فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في قراءة القرآن واستماعه وبكائه عندهما

١٠ فقرات، ج ٢ ص ٦١٣

  1. مالك وأبو الخطاب مخصوصًا بأهل مكة (١) .

    ج ٢ ص ٦١٣
  2. ولم يحُدَّ لأمته - صلى الله عليه وسلم - مسافةً محدودةً للقصر والفطر، بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض، كما أطلق لهم التيمُّم في كل سفر. وأما ما يُروَى عنه في التحديد باليوم أو اليومين أو الثلاثة، فلم يصحَّ عنه منها شيء البتة.

  3. فصل

    في هديه - صلى الله عليه وسلم - في قراءة القرآن واستماعه، وخشوعه وبكائه عند قراءته واستماعه، وتحسين صوته به، وتوابع ذلك

    كان له - صلى الله عليه وسلم - حزب يقرؤه، لا يُخِلُّ به. وكانت قراءته ترتيلًا، لا هذًّا ولا عجلةً، بل قراءةً مفسَّرةً حرفًا حرفًا (٢) . وكان يقطع قراءته آيةً آيةً (٣) . وكان يمدُّ عند حروف المدِّ، فيمُدُّ (الرحمن) ، ويمُدُّ (الرحيم) (٤) . وكان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في أول القراءة (٥) ، فيقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ، وربما كان يقول: «اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه» (٦) .

  4. وكان تعوُّذه قبل القراءة.

  5. وكان يحبُّ أن يسمع القرآن من غيره. وأمرَ عبدَ الله بن مسعود، فقرأ عليه وهو يسمع، وخشع - صلى الله عليه وسلم - لسماع القرآن منه حتى ذرفت عيناه (١) .

    ج ٢ ص ٦١٤
  6. وكان يقرأ القرآن قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، ومتوضِّئًا ومحدِثًا. ولم يكن يمنعه من قراءته إلا الجنابة (٢) .

  7. وكان يتغنَّى به، ويرجِّع صوته به (١) أحيانًا، كما رجَّع يوم الفتح في قراءته {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: ١] (٢) . وحكى عبد الله بن مغفَّل ترجيعه آآآ ثلاث مرات. ذكره البخاري (٣) .

    ج ٢ ص ٦١٥
  8. وإذا جمعت هذا الحديث (٤) إلى قوله: «زيِّنوا القرآن بأصواتكم» (٥) ، وقوله: «ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن» (٦) ، وقوله: «ما أذِن اللهُ لشيءٍ كأَذَنِه لنبيٍّ حسَنِ الصَّوت يتغنَّى بالقرآن» = علمتَ أنَّ هذا الترجيع منه - صلى الله عليه وسلم - كان اختيارًا، لا اضطرارًا لهزِّ الناقة له. فإنَّ هذا لو كان لأجل هزِّ الناقة لما كان داخلًا تحت الاختيار، فلم يكن عبد الله بن مغفَّل يحكيه ويفعله اختيارًا لِيُتأسَّى (٧) ، وهو

    ج ٢ ص ٦١٦يرى هزَّ الراحلة له حتى ينقطع صوته، ثم يقول: «كان يرجِّع في قراءته» فنسَب الترجيع إلى فعله. ولو كان من هزّ الراحلة لم يكن منه فعلٌ يسمّى (١) ترجيعًا.

  9. وقد استمع ليلةً لقراءة أبي موسى الأشعري، فلما أخبره بذلك قال: «لو كنتُ أعلم أنَّك تستمع (٢) لحبَّرتُه لك تحبيرًا» (٣) ، أي حسَّنتُه وزيَّنتُه بصوتي تزيينًا.

  10. وروى أبو داود في «سننه» (٤) عن عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن