ذكر أحكام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطلاق

٤٧ فقرة، ج ٦ ص ٢٨٥

الصفحة ٢ من ٢

  1. فإن قيل: فما تصنعون بما رواه الغازِ (٢) بن جَبَلة، عن صفوان بن عَمرو (٣) الأصم، عن رجلٍ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنَّ رجلًا جلست امرأتُه على صدره، وجعلت السِّكِّين على حلقه، وقالت له: طلِّقني أو لأذبحنَّك، فناشدها اللهَ فأبَتْ، فطلَّقها ثلاثًا، فذكر ذلك للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا قيلولة في الطَّلاق» رواه سعيد بن منصورٍ في «سننه» (٤) .

    ج ٦ ص ٢٩٦
  2. وروى عطاء بن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «كلُّ الطَّلاق جائزٌ إلا طلاق المعتوه المغلوب (١) على عقله» (٢) .

    ج ٦ ص ٢٩٧
  3. وروى سعيد بن منصورٍ (٣) : حدَّثنا فَرَج بن فَضالة، حدَّثني عمرو بن شراحيل المعافري، أنَّ امرأةً استلَّت سيفًا فوضعته على بطن زوجها وقالت: والله لأنفذنَّك أو لتطلِّقنِّي، فطلَّقها ثلاثًا، فرفع (٤) ذلك إلى عمر بن الخطَّاب فأمضى طلاقها.

    وقال عليٌّ: كلُّ الطَّلاق جائزٌ إلا طلاق المعتوه (٥) .

  4. قيل: أمَّا خبر الغازِ بن جَبَلة ففيه ثلاث عللٍ: أحدها: ضعف صفوان بن

    ج ٦ ص ٢٩٨عمرٍو، والثَّانية: لِيْن الغازِ بن جَبَلة، والثَّالثة: تدليس بقيَّة الرَّاوي عنه، ومثل هذا لا يحتجُّ به؛ قال أبو محمد ابن حزم (١) : وهذا خبرٌ في غاية السُّقوط.

  5. وأمَّا حديث ابن عبَّاسٍ: «كلُّ الطَّلاق جائزٌ» فهو من رواية عطاء بن عجلان، وضَعْفه مشهورٌ، وقد رُمي بالكذب. قال ابنُ حزم (٢) : وهذا الخبر شرٌّ من الأوَّل.

  6. وأمَّا أثر عمر فالصَّحيح عنه خلافه، كما تقدَّم (٣) ، ولا نعلم معاصرة المعافريّ لعمر، وفَرَج بن فَضالة فيه ضعفٌ.

  7. وأمَّا أثر عليّ، فالَّذي رواه عنه النَّاس أنَّه كان لا يجيز طلاقَ المُكْرَه، وروى عبد الرَّحمن بن مهديٍّ، عن حمَّاد بن سلمة، عن حُميد، عن الحسن: أنَّ عليَّ بن أبي طالبٍ كان لا يجيز طلاق المكره (٤) . فإن صحَّ عنه ما ذكرتم فهو عامٌّ مخصوصٌ بهذا.