فصل [لا يقبل من الرجل أقل من خمس مرات]

٧ فقرات، ج ٦ ص ٥٢٥

  1. عند قومها وأهلها، ولهذا يجب عليه الحدُّ إذا لم يُلاعِن، فكانت البُداءة به في اللِّعان أولى من البداءة بها.

    ج ٦ ص ٥٢٥
  2. فصل

    ومنها: وعظُ كلٍّ (١) من المتلاعنين عند إرادة الشُّروع في اللِّعان، فيُوعظ ويُذَكَّر ويقال له: عذاب الدُّنيا أهونُ من عذاب الآخرة، فإذا كان عند الخامسة أُعِيد ذلك عليهما، كما صحَّت السُّنَّة بهذا وهذا.

  3. فصل

    ومنها: أنَّه لا يُقبل من الرَّجل أقلُّ من خمس مرَّاتٍ، ولا من المرأة، ولا يُقبل منه إبدال اللَّعنة بالغضب والإبعاد والسَّخط، ولا منها إبدالُ الغضب باللَّعنة والإبعاد والسَّخط، بل يأتي كلٌّ منهما بما قسم الله له من ذلك شرعًا وقدرًا، وهذا أصحُّ القولين في مذهب أحمد ومالك وغيرهما.

  4. ومنها: أنَّه لا يفتقر (٢) أن يزيد على الألفاظ المذكورة في القرآن والسُّنَّة شيئًا، بل لا يُستحبُّ ذلك، فلا يحتاج أن يقول: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشَّهادة، الذي يَعلم من السِّرِّ ما يعلم من العلانية، ونحو ذلك، بل يكفيه أن يقول: أشهد بالله إنِّي لمن الصَّادقين، وتقول هي: أشهد بالله إنَّه لمن الكاذبين، ولا يحتاج أن يقولَ: فيما رميتُها به من الزِّنا، وتقولَ هي: إنَّه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزِّنا، ولا يُشترط أن يقول إذا ادَّعى الرُّؤية: رأيتها تزني كالمِرْوَد في المُكْحُلَة، ولا أصلَ لذلك في كتاب الله ولا سنَّة

    ج ٦ ص ٥٢٦رسوله، فإنَّ الله سبحانه بعلمه وحكمته كفانا بما شرعَه لنا وأمرنا به عن تكلُّفِ زيادةٍ عليه.

  5. قال صاحب «الإفصاح» ــ وهو يحيى بن محمد بن هُبَيرة ــ في «إفصاحه» (١) : من الفقهاء من اشترط أن يزاد بعد قوله «من الصَّادقين» : فيما رميتُها به من الزِّنا، واشترط في نفيها عن نفسها أن تقول: فيما رماني به من الزِّنا. قال: ولا أراه يحتاج إليه؛ لأنَّ الله تعالى أنزل ذلك وبيَّنه، ولم يذكر هذا الاشتراط.

  6. وظاهر كلام أحمد: أنَّه لا يشترط ذكر الزِّنا في اللِّعان، فإنَّ إسحاق بن منصورٍ (٢) قال: قلت لأحمد: كيف يلاعن؟ قال: على ما في كتاب اللَّه، يقول أربع مرَّاتٍ: أشهد بالله إنِّي فيما رميتُها به لمن الصَّادقين، ثمَّ يُوقَف عند الخامسة فيقول: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، والمرأة مثل ذلك.

  7. ففي هذا النَّصِّ أنَّه لا يُشترط أن يقول: من الزِّنا، ولا تقوله هي، ولا يُشترط أن يقول عند الخامسة: فيما رميتُها به، وتقول هي: فيما رماني به. والَّذين اشترطوا ذلك حجَّتهم أن قالوا: ربَّما نَوى: إنِّي لمن الصَّادقين في شهادة التَّوحيد أو غيرِه من الخبر الصَّادق، ونَوتْ: إنَّه لمن الكاذبين في شأنٍ آخر، فإذا ذكرا ما رميت به من الزِّنا انتفى هذا التَّأويل.

    قال الآخرون: هَبْ أنَّهما نويا ذلك فإنَّهما لا يَنتفعان بنيَّتهما، فإنَّ الظَّالم لا ينفعه تأويله، ويمينُه على نيَّة خصمه، ويمينُه بما أمر الله به إذا كان مجاهرًا