- تسليم النبي - صلى الله عليه وسلم - مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة العبدري
٤ فقرات، ج ٤ ص ٤٩٨
- ج ٤ ص ٤٩٨
ثم جلس في المسجد، فقام إليه عليٌّ ومفتاح الكعبة في يده فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحِجابة مع السقاية صلى الله عليك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أين عثمان بن طلحة؟» فدعي له فقال: «هاك مفتاحَك يا عثمان، اليوم يوم بِرٍّ ووفاء» (١) .
-
وذكر ابن سعد في «الطبقات» (٢) عن عثمان بن طلحة قال: كنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس، فأقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فأغلظتُ له ونِلت منه، فحَلُم عني، ثم قال: «يا عثمان، لعلك سترى هذا المفتاح يومًا بيدي أضعه حيث شئت» ، فقلت: لقد هلكت قريش يومئذٍ وذلَّت، فقال: «بل عَمَرت وعزَّت يومئذ» ، ودخل الكعبة فوقعت كلمته مني موقعًا ظننت يومئذ أن الأمر سيصير إلى ما قال، فلما كان
ج ٤ ص ٤٩٩يوم الفتح قال: «يا عثمان، ائتني بالمفتاح» ، فأتيته به، فأخذه مني ثم دفعه إليَّ وقال: «خذوها خالدةً تالدةً لا ينزعها منكم إلا ظالم. يا عثمان، إن الله استأمنكم على بيته فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف» (١) .
قال: فلما ولَّيتُ ناداني فرجعت إليه، فقال: «ألم يكن الذي قلت لك؟» قال: فذكرتُ قولَه لي بمكة قبل الهجرة: «لعلك سترى هذا المفتاح بيدي أضعه حيث شئت» ، فقلت: بلى، أشهد أنك رسول الله.
-
وذكر سعيد بن المسيب: أن العباس تطاول يومئذٍ لأخذ المفتاح في رجال من بني هاشم، فردَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عثمان بن طلحة (٢) .
-
وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالًا أن يصعد فيؤذن على الكعبة، وأبو سفيان بن حربٍ وعَتَّاب بن أَسِيد والحارث بن هشام وأشرافُ قريشِ جلوس بفناء الكعبة، فقال عتَّاب: لقد أكرم الله أَسِيدًا أن لا يكون سمع هذا فيسمع منه ما