فصل في هديه في الصلاة على الطفل
٨ فقرات، ج ٢ ص ٦٦١
- ج ٢ ص ٦٦١
وكان من هديه: الصلاة على الطفل. فصحَّ عنه أنه قال: «الطفل يصلَّى عليه» (١) .
-
وفي «سنن ابن ماجه» (٢) مرفوعًا: «صلُّوا على أطفالكم، فإنَّهم من أفراطكم» .
قال أحمد بن أبي عَبْدة (٣) : سألتُ أحمد: متى يجب أن يصلَّى على السِّقْط؟ قال: إذا أتى عليه أربعة أشهر، لأنه ينفخ فيه الروح. قلت: فحديث المغيرة بن شعبة: «الطفل يصلَّى عليه» ؟ قال: صحيح مرفوع. قلت: ليس في هذا بيان الأربعة الأشهر ولا غيره؟ قال: قد قاله سعيد بن المسيِّب.
-
فإن قيل: فهل صلَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على ابنه إبراهيم يوم مات؟ قيل: قد اختُلِف في ذلك، فروى أبو داود في «سننه» (٤) عن عائشة قالت: مات إبراهيم ابن
ج ٢ ص ٦٦٢النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، فلم يصلِّ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال الإمام أحمد (١) : ثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثني أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عَمْرة عن عائشة. فذكره. وقال أحمد في رواية حنبل (٢) : هذا حديث منكرجدًّا، وهو من (٣) ابن إسحاق.
قال الخلال: وقرئ على عبد الله (٤) : حدثني أبي، ثنا أسود بن عامر، ثنا إسرائيل، قال (٥) : وجابر، عن عامر، عن البراء بن عازب قال: صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنه إبراهيم (٦) ، وهو ابن ستة عشر شهرًا.
- ج ٢ ص ٦٦٣
وذكر أبو داود (١) عن البهي قال: لما مات إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المقاعد (٢) . وهذا مرسل، والبهيُّ اسمه عبد الله بن يسار، كوفيٌّ.
-
وذكر (٣) عن عطاء بن أبي رباح أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلّى على ابنه إبراهيم وهو ابن سبعين ليلةً. وهذا مرسل، وهِم فيه عطاء فإنه كان قد تجاوز السَّنة.
-
فاختلف الناس في هذه الآثار، فمنهم من أثبت الصلاة عليه ومنع صحة حديث عائشة كما قال الإمام أحمد وغيره. قالوا: وهذه المراسيل مع حديث البراء يشُدُّ بعضُها بعضًا.
-
ومنهم من ضعَّف حديث البراء بجابر الجعفي، وضعَّف (٤) هذه المراسيل وقال: حديث ابن إسحاق أصحُّ منها.
-
ثم اختلف هؤلاء في السبب الذي لأجله لم يصلِّ عليه (٥) ، فقالت طائفة: استغنى ببنوَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة عليه (٦) التي هي شفاعة له، كما استغنى الشهيد بشهادته عن الصلاة عليه.