فصل في هديه في الصلاة على الغائب

٨ فقرات، ج ٢ ص ٦٦٩

  1. أبو داود (١) : روى هذا الحديث الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال فيه: «حتى توضع بالأرض» ، ورواه أبو معاوية عن سهيل وقال (٢) : «حتى توضع في اللحد» . قال: وسفيان أحفظ من أبي معاوية.

    ج ٢ ص ٦٦٩
  2. وقد روى أبو داود (٣) عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد. ولكن في إسناده بشر بن رافع، قال الترمذي (٤) : ليس بالقوي في الحديث. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه. وقال أحمد (٥) : ضعيف. وقال ابن معين: حدَّث بمناكير. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: يروي أشياء موضوعة كأنه المتعمد لها (٦) .

  3. فصل

    ولم يكن من هديه وسنَّته الصلاةُ على كلِّ غائب ميِّت. فقد مات خلق كثير من المسلمين، وهم غُيَّب، فلم يصلِّ عليهم. وصحَّ عنه أنه صلَّى على

    ج ٢ ص ٦٧٠النجاشي صلاته على الميِّت (١) .

  4. فاختلف الناس في ذلك على ثلاثة طرق:
  5. أحدها: أنَّ هذا تشريع منه وسنَّة للأمة: الصلاة على كلِّ غائب. وهذا قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه.

    وقال أبو حنيفة ومالك: هذا خاصٌّ به، وليس ذلك لغيره. قال أصحابهما: ومن الجائز أن يكون رُفِعَ له سريرُه، فصلَّى عليه وهو يراه صلاتَه على الحاضر المشاهَد وإن كان على مسافة من البعد. والصحابة وإن لم يروه فهم تابعون للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة. قالوا: ويدل على هذا أنه لم ينقل عنه أنه كان يصلِّي على كلِّ الغائبين غيره، وتركُه سنَّة كما أنَّ فعلَه سنة، ولا سبيل لأحد بعده إلى أن يعاين سرير الميت من المسافة البعيدة، ويُرفَع له حتى يصلِّي عليه، فعُلِم أنَّ ذلك مخصوص به (٢) .

  6. وقد روي عنه أنَّه صلَّى على معاوية بن معاوية الليثي وهو غائب (٣) . ولكن لا يصحُّ، فإنَّ في إسناده العلاء بن زيد ــ ويقال: ابن زيدَل ــ قال علي بن المديني (٤) : كان يضع الحديث. ورواه محبوب (٥) بن هلال، عن

    ج ٢ ص ٦٧١عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس (١) . قال البخاري (٢) : لا يتابع عليه.

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (٣) : الصواب أنَّ الغائب إن مات ببلد لم يصلَّ عليه فيه صُلِّي عليه صلاة الغائب، كما صلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي لأنه مات بين الكفار، فلم يصلَّ عليه. وإن صُلِّي عليه حيث مات لم يصلَّ عليه صلاة الغائب، لأنَّ الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه. والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى على الغائب، وترك. وفعلُه سنَّة (٤) ، وتركُه سنَّة. وهذا له موضع، وهذا له موضع. والله أعلم.

  7. فالأقوال الثلاثة في مذهب أحمد، وأصحُّها هذا التفصيل. والمشهور عند أصحابه الصلاة عليه مطلقًا (٥) .

  8. فصل

    وصحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قام للجنازة لما مرَّت به، وأمَر بالقيام لها (٦) . وصحَّ