيْن، عن هِشَام بن سعد، عن زيد بن أسْلم، عن أبيه، عن عمر قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق، ووافق ذلك مالاً عندي، فقلت، اليوم أسْبق أبا بكر إنْ سَبَقْته. قال: فجئت بنصف مالي، فقال: (ما أبقيت لأهلك؟) قلت: مِثْله. وجاء أبو بكر بكلِّ ما عنده، فقال: (يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟) قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلتُ: لا أسبقه إلى شيء إبداً.

    ج ٣ ص ٣٣٣
  3. أخبرنا القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبو بكر بن الطبري، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب، حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أسلم أبو بكر وله أربعون ألفاً، فأنفقها في الله، وأعتق سبعة كلهم يعذب في الله: أعتق بلالاً، وعامر بن فُهَيْرة، وزنّيرَة، والنَّهْدِيَّة، وابنتها، وجارية بني مُؤَمَّل، وأم عُبَيْس.

  4. زنِّيرة: بكسر الزاي، والنون المشددة، وبعدها ياء تحتها نقطتان، ثم راء وهاء.

  5. وعُبَيْس: بضم العين المهملة، وفتح الباء الموحدة، والياء الساكنة تحتها نقطتان، وآخره سين مهملة.

    قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم الواسطي، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثني الحسن بن علي بن محمد الواعظ، حدثنا أبو نصر إسحاق بن أحمد بن شبيب البخاري، حدثنا أبو الحسن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن سايح بن قوامة ببخارى، أخبرنا جبريل بن منجاع الكُشاني بها، حدثنا قتيبة، حدثنا رِشْدين، عن الحجاج بن شَدّاد المُرَادي، عن أبي صالح الغفاري، أن عمر بن الخطاب كان يتعاهد عَجُوزاً كبيرة عمياء، في بعض حواشي المدينة من الليل، فيستقي لها ويقوم بأمرها، فكان إذا جاءَ وجد غيره قد سبقه إليها، فأصلح ما أرادت. فجاءَها غير مرة كُلاَّ يُسْبَقُ إليها، فرصده عمر فإذا هو بأبي بكر الصديق الذي يأْتيها، وهو

    ج ٣ ص ٣٣٤يومئذ خليفة. فقال عمر: أنت هو لَعَمْري.

    قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر، أخبرنا الفضيل بن يحيى، أخبرنا أبو محمد بن أبي شريح، أخبرنا محمد بن عَقِيل بن الأزهر، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا عُبَيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن خُبَيْب بن عبد الرحمن، سمع عمته أنيسة قالت: نزل فينا أبو بكر ثلاث سنين: سنتين قبل أن يُسْتَخلف، وسنة بعدما استُخْلِفَ فكان جَوَارِي الحَيِّ يأتينه بغنمهن، فيحلِبُهُنَّ لهن.

    قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر الأنصاري، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا محمد ابن العباس، أخبرنا أحمد بن معروف أخبرنا الحسين بن القَهْمِ، حدثنا محمد بن سعد، أخبرنا محمد بن عُمَر، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة، عن مُوَرِّق عن أبي سعيد بن المُعَلَّى قال: سمعت ابن المُسَيَّب قال وأخبرنا محمد بن عُمَر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن صُبَيحة، عن أبيه (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عُمَر، حدثنا عبد الرحمن بن عُمَر، عن نافع، عن ابن عمر قال: بويع أبو بكر الصديق يوم قبض رسول الله ﷺ يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلةً خلت من ربيع الأول، سنة إحدى عشرة وكان منزله بالسُّنْحِ عند زوجته حَبِيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير، من بني الحارث بن الخزرج، وكان قد حجر عليه حُجْرة من شَعْر، فما زاد على ذلك حتى تحول إلى المدينة، وأقام هناك بالسُّنْح بعدما بويع له سبعة أشهر، بَغْدُو على رِجْلَيه وربما ركب على فرس له، فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس فإذا صلى العشاءَ الآخرة رجع إلى أهله. وكان يحلب للحَيِّ أغنامهم، فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي: الآن لا يحلب لنا مَنَائِحنا. فسمعها أبو بكر فقال: بلى، لَعَمْرِي لأحلبنها لكم، وإني لأرجو أن لا

    ج ٣ ص ٣٣٥يغيرني ما دخلتُ فيه عن خُلُق كنتُ عليه. فكان يحلب لهم، فربما قال للجارية: أتحبين أن أُرْغِيَ لكم أو أن أُصَرِّح؟ فربما قالت: أرغ. وربما قالت صَرِّح فأيَّ ذلك قالت فعل.

  6. وله في تواضعه أخبار كثيرة، نقتصر منها على هذا القدر.

  7. خلافته

    أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل بن فارس القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي ابن محمد بن علي بن أبي العلاء المِصِّيصِيّ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف بن أبي حبيب، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، حدثنا أحمد بن بكرويه البالسي، حدثنا داود بن الحسن المدني، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال: (رأيتني على حوض، فَوَرَدَتْ عليَّ غَنَم سُود وبيض، فَأَوّلْتُ السود: العَجَم، والعُفر: العرب، فجاءَ أبو بكر فأخذ الدلو مني، فنزع ذَنُوباً أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، فجاءَ عمر فملأ الحَوْض وأروى الوارد) .

    قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حَيْدَرة، حدثنا الحسن بن حُمَيد بن الربيع الخَزّاز، حدثنا إبراهيم عن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهَيْل، عن أبيه، عن جده سلمة، عن أبي الزَّعْراء، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : (اقتدوا باللَّذَيْنِ من بعدي: أبي بكر وعمر) .

    ج ٣ ص ٣٣٦قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا أحمد بن ملاعب البغدادي، أخبرنا خلف بن الوليد، أخبرنا المبارك بن فضالة، حدثني محمد بن الزبير قال: أرسلني عمر بن العزيز إلى الحسن البصري أسأله عن أشياءَ، فصعدت إليه فإذا هو متكئَ على وسادة من أدَم، فقلت: أرسلني إليك عمر أسألك عن أشياء، فأجابني فيما سألته عنه، وقلت: اشفني فيما اختلف الناس فيه: هل كان رسولُ الله ﷺ استخلف أبا بكر؟ فاستوى الحسن قاعداً فقال: أوَفِي شك هو لا أبا لك؟ إيْ والله الذي لا إله إلا هو، لقد استخلفه، ولهو كان أعلم بالله، وأتقى له، وأشد مخافة من أن يموت عليها لو لم يأمره.

  8. أخبرنا منصور بن أبي الحسن الطبري بإسناده إلى أبي يعلى، حدثنا زكرياءَ بن يحيى، حدثنا يوسف بن خالد، حدثنا موسى بن دينار المكي، حدثنا موسى بن طلحة، عن عائشة بنت سعد، عن عائشة قال: قال رسول الله ﷺ : (لِيُصَلِّ أبو بكر بالناس) . قالوا: لو أمرت غيره؟ قال: (لا ينبغي لأُمتي أن يَؤُمَّهم إمام وفيهم أبو بكر) .

  9. أخبرنا إسماعيل بن علي، وإبراهيم بن محمد وغيرهما، بإسنادهم إلى أبي عيسى السلمي: حدثنا النصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا أحمد بن بَشِير، عن عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : (لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يَؤمّهم غيره) .

    قال: وحدثنا أبو عيسى، حدثنا عَبْدُ بن حُمَيْد، أخبرني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن أبيه، أخبرني محمد بن جُبَيْر بن مُطْعم أن أباه جبير بن مطعم أخبره: أن امرأة أتت النبي ﷺ في شيءٍ فأمرها بأمر، فقالت: أرأيت يا رسول الله إن لم أجدْك؟ قال: (إن لم تجديني فأتي أبا بكر) .

  10. أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي المقرى، أخبرنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد ابن منصور بن محمد بن سعيد، أخبرنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد، حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مَرْدُويَه، حدثنا محمد بن سليمان المالكي، حدثنا يوسف بن محمد بن يوسف الواسطي، حدثنا محمد بن أبَان الواسطي، حدثنا شَرِيك بن عبد الله النَّخَعِي، عن أبي بكر الهُذَلِي، عن الحسن البصري، عن علي بن أبي طالب قال: (قَدَّمَ رسولُ الله ﷺ أبا بكر فصلى بالناس، وإني لشاهد غير غائب، وإني لصحيح غير مريض، ولو شاءَ أن يقدمني لقدمني، فرضينا لدنيانا من رَضِيه الله ورسولُه لديننا) .

    ج ٣ ص ٣٣٧
  11. أخبرنا أبو القاسم يَعِيش بن صَدَقة بن علي الفقيه الشافعي، أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عُمَر السَّمَرْقَنْدِي، أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد البَزَّاز، أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير، أخبرنا عبد الله بن محمد البَغَوي، حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا إسحاق الأزرق، عن سَلَمة بن نُبَيْط، عن نُعَيْم بن أبي هِنْد، عن نُبَيط يعني ابن شرِيط عن سالم بن عُبَيْد وكان من أصحاب الصِّفَّة: أن النبي ﷺ لما اشتدّ مرضه أُغْمِي عليه، فلما أفاق قال: (مُرُوا بلالاً فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصلّ بالناس) قال: ثم أغمي عليه، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف، فلو أمرت غيره فقال: (أقيمت الصلاة؟) فقالت عائشة: يا رسول الله، إن أبي رجل أسيف، فلو أمرت غيره؟ قال: (إنكن صواحبات يوسف، مروا بلالاً فَلْيُؤذِّنْ، ومروا أبا بكر فليصلّ بالناس) . ثم أفاق فقال: (أقيمت الصلاة؟) قالوا: نعم. قال: (ادعو إلي إنساناً أعتمد عليه) . فجاءَت بُرَيرة وإنسان آخر، فانطلقوا يمشون به، وإن رجليه تَخُطَّان في الأرض قال: فأجلسوه إلى جنب أبي بكر، فذهب أبو بكر يتأخر، فحبسه حتى فرغ الناس، فلما توفي قال وكانوا قوماً أميين لم يكن فيهم نبي قبله قال عمر: (لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا) قال فقالوا له: اذهب إلى صاحب رسول الله ﷺ فادعه، يعني أبا بكر. قال: فذهبت فوجدتُه في المسجد، قال: فأجهشت أبكي، قال: لعل نبي الله توفي؟ قلت: إن عمر قال: (لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا) قال: فأخذ بساعدي ثم أقبل يمشي، حتى دخل، فأوسعوا له. فأكب على رسول الله ﷺ حتى كاد وجهه يَمَسّ وجه رسول الله ﷺ ، فنظر نَفَسَهُ حتى استبان أنه توفي. فقال: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ قالوا: يا صاحب رسول الله ﷺ ، توفي رسول الله؟ قال: نعم. فَعَلِموا أنه كما قال. قالوا: يا صاحب رسول الله، هل يُصَلَّى على النبي ﷺ ؟ قال: نعم، قال: يجيء نَفَرٌ مِنْكُم فيُكَبِّرُون فيَدْعُون ويذهبون حتى يَفْرَغَ الناس.

  12. فعلموا أنه كما قال، قالوا: يا صاحب رسول الله، هل يُدْفَن النبي ﷺ ؟ قال: نعم. قالوا: أين يدفن؟ قال: حيث قَبَضَ الله رُوحَه، فإن لم يقبضه إلا في موضع طَيِّب. قال: فعرفوا أنه كما قال. ثم قال: عندكم صاحبكم.

    ج ٣ ص ٣٣٨
  13. ثم خرج، فاجتمع إليه المهاجرون أو من اجتمع إليه منهم فقال: انطلقوا إلى إخواننا من الأنصار، فإن لهم في هذا الحَقّ نصيباً. قال: فذهبوا حتى أتوا الأنصار، قال: فإنهم ليتآمرون إذ قال رجل من الأنصار: (منا أميِرٌ ومنكم أمِير) فقام عُمَر وأخذ بيد أبي بكر، فقال: (سيفان في غمد إذَنْ لا يصطحبان) ثم قال: من له هذه الثلاثة: ﴿إذْ هُمَا في الغَارِ، إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إنَّ اللّهَ مَعَنَا﴾ مع من؟ فبسط يد أبي بكر فضرب عليها، ثم قال للناس: بايعوا. فبايع الناسُ أحسن بَيْعَة).

  14. أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زِرَ، عن عبد الله قال: (لما قُبِض رسولُ الله ﷺ قالت الأنصار: (منا أمير ومنكم أمير) فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يَؤُمَّ الناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالوا: (نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر) .

  15. أخبرنا القاسم بن علي الدمشقي، عن أبيه، أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن، حدثنا أبو الحسن الخلعي، أخبرنا أبو محمد بن النحاس، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا مُشْرف بن سعيد الواسطي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زِرّ بن حُبَيش، عن عبد الله قال: كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعِدَةَ بكلامٍ قاله عمر، قال: أنْشُدُكم بالله، أُمِر أبُو بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأيكم تطيب نفسه أن يُزيله عن مُقَامِه الذي أقامه فيه رسولُ الله ﷺ ؟ قالوا: كلنا لا تطيب أنفسنا، نستغفر الله.

  16. وقد ورد في الصحيح حديث عمر في بيعة أبي بكر، وهو حديث طويل، تركناه لطوله وشهرته.

  17. ولما توفي رسول الله ﷺ ارتجت مكة، فسمع بذلك أبو قحافة فقال: ما هذا؟ قالوا: قُبِض رسول الله ﷺ . قال: أمْر جليل، فمن ولى بعده؟ قالوا: ابنك. قال: فهل رَضَيَتْ بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم. قال: لا مانع لما أعطى الله، ولا معطى لما منع.

    ج ٣ ص ٣٣٩
  18. وكان عمر بن الخطاب أول من بايعه، وكانت بَيْعَته في السَّقيفة يوم وفاة رسول الله ﷺ ثم كانت بيعة العامة في الغَدِ. وتخلف عن بيعته: عَلِيُّ، وبنو هاشم، والزُّبَيْر بن العَوَّام، وخالد بن سعيد بن العاص، وسَعْدُ بن عُبَادة الأنصاري. ثم إن الجميع بايعوا بعد موت فاطمةَ بنتِ رسول الله ﷺ إلا سَعْدَ بن عُبَادة، فإنه لم يبايع أحداً إلى أن مات. وكانت بيعتهم بعد ستة أشهر على القول الصحيح، وقابل غير ذلك.

  19. وقام في قتال أهل الردة مقاماً عظيماً ذكرناه في الكامل في التاريخ.

  20. أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مِسْعَر وسفيان، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماءَ بن الحَكَم الفَزَاري قال: سمعت علياً يقول: كنت إذا سمعت عن رسول الله ﷺ حديثاً نفعني الله بما شاءَ أن ينفعني، فإذا حدثني عنه غيره أستحلفه، فإذا حلف لي صدقته، وإنه حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (ما من رجل يذنب فيتوضأ فيحسن الوضوءَ قال مسعر: ويصلي، وقال سفيان: ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله إلا غفر له) .

  21. وفاته

    قال ابن إسحاق: (توفي أبو بكر، رضي الله عنه ، يوم الجمعة، لسبع ليال بَقِينَ من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، وصلى عليه عُمَر بن الخطاب.

    وقال غيره: توفي عَشيَّ يوم الإثنين. وقيل: ليلة الثلاثاء. وقيل: عَشيَّ يوم الثلاثاء، لثمان بَقِينَ من جمادى الآخرة.

  22. وأخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد

    ج ٣ ص ٣٤٠الواحد، حدثنا شجاع بن علي، أخبرنا أبو عبد الله بن مَنْدَة قال: وُلد يعني أبا بكر بعد الفيل بسنتين وأربعة أشهر إلا أيَّاماً، ومات بعد النبي ﷺ بسنتين وأشهر بالمدينة، وهو ابن ثلاث وستين سنة. وكان رجلاً أبيض نحيفاً، خفيف العَارِضَيْنِ، مَعْرُوق الوجه غَائِر العيْنين، ناتِئَ الجَبْهَة، يَخْضب بالحنَّاء والكَتَم. وكان أولَ من أسلم من الرجال، وأسلم أبواه له، ولوالديه ولولده وولد ولده صحبة، رضي الله عنهم .

    قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر الفَرَضِي، أخبرنا أبو محمد الجَوْهَري، أخبرنا أبو عُمَر بن حيوية، أخبرنا أحمد بن مَعْرُوف، أخبرنا الحُسَين بن القَهْم، حدثنا محمد بن سعد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُويْسي، حدثني لَيْثُ بن سعد، عن عَقِيل، عن ابن شهاب أن أبا بكر، والحارث بن كَلَدَة كانا يأكلان خَزِيرَةً أهْدِيَتْ لأبي بكر، فقال الحارث: ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إن فيها لسُمَّ سَنَةِ، وأنا وأنت نموت في يوم واحد. قال: فرفع يده، فلم يزالا عَلِيلين حتى ماتا في يوم واحد، عند انقضاء السنة.

    قال: وأخبرنا أبي بإسناده عن محمد بن سعد، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان أول ما بدئِ مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين، لسبع خلون من جمادى الآخرة وكان يوماً بارداً فحُمَّ خَمْسَة عشر يوماً، لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر يُصلِّي بالناس، ويدخل الناس عليه يعودونه وهو يثقل كلَّ يوم وهو نازل يومئذ في داره التي قطع له النبي ﷺ ، وِجَاه دار عثمان بن عفان اليوم، وكان عثمان ألزمهم له في مرضه، وتوفي مساء ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، فكانت خلافته سنتين، وثلاثة أشهر وعشر ليال وكان أبو معْشر يقول: سنتين وأربعة

    ج ٣ ص ٣٤١أشهر إلا أربع ليال، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، مجمَع على ذلك في الروايات كلها، استوفى سن رسول الله ﷺ ، وكان أبو بكر ولد بعد الفيل بثلاث سنين).

  23. وهو أول خليفة كان في الإسلام، وأول من حج أميراً في الإسلام، فإن رسول الله ﷺ فتح مكة سنة ثمان، وسَيَّر أبا بكر يحج بالناس أميراً سنة تسع، وهو أول من جمع القرآن، وقيل: علي بن أبي طالب أولُ من جَمَعه، وكان سبب جمع أبي بكر للقرآن ما ذكرناه في ترجمة عثمان بن عفان، وهو أوَّل خَلِيفةٍ ورثه أبوه.

    وقال زياد بن حنظلة: كان سببُ موت أبي بكر الكَمَد على رسول الله ﷺ . ومثله قال عبد الله بن عمر.

  24. ولما حضره الموت استخلفَ عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما ، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة عمر، رضي الله عنه .

  25. ٣٠٦٥ - عَبْدُ الله بن عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ

    (د ع) عَبْدُ الله بن عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ابن أبي العاص بن أُمَيَّة بن عبد شَمْس، وأمه رُقَيَّة بنتُ رسول الله ﷺ ، وبه كان أبوه عثمان يُكْنى. ولد بأرض الحبشة.

    قال مُصْعَب الزُّبَيْري: لما هاجر عثمان بن عفان ومعه زوجه رقية بنت رسول الله ﷺ ، ولدت له هناك غلاماً سماه عبد الله.

  26. وروى عبد الكريم بن رَوْح بن عَنْبَسة بن سَعيد، مولى عثمان بن عفان وكانت أمه أُمُّ عَيَّاش لرقية بنت رسول الله ﷺ عن أبيه روح بن عَنْبَسة، عن جدته أم عياش قالت: ولدت رقية لعثمان غلاماً، فسماه النبي ﷺ عبد الله، وكنى عثمان بأبي عبد الله، وعاش ست سنين، ومات ودخل رسول الله ﷺ قبره، قاله الزبير بن بكار.

  27. أخرجه ابن منده وأبو نعيم.

  28. ٣٠٦٦ - عَبْدُ الله بن العَدَويّ

    (ب) عَبْدُ الله بن عدي العَدَويّ، من بني عَدِيّ. كان اسمه السائب فَسَمَّاه رسول الله ﷺ عبد الله.

  29. روى عن النبي ﷺ في ضَمَان الدَّين نحو حديث أبي قتادة، وفي حديثه: (ديناران كَيَّتَان) . رواه ابن لَهِيعة عن أبي قَبِيل. حديثه في المصريين.

    ج ٣ ص ٣٤٢
  30. أخرجه أبو عمر.

  31. ٣٠٦٧ - عَبْدُ الله بن عَديّ الأنصاري

    (ب د ع) عَبْدُ الله بن عَديّ الأنصاري.

  32. روى عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهْري، عن عطاءَ بن يزيد، عن عُبَيد الله بن عَدِيّ بن الخِيَار، عن عبد الله بن عدِيّ الأنصاري قال: (بينما رسول الله ﷺ في أصحابه، إذ جاءَه رجل فَسَارّه في قَتْلِ رجل من المنافقين، فجهر رسولُ الله ﷺ بكلامه، فقال: (أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟) قال: بلى، ولا شهادة له. قال: (أليس يصلي؟) قال: بلى، ولا صلاة له. قال: (أولئك الذين نهيت عن قتلهم) .

  33. أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: وقد روى عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عَدِيّ أن رجلاً من الأنصار أخبره وذكر الحديث، قال: والصواب هو الأول.

  34. ٣٠٦٨ - عَبْدُ الله بن عَدِيّ بنِ الحَمْراء

    (ب د ع) عَبْدُ الله بن عَدِيّ بنِ الحَمْراء القرشيُّ الزهري، من أنْفُسهم. وقيل: إنه ثَقَفِيٌّ حليف لهم. يكنى أبا عُمَر، وقيل: أبو عَمْرو.

  35. له صحبة، وهو من أهل الحجاز، وكان ينزل بين قُدَيْد وعُسْفَان.

  36. أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه وغيره بإسنادهم إلى محمد بن عيسى، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن عُقَيل، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن عبد الله بن عَديّ بن

    ج ٣ ص ٣٤٣الحَمْراء الزهري أخبره قال: رأيت رسولَ الله ﷺ واقفاً على الحَزْورَة وهو يقول: (والله إنك لخيرُ أرضِ الله، وأحبّ أرضِ الله إلى الله، ولولا أنِّي أخْرِجْتُ منك لما خرجت) .

  37. رواه جماعة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن النبي ﷺ .

  38. أخرجه الثلاثة.

  39. ٣٠٦٩ - عَبْدُ الله بن عُدَيْس البَلوِي

    (د ع) عَبْدُ الله بن عُدَيْس البَلوِي، أخو عبد الرحمن.

  40. نذكر نسبه عند أخيه، إن شاء الله تعالى. يقال: له صحبة. شهد فتح مصر، وله بها خُطة. ولا تعرف له رواية. قاله أبو سَعِيد بن يونس. قيل: إنه كان ممن بايع تحت الشجرة.