فصل في ترجيح المؤلف أن الأقراء الحيض
٤٤ فقرة، ج ٧ ص ٢٦٠
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٧ ص ٢٧٣
فغايته استعمال القروء في الطُّهر، ونحن لا نُنكره.
-
قولكم: إنَّ الطُّهر أسبق (٣) من الحيض، فكان أولى بالاسم= فترجيحٌ طريفٌ (٤) جدًّا، فمن أين يكون أولى بالاسم إذا كان سابقًا في الوجود؟ ثمَّ ذلك السَّابق لا يُسمَّى قرءًا ما لم يسبقه دمٌ عند جمهور من يقول: الأقراء
ج ٧ ص ٢٧٤الأطهار، وهل يقال في كلِّ لفظٍ مشتركٍ: إنَّ أسبق معانيه إلى الوجود أحقُّ به؟ فيكون عسعس من قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} [التكوير: ١٧] أولى بكونه لإقبال اللَّيل لسبقه في الوجود، فإنَّ الظَّلام سابقٌ على الضِّياء!
-
وأمَّا قولكم: إنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فسَّر القروء بالأطهار، فلعَمْرُ الله لو كان الأمر كذلك لما سبقتمونا إلى القول بأنَّها الأطهار، ولبادرنا إلى هذا القول اعتقادًا وعملًا، وهل المعوَّل إلا على تفسيره وبيانه:
تقول سُليمى لو أقمتم بأرضِنا ... ولم تَدْرِ أنِّي للمُقامِ أطوِّفُ (١)
-
فقد بيَّنَّا من صريح كلامه ومعناه ما يدلُّ على تفسيره للقرء بالحيض، وفي ذلك كفايةٌ.