فصل في قراءته في الصلوات الأخرى والجمعة والأعياد
٩ فقرات، ج ٢ ص ٢٣٤
- ج ٢ ص ٢٣٤
و (اقتربت) و (سبِّح) و (الغاشية) .
-
فصل
وأما الظهر فكان يطيل قراءتها أحيانًا، حتى قال أبو سعيد: «كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضَّأ، ويدرك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في الركعة الأولى= مما يطيلها» . رواه مسلم (١) .
-
وكان يقرأ فيها تارةً بقدر سورة (الم تنزيل) (٢) ، وتارةً ب (سبح اسم ربك الأعلى) (٣) ، ونحو (والليل إذا يغشى) (٤) ، وتارةً بِـ (السماء ذات البروج) و (السماء والطارق) (٥) .
-
وأما العصر، فعلى النصف من قراءة الظهر إذا طالت، وبقدرها إذا قصرت (٦) .
- ج ٢ ص ٢٣٥
وأما المغرب، فكان هديه فيها خلاف عمل الناس اليوم، فإنه صلَّاها مرَّةً بـ (الأعراف) فرَّقها (١) في الركعتين (٢) ، ومرَّةً بالطور (٣) ، ومرَّةً بـ (المرسلات) (٤) . قال أبو عمر بن عبد البر (٥) : روي (٦) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ في المغرب بـ (المص) ، وأنه قرأ فيها بـ (الصافات) (٧) ،
وأنه قرأ فيها بـ (حم
ج ٢ ص ٢٣٦الدخان) (١) ، وأنه قرأ فيها بـ (سبح اسم ربك الأعلى) (٢) ، وأنه قرأ فيها بـ (التين والزيتون) (٣) ، وأنه قرأ فيها بـ (المعوذتين) (٤) ، وأنه قرأ فيها بـ (المرسلات) ، وأنه كان يقرأ فيها بقصار المفصَّل (٥) . قال: وهي كلُّها آثار
ج ٢ ص ٢٣٧صحاح مشهورة. انتهى (١) .
-
وأما المداومة فيها على قراءة قصار المفصَّل دائمًا، فهو فعل مروان بن الحكم. ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت، وقال له (٢) : ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصَّل؟ وقد رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بطولى الطُّولَيَيْن. قال: قلتُ: وما طولى الطوليين؟ (٣) قال: (الأعراف) . وهذا حديث صحيح رواه أهل «السنن» (٤) . وذكر النسائي (٥) عن عائشة أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قرأ في صلاة المغرب سورة (الأعراف) فرَّقها في ركعتين (٦) . فالمحافظة فيها على الآية القصيرة والسورة من قصار المفصَّل (٧) خلاف السنة، وهو من فعل مروان بن الحكم.
- ج ٢ ص ٢٣٨
وأما عشاء الآخرة, فقرأ - صلى الله عليه وسلم - فيها بـ (التين والزيتون) (١) . ووقَّت لمعاذ فيها (الشمس (٢) وضحاها) و (سبح اسم ربك الأعلى) و (الليل إذا يغشى) ونحوها، وأنكر عليه قراءته فيها بـ (البقرة) بعد ما صلَّى معه، ثم ذهب إلى بني عمرو بن عوف، فأعادها بهم بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، وقرأ (البقرة) ، فلهذا قال له: «أفتَّانٌ أنت يا معاذ؟» (٣) . فتعلَّق النقَّارون بهذه الكلمة، ولم يلتفتوا إلى ما قبلها ولا ما بعدها!
-
وأما الجمعة، فكان يقرأ فيها بسورتي (٤) (الجمعة) و (المنافقين) (٥) كاملتين (٦) وسورتي (٧) (سبِّح) و (الغاشية) (٨) . وأما الاقتصار على قراءة (٩) أواخر السورتين من {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} إلى آخرها فلم يفعله قطُّ، وهو مخالف لهديه الذي كان يحافظ عليه.
-
وأما قراءة الأعياد، فتارةً كان يقرأ بسورتي (ق) و (اقتربت) كاملتين (١٠) ،