فصل في اقتصاره صلى الله عليه وسلم في السفر على الفرض

١٢ فقرة، ج ٢ ص ٥٩٩

  1. وصلاة الخوف في القرآن، ولا نجد صلاة السفر في القرآن؟ فقال له ابن عمر: «يا أخي، إنَّ الله تعالى بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ولا نعلم شيئًا، فإنما نفعل كما رأينا محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - يفعل» .

    ج ٢ ص ٥٩٩
  2. وقد قال أنس (١) : خرجنا من المدينة مع النبي (٢) - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة، فكان يصلِّي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة.

    وقال ابن عمر: صحبتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان.

  3. وهذه كلُّها أحاديث صحيحة (٣) .

  4. فصل

    وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - في سفره: الاقتصار على الفرض. ولم يُحفَظ عنه أنه صلَّى سنَّة الصلاة قبلها ولا بعدها، إلا ما كان من سنَّة الفجر والوتر (٤) ، فإنه

    ج ٢ ص ٦٠٠لم يكن لِيدَعهما حضرًا ولا سفرًا.

    قال ابن عمر وقد سئل عن ذلك: فقال: «صحبتُ النَّبيَّ (١) - صلى الله عليه وسلم -، فلم أرَه يسبِّح في السفر. قال الله عز وجل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: ٢١] » (٢) . ومراده بالتسبيح: السُّنَّة، وإلَّا فقد صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يسبِّح على ظهر راحلته حيث كان وجهه.

  5. وفي «الصحيحين» (٣) عن ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي في السفر على راحلته حيث توجَّهت به يومئ إيماءً صلاةَ الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته.

    قال الشافعي (٤) : وثابتٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يتنفَّل ليلًا، وهو يقصُر.

  6. وفي «الصحيحين» (٥) عن عامر بن ربيعة أنه رأى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي السُّبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته. فهذا قيام الليل.

  7. وقد سئل الإمام أحمد عن التطوُّع في السفر فقال: أرجو أن لا يكون بالتطوُّع في السفر بأس (٦) .

  8. وروي عن الحسن قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسافرون (١) ، فيتطوَّعون قبل المكتوبة وبعدها (٢) . وروي هذا عن عمر (٣) وعلي وابن مسعود وجابر وأنس وابن عباس وأبي ذر (٤) .

    ج ٢ ص ٦٠١
  9. وأما ابن عمر فكان لا يتطوَّع قبل الفريضة ولا بعدها إلا من جوف الليل (٥) مع الوتر. وهذا كان هو الظاهر من هدي النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان لا يصلِّي قبل الفريضة المقصورة ولا بعدها شيئًا، ولكن لم يمنع من التطوُّع قبلها ولا بعدها. فهو كالتطوُّع المطلق، لا أنه سنَّة راتبة للصلاة كسنَّة صلاة الإقامة. ويؤيِّد هذا أنَّ الرُّباعيَّة قد خُفِّفت إلى ركعتين تخفيفًا عن المسافر، فكيف يُجعَل لها سنَّةٌ راتبةٌ يحافظ عليها، وقد خفِّف الفرض إلى ركعتين؟ فلولا قصدُ التخفيف عن المسافر وإلا (٦) كان الإتمام أولى به. ولهذا قال

    ج ٢ ص ٦٠٢عبد الله بن عمر: «لو كنتُ مسبِّحًا لأتممتُ» (١) .

  10. وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه صلَّى يوم الفتح ثمان ركعات ضحًى (٢) ، وهو إذ ذاك مسافر.

  11. وأما ما رواه أبو داود (٣) في «السنن» (٤) من حديث الليث عن صفوان بن سُلَيم، عن أبي بُسْرة الغِفاري، عن البراء بن عازب قال: سافرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانية عشر سفرًا، فلم أره ترك ركعتين عند زيغ الشمس قبل الظهر. فقال الترمذي (٥) : هذا حديث غريب. قال: وسألتُ محمدًا عنه فلم يعرفه إلا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بُسْرة، ورآه حسنًا. انتهى. وبُسْرة (٦) : بالباء الموحدة المضمومة وسكون السين المهملة (٧) .

  12. وأما حديث عائشة أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان لا يدَعُ أربعًا قبل الظهر وركعتين