فصل في تركه الصلاة على قاتل نفسه والغال من الغنيمة، وفي صلاته على المقتول حدا

٥ فقرات، ج ٢ ص ٦٦٤

  1. وقالت طائفة أخرى: إنه مات يوم كسفت الشمس، فاشتغل بصلاة الكسوف عن الصلاة عليه.

    وقالت فرقة: لا تعارض بين هذه الآثار فإنه أمر بالصلاة عليه، فقيل: صلَّى عليه. ولم يباشرها بنفسه لاشتغاله بصلاة الكسوف، فقيل: لم يصلِّ عليه.

    وقالت فرقة: رواية المثبت أولى، لأنَّ معه زيادةَ علم، وإذا تعارض النفي والإثبات قُدِّم الإثبات. والله أعلم.

    ج ٢ ص ٦٦٤
  2. فصل

    وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يصلِّي على من قتل نفسه (١) ولا على من غلَّ من الغنيمة (٢) .

  3. واختُلِف عنه في الصلاة على المقتول حدًّا كالزاني المرجوم. فصحَّ عنه أنه صلّى على الجهنية التي رجمها، فقال له عمر: تصلِّي عليها يا رسول الله، وقد زنت؟ فقال: «لقد تابت توبةً لو قُسِمت بين سبعين من أهل المدينة لوَسِعَتْهم، وهل وجدتَ توبةً أفضلَ من أن جادت بنفسها لله؟» . ذكره مسلم (٣) .

  4. وذكر البخاري في «صحيحه» (٤) قصة ماعز بن مالك، وقال: فقال له

    ج ٢ ص ٦٦٥النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خيرًا، وصلّى عليه. وقد اختُلِف على الزهري في ذكر الصلاة عليه فأثبتها محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عنه، وخالفه ثمانية من أصحاب عبد الرزاق فلم يذكروها (١) . وهُم: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن يحيى الذهلي، ونوح بن حبيب، والحسن بن علي، ومحمد بن المتوكل، وحميد بن زنجويه، وأحمد بن منصور الرَّمادي.

    قال البيهقي (٢) : وقول محمود بن غيلان: إنَّه صلَّى عليه خطأ، لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه، ثم إجماع (٣) أصحاب الزهري على خلافه.

  5. وقد اختُلِف في قصة ماعز بن مالك، فقال أبو سعيد الخدري: «ما استغفر له، ولا سبَّه» . وقال بُريدة بن الحصيب: إنه قال: «استغفِروا لماعز (٤) بن مالك»، فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك. ذكرهما مسلم (٥) .

    وقال جابر: «فصلَّى عليه» ، ذكره البخاري (٦) ، وهو حديث عبد الرزاق المعلَّل.