فصل في هديه في اتباع الجنازة والإسراع بها
٦ فقرات، ج ٢ ص ٦٦٦
- ج ٢ ص ٦٦٦
وقال أبو برزة الأسلمي: لم يصلِّ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينهَ عن الصلاة عليه. ذكره أبو داود (١) .
قلت: حديث الغامدية لم يُختلف فيه أنه صلّى عليها (٢) . وحديث ماعز إما أن يقال: لا تعارض بين ألفاظه، فإنَّ الصلاة فيه هي دعاؤه (٣) له بأن يغفر الله له، وتركُ الصلاة فيه هي تركه الصلاة على جنازته تأديبًا وتحذيرًا. وإما أن يقال: إذا تعارضت ألفاظه عُدِل عنه إلى حديث الغامدية.
-
فصل
وكان إذا صلَّى عليه تبعه إلى المقابر ماشيًا أمامه، وهذه كانت سنَّة خلفائه الراشدين من بعده (٤) .
- ج ٢ ص ٦٦٧
وسَنّ لمن تبعها إن كان راكبًا أن يكون وراءها، وإن كان ماشيًا أن يكون قريبًا منها إما خلفها أو (١) أمامها أو عن يمينها أو عن شمالها (٢) .
-
وكان يأمر بالإسراع بها حتى إن كانوا ليرمُلون بها رمَلًا. وأما دبيب الناس اليوم خطوةً خطوةً، فبدعة مكروهة مخالفة للسنة، متضمِّنة للتشبُّه بأهل الكتاب اليهود. وكان أبو بكرة يرفع السوط على من يفعل ذلك، ويقول: لقد رأيتُنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نرمُل رمَلًا (٣) .
وقال ابن مسعود: سألنا نبيَّنا - صلى الله عليه وسلم - عن المشي مع الجنازة، فقال: «ما دون الخَبَب» . رواه أهل «السنن» (٤) .
- ج ٢ ص ٦٦٨
وكان يمشي إذا تبع الجنازة، ويقول: «لم أكن لأركبَ والملائكةُ يمشُون» (١) . فإذا انصرف عنها فربما مشى وربما ركب.
-
وكان إذا تبعها لم يجلس حتى توضع، وقال: «إذا تبعتم الجنازة (٢) فلا تجلسوا حتى توضع» (٣) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والمراد وضعها بالأرض (٤) . قلت: قال